حنا الفاخوري صاحب »الموجز في الأدب العربي وتاريخه« و»الجامع في الأدب العربي« و»تاريخ الأدب العربي في المغرب« بالاضافة الى كتابه المعروف »تاريخ الأدب العربي« و»تاريخ الفلسفة العربية« الذي اشترك فيه مع خليل الجر وتحقيقه لألفية ابن مالك وشرح ابن عقيل وديوان امرئ القيس، عناوين تضع حنا الفاخوري على مفارق تراثنا الأدبي واللغوي والفلسفي. وإذا كان اسم حنا الفاخوري معروفا لدى تلامذة مدارسنا وباحثينا بالقدر ذاته فإن من المهم أن تستوقف الشيخ الجليل مجددا لنسمع كلمته في قضايا قديمة ومستجدة لا تزال شائكة ولا تزال تنتظر كلمته. تطور اللغة العربية { يقول الشيخ عبد الله العلايلي »ان عدم تطور اللغة العربية وبلوغها المستوى الذي نبغيه يكمن في أساليب المدارس اللغوية المتعددة، وأثرها في إبقاء العربية على منهجية معينة. وإلا لكانت تطورت كما تطورت اللغة اللاتينية الى لغات عديدة... وسبب تطور اللاتينية الفصحى ظهور المبدعين الكبار وذوي الرؤية المستقبلية في شتى مناحي المعرفة. هؤلاء أفرغوها في لغات محكية لقربها الى وعي الجماهير... ومَن ينكر التطور ينكر الحياة نفسها«. ما هو رأيك بما قاله شيخنا العلايلي، وكيف تنظر إلى إمكانيات تطور اللغة العربية؟ مرجع كلام الشيخ العلايلي إلى أن العربية لم تتطور مع أنها قادرة على ذلك، وأن تطورها يكون بانتقالها الى لغات محكية على غرار ما حدث للاتينية القديمة التي تفرعت منها اللغات المحكية الإيطالية والفرنسية والإسبانية وغيرها، وإن قصورها عن التطور حوّلها إلى لغة ميتة لأن »من ينكر التطور ينكر الحياة نفسها«. والشيخ يعزو جمودها وعدم تطورها الى »أساليب المدارس اللغوية المتعددة وأثرها في إبقاء العربية على منهجية معينة«، وإلى عدم ظهور مبدعين كبار وذوي رؤية مستقبلية في شتى مناحي المعرفة يفرغونها في لغات محكية قريبة الى وعي الجماهير. أما أن تكون العربية قد تحولت الى لغة ميتة فذلك أمر غير صحيح، لأننا لا نزال نقرأها ونكتبها ونفهمها بخلاف ما آلت إليه اللغة اليونانية واللغة اللاتينية القديمتان اللتان أصبحتا من مواد الاختصاص، فلا يعالجها إلا الاختصاصيون، وفي جهد ما بعده جهد. وأما أن تكون اللغة العربية بعيدة عن التطور فذلك غير صحيح أيضا، فقد تطورت عبر العصور عندما انفتحت للثقافات والحضارات التي تعاقبت عليها، فأسقطت كل ما لم يتمش معها من الألفاظ والتعبيرات والصور، وضمّنت الكثير منها معاني جديدة كانت من وحي تطور الحياة، واستطاعت اليوم ان تكون ابنة العصر ورفيقة الزمن، فحاولت أن تستوعب العلوم الحديثة كما استوعبت قديما علوم الهند وفارس واليونان. أضف الى ذلك أن العربية في طبيعتها قابلة للتطور بما امتازت به من اشتقاق ونحت وأساليب تعبيرية لا حد لها، وقد حاول الأقدمون والمحدثون أن يفتحوا لنا أبواب ثروتها، وبيّنوا طرائق امتدادها الاستيعابي، وما لجذورها من طاقات وما لمقاييسها من سعة، فكفونا مؤونة التطويل وتكرار ما طالما بحثناه وأوضحناه، وما طالما عالجته المجامع العلمية في شتى البلاد العربية. وأما أن تكون المدارس اللغوية المتعددة في أصل بقاء العربية على منهجية معينة، فذلك أمر يحتاج الى إيضاح. فالمدارس اللغوية في البصرة والكوفة وبغداد وغيرها من الحواضر انطلقت من آيات قرآنية وأبيات شعرية قديمة، وحاولت أن تجد لها تفسيرا وتأويلاً، وراحت تتخبط في متاهات أثقلت كاهل اللغة. وحمّلت أصولها وقواعدها ما لا يطاق حمله من الشذوذ. وهكذا فعملها كان توسيعيا تأويليا ضمن منهجية مقررة درج عليها العلماء منذ عهد أبي الأسود الدؤلي. وأما ان يكون التطور في إفراغ اللغة العربية في لغات محكية على مذهب الشاعر سعيد عقل، فذلك أمر أنكرناه أكثر من مرة، واللغة العربية المحكية في معظم البلدان العربية ليست بعيدة عن الفصحى، ولا سيما الفصحى المبسطة التي أصبحت لغة الصحافة، ولغة التعامل والتداول، فهي مفهومة لدى الشعب، وليست كاليونانية القديمة التي اختلفت تمام الاختلاف عن اللغة اليونانية المحكية، ولا كاللاتينية القديمة التي لم يبق لها في بنائها إلا الآثار الجذرية. أضف الى ذلك ان اللغة الفرنسية المحكية مثلا تنزع في كل عصر الى امتداد محكي يختلف عما سبقه، فهل هي بحاجة إلى أن تُفرغ في اللهجة الشعبية لكل إقليم وكل بلد، وتكون في اضطراب مستديم تذهب معه آثار حضارة ملأت الدنيا جمالاً فنياً، وروعة بيانية؟ { شهد هذا القرن محاولات جمة من أجل تبسيط النحو العربي وتيسيره. منها ما كان إيجابيا كجهود حفني ناصف وزملائه وكذلك جهود جبر ضوماط وإبراهيم مصطفى وأنيس فريحة وعبد الله العلايلي وغيرهم، ومنها ما كان سلبيا ونسفيا إن صح التعبير لا يخدم النحو العربي لا من بعيد ولا من قريب. ولا يغيب عن بالنا أن هذه المحاولات التبسيطية ليست وليدة هذا القرن فحسب، إننا نجد جهودا رائدة عند اللغويين العرب القدامى ولا سيما في القرن الرابع للهجرة كالزجاجي في كتابه (الجُمَل الكبرى) والزُبَيْدي الإشبيلي في كتابه (الواضح). وقد بلغت هذه الجهود ذروتها في القرن الثامن للهجرة عند ابن هشام الأنصاري في كتابيه (شذور الذهب) و(مغني اللبيب). برأيك وفي ضوء هذه الجهود، قديمها وحديثها، وفي ضوء تجربتك في التربية والتعليم... كيف السبيل الى تبسيط النحو العربي ولا سيما أننا نشهد نهايات قرن وبدايات قرن جديد؟ تجدر الإشارة أولا إلى أن اللغويين العرب القدامى، من أمثال الزجاجي وابن هشام الأنصاري وغيرهما، لم يسعوا في ما كتبوا إلى تبسيط النحو العربي بقدر ما سعوا إلى التحقيق والتدقيق، وتعليل ما استغلق، وتأويل ما ليس له وجه من الوجوه المعهودة. أما محاولات المعاصرين من أمثال جبر ضومط وإبراهيم مصطفى وأنيس فريحة وغيرهم فقد ظلت محدودة ولم يكن لها الأثر العميق في الدراسات الحدييثة. ومما لا شك فيه أن النحو العربي لا يخلو من صعوبات كما لا تخلو منها قواعد أية لغة من لغات العالم، ومحاولة وضع النحو العربي وضعا جديدا على غير أساس العامل والمعمول، وعلى غير خطة المرفوع والمنصوب والمجرور والمجزوم... محاولة من شأنها أن تجنبه كثيرا من الإشكالات والتأويلات، ولكنها على جانب كبير من الصعوبة، ولا يمكن أن يقوم بها إلا عالم واسع الاطلاع، وشديد الجرأة، فيقلب المقاييس، ويفرض سيطرته على الذهنيات والتيارات التقليدية الملتصقة بالعقول، ولما كان الأمر مما يبقى في عالم التمني كان من الأجدى أن نجري على منهج المتقدمين، مسقطين من القواعد كل شاذ وغير وارد في كتابة الأدباء والبلغاء، ومقتصرين من الجائز على الأساس والأفصح، ومعتمدين من طرائق العرض كل مستحدث ومستحب. والقواعد الأساسية إذا توجه إليها الاهتمام، وتولاها النظر بالمعاودة وحسن التتبع، وكانت قريبة المأخذ، سهلة التطبيق فلا متاهات، ولا تفاصيل نافلة، ولا تأويلات نابية، ولا إغراق في التحليل والتعليل، بل بسط موجز واضح يدعمه التطبيق الذي لا يشوبه نقص ولا غموض. { ثمة آراء جمة طرحها شاعرنا الكبير سعيد عقل بهدف تسهيل التعامل مع اللغة العربية قراءة وكتابة وطباعة. كيف يقوّم حنا الفاخوري دعوات سعيد عقل؟ أنا أقدر مواهب سعيد عقل الفكرية وعبقريته الشعرية، وكنت أتمنى عليه أن يبقى ضمن نطاق الأدب والشعر، بعيداً عن السياسة وروح الأستذة، وألا ينتقل بقلمه ولسانه من أجواء الجمالية العالية الى مشاكل الحرف واللغة والطباعة والحرف الطباعي والبحث عن أساليب تسهل قراءة اللغة العربية وتنوب عن الشكل بطريقة عملية، ولا شك بأن هذا كله قاده الى التفكير في أن يستطيع أن يكون دانتي العرب وينقل اللغة العربية من الفصحى الى العامية كما ثبت دانتي اللغة الايطالية العامية المنحدرة من اللغة اللاتينية القديمة، وهذا قاده الى سك حروف لاتينية للفظ العربي وإلى محاولة نقل التراث العالمي الفكري والأدبي الى اللغة العامية اللبنانية. لكن الموضوع شائك جدا، وفيه كثير من الوهم والابتعاد عن الواقع التفكيري واللغوي كما فيه تجاهل لطاقات اللغة العربية الأصيلة ولعبقريتها الأدائية ولجماليتها التعبيرية الأخاذة، كما فيه انقطاع عن التراث العربي في شتى حقول المعرفة والفن والإدارة والاجتماع، كما فيه تغافل للهجات المختلفة في شتى الأقطار العربية... وليس هناك لغة من لغات العالم تخلو من صعوبات ومشاكل لفظية وأصولية وطباعية، وليس هنالك من قام يريد التبديل والتحويل، أو يريد أن يكون دانتي الصينية أو اليابانية أو الألمانية أو الفرنسية أو العبرية أو غيرها. وقضية تسهيل اللغة العربية، قراءة وكتابة وطباعة، قضية قديمة، ولئن تأخرت الطباعة ومشاكلها فقضية القراءة والكتابة ومشاكلهما بدأت من يوم وضع أبو الأسود الدؤلي نظاما من التنقيط أشبه بالنظام النسطوري السرياني، والخليل بن أحمد الفراهيدي نظام الشكل مستبدلاً النقط بمختزلات حرفية هي ما نسميه سكونا وحركات. وراح العرب عصرا بعد عصر يعالجون هذه القضية ولا سيما منذ القرن الثامن عشر عندما انتشرت الطباعة في الشرق وعندما بدأ العرب يسكّون الحروف الطباعية، وعندما شاعت حركة ترجمة الآثار العربية الى اللغات الأوروبية. ويضيق المجال لو أردنا تتبع هذه الحركة التسهيلية ونحن نكتفي بالإشارة الى الحرف الاقتصادي الذي وضعه الشيخ إبراهيم اليازجي واعتمدته آلات الطباعة العربية (الدكتلو) واقتراحات نصري خطار وعلي الجارم وعبد العزيز فهمي باشا الذي اقترح استبدال الحرف العربي بالحرف اللاتيني مع إدخال بعض التعديلات عليه، وقد رد على معارضيه بمقالات جُمعت في كتاب طُبع سنة 1944 في القاهرة. وفي هذا السبيل نرد القارئ الكريم الى المقالات والأبحاث التي نشرها الدكتور أنيس فريحة في مجلة »الأبحاث« في سنتيها الرابعة والخامسة (الجامعة الأميركية بيروت). وإننا نكتفي بهذه الإشارة الى المحاولات الكثيرة في سبيل تسهيل اللغة العربية وتبسيط قواعدها وإخراجها من شباك التعقيد والتأويل والتفسير والتقدير، وهي جديرة بكل اهتمام، ونحن نرى انه لا بد من الحفاظ على اللغة العربية في ما هي عليه وفي ما توصلت إليه جهود العلماء المخلصين من التبسيط الذي يتمشى وعبقرية تلك اللغة، وفي ما يمكن التوصل إليه مع الأيام في هذا المجال نفسه. ولئن حاول سعيد عقل مواصلة السعي فليس من المأنوس أن يعمل على القفز في الهواء والمناداة باللغة العامية اللبنانية منطلقا لإصلاح لغوي شامل، ففي هذه المناداة تجنٍّ على اللغة العربية وتقزيم لطاقاتها التعبيرية اللامحدودة، وتجاهل للتراث العربي الضخم، وتناسٍ لجهود اللبنانيين الجبارة من أمثال آل اليازجي وآل البستاني وصروف وتقلا وزيدان والشدياق والريحاني وغيرهم ممن حملوا لواء العربية ودافعوا عنها ونهضوا بها وتغنوا بروعة بيانها وسحر بلاغتها. تاريخنا بأقلامنا وأقلام المستشرقين { شكّل أدبنا العربي بعصوره المتعاقبة مادة غنية بأجناسها الأدبية فكتب عنه نفر من الأدباء العرب: مصطفى صادق الرافعي، جرجي زيدان، أحمد الزيات، لويس شيخو، شوقي ضيف، حنا الفاخوري، عمر فروخ وغيرهم...، لا تغيب عنا جهود بروكلمان وبلاشير وسيزكين. فمثلاً نجد بروكلمان اعتمد التسلسل التاريخي مع ذكر مستفيض للمخطوطات العربية وأماكن وجودها في حين نجد عمر فروخ قد اعتمد نفس المنهج تقريبا ولكن مع التركيز على خصائص كل عصر. وحاليا تقوم جامعة كمبردج بعمل ضخم يدور حول تاريخ الأدب العربي في مختلف عصوره. أي تاريخ لأدبنا العربي كان الأجدى؟ ما كتبناه نحن العرب أم ما كتبه المستشرقون؟ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المستشرقين كانوا السباقين في نهج المنهج العلمي الصحيح والحديث في الدراسة الأدبية، وقد تتبعوا الآثار في مواطنها، وعملوا على فهرستها، وحققوها تحقيقا دقيقا، ومهدوا العمل لمن أراد العمل العلمي. ومهما كانت أخطاؤهم ففضلهم لا ينكر. وقد عالج العرب الأدب معالجات واسعة، ولا سيما في العهدين العباسي والحديث، وإن لم يجروا فيها قديما على خطة علمية واضحة المعالم، فقد تركوا لنا آراء ذات قيمة، ومبادئ ذات امتداد الى عصرنا هذا الذي جال فيه علماؤنا جولات واسعة، ونهجوا فيه أحدث المناهج، وولجوا إلى أعماق التاريخ والأدب، وكان لهم أهم الدراسات وأعمقها. وهكذا كانت الجدوى لأدبنا العربي في تضافر الجهود من أي جهة أتت. { ما هي الأسس الواعية من شأنها أن تشكل منطلقات عملية ننظر منها الى تراثنا على نحو أكثر حداثة بما ينسجم مع روح العصر؟ الأسس الواعية التي من شأنها أن تشكل منطلقات عملية ننظر منها إلى تراثنا على نحو أكثر حداثة مرجعها الى النزاهة العلمية التي لا تخضع الحقيقة لروح العصبية، وروح الواقعية التي لا تعلل الأحداث إلا بقسطاس العقل المجرد، وروح الانفتاح التي تجعلنا ننظر الى العالم نظرة اندفاق وصفاء لا نظرة انغلاق وعداء، وهكذا يكون تراثنا الجليل في نظرنا ونظر العالم تراث حضارة إنسانية لا تراث مذهبية متقوقعة على ماضيها، غائبة عن حاضرها ومستقبلها. { يطرح شوقي بغدادي في مقالة نقدية له السؤال الآتي »هل انتهى زمان الشعر«. ثمة آراء كثيرة بأن القصة والرواية قد أصبحتا ديوان العرب ولم يعد الشعر العربي كما كان على مرّ العصور المتعاقبة مالئ الدنيا وشاغل الناس. فهل انتهى زمان الشعر العربي؟ مما لا شك فيه أن القصة قد طغت على سائر الفنون الأدبية، وعالجت حياة الشعوب في شتى نزعاتها وشتى أحوالها ومعانيها، وتناولتها الأشرطة السينمائية والتلفزيونية فزادتها اتساعا وشيوعا، وقد تضاءل حيز الشعر الى جانبها بسبب ما تراكم على العيش من متطلبات مضنية ضيّقت نطاق التأمل الذي يفضي الى الشعر، أضف الى ذلك أن آلية العصر صرفت الناس عن تذوق الشعر وحطت من قيمته التخيلية، وأن الملاهي التي امتصت الحياة، ووفرت للإنسان ما كان يتحرق إليه، كل ذلك بالاضافة الى ضعف ملكة الشعر عند الشعراء، وميلهم الى المستحدث المبتذل الذي يجعل الخلق في المعميات اللفظية والمعنوية، كل ذلك جعل بعضهم يتوهم ان مملكة الشعر قد زالت، وأن القصة أصبحت »ديوان العرب«. والحقيقة في رأينا غير ذلك، مهما آل إليه الشعر من الانحطاط في عصرنا هذا، فالشعر مستودع الآمال الإنسانية والطموحات البشرية، وتنفس النفس في شتى انفعالاتها وتفاعلاتها، وسجل الأحداث المتقلبة على قلوب الناس في صميم حياتهم. وإننا ننتظر له يقظة من رقاد، وانتفاضة يعود إليه معها رونقه وازدهاره. عافيتنا الفكرية { يقول حنا مينة »إن الثقافة العربية قادرة على المواجهة وثقافتنا غير هشة حتى نخاف عليها من الثقافات الأخرى لأن جذورها عميقة ولا نخشى عليها من أي غزو ثقافي أو تسلط فكري وعلينا الوثوق بها وعلينا العمل منذ الآن للثقافة النهضوية المصيرية ومعرفة أن الوضع الراهن الدور فيه للثقافة...«. كيف ترى مستقبل الثقافة العربية في ضوء التحديات الراهنة التي تواجه الأمة العربية، وفي ضوء المتغيرات الدولية التي نشهدها حاليا والتي انعكست سلبا على بلدان العالم الثالث؟ تحديات كثيرة تواجه الأمة العربية، وتقلبات مرتقبة تهدد المجتمع العربي في حضارته واقتصاده وثقافته، وبقدر ما ينهض العقل العربي، وينفتح على المستقبل بجرأة، متسلحاً بالوسائل الفعالة، يكون استعداده كافيا لمواجهة التحديات والتقلبات. وهكذا فالثقافة العربية تصمد بصمود الأمة، وتزدهر بازدهارها، فإن تخاذلت الأمة، ولبثت على سلبيتها، جاعلة من تاريخها مادة تأمل ومفاخرة، لا مهماز انطلاق وتجدد، ومن ثقافتها مستودع اختزان، لا طاقة توسع وتفرّع، كانت على نفسها وبالاً ولثقافتها قيدا وعقالاً. ومن المؤسف أن الوطن العربي في غليان عقائدي، وفي اضطراب تشددي، والثقافة امتداد في العمق وإلى الأمام، والخطر الذي يهددها عندنا خطر داخلي أكثر مما هو خطر خارجي، فمتى تجرأ العرب على السير في أجواء الحرية واحترموا الإنسان في حرية إنسانيته، وراحوا يواكبون التطور ويشتركون في صنعه، كان ذلك دليل عافيتهم الفكرية والثقافية. حاوره / موسى بيطار