ضمن جدل السؤال حول ما يحق للصحافة الفنية وما لا يحق لها في لعبة الإثارة الصحافية، يتراءى أننا أمام مشكلة أخلاقية أكثر من كونها مشكلة مهنية. هنا لا نريد أن نتحدث عن لعبة الشائعات التي تخرب بيوتاً وتبني بيوتاً أخرى على الورق، وتقتل وتحيي على مزاجها.. فذلك هو شأن الصحافة الصفراء التي لا تخضع بالأصل إلى ضابط أخلاقي ومهني في عملها. لكن المشكلة تبدأ من صحافة تدّعي الالتزام فتلعب على العنوان باعتباره حقاً ما دام يؤمّن صدى لمضمون المادة. وهنا يبدأ الجدل عن شكل هذا الحق وحدوده، والخيط الرفيع الفاصل بين الحفاظ على حياة وكرامات الناس وبين عدم خنق الصحافي وترك المجال واسعاً أمام إبداعه. على غلافها الرئيسي، تعنون إحدى المجلات عن حوارها مع النجم السوري قيس الشيخ نجيب بـ«قيس الشيخ نجيب يتخلى عن دينه من أجل حبيبته»، وللمصادفة ترافق العنوان والحملة الإعلانية السنوية للمجلة المذكورة، لينتقل - بموجب ذلك - العنوان السابق إلى اللوحات على الطرقات، ويقع الفنان الشيخ نجيب في أزمة، إذ تحاصره الأسئلة الغاضبة من البعض والعيون المستنكرة من البعض الآخر. بالمثل تعنون إحدى المجلات «تيم حسن يخون زوجته مع صديقتها». والقصد هنا كان الحديث عن دور الفنان تيم حسن في أحد المسلسلات. لكن العنوان يبدو متأكداً من خيانة الممثل شخصياً، وتأتي جملة «لمى الحكيم تتحول إلى رجل» عنواناً آخر لخبر عن دور تؤديه الفنانة الشابة وتقوم به بدور فتاة تخضع إلى عملية تحول جنسي في مسلسل «شتاء ساخن». على الطريقة ذاتها، سنقرأ أخباراً عن طلاق فنانة ودخول أخرى إلى السجن، وصولاً إلى «(اسم فنانة) تتعرض للاغتصاب..» ، و«(اسم فنان) تاجر مخدرات..»!!! من دون أن يحمل العنوان أي إشارة إلى أن السياق هو ذلك المسلسل أو ذلك الفيلم.. تبدو الإثارة في العنوان المبرر الجاهز لكل من يلجأ إلى هذا الأسلوب لوضع العناوين، أما الحجة، فهي جاهزة أيضاً، وتركن إلى القول إن العنوان لا ينفصل عن مضمون المادة وأن القارئ سيكتشف حقيقة الأمر ما أن ينتهي من قراءة الخبر. ولكن ماذا لو اكتفى القارئ بالعنوان وبقي في ذهنه ان تلك الفنانة قد توفيت أو أن زميلتها لا تزال قابعة في سجن النساء؟ من الجانب المهني، ربما تحتمل بعض المبررات وحججها شيئاً من الصحة، بل ونتفق أن جانباً من الطرافة واللطف وسرعة البديهة ينطوي عليها العنوان أحياناً، كأن نقرأ عنوان «قمر خلف زهرة برية»، إشارة لاشتراك الممثلة قمر في المسلسل المصري «زهرة برية»، أو جانباً من الرمزية في عنوان «النجوم السوريون.. في الانتظار»، للإشارة إلى مشاركتهم في مسلسل «الانتظار» للمخرج الليث حجو. أما مسألة الخيانة والسجن والاغتصاب والموت.. فذلك ما يخترق حاجز الأخلاق ويدخل في حيز المحظور حتى لو حقق شرطه المهني، ومن قال إن مهنية الصحفي مقبولة إن كانت بلا أخلاق؟ والأمر الذي سيزيد الطينة بلة هو حقيقة سيطرة ثقافة «قراءة العناوين» على كثير من متصفحي المجلات والصحف.. فيصبح العنوان حقيقة بقوة الإثارة الذي يحاول البعض فرضه.