As Safir Logo
المصدر:

بيروت أكثر مجداً في الكتاب: التلفزيون الرقمي ينتشر.. لكن لا محطة لبنانية تلاقيه!

من اللافتات التسويقية التي تغزو الشوارع (مصطفى جمال الدين)
المؤلف: رزق غسان التاريخ: 2009-05-15 رقم العدد:11293

تتحدث اللوحات الإعلانية المثبّتة على جنبات الطرق اللبنانية، إلى جانب هواجسها الانتخابية التي انفجرت أخيراً، عن التلفزيون الرقمي باعتباره سلعة يومية. وتشير إليه بأسماء مثل «أل سي دي» LCD و«اتش دي تي في» HDTV وغيرهما. ويُلحّ على الذاكرة أن لا قناة رقمية في لبنان، وأن مشروعاً للتحوّل إلى البث الرقمي تحدثت عنه محطة «أل بي سي أي»، لكنه لم يتحقّق...ليس بعد! وفي المساء، تُطالع أعين اللبنانيين مصطلح «اتش دي تي في» بارزاً على إحدى القنوات الخمس التابعة لـ«الجزيرة الرياضية» والتي أنيطت بها تغطية أحداث الدورة الأولمبية في بيجين 2008. وسرعان ما لحقت بها أقنية مثل «أم بي سي». يعني ذلك أن التلفزة في لبنان باتت متأخرة عن نظيرتها الخليجية. ويزيد في الحزن أن لبنان كان البوابة الذهبية التي عبر منها التلفزيون إلى العالم العربي في القرن الماضي، كمثل سبقه دول الشرق العربي في الطباعة الورقية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الراديو. يبدو هذا الكلام مؤلماً في ظل اقتراب الاحتفال ببيروت عاصمة للكتاب، إذ تبدو ثقافتها البصرية الرقمية (وهي اللحظة الحاضرة والمستقبلية) أقل شأناً من ثقافتها الورقية، التي تنتمي إلى مجد يتآكل يومياً. بالعودة إلى التلفزيون الرقمي، لا بأس من التذكير بأنه يعتبر أحد نتائج التقارب تقنياً بين التلفزة من جهة، والكومبيوتر والانترنت من جهة ثانية. ويعطي ميزات مثل تقديم صور أشد نقاء، وكذلك يتملك بعض قدرات الكومبيوتر مثل التعامل مع النصوص والتفاعلية وتخزين المواد المرئية - المسموعة وغيرها. من المستطاع البدء بالـ «أل سي دي» LCD وهو المصطلح الذي يختصر عبارة Liquid Crystall Display وتعني «شاشة الكريستال السائل. وتتولى مجموعة من الشركات الكبرى صنعها مثل «بينكيو» و«فيوسونيك» و«سوني» وسامسونغ» وغيرها. ويشير اسمها إلى انها مصنوعة من تراكم طبقات من بلورات الكريستال المُتناهية الصغر، ما يجعلها تتصرف وكأنها طبقة من سائل شفاف. ونظراً إلى أنها تشبه غيمة من غبار شفيف، فإنها تسمح بمرور نوع معين من الموجات الضوئية، وباتجاه وحيد. ومن دون الغوص في التفاصيل، فإن التحكّم في الموجات الضوئية (التي تأتي عقب تحويل البث التلفزيوني إلى موجة كهربائية- مغناطيسية) هو ما يوّلد الصور والأصوات على الشاشات الفضية. ومع صُغر حجم البلورات، فإن الشاشة تتحكّم في أصغر الموجات، وبالتالي تعطي صوراً شديدة الدقة وصوتاً فائق الوضوح. تلفزيون الدقة العالية HDTV منذ اطلاق شركة «أن بي سي» أول محطة تبث بالألوان سنة 1953 لم تتغير تقنية البث والشاشات في شكل يذكر. ومع ان التقنيات الحديثة قادرة على إيصال صورة أوضح بكثير مما نراه راهناً، إلا أن ذلك يتطلب تجديدا في الكاميرات وأدوات البث وأجهزة التلفزيون، إضافةإلى اعتماد نظام تقني موحد، لكي يستخدمه صانعو المعدات، ومحطات البث، ومنتجو الموادالبصرية - السمعية. ويتمثل هذا النظام راهنا في تقنية «التلفزيون العالي الدقة» High Definition TV واختصاراً «اتش دي تي في»HDTV الذي ينتشر في اليابان وأميركا الشماليةواستراليا.وقد باتت تقنية «اتش دي تي في» جاهزة لكي تنتشر في أوروبا. ففي بريطانيا مثلا، تنوي «هيئة الاذاعة البريطانية» (بي بي سي) إنتاج برامجها بهذه التقنية قبل عام 2010. وشهدت ألمانيا أول محطة للبث التلفزيوني تتوافق مع تقنية «اتش دي تي في» عام 2005. وحدث أمر مشابه في فرنسا وبلجيكا. ويلفت أن مباريات كأس أوروبا في كرة القدم سنة 2006 شكّلت نقطة التحول لانتشار هذه التقنية أوروبياً، وغالباً ما تكون أسعار هذه الشاشات أعلى من غيرها. التلفزيون التفاعلي Interactive TV مع انتشار الانترنت والهواتف الخليوية في الأعوام العشرةالماضية، انتشرت أيضاً البرامج التلفزيونية التي تعتمد عليها لإعطاء المشاهد دوراً أكبر في تحديد مسار البرامج. يستطيع المشاهد أن يتفاعل مع البرنامج التلفزيوني بواسطة موقع على الانترنت أو بواسطة الخلوي ورسائله المتعددة الوسائط « أم أم أس». ولعل هذه التقنيةهي الأكثر انتشارا. ولكن مفهوم التلفزيون التفاعلي أكبر من ذلك. فقد وضع تجمع شركات المصنعين نظاماً جديدا اسمه «ميلتيميديا هوم بلاتفورم» Multimedia Home Platform (واختصاراً «أم اتش بي» MHP ) يمَكّن من تصفح الانترنت على شاشة التلفزيون، إضافة إلى ممارسة الالعاب الالكترونية والتسوق والتصويت وغيرها. تلفزيون بروتوكول الانترنت IPTV يعتبر كثير من اختصاصيي الانترنت أن «أي بي تي في» التي تختصر عبارةInternet Protocol TV هي التقنية الأوفر حظاً للانتشارفي المستقبل المنظور. إذ شهد لبنان وكثير من دول الشرق الأوسط أخيراً، أسوة بالكثير من المناطق الأخرى، انتشاراً قوياً للانترنت السريع عبر خطوط «دي أس أل» DSL اختصارا لعبارة «ديجيتال سبسكرايبر لاين»Digital Subscriber Line. وتُمَكّن هذه الشاشات من الحصول على محتويات الانترنت، ومزجها مع برامج الأقنية المتلفزة. وتفترض الشركات أن المشترك يبقى على اتصال مع شبكة الانترنت العالمية بصورة دائمة، ما يمكّنه من طلب البرنامج الذي يريده، كما يستطيع الحصول على دليل المحطات وغيرها. وقد راهنت شركات المعلوماتية على انتشار هذا النوع من التلفزيونات منذ أواسط التسعينيات، لكنه أمر لم يحصل! ومن الواضح أن انتشار التلفزيون التفاعلي يحتاج إلى انتشار قوي لبنية الكترونية تحتية، وهو الأمر الذي يجعل هذا النوع من الترفيه البصري متصل بمسار التنمية في الدول، وخصوصاً في العالم الثالث! قبل فترة، اعتزمت إحــدى الدول الخليجية إطلاق قناة متلفزة عبر الانترنت موجّهة إلى الشباب العربي، لكن ذلك المشــروع لم يلق نجاحاً يذكر. ومن الواضح أن موضوع الترفيه الرقمي وثقافته وتقنياته، مترابط مع مسألة تعامل المجتمع مع المعلوماتية والاتصالات والكيفية التي يُدرجها في نسيجه وتطوره. ومن المثير أن تصل تلك الأجهزة الى لبنان، مثلاً، قبل أن يدخل البلد في عصر البث المتلفز الرقمي، لا أرضاً ولا فضاء. وهذا أمر يحتاج إلى نقاش مستفيض.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة