اعتبرت اسرائيل دوما ان العلاقات القائمة بينها وبين المغرب »علاقات خاصة« وقالت »يديعوت احرنوت« ان الملك الراحل الحسن الثاني »في سنوات تأهيله لخليفته اهتم بعقد لقاءات مع الزعماء الاسرائيليين بحضوره«، وقد اذهل الملك الجديد محمد السادس رئيس البعثة الاسرائيلية الاولى في المغرب، ديفيد ددون »بمعرفته الواسعة بإسرائيل« وتأثره بالكيبوتسات الاسرائيلية واعجابه ب»مطعم مغربي« في القدس المحتلة. واثارت وفاة الملك الحسن الثاني حزنا واسعا في اسرائيل، على المستويين الرسمي والشعبي، ولا غرو في ذلك ففي اسرائيل يعيش اكثر من نصف مليون نسمة يعودون بأصولهم الى المغرب، ويقيمون روابط مع ذلك البلد لم تنقطع ابدا. وعلاوة على ذلك فإن العلاقة الاسرائيلة المغربية قائمة على الصعيد الحكومي منذ وقت بعيد. وقد تلقت اسرائيل بارتياح الموقف الذي اعرب عنه مستشار الملك الحسن الثاني، اندريه ازولاي، الذي قال: »سيواصل المغرب سياسته المعهودة تجاه اسرائيل حتى بعد غياب الحسن، فابنه سيواصل بالتأكيد سياسة ابيه« ومعروف ان ازولاي من يهود المغرب، وحسب صحيفة »هآرتس«، فإنه المستشار الاقرب للملك الحسن وقد شارك في صياغة سياسة الملك الشرق أوسطية. ووصفت »يديعوت احرنوت« حال العلاقة المغربية الاسرائيلية بقولها: »ان العلاقات الخاصة، التقليدية بين القصر الملكي المغربي وبين اليهود، كانت احد دوافع علاقة الحسن الثاني بإسرائيل، إلا ان الدافع الاهم كان المصالح«، فالملك الحسن كان بحاجة الى دعم يهود فرنسا، وجزء كبير منهم من يهود المغرب، من اجل نيل مساعدات اقتصادية وسياسية من الحكومة الفرنسية. واشارت الصحيفة الى ان اساس اهتمام الملك الحسن بالعلاقات مع اسرائيل نبع من رغبته في المحافظة على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة. غير ان ذلك كله لا يبرر العلاقات الامنية الواسعة والتاريخية بين النظام المغربي واسرائيل، فحسب الصحف الاسرائيلية كانت للمغرب مصلحة ثالثة لا تقل اهمية هي »امن النظام«. »فبتأثير شخصيات يهودية ذات نفوذ في باريس قرر الملك طلب العون من اسرائيل بواسطة جهاز الموساد«. وحسب »معاريف« فإن »قصة العلاقات السرية بين المغرب واسرائيل هي واحدة من القصص الأشد إثارة في تاريخ المخابرات الاسرائيلية، اذ بدأت في مطلع الستينات بسبب غرق سفينة »أغوز« التي كانت تقل مهاجرين يهودا من المغرب الى اسرائيل. وانتقلت الاتصالات بعد عامين من تولي الملك الحسن الثاني العرش، من هذه القضايا الى اتصالات سرية بين الموساد وجهاز المخابرات المغربي... وقد رأى الملك الحسن في اسرائيل مرتكزا صلبا ضد الاخطار التي تتعرض لها سلطته من الخارج ومن الداخل على حد سواء. فقد آمن بقوة اسرائيل على فتح ابواب واشنطن أمامه ومساعدته على استقرار اقتصاد بلاده، بين امور اخرى، ومقابل ذلك فتح امام يهود المغرب أبواب الهجرة الى اسرائيل وامر جهاز مخابراته بالتعاون مع رجال »الموساد«. وقالت »معاريف«، انه في العام 1965 افتضح امر المساعدة التي قدمها »الموساد« للملك المغربي لتصفية الزعيم المعارض، المهدي بن بركة، وان جهاز المخابرات المغربي ارسل في العام 1973 رسالة »اعتذار« لاسرائيل لاضطرار المغرب الخضوع لضغط عربي وإرسال وحدات من الجيش المغربي الى سوريا للمشاركة في حرب تشرين 1973. وأشارت الى ان »خصوصية العلاقات السرية بين اسرائيل والمغرب، في عهد الحسن الثاني تكمن في انها لم تنقطع ابدا«. وكتب المعلق الأمني، يوسي ميلمان في صحيفة »هآرتس«، ان الملك المغربي كان الزعيم العربي الثاني، بعد الملك حسين، الذي أقام علاقات مع إسرائيل. وقد كانت هذه العلاقات سرية في البداية، إلا أنها سرعان ما غدت علنية. وكتب ميلمان أن الملك الحسن الثاني التقى سرا منذ مطلع الستينات بعدد من رؤساء »الموساد« ورؤساء الحكومات والوزراء في إسرائيل. وأشار ميلمان الى ما يسمى ب »عملية ياخين«، التي تم في نطاقها تهجير عشرات الآلاف من يهود المغرب الى اسرائيل في الستينات »مقابل بضع ملايين من الدولارات دفعتها اسرائيل للمغرب. وتم ايداع قسم من هذه الاموال في حسابات بنكية للمسؤولين المغاربة وأفراد في القصر الملكي. ووسع الملك الحسن لاحقا من عملية الهجرة وعين وزير الداخلية، الجنرال اوفقير، الذي كان مسؤول عن اجهزة المخابرات، رجل الاتصال مع اسرائيل«. ووسع اوفقير من التعاون الاسرائيلي المغربي ليتجاوز موضوع هجرة اليهود الى محاولات الأمن والاستخبارات، وقد سمح الملك، بتوصية من اوفقير بافتتاح محطة للموساد بشكل ثابت في المغرب. ورأت اسرائيل في انشاء المحطة »انجازا بالغ الاهمية« ساعد في ازالة المقاطعة العربية و»سمح بنقطة مراقبة للعالم العربي«. ومقابل ذلك، وفرت اسرائيل مساعدات فنية وتدريبية لاجهزة المخابرات المغربية، وقدمت للسلطة المغربية معلومات عن معارضي النظام وخصوصا عن »نوايا« الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تجاه المغرب. وبلغت اوجه التعاون ذروتها في تشرين اول 65 عندما ساعد »الموساد« باعتراف رئيسه (الجنرال مئير عميت) رجال اوفقير على اختطاف زعيم المعارضة، المهدي بن بركة، واغتياله. وقد اصدر الملك الحسن اوامره بمنح يهود المغرب المقيمين في اسرائيل جوازات سفر مغربية، وإقامة صلات تجارية وثقافية مع المغرب. ويبدو ان الخلاصة الأساسية هي ما افصح عنه مسؤول اسرائيلي التقى مرارا بالملك الحسن وتحدث عن رأيه بأن المغرب شجرة جذورها في أفريقيا وفروعها في اوروبا، فقال: »ان هذا التزاوج دفع الملك لابداء التقدير نحو اسرائيل، التي أفلحت في تجسيد حلمه، إذ رأى فيها تزاوجا بين التقاليد والتراث من جهة، والثقافة المتقدمة والتكنولوجيا من جهة اخرى«. حلمي موسى