As Safir Logo
المصدر:

نائب لأول مرة إميل رحمة بعلبكي من عائلة بشراوية جعجع سبب في دخوله «القوات» و... خروجه منها

المؤلف: الساحلي عدنان التاريخ: 2009-06-20 رقم العدد:11323

يحلو لإميل رحمة ممازحة اصدقائه بالقول إنه «معاز» لا يتقن استعمال هذا الغرض او ذاك. يقول ذلك غمزا من قناة بعض الذين يعتبرون ان كل الآتين من الأرياف مجرد رعاة ماعز. لكن النائب الجديد المتحمس للسياسة، الذي ولد في الاول من آذار عام 1952، ويترأس «حزب التضامن» حالياً، هو من متخرجي كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية، عندما كانت في الصنائع، ويمارس مهنة المحاماة من مكتبه في الزلقا، وهو ابن المهندس جورج بركات رحمة، من بلدة دير الاحمر البعلبكية، من عائلة اصولها من بشري في اعلى الجبل، الذي تمدد الدير على جانب من سفحه. «ابو رالف» متزوج من برناديت نصر، ابنة قرية صبّاح الجنوبية الجزينية، له ولدان، شاب وفتاة، الشاب يعمل في قطاع الإعلانات، والفتاة، وهي الأكبر سناً، محامية كوالدها، متزوجة من جورج غصوب. اختلط رحمة منذ صغره في شتى تنوعات التشكيلة اللبنانية، فعملُ والده في المساحة، جعل العائلة تتنقل في السكن، بين دير الأحمر، وبين نحلة وبعلبك وعرسال، التي ولدت فيها شقيقته، وصولاً الى بلدة راشيا الفخار، التي ما يزال اهلها يرسلون له هدايا من «التوتة» التي كان يتعمشق عليها وهو ابن ثلاث سنوات. يعني له مسقط رأسه الكثير، خصوصا انه ولد في «عليّة الخوري يوسف زيدان عماد، جد أبيه لأمه. وعلى هذا الاساس ادخلت العائلة الى سجل الجد ـ الخوري على سجل رقم 17 دير الاحمر. من المفارقات ان خال اميل رحمة النائب السابق مرشد حبشي، فاز بالنيابة عام 1960 وفق قانون الستين، والآن فاز ابن الاخت بالنيابة بعد ان جرت العودة للعمل بهذا القانون، وبالتالي هو «فال» خير له كما لكثيرين يتبرأون منه في العلن. طرد من الكلية الشرقية في زحلة لأنه كان مشاغباً وكسولاً، بعد ان نقلت العائلة سكنها اليها، فقصد معهد الرسل في جونية، حيث عاش سنتين عند عمه ادمون القاطن في صربا، انهى خلالهما المرحلة الثانوية. انتقل بعدها الى دراسة الحقوق في كلية الحقوق في محلة الصنايع، وسكن سنة واحدة عند خاله خليل حبشي في نهر الموت، الى ان نقلت العائلة مسكنها الى جونية عام 1971، حيث ما تزال تعيش الوالدة بعد وفاة الوالد. لكن احوال الجامعة كانت افضل لإميل من الثانوية، كان دائما يفوز في انتخابات مجلس الطلبة، وترأس «حركة الوعي» الطلابية عام 1975، وهي التي كانت تسيطر على مجلس فرع كلية الحقوق في ذلك الوقت. وجاء اندلاع الحرب الاهلية لينكفئ عن السياسة، مثله مثل كل من لم يتعسكر في المنطقة الشرقية ـ المسيحية. الى ان جاء عام 1980ـ 81 حيث جمع اصدقاء مشتركين بينه وبين سمير جعجع في ثكنة القطارة، واتفقا على العمل معاً، على ان يكون اميل رحمة واسطة جعجع للدخول الى بلدة دير الاحمر وتركيز وضع «القوات اللبنانية» فيها. وهكذا بات رحمة عضواً في قيادة الشمال في «القوات»، لكنه لم يظهر للعيان في هذا الدور الا عند حصار القوات في دير القمر، اثر انسحابها من الجبل بعد معركة بحمدون عام 1983. لم يشبع دخوله «القوات» نهمه للسياسة، فأسس في ايار عام 1985 مع مجموعة من قدامى «حركة الوعي» وعدد من اصدقائه الجامعيين «حزب التضامن المسيحي»، لكن اصحاب دعوة تسمية الحزب بحزب التضامن اللبناني، استطاعوا عام 1988 إصدار قرار عن الجمعية العمومية باستبدال اسم المسيحي باللبناني. وكان الحزب من مكونات «القوات اللبنانية»، باعتبارها سلطة امر واقع في المنطقة الشرقية، مثل باقي الاحزاب المسيحية. وعندما حلت الميليشيات عام 1991 تحولت «القوات» الى حزب، منتقلة من المجال الجامع الى الموقع الفئوي. عاد الكتائبي الى كتائبيته والشمعوني الى «الأحرار» وحافظ رحمة وحزبه على شخصيتهم «التضامنية». وهكذا انقلب «شهر العسل» بينه وبين جعجع الى خصام لم تداوه زيارات رحمة لجعجع يوم حصار غدراس، ولا وهو في السجن، اذ ان رحمة تعرض لعملية تهشيم وتشكيك من قبل زوجة جعجع النائبة الحالية استريدا جعجع، ادت الى «انكسار الجرة». وهكذا ترشح رحمة عام 2000 للانتخابات في دائرة بشري ـ الضنية ـ عكار، ليس بهدف الربح، الذي لم يتحقق، بل لكسر قرار استريدا بالمقاطعة، لكن من دون ان ينقطع عن زيارة جعجع في السجن. غير انه عندما انقطع عن هذه الزيارات، لم يجد طلباً من جعجع بمعاودتها. وبدأ التباعد الشخصي يمتد الى الرؤى السياسية، حيث وقف رحمة في مؤتمر ماروني عالمي بلوس انجلس، ضد المسار السائد فيه، بتبني ورقة محاسبة سوريا، معتبراً ان الانخراط في حرب ضد سوريا خطر على الكيان اللبناني. كان ذلك مقدمة ليكون رحمة من الشخصيات المسيحية المعدودة التي شاركت في لقاء «عين التينة» الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري، وكان النائب سليمان فرنجية في مقدمها. وعندما جاءت انتخابات عام 2005 تحول رحمة الى تأييد العماد ميشال عون وتياره، وكان من المتحمسين لورقة التفاهم بين عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. وبرز رحمة في طليعة رافعي علم «المعارضة» ومن المتحدثين الدائمين على شاشة «المنار»، خصوصاً في الايام الصعبة في بداية عدوان تموز 2006. ليتحول من ثم الى خطيب دوري في ساحات الاعتصام في وسط العاصمة. هذا كله على الأرجح جعل العماد عون والوزير السابق فرنجية يطرحان اسمه في لقاءات قيادة المعارضة للمقعد الماروني في دائرة بعلبك ـ الهرمل. ويبدو ان المناخ ذاته، جعل لقاء جمع العماد عون وفرنجية وحسين الخليل يقرر ضم رحمة الى كتلة فرنجية النيابية بعد ان اعطته منطقة بعلبك ـ الهرمل ثقة مميزة من خلال حصوله على اعلى رقم في اللائحة الفائزة. وعلى هذا الاساس بات رحمة مثقلا بالمهمات: هو عضو في تكتل التغيير والإصلاح، وعضو في كتلة الوزير فرنجية، وعضو في لائحة بعلبك ـ الهرمل، وعضو لجنة المتابعة في اللقاء الوطني المسيحي، والمنسق العام للقاء حق العودة ورفض التوطين، بالإضافة الى ترؤسه «حزب التضامن». من اهم المطالب التي يعد بالسعي لتحقيقها: الاهتمام بالقطاع الزراعي، والعمل على استقلالية القضاء، الاول ينعش لبنان والثاني ينقذه.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة