As Safir Logo
المصدر:

أركان الدولة وياشار كمال شاركوا في التشييع: «آخر عثماني» يرقد قرب جدّه السلطان عبد الحميد

المؤلف: نور الدين محمد التاريخ: 2009-09-28 رقم العدد:11406

ودّع آلاف الاتراك أمس الأول عثمان ارطغرل، الحفيد الأخير للسلطان عبدالحميد الثاني، الذي اطيح به في 1909، بعدما توفى الاربعاء الماضي. وشاع في وسائل الاعلام بما فيها التركية، أن عثمان ارطغرل هو «العثماني الأخير». وهذا ليس دقيقاً. فلأحفاد السلطان عبدالحميد ابناء ذكور واناث موجودون في كل مكان. لكن عثمان ارطغرل كان الصبي الأخير الذي ولد في قصر يلدز في 1912، قبل ان يُرحّل مع كل الاسرة العثمانية في 1924 من تركيا الى المنافي. وكان والد عثمان ارطغرل ابن عبدالحميد الثاني، محمد برهان الدين، والذي كان احب الاولاد الثمانية لأبيه عبد الحميد، حسب قول المؤرخ التركي مصطفى ارمغان. وتوفى برهان الدين في 1949 في اميركا ورفضت الدولة التركية ان يدفن في تركيا، فووري الثرى في دمشق قرب السلطان وحيد الدين. وكان برهان الدين عازف بيانو بارعاً جداً لدرجة قيل إنه لو لم يكن ابن السلطان عبدالحميد لكان اشهر عازف بيانو في عصره. ولبرهان الدين ابن آخر هو محمد فخرالدين توفى في أميركا في 1968 وكان رساماً بارعاً. وقد بقي عثمان ومحمد مع ابيهما برهان الدين في النمسا بعد النفي، قبل انتقالهم في نهاية الثلاثينيات الى الولايات المتحدة. ودفن عثمان ارطغرل عن عمر 97 عاماً واعتبر «الوريث الأخير» من العائلة الحاكمة، والذي لو كانت الدولة العثمانية مستمرة حتى الآن لكان هو السلطان الحالي ولكان حمل اسم اما السلطان عثمان الرابع او السلطان ارطغرل الاول. واكتسب عثمان ارطغرل صفة الوريث الأخير في 1994، بعد وفاة اخيه محمد في مدينة نيس الفرنسية، وكان يكبر شقيقه عثمان بثلاثة اعوام والذي لم يكن في وداعه سوى اربعة تونسيين قاموا بدفنه. ومنذ ذلك التاريخ اصبح عثمان ارطغرل كبير العثمانيين و«ولي عهدهم». بهذا المعنى فإن عثمان ارطغرل هو العثماني الوحيد الذي كان ما يزال حياً والذي رأى بعينيه جده السلطان عبدالحميد الثاني. في حين انه من اصل كل الاسرة العثمانية التي نفيت في 1924، وعددها 155 شخصاً والذين ولدوا جميعاً في اسطنبول قبل ذلك العام، لم يبق حياً سوى امرأة واحدة هي فاطمة، نسل شاه سلطان، وهي من مواليد العام 1921. مع ذلك فإن العثماني الأكبر بعد وفاة عثمان ارطغرل هو المدعو بيازيد ابن ابراهيم توفيق بك ابن السلطان عبدالحميد الثاني، مع فارق ان بيازيد ولد في 1924 لكن في باريس. وفي 2004، منحت حكومة حزب العدالة والتنمية الجنسية التركية لعثمان ارطغرل بعدما كان قام بأول زيارة الى تركيا منذ 1924، في العام 1992 وكان تزوج رغم كبر سنه في 1991 من زينب طرزي ابنة الامير الافغاني عبد الفتاح طرزي. وبحصوله على المواطنية التركية تمكن عثمان ارطغرل من ان تقام له جنازة في جامع السلطان احمد وأن يدفن في مقبرة السلطان محمود وبقرب جده السلطان عبدالحميد الثاني، وحيث يوجد سلاطين آخرون في مكان ليس بعيداً عن جامع السلطان احمد. واعتبر المؤرخ المعروف ايلبير اورطايلي ان الموافقة على دفنه هناك لفتة جميلة من قبل الحكومة، التي ستتخذ القرار لاحقاً بسبب وجود رئيسها في الخارج، فضلاً عن انها المرة الاولى التي يشارك فيها مسؤولون في الدولة مثل وزيري الداخلية والثقافة ونائب رئيس الحكومة وسكرتير عام رئيس الجمهورية في تشييع الوريث الاخير للعثمانيين. واتصل رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، من الولايات المتحدة، بعائلة عثمان ارطغرل معزياً. وكان لافتاً وجود الروائي الكبير ياشار كمال بين المشاركين في التشييع. وبخلاف اخوته الذين دفنوا في الخارج وفي وحشة تامة، استحق عثمان ارطغرل تكريما لدور الاسرة بل الدولة العثمانية في تاريخ الاتراك على الأقل. لذا كان امام الصلاة على جثمان ارطغرل معبّراً في كلمته عندما قال «ان العثمانيين لهم حق علينا لكن لا أعلم أي حق لنا عليهم».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة