As Safir Logo
المصدر:

مغنية «التكنو بوب عربي» غناؤها بلغتها التزام وأصالة ياسمين حمدان: أطلب من الأمل أن يحضر عبر اللعب والضحك

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 2009-07-15 رقم العدد:11344

ياسمين حمدان، مغنية لبنانية شابة، يطلق عليها لقب مغنية سنوات البوهيميا في بيروت عام ألفين، تُشارك في مهرجانات بيبلوس (23 تموز الحالي) ذي الطابع الشبابي بشكل عام. حمدان مغنية «سوب كيلز» سابقاً تعود الى جمهورها اللبناني بحلة جديدة هذه المرّة ابتداءً من الاسم (صار اسمها « ياس « y.a.s) مروراً بجديدها الغنائي تحت عنوان: «أرابولوجيا» وليد تعاونها مع منتج المغنية العالمية مادونا، وهو تكنو ـ بوب ـ عربي وقد طرحته حديثاً في الأسواق الفرنسية ويجمع بين البوب الألكترونية والموسيقى العربية، وايضاً هو ثمرة جهد للمغنية على مدى سنوات ثلاث، يُميزّه اعتماده موسيقية اللغة وانفعالاتها مع التركيز على الهوية العربية مجسدة بتجلياتها الحديثة. ياسمين حمدان هل تستشعرين أن ألبومك الجديد عربولوجي الصّادر قبل أسابيع من باريس سيكون نقطة تحوّل في مسارك الفني؟ وهل لك أن تحدّثينا عن تعاونك مع الموسيقي الأفغاني مرويس الذي أعطى لمادونا بعض أشهر ألحانها؟ استقررت في باريس عام 2001 وتعرّفت إلى مرويس في العام 2005. أيّامها سعيت لتطوير موسيقاي التكنو بعد أن تفرّق شمل فرقتنا «سوب كيل « ( الصابون يقتل ). أصغى مرويس إلى موسيقاي، وأظنّ أنه وجد فيها نفساً تجريبياً أخذ يفتقده في عمله مع مادونا، علماً أن الثقافة العربية وموسيقاها بدتا له أراضيَ جديدة أحبّ اكتشافها. تحمّس مرويس للعمل معي على ألبوم «إلكترو ـ بوب» لسببين: الأوّل جمالي والثاني سياسي. ولمّا كنّا متّفقين على هذين المعطيين، سرنا معاً في مشروعنا. فكّرنا أن الخروج مما يسمّى بموسيقات العالم لبلوغ ما بدا لنا أكثر تجريباً وحداثة قد بات ضرورياً. فشباب العالم العربي وشباب العالم يبحثون مثلنا عن « قلوبهم» وقد يتلاقون معنا في بحثنا الموسيقي هذا. لم نسع خلال عملنا، مرويس وأنا، لدمج مواهبنا، لا بل بالعكس علاقتنا الموسيقيّة جدلية فيها الصّفاء وفيها التوتر. لقد بنينا عملنا المشترك حول خصوصيّة كلّ واحد منّا. فمرويس لا يتكلّم العربية ولا يفهمها، أي أنّه عمل خلال عامين على أغان لا صلة له بكلماتها. عملنا خلال ثلاث سنوات، هو وأنا نتلمّس طريقنا في ظلام دامس حتّى تمكنّا من إنجاز ألبوم أرابولوجي. لم آت إلى الموسيقى انطلاقاً من البوب، ولأنني من مناهل موسيقيّة لا تشبه مناهل مرويس احتجنا إلى فترة عمل طويلة، إلى مرونة وتدريب كي نصل إلى برّ أماننا، إلى ألبوم أرابولوجي. لو شئنا تصنيف لونك الغنائي لقلنا إنّ ياسمين مطربة تكنو تراقب وتنهل من الذاكرة والمعيوش العربيين. كيف صار ألبومك كلاً متكاملاً، علماً أنه يجمع في طيّاته لهجات عربية عديدة؟ ما قصّتك مع اللهجات وتداخلها؟ اللهجات حظ. ما أجمل أن يتكلّم العربي ويفهم جملّة من اللهجات التي تثري أذنه. فلكلّ لهجة موسيقاها وإيقاعاتها. حين أستمع إلى لهجة عربيّة ما لا أسمع أصواتاً فقط بل موسيقى أحاول تظهيرها في كلمات أغنياتي. بالطّبع لبعض الكلمات وقع محبّب على قلبي. كلّنا يفضّل كلمات على أخرى، أليس كذلك؟ يفرحني الدّمج بين اللهجات العربية وأرى في ذلك لعبة ترضيني وترضي أذني. إن فتحت دفتراً من دفاتري ستجدين كلمات، كلمات بكلّ اللهجات. انطلاقاً من هذا الذخيرة الكلامية أؤلّف كلمات أغنياتي. أحب الكلمات، إنّها لي مرتكز ونقط انطلاق، أجمّعها بلهفة كما يجمّع الضنين دنانيره. كلماتي ترقص في رأسي وتغنّي. التزامي الطرافة والسخرية السوداء من سمات الألبوم: هناك أغنية أحبّها تقول «في أمركاني ببستاني» كما أحبّ قصّة البندورة الملفوظة باللهجة الفلسطينية... كلّ هذه الغمزات من معيوشنا ومن معيوش مرويس الأفغاني الذي ذاق مثلنا الاحتلالات والحروب. أتظنّين أن الحروب والهجرات تعلّم الموسيقيين السّخرية والدعابة السوداء؟ أجل، الدعابة والسّخرية برأيي أسلحة مقاومة فتّاكة. أمام هول ما يحدث في منطقتنا، أمام عجزنا الفادح عن التأثير على السياسي، أراني أطلب من الأمل أن يحضر عبر اللعب والضحك. الضحك يعين من هم مثلنا على النجاة. كيف تدربّين صوتك يا ترى؟ وما علاقتك بالموسيقى الكلاسيكيّة العربية؟ أنا مستمرّة في مضمار الموسيقى والغناء لأنني أحبّ الغناء باللغة العربية، فالغناء بلغتي هو التزامي، أكاد أقول السياسي، فمحاولة زعزعة الحدود بين اللهجات، محاولة تبديل هذا الواقع يدفعني إلى الغوص في موسيقانا. أهوى الموسيقى العربية القديمة، وأحاول التنقيب في خزائنها. أحب أيضا أنماطاً من الموسيقى العربية الكيتش تلك التي تعتبر شعبية حدّ الركاكة كتلك التي اشتهرت في ثمانينيات القرن الماضي في مصر. فالدعابة والغمز واللمز والحنان والحب، كل هذه المعطيات اليوميّة حاضرة في هذه الأغاني. شعرت ببعض الإحباط أحياناً وأنا أحاول أن أغني بالفصحى التي لا تشبهني بالضرورة. فكلّنا غرباء في فصحانا. الغناء بالعربيّة يتطلّب تدريباً وتركيزاً وقد احتجت إلى وقت طويل كي أقنع نفسي أن الأصالة لا تمرّ بالضرورة بالكلاسيكيّة. غنائي التكنو بوب لا ينتقص من انتماءاتي وأصالتي قيد أنملة. فما المانع إن تمكنّا من الجهر بأننا عرب ننتمي إلى العصر؟ ألبومك عربولوجي يضع العربية بكافة عامّيّاتها وجهاً لوجه مع نمط موسيقي يستقرّ بسهولة في الآذان: يرقّص ويحثّ على التفكير في آن. أتظنيّن أن الغناء بالفصحى قادر على الخوض في الامتحان نفسه، أي امتحان الإغواء؟ سؤالك هذا سيشغلني، حتّى اليوم لم أتمكنّ من الجمع بين أغنية أغنيّها بالفصحى وبين نمط الرّقص المرتبط بالموسيقى التكنو. الفصحى لغة مشدودة كقوس، أما الموسيقى التي أدعو إليها فمغناجة لا تتطلّب جهوزية واستنفاراً. متى تلتقين بجمهورك في العالم العربي؟ وهل من حفلات مبرمجة خلال الصيف والخريف المقبلين؟ ألبومي صار موجوداً في بيروت عبر شركة ميوزيك ماستر، وسوف يوزّع في بلاد الخليج أواسط الصيف. هذا وسوف أغنّي للساهرين والراقصين ضمن فاعليّات مهرجان جبيل يوم 23 تموزّ الجاري. أستعدّ لحفلتي هذه بانفعال وشغف كبيرين. فما من مطرب لا يعشق جمهوره.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة