As Safir Logo
المصدر:

الشوف: المعارضة تضع حجر الأساس

في بعبدا (مصطفى جمال الدين)
المؤلف: بيطار غراسيا التاريخ: 2009-06-08 رقم العدد:11312

الشوف : إنها انتخابات بمعناها الكلي وربما تحدث للمرة الاولى منذ العام 1992 تاريخ استراحة الشوف على مقاس زعيم الجبل الجنوبي النائب وليد جنبلاط. اللائحة الجنبلاطية المنطلقة من ثقة «مضادة» للاختراق يجول مرشحوها بين أقلام الاقتراع في قرى القضاء الخضراء الجميلة. واثقون كل الثقة. لا يهم إن كانت الثقة نابعة من النفس أو من قوة «الزعيم» «الذي غالبا ما يسقط ورقته الأخيرة في ساعات الاقتراع النهائية». دوري شمعون يقترع في دير القمر التي استفاقت على إشكالات بين مناصري المعارضة والموالاة لم تهمد إلا بتدخل القوى الأمنية. يجول متفقدا المناصرين والمندوبين حاضرا شخصيا وغائبا في الصور. شوارع الدير امتلأت بصور جورج عدوان وشعار غطاس خوري المضاد لللائحتين: «لشوف أحسن، بدّي شطّب». على أساس أن شعار مرشح التيار الوطني الحر ناصيف القزي «شوف التغيير». هل ينجح خوري في الاختراق؟ ناخبو الدير يؤكدون التصويت للائحة جنبلاطية كاملة والمعارضون منهم يؤكدون «تشطيب الخصم لبعضه ضد عدوان ولحساب خوري». جولة في إقليم الخروب وصولا الى جنوبه، الخط الفاصل عن قضاء جزين، تبدأ من الجية المختلطة، الجميلة المستريحة على شاطئ خلاب. «صديق الرفيق» عنوان صورة لسمير جعجع والرئيس الشهيد رفيق الحريري. الانتشار البرتقالي لافت للانتباه لكن عصبها مغترب وخصوصا في أوستراليا أو مهجرّ ولا يزور القضاء إلا في المناسبات. في قلم اقتراع جدرة «كلنا ولاد ضيعة واحدة». وعندما تعذر على سيدة تقطن بالقرب من مركز الاقتراع رفع صور مرشحها المعارض، عمدت الى نشر ثياب برتقالية على شرفة منزلها لإعلان ولائها البرتقالي. في الوردانية، وردة الإقليم، البلدة المختلطة ذات الغالبية الشيعية، التهافت كثيف على أقلام الاقتراع الثلاثة وأحد مقترعي المعارضة يقول: «يفترض أن تكون هذه المنطقة مع خط السيادة.. والسيادة هي المقاومة». وما بين نهري الدامور ونهر الأولي، ينبسط الإقليم عند الرميلة، لؤلؤة الساحل الشوفي، على حدود صيدا، حيث سمع تصفيق في أحد المراكز «المختار صوّت بالعشرة». وصعودا قليلا نحو شحيم، صدفة لقاء بين شمعون - القزي ومرشح المعارضة السني الوحيد زاهر الخطيب. استفزاز بين المناصرين سرعان ما طوق. شمعون يؤكد «مرتاحون». الخطيب يصرح «بداية نهاية عصر الهيمنة». والقزي يغادر من شحيم الى حي النبي موسى، الشارع الإسلامي السني، ويستقبل بهيصة «تاراراتاتا جنرال». الى بلدة برجا أو «عرين قريطم». في ثانوية كمال جنبلاط الرسمية مندوبو الموالاة «80 % التصويت لنا كي لا نقول 85% «. هذا التوقع طلبنا من مندوبي المعارضة التعليق عليه خصوصا أنه صادر في ساعات ما بعد الظهر فأتى الجواب: «إن هذا الكلام يذكر برواية الأم التي حضرت لابنها 3 سندويشات في طريقه الى الامتحان وعندما سألته كيف كان أداؤه أجابها: لقد أكلت السندويشات جيمعها». «لو حصلتم فقط على مئة صوت فأنا أعتبركم أنتم نوابي وتمثلونني» قالها أحد البرجاويين لمرشح التيار ناصيف القزي في منزل ابن البلدة اللواء علي الحاج. في منزل الضابط المحرر تقدم صدور البقلاوة «حلوى الفوز كونها المرة الأولى التي تقف فيها لائحة أمام الفرعون» على ما تقول بحيويتها المعهودة عقيلته السيدة سمر عقيلة الحاج. هي المنطقة التي قاطعت الانتخابات في العام 2005 «لأنك لو اقترعت لغير لائحة الموالاة كنت تنعت بالقاتل» يقول الحاج. وبعدما يخبره أحد مناصريه ما سمعه من عنصر في الحزب الاشتراكي همس في أذن رفيقه في شحيم «هيدي أول مرة أشعر بأنني جبان»، يعلق الحاج: «صحيح أن التغيير الحاصل اليوم بسيط لكنه إيجابي وسينمو إذ أصبح بإمكان المعارض أن يعرض على الأقل لائحته أمام المواطنين طالبا تأييدهم على عكس ما كان يحصل سابقا»، واصفا الأمر بأنه «إحياء لمشاركة كانت ميتة وإفهام الآخر بأن له شريكا في هذه المنطقة». وما لا شك فيه أن لتحرير الضباط الأربعة أثره في برجا وشحيم خصوصا في إطلاق تلك المشاركة المكبوتة فالحاج ابن برجا والعميد مصطفى حمدان ابن شحيم واللواء جميل السيد صهرها. تدنو ساعة إقفال الصناديق. الحديث، بين صفوف المعارضة، عن 2000 دولار أميركي كسعر للصوت الواحد بعدما بدأ «المزاد» صباحا لدى خصمها بثمانمئة ألف. استفهامات عدة ترتسم حول الاقتراع الدرزي الخفيف (لم يتجاوز 20%) وحول نوعية الفوز وليس هويته. فالموالاة تؤكد الفوز بمقاعد الشوف الثمانية ولا تعير اهتماما لأي خرق «لا من المعارضة ولا من المنفردين وخصوصا غطاس خوري» والمعارضة تحارب بمحصلتها النهائية في الأرقام «نحن فزنا مهما كانت النتائج فالمهم أننا وضعنا حجر الأساس للعودة المسيحية السياسية الى الشوف قلب الجبل والمقعد النيابي إذا لم يكن اليوم لنا فحتما غدا».

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة