As Safir Logo
المصدر:

التفاوت في مستويات المدارس اللبنانية يقلق وزارة التربية »أسبوع التعلم للجميع»: 774 مليون راشد في العالم ينقصهم الحرف!

ترسم صورة السيد محمد حسين فضل الله ضمن نشاطات حفل اختتام «أسبوع القراءة» (حسن عبد الله)
المؤلف: خالدية جهينة التاريخ: 2009-04-24 رقم العدد:11277

عندما كانت الحاجّة السبعينية تحاول أن تتهجى جملة: «أنا من لبنان»، وتجهد في كتابتها بيد مرتجفة على اللوح الخشبي أمامها، كان الطلاب والعاملون في «جمعية المبرات الخيرية» يشاهدونها في وثائقي عرض أمس في حفل اختتام «أسبوع التعلم للجميع» في «قرية الساحة التراثية»، بإعجاب. الصبية العشرينية، تأملت الأمهات وهن يحاولن جاهدات ملاحقة الأسطر بأصابعهن، فتعلّق إحداهن: «ما أحلاهن!». أما الأمهات في الفيلم القصير فأثرن اهتمام وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، التي كانت ملامح وجهها تشير إلى إنصاتها التام لتعليقات الأمهات حول هذه التجربة. الأمهات ردّدن جملا كثيرة، منها: «بدي إقرأ»، «التعليم متل الأكل، بيغذي»، «يا ريت.. أهلي علموني»، «بدي درّس أولادي». ووصل عدد هؤلاء الأمهات إلى حوالى 150 أماً من مختلف المناطق اللبنانية، خضعن خلال الأيام الماضية لدورات مكثفة لمحو الأمية. عددهن لا يساوي الكثير إذا ما قورن بـ «774 مليون راشد في العالم، معظمهم من النساء، لا يملكون أدوات التعلم اللازمة للمشاركة في تنمية أنفسهم وتنمية مجتمعاتهم»، بحسب المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسكو الدكتور عبد المنعم عثمان. لكن ذلك لا ينفي أن 150 إمرأة تعلمن القراءة والكتابة يمكن لحياتهن أن تتغير، أو يمكن لهن أن يغيرن حياتهن. أسبوع التعليم للجميع الذي حددته الأونيسكو بين 20 و26 من نيسان، تحوّل لدى «جمعية المبرات» إلى سلسلة من النشاطات الفاعلة التي «شارك فيها 90 في المئة من طلاب مدارس المهدي الذين يصل عددهم إلى 20500 طالب»، حسبما تقول منسقة الأسبوع في الجمعية شذا اسماعيل لـ»السفير». والنشاطات هذه لم تقتصر على حملات التوعية في بيروت، بل شملت زيارات إلى المناطق والأهالي لتوعيتهم حول أهمية تعليم أطفالهم ولاسيما بناتهم، «أمهات المستقبل». لائحة نشاطات الطلاب تطول لتشمل كتابة القصص عن تجارب نساء وأمهات وشخصيات أكملن تعليمهم، أو تجربتهم في هذا الإطار، كما نفذوا جداريات في المدارس، ونظموا ندوات حول التعلم عبر الصحافة، والمطالعة والقراءة، وألفوا الأناشيد وصمموا المسرحيات والرقصات التي عرض جزء منها في حفل الأمس. التفرغ التام والاهتمام الذي أولتهما الجمعية لهذه المناسبة، «جعلت الحملة العالمية المنظمة لهذا الأسبوع، تُدخل نشاطات مدارس المهدي ضمن لائحة النشاطات التي تنظمها مدارس العالم في هذه المناسبة»، تقول اسماعيل. رعت حفل الأمس وزيرة التربية بهية الحريري، وشاركت فيه إلى جانب عثمان والمدير العام لجمعية المبرات الخيرية الدكتور محمد باقر فضل الله وممثلي المؤسسات التربوية والبلديات وأسر المدارس. واعتبرت الحريري في كلمتها أنه «ليس غريباً على جمعية المبرات ومؤسساتها الرائدة التي تعنى بحسن تربية الأجيال وتعليمهم والحرص على نجاحهم وتفوقهم، أن تتجاوب مع الدعوات الحديثة للتعليم التي تقول بالتعلم للجميع والتعلم مدى الحياة، وأن تكون القراءة شرطا للصغار والكبار، ليبقى الإنسان إنسانا حاضرا، وصالحا، ومفيدا لمجتمعه ولذاته». وأبدت الحريري قلقها من «ما يعيشه لبنان من تفاوت تربوي بين مدرسة وأخرى ومنطقة وأخرى»، لافتة إلى أن تحقيق العدالة التربوية يجب أن يكون في رأس اهتماماتنا كمسؤولين حكوميين وهيئات أهلية ودينية، وقطاع خاص لنردم معا هذه الهوة الخطيرة التي تمنع أبناءنا من أن يأخذوا حقهم بالتساوي وبالعدالة وبالعلم الجيد وبالمدرسة النموذجية، وان ينعم المعلم والإدارة بالاستقرار، وان يتسلحوا بكل العلوم والتقنيات الحديثة». أما عثمان فقد أورد إحصاءات تشير إلى أن «ثلث الشباب في العالم، أي حوالى 400 مليون شخص من الفئة العمرية 15-24، لا يجدون فرص عمل مناسبة نظرا لعدم تملكهم المهارات اللازمة للوظائف المتاحة حاليا والتي أصبحت تتطلب قدرات بعينها. من هنا، كان التركيز في المبادرة العالمية للتعليم للجميع التي انطلقت عام 2000 في دكار، على أهمية تعزيز فرص تعلم المهارات الحياتية للشباب، والعمل على خفض نسبة الأمية إلى 50 في المئة حتى سنة 2015، وتوفير فرص تعلم مستمر لجميع الأطفال والشباب خصوصاً المهشمين منهم». وأعلن عثمان عن مشروع يشجع على التبرع بالكتاب المدرسي لتوزيعه على الطلاب غير القادرين في المدارس الحكومية والخاصة، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي واللجنة الوطنية لليونسكو. ومن المقرر أن يعلن عن هذا المشروع رسميا في الاحتفالية الوطنية حول «التعليم للجميع» التي ينظمها مكتب اليونسكو بيروت في يوم 8 أيار المقبل، برعاية وزارة التربية والتعليم العالي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة