بحثت عزة عن لعبة غير موجودة في بلدها. سمعت عنها فأحببتها ووجدت مدربين يمارسونها بشكل فردي. فتدربت وشاركت ببطولات عالمية وحازت على لقب بطلة اوروبا بال(Kick Boxing) للعام 1999. في البداية كانت تسافر للعب عن طريق الاتحاد الرياضي بلبنان. وحتى هذا العام، كانت اتصالات عزة ومدربها تتم مباشرة مع الاتحاد الدولي وعلى نفقاتهما الشخصية. لكنها وقعت بمشكلة بعد ان اصبحت لاعبة دولية، فلبنان لم يعترف بها كونها سورية وسوريا لم تعترف بها لان اللعبة غير معترف بها رسميا. وبقيت سوريا تمتلك ابطال اللعبة ولا تمتلك اللعبة الى ان اصبحت لعبة رسمية بعد بطولة عزة الاخيرة. بدأت قصة عزة مع الرياضة منذ ان كانت في التاسعة، فلعبت كرة السلة في مدينتها حماة، ثم انتقلت بسبب دراستها الى دمشق حيث مارست ألعاب القوى وحازت على بطولة سوريا برمي القرص. ثم بدأت بعدها تدريجيا بال(Kick Boxing). تقول: »سألني صحافي بعد فوزي برمي القرص هل لعبت ألعاباً قتالية؟ اجبته لا، لكنني احبها منذ صغري وبدأت بالتفكير بها. لكن الملاكمة لم تكن موجودة للبنات، والكاراتيه لا احبها، احسها لعبة خفيفة. لذلك لعبت التيكواندو، ثم لاحظت ان استخدام اليدين في التيكواندو ضعيف فبقي موضوع ال(Kick Boxing) يستهويني حتى انتقلت إليه شيئا فشيئا«. تمتلك عزة داخلها ما تسميه »الدافع« الذي يجعلها ما ان تعجب بشيء حتى تصرّ عليه وتدخل في اعماقه حتى تتمكن من كل ادواته متجاوزة ما يواجهها من مشكلات. فعزة، بالاضافة الى كونها بطلة ال(Kick Boxing)، هي لاعبة في منتخب كرة السلة السوري للسيدات وطالبة في كلية الفنون الجميلة في دمشق قسم النحت. وهي تعمل منذ تسع سنوات في التعهدات الاعلانية (التصميم والتنفيذ والتسويق الاعلاني)، كما عزفت على الجيتار لسنتين مع فرقة موسيقية سورية ودرست الكمان مدة خمس سنوات. تقول عزة إن »التنظيم هو اساس كل شيء في الحياة«. فهي تذهب الى الكلية في الصباح ثم الى العمل في المكتب وبعدها الى الرياضة لتقوم بساعات تدريب يومية، »هذا يتطلب جهدا كبيرا، واحيانا لا أنام أبداً«. واجهت عزة مجتمعا حمل ما حمل من افكار شرقية ودافعت عن حقها كفتاة في ممارسة الرياضة التي تريدها. فعلت ذلك بعيدا عن المواجهة والغضب والعنف معتمدة طريقة اخرى في النجاح والانتصارات التي احرزتها. فقد فرضت نفسها على الجميع بعد ان اصبحت لاعبة عالمية، فصار من السخف مناقشتها في صحة ما تفعل. »لم يشجّعني اهلي في البداية على الالعاب القتالية، وقالوا بأنها ألعاب شريرة تحرض على العنف والقتل. فأجبتهم ان الالعاب القتالية ليست شريرة، بل تنظم الطاقات والنزعات الشريرة لدى الانسان«. وتضيف: »ما ساعدني على الاستمرار هو ان لديّ عملي واني مستقلة ماديا عن اهلي«. تعمل عزة الآن ببساطة وحماس لتشجيع الفتيات على ممارسة الرياضة بشكل عام، وهي مكلفة من الاتحاد الرياضي السوري بتشكيل فريق (Kick Boxing) للسيدات. هي مختلفة، فعلا مختلفة، وهذا ما يفسره حديثها وكلماتها التي تحمل بشفافية وخفة نقاءها وصفاءها وانعكاسات نجاح عملها والرياضة على روحها (الرياضية). فعزة من القليلات اللواتي عرفن واخترن ما يردن، فلم يلجأن الى »الفقر« على الامكانات ان جاز التعبير خلافا للدارج بين الشباب، بل عملت وبحثت وخلقت ادواتها عندما لم تكن موجودة. والآن، في شهر تشرين الاول، ستلعب اول مباراة لها كلاعبة محترفة تتقاضى عن لعبها نقودا. تتحدث عزة عن مشكلة عدم وجود احتراف في سوريا، فتسأل سؤالا وتجيب عليه: لماذا الدول الرياضية متقدمة رياضيا عن بلدنا؟ عندما كانت الرياضة رياضة هواة في كل انحاء الوطن العربي، كانت سوريا متقدمة جدا. عندما بدأ الاحتراف في البلدان الاخرى تطوّر موضوع الرياضة لكن سوريا لم تعترف بالاحتراف حتى الآن«. وتؤكد: »لا بد من الاحتراف حتى تتطور الرياضة«. ثم تضيف بحسرة: »أنا الآن سألعب مباراة احتراف، كلاعبة محترفة ينافسني احدهم على اللقب، من حقي الطبيعي امام الاتحاد الدولي ان اطلب ان تكون اللعبة على أرضي. فكم هو شيء عظيم ان ألعب مباراة بأهمية كبيرة تغطى اعلامياً على مستوى العالم على أرضي؟. الآن، سأطلب ان ألعب مباراتي في بيروت. شيء جميل فعلاً لن يتحقق: ان ادافع عن لقبي امام جمهوري وبين اهلي وناسي، اصدقائي حولي، ابي وأمي على المدرجات، اي لاعب في العالم دافعه للعب هو جمهوره. في لبنان، سيشجعونني لان بيننا رابطة عربية لكن هذا مختلف عن اللعب على أرضي. فأنا سألعب خارج أرضي بسبب محاربة للاحتراف لا أعرف سببها«. رزان توماني