As Safir Logo
المصدر:

مهرجان »أمل« في ذكرى تغييب الصدر حاشد شعبياً »وهادئ« سياسياً بري: مجلس النواب سيتجرأ على اتخاذ الإجراءات الدستورية لإلغاء الطائفية السياسية الحص: روح الإمام معنا في بناء الدولة ورعاية المقاومة والجنوب والتحالف مع سوريا شمس الدين يدعو لاعتماد المحافظة دائرة انتخابية وإلا التأهيل على مستوى القضاء

الحضور وقوفا داخل خيمة الاحتفال
بري يستعرض الكشافة
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-09-01 رقم العدد:8388

في غيابه، كما في عز حضوره، يأتي الجميع فتتلون ساحة الاستعادة ويتردد اسم الامام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين عشرات المرات في غضون أقل من ساعتين. يتفرق المحتشدون ويبقى اللغز قائما لقضية لم تبصر نهاياتها بعد. 21 سنة من الغياب دار الزمان خلالها وتغيرت احوال كثيرة واحوال كثيرين لكن جيش المحرومين ما تفرق بل زادت اعداده وبقي اليوم كما المقاومة المنتصرة عنوان تذكير بالمؤسس »وصاحب الامانة«. توقيت الاحتفال صار سنويا ولكن هل لتراتبيته السياسية معناها؟ بالأمس كان مهرجان »دوار بعقلين« وبعده مهرجان الخيارة واليوم يأتي مهرجان الامام الصدر وهل الآتي محسوب؟.. وللمكان وظيفته وهو ليس صدفة متنقلة خاصة مع »الاستاذ النبيه«. لا يراد من مهرجان الامام الصدر ان يكون مجرد توظيف في لعبة التوازنات السياسية الشيعية بل في لعبة التوازنات الطائفية الوطنية ولذلك كان اختيار بيروت عندما اختار الآخرون الاطراف ل»مناسباتهم«، عشرات الآلاف اتوا من العاصمة والضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع الذي كان حاضرا بشكل لافت للانتباه... إذا، بيروت ومدخلها الجنوبي تحديدا هو مكان الاحتفال. للرعاية اهميتها كمن يضرب عصفورين بحجر واحد. الراعي هو رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ومن يمثله هو رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص، هذا الاختيار اوجد رعاية رسمية للمناسبة لكنه احرج البعض ولا سيما الرئيس رفيق الحريري فأبلغ اعتذاره شخصيا الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ليكون بذلك الغائب بشكل متعمد. وللحضور السىاسي دلالاته. الدولة حضرت كلها رئيسا وحكومة ومجلسا نيابيا تمثل ب67 نائبا لم يجد معظمهم مقاعد تحمله لولا تدخل المنظمين. وتمثلت كل الكتل النيابية بدون استثناء. شيعيا، حضر وفد كبير من »حزب الله« برئاسة رئيس المجلس السياسي النائب محمد رعد واعضاء كتلة الوفاء للمقاومة، كما حضر الخطيبان الدائمان، الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين ونائبه المفتي الجعفري الشيخ عبد الامير قبلان. وزاد الحضور الشيعي دلالة حضور بعض الحركيين السابقين من »أمل المقاومة المؤمنة« والسيد حسن هاشم (رئيس حزب المؤتمر) وآخرين ممن تقاعدوا من العمل الحركي. وكان الغائب الدائم من البيت الشيعي: عائلة الإمام موسى الصدر كلها، الحاضر منها والمسافر، القريب منها والبعيد. كما غاب السيد محمد حسين فضل الله كعادته عن هذه المناسبة. ولولا غياب الرئيس الحريري لكان المهرجان جامعا لتناقضات كثيرة مثال »الصورة الدرزية« التي تمثلت بالشيخ بهجت غيث ومروان حمادة واكرم شهيب من كتلة جنبلاط وطلال ارسلان وانور الخليل وعصام نعمان. وحضر المهرجان الى جانب الرئيسين بري والحص، الرئيس الياس الهراوي، الرئيسان رشيد الصلح وامين الحافظ، مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني، المطران خليل ابي نادر ممثلا البطريرك صفير، المطران الياس كفوري ممثل قائد الجيش اللبناني العميد الركن ميشال ابو رزق، العقيد الركن رستم غزالي على رأس وفد من فريق المراقبين السوريين، وحشد رسمي ودبلوماسي وسياسي وروحي وعسكري وحزبي ونقابي واعلامي واجتماعي وعشرات آلاف المواطنين. وحضرت المهرجان وفود من احزاب: الاشتراكي، السوري القومي الاجتماعي، الشيوعي، الكتائب، التضامن، اتحاد الروابط المسيحية، حركة الناصريين الديموقراطيين، الاحباش، الجماعة الاسلامية، التنظيم الشعبي الناصري، البعث وتحالف القوى الفلسطينية. وقد تميز المهرجان بكلام سياسي هادئ خاصة للرئيس بري الذي ركز على العناوين الآتية: مجلس النواب سيتجرأ في ظل العهد الحالي على اتخاذ الاجراءات الدستورية الملائمة لتحقيق الغاء الطائفية السياسية. رفض اختصار مؤسسات الدولة بأي من اشخاصها. التأكيد على صحة الدعوة للاستثمار على بناء المؤسسة العسكرية للدفاع عن الوطن والمواطن »كما عمل على بنائها سيد العهد لا مؤسسة حاكمة ولنا ملء الثقة بأن قائد الجيش الجديد العماد ميشال سليمان سيتابع هذه المنهجية«. التحذير من عمليات اسرائيلية عسكرية وأمنية لارباك النظام العام في لبنان. الحص استهل المهرجان باستعراض الرئيس بري وحدات رمزية تمثل كشافة الرسالة والدفاع المدني الرسالي والوحدة العمالية ومؤسسات تربوية حركية واندية وجمعيات. تولى التعريف الشيخ حسن المصري وكان أول المتحدثين رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص باسم رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وباسمه شخصيا، وقال الحص في كلمته: »امثال هؤلاء السادة العلماء الاعلام، وجودهم مميز، وغيابهم مميز. لا يجود بهم الدهر إلا لماماً. يأتي الواحد منهم في ومضة من الزمن، وقدره في الجهاد مرسوم، ودوره في القيادة والريادة معلوم. وحياته كلها ملك الناس، كل الناس، ويسلس الناس لهم قيادهم. هذا ما كان مصير السيد الإمام موسى الصدر. اطل على لبنان، فلون الحياة اللبنانية يوم ظهر فيها، بأصباغ اخرجها من انماطها الرتيبة، الى ألوان من الألق، في الدين وفي العبادة، في الفقه وفي السياسة، في الفكر وفي الثقافة، في الحوار وفي الحديث، وفي تبادل الرأي حول مشكلة من المشكلات اللبنانية الشديدة التعقيد وفي كل شكل من اشكال البروز والحضور، وكان دائما واسطة العقد حيثما حل، ومحط الانظار حيثما وصل. شد اواصر الوحدة بين المسلمين، وعزز عقد الخناصر والتفاهم مع المسيحيين، فبات رمزا من الرموز الوطنية التي تعلق بها اللبنانيون على مختلف مذاهبهم. معزَّزا في دار الفتوى، مكرَّما في مجالس البطاركة. يحاور باعتدال وتسامح، ويقرب ما بعد، ويؤلف ما بين القلوب. فألقى من ظلاله السمحة على الناس، ظلال خير وبركة انتظمت لبنان كل لبنان. فأحبه الجميع، المسلمون والمسيحيون، وعقدوا عليه الآمال الكبار في تآخي الشعب اللبناني وفي بلسمة جراحه. من اللحظة الاولى حدد عدوه، وعرف كيف يواجهه بقوة وعزم، وصدق وحزم، واشار إليه بوضوح فكان الشعار: »اسرائيل شر مطلق«. وكانت الانطلاقة لجهاد طويل، ما وصل الى غايته بعد، وإن كان ما انجز أمرا عظيما: دحر اسرائيل في جنوب لبنان، وتحرير الجنوب«. اضاف: »عندما صدمني خبر تغييبه، ادركني ذهول غامر، وحزن عظيم. وادركت ثقل المسؤولية حيال ما قد يترتب على الحدث الجلل من عواقب. وما تلكأت، فوضعت والمغفور له الرئيس الياس سركيس اجهزة الدولة كلها في غاية الاستنفار، ولكن مكر المتآمرين كان اكبر من قدراتنا جميعا، وعجزنا عن كشف الجريمة ولم نتمكن من اجتياز المأزق الوطني إلا بفضل الدور الذي قام به وجوه الطائفة الشيعية الكريمة، ساسة ورجال دين، وممارستهم مسؤوليتهم الوطنية على أعلى مستوى، في تهدئة الجماهير الغاضبة الثائرة. وإن بعد العهد بيننا وبين تغييب سماحة الإمام نشعر دائما وأبداً ان طيفه ماثل معنا اليوم، حاضر بيننا، نراه في وجه المقاومين البواسل، نراه في وجه الشهداء، شهداء المقاومة الابطال المضرجين بدماء الفداء، نراه في وجوه السادة المجاهدين قادة المقاومة مدنيين ورجال دين. نراه في وجوه اطفال الجنوب البريئة، نراه في صلابة وجوه الفلاحين والقرويين العاملين بعناد في أرض الجنوب، هازئين بأعتى الطائرات، والدبابات، والبنادق، والمدافع، يصونون أرضهم بأهداب المقل، نراه في ورق التبغ، وفي زهر الليمون، وفي براعم الزيتون«. وتابع: »كان تغييب الإمام هو الوجه الآخر لاختطاف الجنوب. عمر غياب الإمام هو من عمر الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان. ونحن نشعر بأننا في سياستنا حيال الاحتلال انما نلتقي مع موقف الإمام. اننا نطالب بالانسحاب الاسرائيلي غير المشروط من أرض لبنان حتى الحدود المعترف بها دوليا، وفق القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، وندعم حركة المقاومة للاحتلال سياسيا ومعنويا ووطنيا ما دام هناك شبر من أرض لبنان يرزح تحت الاحتلال. وهذا في الوقت الذي نلتزم فيه مسيرة التسوية في المنطقة في اطار وحدة المسارين اللبناني والسوري، وفي اطار التزام الثوابت الوطنية والقومية«. وقال: »نلتقي مع الإمام ايضا في سياستنا الانمائية التي ترتكز على اولويات محددة هي التصدي للشأن الاجتماعي وتنمية المناطق الاقل تطورا وتعزيز حركة نمو القطاعات الانتاجية بما فيها الزراعة والصناعة والسياحة. إن الإمام المغيب، وان غاب جسده عنا إلا ان روحه معنا على الدوام، ولسوف تكون راضية مرضية. سوف ترضى عندما ترى توجهنا، في اعادة بناء الدولة، في رعايتنا المقاومة التي وقف حياته كلها لها. عندما يرى ان اهل الجنوب، وأرض الجنوب، واطفال الجنوب هم الهم الدائم الذي يشغلنا، عندما يرى صلابتنا في وجه عدونا ورفضنا حواره إلا من موقع القوة وحفظ الكرامة والحقوق، متحالفين مع الشقيقة العزيزة سوريا. وعندما يرى اننا ننهض بالوطن من كبوته، وبالدولة من تعثرها. ونحاول ان نقوم المسيرة الاقتصادية ليطمئن الناس الى يومهم، والى غدهم وليأملوا بمستقبل افضل. كل هذه الامور كانت تشغل بال السيد الإمام كما تشغلنا جميعا. وإن ابلغ احياء لذكرى تغييبه يكون بأن نستلهم تجربته الفذة في الحياة العامة، اذ كان مثابرا في حواره الهادئ، داعيا قادة البلاد الى التآلف والتكاتف في سبيل بناء الدولة مترفعين عن الانانيات وعن الصغائر، عاملين جميعا بصدق وعزم في سبيل رفعة لبنان واستقراره ونمائه«. شمس الدين وقال رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين: اننا نستعيد الامام الصدر ونعود اليه في الذكرى الحادية والعشرين ونستشعر حضوره القوي والفاعل وانجازات نهجه وفي طليعتها المقاومة التي اطلقها وغدت اليوم عميقة الجذور تعبر عن ارادة الجميع في التحرير يحصنها صمود الناس والتفافهم حولها واحتضان الموقف السياسي الرسمي لها ومشاركة الجيش اللبناني في اعمال الدفاع والتصدي كما في احباط المؤامرات وتحصين الجبهة الداخلية. واضاف: »لقد عبر لبنان عن قلبه وروحه بعودته الى ذاته ومصالحته مع ذاته ومع التاريخ والجغرافيا حينما تلاحم مع سوريا، قبل معاهدة الاخوة والتعاون وقبل تلازم المسارين، يوم قال الامام الصدر في ندائه الشهير (الذي هتف فيه بصوتنا جميعا) الى الرئيس الاسد »أيها الأمل الباقي مد يدك المنقذة الى لبنان الجريح«... هذه اليد الشجاعة الصادقة الأمينة لن ينساها لبنان... لن ينسى لبنان المساعدة الاخوية والوقفة التاريخية لسوريا الأسد الى جانب شعب لبنان ووحدته، وهذا أيضا بعض الوفاء للامام الصدر، وللبنان العيش الواحد الذي هو ضرورة دينية وحضارية انسانية... ولم ينتصر لبنان على الفتنة لولا المشروع الوطني الجامع الذي حمله الامام الصدر والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وكل المخلصين الشرفاء، ودعمته سوريا والاشقاء العرب... وفي اساس هذا المشروع الايمان بالتنوع كثروة حضارية، وبالاحترام المتبادل والثقة المتبادلة كشرط للوحدة والوفاق... وانطلاقا من هذه الرؤية وهذا النهج تمسكنا وما زلنا في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بالمشروع الوحيد للمسلمين الشيعة في لبنان وهو المشروع الوطني اللبناني والانساني التوحيدي، مشروع الدولة المدنية العادلة والاندماج الوطني المتوازن... وعلى هذا الاساس فإننا ما زلنا نقول: ان اعادة تشكيل الاجتماع السياسي اللبناني والمجتمع السياسي اللبناني الذي لا يزال يعاني من بعض العلل واعادة تشكيله على اساس الاندماج الوطني المتوازن هو الشرط اللازم لحياة سياسية معافاة ولاستقرار وازدهار لبنان... ومن هنا فإن قانون الانتخاب الأفضل للبنان ما يزال بالنسبة لنا هو القانون الذي اقره اللبنانيون من خلال نوابهم في اتفاق الطائف والذي اعتمد المحافظة كدائرة انتخابية لانها تؤمن التوازن وتؤمن حاجة الكل الى الكل، وتؤمن عدم وجود مناطق مذهبية طائفية مغلقة.. اما مشكلات التمثيل فهي ليست ناشئة من سعة الدائرة او صغرها بل من امور اخرى ينبغي ان تعالج وان يتم تقدير كل شيء بقدره. واذا كان هناك رغبة في تأمين معرفة اوثق بين الناخب والنائب فليكن هناك تأهيل على مستوى القضاء«. وتابع: »يبقى ان نقول ونكرر ما قلناه طيلة الاحدى والعشرين سنة الماضية من ان قضية الامام الصدر هي مسؤولية النظام الليبي. ذلك ان الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين دخلوا الى ليبيا ولم يخرجوا منها، دخلوا الى ليبيا بدعوة رسمية على طائرة ليبية بموجب بطاقات سفر ليبية، ووصلوا الى طرابلس الغرب ورآهم الناس في ليبيا، واختفوا في ليبيا. هم احياء او موتى في ليبيا، وقد قلنا في مرات عدة، ونكرر اليوم انني اطالب بأن تجعل قضية الامام الصدر مثل قضية لوكربي التي تحركت من اجلها العدالة الدولية، فليفرض ان هذا الامام الجليل احد ركاب طائرة لوكربي، وانا اطلب من الحكومة اللبنانية كما طلبت في ما مضى من حكومات سابقة ان تدرس قانونيا وقضائيا تكوين ملف وان يقدم الى محكمة عدل دولية لملاحقة قضية الامام الصدر. واطالب ان يعتبر الامام الصدر احد ركاب طائرة لوكربي، او مثل قضية لوكربي ويتكون له ملف، والملف موجود عندي في المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، وهو موجود في وزارة الخارجية اللبنانية، واعتقد انه موجود ايضا في وزارة العدل اللبنانية كما هو موجود ايضا عند القضاء الايطالي«. قبلان وقال نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى المفتي الشيخ عبد الأمير قبلان: لماذا لا نستعيد افكار الامام الصدر ولماذا لا نتوافق على مجلس مؤلف من رؤساء الطوائف يعقد بالتناوب في مقرات المرجعيات الروحية للقول للبنانيين ان لبنان بلد الحضارة والتعددية والطوائف في هيكل واحد »واتمنى ذلك ونحن على مقربة من قمة روحية ستجتمع في دار الفتوى رفضا للتوطين« وسأل: »هل بامكاننا ان نجتمع لالغاء المذهب من الهوية وهل بامكاننا القول عبد الامير قبلان عربي لبناني وهل بامكاننا الخروج من كهوف الطائفية والمذهبية لكي نعيش في حالة مساواة وعدالة وانصاف، فالحرمان موجود في كل المناطق وعلينا معالجته جميعا«. ونصح قبلان بتشكيل هيئة رسمية لبنانية سورية ايرانية تثير قضية الامام الصدر ورفيقيه في الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي لاننا نريد ان نعرف هل السيد موسى ما زال حيا او مفقودا او في السجن المؤبد في ليبيا وهذه كلها احتمالات وتأويلات ونريد الحقيقة كاملة والمطلوب وضع حد للقضية سلبا او ايجابا«. بري وتطرق رئيس مجلس النواب نبيه بري في مستهل كلمته لقضية الامام الصدر متسائلا: الى متى هذا التجاهل العربي والاسلامي لقضية اخفاء شخصية عربية واسلامية، فالقضية ليست مجهولة وليست لغزا على الاطلاق، فلقد وجهت للامام الصدر دعوة رسمية الى ليبيا فلبّاها، وغادر الى ليبيا، وأقام في فندق الشاطئ وشوهد من قبل الاحزاب والقوى الوطنية التي كانت تحضر آنذاك ما يسمى بالفاتح من سبتمبر. ادعى بعد ذلك ان الامام الصدر غادر الى ايطاليا، وفتح تحقيق من قبل القضاء اللبناني، وارسل آنذاك نائب مدير المخابرات اللبنانية الى ليبيا، وقدم تقريرا وصدرت مطالعة من القاضي الاستاذ طربيه رحمة تؤكد ان الامام الصدر لم يغادر ليبيا على الاطلاق. فتح تحقيق في ايطاليا ولدى المدعي العام في روما وقدم تقريره كاملا يؤكد ان الامام الصدر لم يغادر ليبيا. الامام الصدر في عهدة معمر القذافي، الامام الصدر مسؤولية معمر القذافي، مسؤولية هذا النظام الذي اعلن ثماني وحدات عربية ولم تنجح وحدة واحدة على الاطلاق«. وأشار الى ان الأمر »ليس بحاجة الى لجان، فلنتنبه جيدا اذا اردنا ان ننهي موضوعا ما نؤلف له لجنة، اذا اردت ان تدفن موضوعا ما فألف له لجنة، لا تخدع ولا تغش على الاطلاق. ان الامام الصدر ورفيقيه مسؤولية أمام معمر القذافي عليه ان يظهرها، وعلى الانظمة العربية والاسلامية وعلى لبنان بالتحديد والجمهورية الاسلامية الايرانية الصديقة ان تعنى بهذا الموضوع كل العناية للمطالبة بجلاء قضية الامام الصدر من شخص معمر القذافي لا اكثر ولا اقل والموضوع ليس حادث سير لنؤلف له لجنة ونحدد له المسؤولية«. وقال بري إن حركة أمل« هي أول من نادى بدولة المؤسسات ودولة القانون »وعملت وتعمل بإخلاص باتجاه بناء دولة سماوية لا دولة دينية، دولة لا تمثل مصالح الاكثرية ولا الاقلية بل دولة تمثل مصالح جميع المواطنين، تترفع لتقترب من السماء وتكون بعيدة عن الحزب والطائفة والفئة والمنطقة. ان الدولة التي نريد، تكتسب خصائصها ووظائفها من خلال الدستور والقانون واحترامها، ومن خلال مجموعة المؤسسات المعنية بصياغة القوانين وتطبيقها ومراقبة تطبيقها، وهي التي تقف على رأس المجتمع المدني ولا تنفصل عنه بل تمتد بأطرافها في داخله ويمتد بأطرافه في داخلها. انه وكما لا يمكن لأحد ان يحيد دور الدولة او ان يوازيه على الاقل، فانه لا يمكن لأحد ان يقيم دولة دون مشاركة جميع المواطنين في كل ما ينتج حياة الدولة والمجتمع، وعلى اساس احترام حقوق المواطنين في الانتماء والتعبير والتعليم والطبابة والوصول الى القوت والسكن حيث يريدون. اننا نريد وبكل ثقة الدولة التي لا تنحرف عن الغايات الاجتماعية العامة التي يؤمل منها ادراكها والدولة التي لا تفقد فضيلة التوسط والاعتدال. اننا اكثر من الجميع نريد الدولة الشفافة التي لا تتعسف في استعمال السلطة، والتي تتصدى لأي محاولة لإساءة استعمال وظيفة الدولة في كل المجالات، لإساءة استخدام السلطات الخاصة التي يحوزها الافراد والجماعات في المجالات التي لا تسيطر عليها الدولة في سياق انشطتهم الاجتماعية والاقتصادية والمتنوعة، والحزبية والنقابية والاعلامية والاعلانية وسوى ذلك. لقد أشرنا بإصبعنا علانية الى مكمن العلة في الدولة والى ما نسميه في الدارج »القطبة المخفية« في الطربوش، »التي لا يعرف سرها سوى الكوّى« وقلنا ان العلة ليست في الصلاحيات ولا في دور السلطات ولا في النظام البرلماني الديموقراطي، بل هي، وكلنا نعترف والكل لا يقاوم هذا الأمر، العلة في الطائفية السياسية في هذا الاختراع البغيض الذي يبقي لبنان متخلفا ومحكوما بعوامل القلق على المصير. إن إلغاء الطائفية السياسية هو الخطوة الاكثر وطنية في بناء ثقة المواطنين والعالم بالدولة، والأكثر التزاما بتقدم وازدهار الانسان والحياة في لبنان. وأضاف: اننا نراهن على ان مجلس النواب سيتجرأ في ظل العهد الحالي على اتخاذ الاجراءات الدستورية الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية، وفق خطة مرحلية بدءا بتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس البلاد لدراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية ومتابعة تنفيذ الخطة المنتظرة. وبانتظار ذلك فان برنامج حركة »امل« سينحاز في الممارسة الى جانب بناء الثقة بشفافية الدولة عبر: أ رفض اختصار مؤسسات الدولة بأي من اشخاصها. ب بتأكيد تصميمنا على التزام مؤسسات الدولة لمهماتها وفق الدستور وتطبيق القوانين المرعية الاجراء والتزام الانظمة الداخلية لعملها، بما يضمن التقيد بمبدأ فصل السلطات وتعاونها وتوازنها. ج مقاومة التوظيفات من خارج دور الاجهزة المختصة في امتحان المرشحين اعتمادا على ان الوظائف ليست منصبا بل ادارة لتخطيط المشاريع وتحقيقها في اطار خطة الدولة. د اننا مع اعادة هيكلية وظائف الادارات اعتمادا على التوصيف الوظيفي وعلى تقييم الأداء الوظيفي وعلى المراقبة والمحاسبة الشاملة ودون تمييز. وسأل بري: كيف كان يمكن مطالبة الناس في الجنوب والبقاع الغربي بالصمود دون بناء شبكة مواصلات واتصالات وكهرباء وماء؟ كيف كان بالامكان ان يصمد العطاش في اكثر من مئة وخمسين بلدة وقرية دون مشروع وادي جيلو وآبار فخر الدين ولوسي وغدا مياه تفاحتا. كيف كان بامكان الجنوب ان يتصل ببعضه البعض وبالوطن دون شق الطرقات وتسوية الطرقات القديمة وإقامة الجسور كيف كان يمكن مطالبة الناس بالصمود دون بناء شبكة المدارس او توسيع ما هو قائم والذي تجاوز المئتي مدرسة، ودون تعزيز المستشفيات الحكومية في صور وصيدا وتبنين وإنشاء مستشفى النبطية؟ هل كان علينا القبول برشوة تشكيل هيئة عليا للاغاثة عند كل حدث او كلما »دق الكوز بالجرة؟«. هل كان علينا ان ننتظر ان تنتبه الدولة الى إنشاء مشروع للطوارئ الصحية، حتى الآن لم يوجد، لمواجهة اخطار حروب إسرائيل ضد بلدنا أم ان نبادر الى تعزيز شبكة الدفاع المدني والاسعاف الصحي، التي مرّ ارتال منها امامكم اليوم، التي اقامتها المؤسسات الاهلية الانسانية والكشفية. هل كان علينا ان ننتظر مبادرات وزارات الخدمات للقيام بدورها، وهي كانت لا تعرف جهة الجنوب، وثقافة بعضها لا تقترب من حد معرفة اسماء البلدات المحررة من المحتلة؟ اني اعلن انه وعلى مسؤوليتي الشخصية انطلقت مبادرات وزارة الجنوب ومجلس الجنوب وبعض الادارات، والا لكان تعرض صمود لبنان للاهتزاز ولتعرض أمن بيروت الى الاهتزاز. ان هذا الأمر لا يعني اننا كنا منصرفين كليا الى جهة الوطن السادسة واننا جيرنا كل الخدمات بذلك الاتجاه، فقد تحملنا مسؤوليتنا التشريعية كاملة وتحملنا مسؤوليتنا تجاه قضايا الناس لا عنهم، كنا ولا زلنا على رأس المطالبين بترتيب اولويات المشاريع وإطلاق الزراعات الاصلية والمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، ان انشاء مجلس أعلى للمغتربين الى جانب الوزارة المختصة سواء كانت وزارة المغتربين ام الوزارة الموحدة يمكن لبنان في تخطيط سياسته. وبالاستثمار على الناس، وزيادة الائتمانات والضمانات وتعزيز المدرسة الرسمية والمستشفى الحكومي وبإطلاق المكتب الوطني للدواء والمجلس الاقتصادي الاجتماعي وبجدولة زمنية للمشاريع في البقاع وعكار وأعالي جرود جبيل وكسروان والمناطق المحرومة. لقد ركزنا خلال السنوات السابقة وبعد الطائف خاصة على الاستثمار على بناء المؤسسة الدفاعية باعتبارها حاجة ملحة لمواجهة استتباعات الحرب الأهلية في استعادة هيبة الدولة وفي مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقلنا ان اعادة بناء الجيش وانتشاره على مساحة الوطن يشكل الى جانب تنفيذ مهمته في حفظ استقرار النظام العام مساهمة في دعم صمود المواطنين ومقاومتهم في الجنوب والبقاع الغربي وقد تأكد صحة ذلك. واننا اليوم إذ نؤكد على صحة دعوتنا الاستثمار على مؤسسة حازمة للدفاع عن الوطن والمواطن، كما عمل على بنائها سيد العهد لا مؤسسة حاكمة ولنا ملء الثقة بأن قائد الجيش الجديد العماد ميشال سليمان سيتابع هذه المنهجية بإخلاص وصدق. وشدد بري على اعادة تقييم التراث الانساني للبنان المتمثل بثروته الأثرية، وقال: »انني في هذا الاطار اوجه عناية المسؤولين الى عدم وجود كشف رسمي بمقتنيات لبنان الأثرية سواء الموجودة داخل المتحف الوطني او في المخازن. ان الاستثمار على كشف الكنوز الأثرية للبنان في البر والبحر ستجعل من بلدنا قبلة لجميع السياح والمهتمين«. وقال: اننا نسجل سلفا انحيازنا الى جانب المشروعات التي تنطلق من اولوية للحد من الفقر، وللعمالة المنتجة ولاعادة توليد البيئة وكذلك الى الاستراتيجية المالية للدولة، الهادفة الى اعادة تغذية رأس المال المادي والبشري والطبيعي من اجل تقليص العجز وخدمة الدين العام، مع الاشارة الى ان تغذية رأس المال يجب ان لا تولد ضرائب جديدة غير مدروسة خصوصا على السلع الاساسية وأخذ العبرة من درس رفع الرسوم على التبغ الاجنبي وانعكاساته السلبية على الخزينة وما زلت اصر على هذا الامر رغم مرور شهور وشهور على هذه الضريبة دون جدوى بالعودة عنها، وانني في هذا المجال اذكر بما قاله الإمام الصدر: »ان السلطة اذا اخطأت، وقد اثبت الرئيس الحص جدارته الدائمة بهذا الامر، فعليها ان تعترف لأنها اذا رفضت فحياتها وحياتنا ذل وطغيان«. ودعا بري الى زيادة الائتمانات والضمانات الصحية والاجتماعية اولا لشمولها عمليا لمزارعي التبغ والصيادين والاتحادات والنقابات الثقافية والفنية وصولا الى شمولها لكل مواطن، وكذلك سلوك الطريق الاوسع نحو ضمان الشيخوخة. وحذر بري الرأي العام اللبناني والعربي من الانسياق وراء حملة التفاؤل والرهان على ان باراك سيسلك الطريق نحو سلام عادل وشامل، كما ان اي رهان على خطوة اسرائيلية الى الخلف من الأراضي اللبنانية المحتلة هو رهان في غير محله، اذا لم تفرضه المقاومة، وقال: »اننا نتوقع خطوات اسرائيلية للانتشار الى الخلف نحو مواقع تبادلية في اطار له معنى عسكري يرتبط فقط بالتقليل من ثمن الوجود الاسرائيلي في الأراضي اللبنانية، ولا يعبر عن حسن نية اسرائيل في تأكيد انه ليس لها اطماع مائية في لبنان، وهي تسرق مياه الوزاني وتسحب مياه الليطاني، وتستفيد الى الحد الاقصى من مياه الحاصباني. وفي تأكيد انه ليس لها اطماع أرضية في لبنان وقد استولت على مساحات شاسعة من أرضنا خاصة مزارع شبعا. ان اسرائيل مقابل اي خطوة الى الخلف ستقوم بخطوات عسكرية وأمنية الى الامام داخل لبنان. اننا نحذّر من عمليات اسرائيلية عسكرية وأمنية لإرباك النظام العام في لبنان. إن اسرائيل تزيد من استخدام »التاسك فورس« الجوية في اطار حربها المستمرة ضد لبنان. اننا نتوقع ذلك لأن فترة السنة التي حددها باراك للانسحاب من لبنان هي مهلة مصممة لإنهاك وكسر المقاومة من جهة، وتطويع الموقف اللبناني عبر محاولات ترهيب مماثلة لوقائع ليلة 2524 حزيران المنصرم. وهذه السنة هي ذات السنة التي تنتهي وتبدأ بنهايتها الانتخابات الاميركية وبالتالي تستطيع اسرائيل عندئذ ان تتحلل حتى من اي التزام او ضغط اميركي مزعوم علما ان الانتخابات الاميركية تبدأ اوائلها في شباط المقبل. اننا في لبنان مؤمنون بأن مقاومتنا ستزداد، وهي حتما قادرة على الرد وعلى ابتكار وسائل مؤلمة للاحتلال. وختم بري مؤكداً على وحدة المصير المشترك مع سوريا وعلى التمسك باستراتيجية السلام التي رسمها الرئيس الأسد كخيار مشترك، وعلى تمتين اتفاقية التعاون والتنسيق والاخوة بين البلدين في كل الاتجاهات، ليس لمواجهة الاستحقاقات المرتبطة بالصراع او التسوية مع اسرائيل فحسب وانما لمواجهة الاستحقاقات المترتبة على عالم الغد على ابواب الألفية الثالثة، واعتبار ان العلاقات اللبنانية السورية المميزة هي الأنموذج للعلاقات العربية العربية وللتعاون والتنسيق والعمل العربي المشترك.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة