وسّعت السلطات الروسية حملتها الامنية امس في محاولتها اعتقال منفذي الانفجارين اللذين هزا موسكو قبل ايام، واعلن متحدث باسم »جيش تحرير داغستان« المسؤولية عنهما انتقاماً للغارات الروسية على المدنيين في الشيشان وداغستان، وذلك فيما حذرت موسكو من ان »ارهابيين دوليين« يخططون لسلخ المناطق الجنوبية المسلمة من الاتحاد السوفياتي السابق عن رابطة الدول المستقلة. كما اكدت موسكو ان آلاف المقاتلين يحتشدون عند الحدود الشيشانية الداغستانية استعداداً لشن هجوم جديد بعد صد القوات الروسية للهجومين السابقين. واعلنت الشرطة الروسية انها اعتقلت 27 شخصاً في عملية امنية واسعة النطاق اسمتها »عملية الزوبعة« مؤكدة انها ستتوسع من موسكو الى باقي ارجاء روسيا. وقال نائب رئيس شرطة موسكو الكسندر فالديايف ان قواته واجهزة الاستخبارات اكتشفت كيفية تنفيذ الانفجارين على المبنيين السكنيين. واوضح انه تم تحديد هويات منفذي الانفجارين مؤكداً ان »المقاتلين الشيشان هم من نفذهما وقد استخدموا اشخاصاً ذوي ملامح سلافية« في ترتيب الهجومين لكنه لم يكشف مزيداً من التفاصيل. في هذه الاثناء، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين جمهورية الشيشان الى تسليم المشتبه بهم في الضلوع في التفجيرات. وجاء كلام بوتين في اعقاب اجتماعه برئيس الوزراء الايرلندي بيرتي اهيرن حيث اكد ان موسكو تريد ان تستفيد من الخبرات الايرلندية في »مكافحة الارهاب«. وفي وقت لاحق، اجتمع بوتين الى وزراء دفاع رابطة الدول المستقلة التي تضم 12 جمهورية سوفياتية سابقة وحذرهم من ان »الاشقياء المسلحين« يخططون لتدمير الرابطة وانتزاع الحزام الاسلامي الجنوبي منها. وقال »اننا نواجه ارهابيين دوليين يتمتعون بتدريب جيد ويختبئون وراء شعارات اسلامية ويحاولون اقامة ما يسمونه نظاماً عالمياً جديداً«. وذكرت وكالة »ايتار تاس« ان مجهولا يتحدث بلهجة قوقازية اتصل بها هاتفياً امس ليتبنى باسم »جيش تحرير داغستان« الانفجارات التي اوقعت 210 قتلى في الايام القليلة الماضية في موسكو وعشرات آخرين من مدينة بويناكسك في داغستان ومعتبراً ان الانفجارات هي »انتقام من العمليات الارهابية للطيران الروسي ضد السكان المدنيين في داغستان والشيشان«. ورد الرئيس الشيشاني اصلان مسخادوف على الاعلان بالتأكيد انه لا يعرف »جيش تحرير داغستان« وقال في مؤتمر صحافي »انها المرة الاولى التي اسمع فيها عن هذه المنظمة. ومن الصعب القول الى من ينتمي هذا الجيش خصوصاً ان هناك في مواجهة القوات الاتحادية في داغستان نادر شيخ خاتشيلاييف مع مئات من الرجال وزعيم الحرب بقاء الدين وجار الله وكثيرين آخرين« وهؤلاء من القادة الميدانيين الشيشان والداغستانيين الذين يقاتلون القوات الروسية. وعثرت الشرطة امس على اربعة اكياس يبدو انها تحتوي على متفجرات في احد مباني الضاحية الجنوبية الغربية من موسكو الذي تم اخلاؤه. وقالت الشرطة ان اربعة اشخاص ذوي ملامح قوقازية وضعوا هذه الاكياس ليل امس الاول. في هذه الاثناء، توجه وزير الداخلية الروسي فلاديمير روشايلو ورئيس الاركان في القوات المسلحة الجنرال اناتولي كفاشنين الى شمالي القوقاز لمتابعة »عملية كبرى مناهضة للارهاب« وفق ما ذكرت وكالة »انترفاكس« التي لم تورد اي تفاصيل عن العملية الا ان بوتين هدد الثلاثاء بفرض طوق امني على الشيشان بعد الانفجارين في موسكو. وقالت وكالة »ريا« للانباء ان روشايلو وكفاشنين غادرا موسكو الى الجزء الجنوبي المضطرب في روسيا للاجتماع مع قادة الجيش المنتشر في منطقة اوسيتيا الشمالية التي كانت نقطة الانطلاق للحرب ضد الشيشان بين العامين 1994 و1996 والتي اخفقت فيها روسيا. وكان القائد الميداني الشيشاني شامل باساييف نفى تورطه في التفجيرات. حشود للمقاتلين وحذر وزير الدفاع الروسي ايغور سيرغييف من ان آلاف المقاتلين الاسلاميين يحتشدون حالياً في الشيشان على الحدود مع داغستان. وقال انهم يهددون مناطق بوتليخ (جنوبي غربي داغستان) وخاسافيورت وكيزليار (شمالي غرب). ولم يستبعد حصول توغل جديد للمتمردين. وكان حوالى ألفي اسلامي قد توغلوا في داغستان من الشيشان مرتين في السابع من آب والخامس من ايلول بهدف اقامة »جمهورية اسلامية« فيها. وتمكنت القوات الروسية من وضع حد للتوغل الاول بعد اسبوعين من المعارك العنيفة، اما العملية الثانية للاسلاميين فقد انتهت قبل ايام قليلة حين انهت القوات الفدرالية الروسية الاربعاء »تطهير« المواقع التي احتلوها. »اتحاد شعوب القفقاس« وتلقت »السفير« امس بياناً صادراً عن »جيش اتحاد شعوب القفقاس« اكد »استمرار المقاومة حتى رفع النير الروسي البغيض عن ابناء داغستان« متهماً »الطغمة المافيوية الحاكمة في موسكو« بتجهيز بعض »المرتزقة الروس وغيرهم« بالسلاح وامدادهم بالمال »حتى يندسوا في شعبنا رافعين شعارات ورايات لا نعرفها ويصرحون تصريحات تمثيلية اتقنت اخراجها اجهزة الاستخبارات الروسية التي تعتبر رأس الافعى المافيوية في روسيا ويقومون بتفجيرات في موسكو ونالتشيك وغيرهما من المدن ليظهرونا أمام الشعب الروسي الذي نحترم ونحب ونعتبره صديقاً لنا، باننا سفاكو دماء ويثيروا نقمته علينا ومن ثم يستولون على مليارات (الدولارات) بحجة نفقات امنية وحربية«. وناشد البيان »الشعب الروسي العظيم والصديق بألا ينخدع بالافخاخ المافيوية التي تنصبها الطغمة اللصوصية الحاكمة ونذكره كيف كنا السباقين الى مساعدة المدني الروسي وانقاذه وحمايته قبل حماية وانقاذ القوقازي اثناء حرب الابخاز ونذكر مئات الامهات الروسيات اللاتي حللن ضيفات عزيزات في سهولنا وتحصيناتنا الدفاعية اثناء حرب الشيشان وهن يبحثن عن اولادهن الذين زجت بهم الطغمة المافيوية الحاكمة (في الحرب) ليقتلوا امهاتنا ويبيدونا فيما هم ينهبون ثروات روسيا التي لا تقدر«. كما ناشد البيان »العالم اجمع والمنظمات الانسانية بتقصي الحقائق وعدم الانخداع بالوسواس الشيطاني للصوص موسكو المتأزّرين بمآزر القديسين«. (»السفير«، أ ف ب، رويترز، أ ب)