As Safir Logo
المصدر:

«براعم» بديل أطفال ما قبل المدرسة عن «معتز الزكرتي»؟

المؤلف: ابي صعب دينا التاريخ: 2009-03-17 رقم العدد:11246

التلفزيون للصغار بات أمراً واقعاً، رغم كل ما يواجهه هذا الطرح من اعتراض لدى التربويين والباحثين في العالم، الذين يذهب بعضهم إلى أن ساعة واحدة أمام التلفاز هي أكثر من كافية للأطفال، لما له من أثر سلبي على تفكيرهم، من بث أنماط جاهزة أو عنف غير مبرر. برغم ذلك، تسد قناة «براعم» القطرية فراغاً في عالم الأطفال الصغار، الذين سارت بهم عجلة «الحداثة» إلى فضاءات لا تتناسب مع طفولتهم أو متطلباتهم اليومية، التي لا يمكن اعتبارها بسيطة أو سطحية. تستمر قناة «براعم» للأطفال، بعد نحو ثلاثة أشهر على انطلاقها، في تقديم ما يمكن اعتباره خياراً بديلاً، بعيداً عن النقاش حول تحولّ التلفزيون كمرجعية لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات. هذه النقلة «النوعية»، قد لا تكون مستساغة من المتتبعين الصغار للمسلسلات السورية والتركية، مثلاً لا حصراً، الذين بات الأهل يفرضون عليهم، وهم قانعون فرحون، كمّاً من البرامج والمسلسلات غير الموجهة إلى أعمارهم، والتي لا تعتبرهم من ضمن تعداد جمهورها الافتراضي، هذا إذا تركنا جانباً أفلام الحركة والأكشن. في هذا الإطار، يكفي التوقف عند المسلسل السوري «باب الحارة» الذي عرضته محطات عربية كثيرة ومراقبة كيف صارت شخصية «معتز الزكرتي» فيه مثلاً أعلى للأطفال، بما فيها من ذكورية طاغية، يتشبهون فيه بحمل الخيزران وافتعال المشاكل واستخدام المصطلحات السورية الشائعة في حارات دمشق القديمة... «براعم» للأطفال، هي محطة تلفزيونية متخصصة، أنشئت لتخاطب أجيال «ما قبل المدرسة»، ولتقدم لهم برامج تبدو حتى اللحظة آمنة ومنتقاة بعناية لتناسب حاجاتهم التعليمية والتثقيفية المتعددة الجوانب، ضمن إطار زاهي الألوان يجذب العين، مع مراعاة أن الموسيقى المستخدمة في البرامج المنتقاة هادئة ومريحة للأعصاب، لا تؤذي السمع المرهف لأطفال هذا العمر، الذين باتوا اليوم من متتبعي البرامج والمسلسلات الاستهلاكية أو التي تبث مفاهيم لا تتلاءم وأعمارهم. «براعم» هي الأولى، من بين 550 محطة عربية، التي تتناول هذه الفئة العمرية الصغيرة، وهي، وإن اكتفت بتخصيص نحو 15% من وقت بثها فقط لإنتاجها الخاص، تركز على البرامج الكرتونية وتتوجه للأطفال بلغـــة فصحى متقــــنة وسهلة في آن، عبر تقديم برامج أطفال عالمية ترفيهية وتربوية وتثقيفية جيـــدة، تتناســــب مع «المفاهيم والعادات العربية» بحــسب موقع القناة، مع ملاحـــظة عدم بث شعور بالانغلاق أو التستر علــى ما يجـــري في العالم، من اختلاط بين الجنسين وتبادل المعارف وحب الاستكــشاف والمشـــاركة. تتناول برامج «براعم» موضوعات تمزج الترفيه والمغامرة والمتعة بالإفادة، وهي أهداف يجب المواظبة على توفيرها للأطفال الصغار على الشاشة، كما داخل الأسر والمدارس، من خلال تقديم «أبطال» ظرفاء ودودين وغير متوترين كبرنامج «موستي» هذا الهر الأبيض الهادئ، أو مغامرات «فرس النهر» المليء بالمواقف «المصيرية» لهذا الحيوان المدلل غير المعتاد على الأذية، أو «توبي وبينو» الخيالي المرح... تبدو «براعـــم» وكأنــها وضـــعت نصب عينـــيها بعض المحطات الأجنـــبية الموجّهة للفئة العـمرية نفـــسها، مثل «تيجي» الفرنسية و»بايـــبي» الأميركية، وهــــذا ما يبــدو واضحاً من خلال البرامج التي تعــمل على شـــرائها وترجمتـها إلى العربية وحتى من إطلالة الموقع الالكـتروني للقناة. واللافت في «براعم» أنها ابتعدت كلياً عن عرض الإعلانات التلفزيونية، التي تعتبر، من وجهة نظر تربوية، سيئة الأثر على الأطفال وخاصة في هذه السن المبكرة، وهذا الخيار يفرض على مؤسسة «قطر للتربية والعلوم والتنمية» المالكة لـ«براعم» و«الجزيرة أطفال»، عبئاً مادياً كبيراً، لأنها تلتزم هذا النهج في المحطتين، وهذا يفرض تساؤلاً عن ضرورة إقامة محطتين مختلفتين لجمهور واحد هو الأطفال، وإن اختلفت أعمارهم واهتماماتهم، فيما لا يتوجه هذا التمويل لمضاعفة إنتاج الأعمال والبرامج الخاصة وتحفيز الإمكانات العربية غير المحدودة في هذا المجال، والاكتفاء بالموجود من برامج أطفال «مدبلجة» للعربية! موقع «براعم» على الانترنت: www. baraem.tv

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة