As Safir Logo
المصدر:

بعدما قتل الصقيع مواسم... القيظ يحرق المزروعات والمزارعين ارتفاع أسعار جنوني «يطيّر» المازوت ويمنع الري في البقاع

مولد ضخ وخزان مازوت ومزارع ينتظر توفر الوقود للري
المؤلف: الحسيني سامر التاريخ: 2009-06-16 رقم العدد:11319

البقاع : بكثير من الحسرة والألم الممزوج بعرق أشعة الشمس الحارقة ولوعة تخلي الدولة عن ابنائها المنسيين في سهل البقاع، يسأل المزارع يوسف عبدالله، من البقاع الأوسط، عمن يعطي تعب الراحات حقها، ومن المسؤول عن دفن المواسم الزراعية قبل أوان قطافها وحصادها، فتتحول المساحات الخضراء إلى مراع للماشية، وتتلف المحاصيل على أشجارها على مرأى ومسمع الضجيج السياسي الذي صم آذانه عن معاناة مزارعين لا حول ولا قوة لهم سوى تلقي النكبات تلو الأخرى. والمزارع عبدالله هو واحد من مئات مزارعي سهل البقاع المنكوبين بأسعار المازوت التي وصلت إلى حد يعجز معها المزارعون عن شرائها لري أراضيهم وحقولهم وبساتينهم العطشى للمياه. إذ يكلف جرّ المياه بواسطة المضخات العاملة على المازوت أكثر من كلفة إنتاجها ويتجاوز سعر مبيعها بكثير مما يرغم عددا من المزارعين على إتلاف مواسمهم للحد من خسائرهم. يواجه مزارعو البقاع هذه الأيام عقبة الارتفاع الجنوني لأسعار المازوت وفقدان الكمية المطلوبة من الأسواق البقاعية، في الوقت الذي تتوفر فيه حاجتهم في الأسواق السوداء وبأسعار تزيد ألفي ليرة لبنانية عن السعر الرسمي لصفيحة المازوت المسعرة وفق وزارة الطاقة والمياه بـ 15 ألفا و500 ليرة بينما يصل سعر مبيع السوق السوداء إلى ما يزيد عن 17 ألفا و500 ليرة لبنانية. يقدر مزارعو الخضار والأشجار المثمرة حاجتهم الضرورية من المازوت بأكثر من مليوني ليتر يوميا بسبب ارتفاع درجات الحرارة وقرب نضوج المواسم الزراعية من محاصيل البطاطا والحشائش والخضار والأشجار المثمرة وما يتطلبه الأمر من مضاعفة دورات الري او كما يقول عنها المزارع عمر الخطيب «عدادين» المياه التي تضاعفت هذه الأيام مع ارتفاع درجات الحرارة. يملك الخطيب آلاف الدونمات من بساتين الأشجار المثمرة التي تضاعفت كلفتها مع تضاعف أسعار المازوت وزيادة ساعات الري، مقدرا الكلفة الإضافية في الأسبوع الواحد بأكثر من ألفي دولار كبدل فروقات أسعار مازوت ما بين السعر الرسمي وسعر احتكار أصحاب محطات الوقود. علما أن قفز سعر صفيحة المازوت الى ما فوق عشرة الاف ليرة، وفق ما يقول الخطيب، «هو خسارة حتمية للمواسم الزراعية فكيف إذا كان السعر الحالي يقارب ضعف السعر الطبيعي». أينما تجولت في سهل البقاع تطالعك أخبار وحكايات مزارعين يتحدثون عن مصائب ونكبات تتوالى عليهم، فعلى مقربة من الحدود اللبنانية ـ السورية في منطقة القاع يتكبد المزارع طوني شديد يوميا خسارة تتجاوز الألفي دولار فرق سعر عشرة آلاف ليتر من المازوت تستعمل يوميا لجر المياه لري بساتين الدراق والخوخ والتفاح التي تعرضت في فترة الصقيع إلى تلف أكثر من نصف محصولها واليوم تتكفل أسعار المحروقات بزيادة الخسائر المالية. في سهل البقاع تراجعت كمية المساحات المزروعة بالخضار والحشائش إلى دون نصف مساحات العام الماضي. ويعزو المزارع نزيه البقاعي الأمر إلى الخسائر المتلاحقة ويشكل المازوت ابرز عواملها. يؤكد البقاعي بان هم المزارعين ينحصر بكيفية تأمين مادة المازوت رغم أن كلفة دونم الخضار والحشائش ارتفعت هذا الموسم حوالي ثمانين دولاراً، «فالأولوية هي لإيجاد هذه المازوت بأي سعر حتى يتسنى للمزارعين إنضاج مواسمهم وبيعها بأي سعر يوقف مسلسل الخسائر المالية. بدوره، يرفع رئيس نقابة مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي الصوت عاليا حول فقدان المازوت في عز الاحتياج إليها من قبل مئات المزارعين الذين يقعون ضحية احتكار بعض الشركات ومحطات الوقود التي تخزن كمياتها من المازوت أسبوعاً إثر أسبوع للاستفادة المالية من ارتفاع الأسعار. ويؤكد الترشيشي أن الأيام المقبلة تحمل المزيد من المصائب والمشاكل عند القطاع الزراعي لاسيما أن أكثرية المزارعين باتوا عاجزين اليوم عن دفع تكاليف ري أراضيهم فيعمدون إلى بيعها لبعض التجار بنصف تكلفتها، حتى لا يزيدوا من خسائرهم المالية التي تتراكم منذ سنوات. ويصف المزارع علي الموسوي الحصول على صفيحة المازوت بـ«الغنيمة» لا سيما أنها باتت نادرة في الأسواق وخصوصا في منطقة بعلبك التي تتضاعف في أراضيها الزراعية كلفة سحب المياه من الآبار لعمقها ولتربتها الصخرية، وهذا ما يضاعف كلفة الإنتاج ما بين بعلبك والبقاعين الأوسط والغربي. في المقابل، يؤكد الكثير من أصحاب محطات الوقود على غياب وقود المازوت في البقاع وتوافره فقط عند «المحظوظين أو أزلام أصحاب الشركات» الذين يخزنون الكميات المطلوبة والتي لا تتجاوز عشرين في المئة من الحاجة الاستهلاكية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة