As Safir Logo
المصدر:

في جنازة شعبية ورسمية تقدمها الملك المغربي الجديد والعائلة المالكة مليونا شخص و60 زعيماً أجنبياً في تشييع الحسن الثاني

كلينتون يسير خلف الملك محمد وشقيقه رشيد اثناء التشييع (ا ف ب)
جثمان الحسن وسط المشيعيين في ساحة البريد الرئيسية في الرباط (ا ف ب)
نعش الحسن وخلفه الملك محمد والزعماء الاجانب وبدا كلينتةن وشيراك (ا ب)
جنازة الحسن الثاني وسط الرباط امس (ا ب)
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-07-26 رقم العدد:8356

شيع المغرب امس ملكه الراحل الحسن الثاني في جنازة رسمية وشعبية انطلقت من القصر الملكي في الرباط الى مسجد حسان التاريخي تقدمها الملك الجديد محمد السادس يحيط به افراد العائلة المالكة وقادة ومسؤولون من اكثر من ستين دولة على رأسهم الرئيس الاميركي بيل كلينتون، وذلك في ظل اجراءات امنية مشددة، خصوصا مع مشاركة حشد شعبي قرر رسميا بمليوني شخص تدفق الى العاصمة المغربية من مختلف المناطق المغربية في جو مشحون بالعواطف حيث حاول عشرات آلاف المغاربة اقتحام الطوق الامني للانضمام الى موكب التشييع. ووري جثمان الملك بعد صلاة العصر وصلاة الجنازة بحضور العائلة المالكة والمقربين من الحسن الثاني وعلماء دين تلوا آيات من القرآن الكريم. ودفن الحسن الثاني الى جانب والده الملك محمد الخامس وشقيقه عبد الله. وشارك الملك المغربي الجديد محمد السادس قبل ذلك في صلاة الميت في مسجد حسان داخل حرم المسجد برفقة افراد من العائلة المالكة ورؤساء الوفود الاجنبية التي أتت الى الرباط للمشاركة في الجنازة. وقال شهود ان الملك الجديد بكى اثناء انزال الجثمان الى مثواه الاخير. وحمل النعش من القصر الملكي على عربة عسكرية مكشوفة الى الضريح على مسافة نحو ثلاثة كيلومترات. وواجه موكب الجنازة صعوبة في اجتياز شوارع العاصمة للوصول الى الضريح بسبب تجمع مئات الآلاف من المواطنين الذين توافدوا من كل مناطق البلاد لحضور مراسم التشييع التي بدأت في الساعة 00،13 بالتوقيت المحلي بإلقاء قادة الدول النظرة الاخيرة على نعشه داخل القصر الملكي في الرباط. وقبل دقائق من فتح ابواب القصر الملكي بث التلفزيون المغربي صورا مباشرة للملك الجديد محمد السادس وشقيقه الاصغر رشيد وهما يرتديان القفطان ويحملان نعش والدهما ليضعانه في احدى قاعات القصر الملكي حيث كان يترأس الملك الراحل خلال شهر رمضان جلسات دينية. وكان مصدر مقرب من القصر الملكي قد اعلن انه تم غسل جثمان الملك الحسن الثاني بماء الورد ثم جرى لفه في كفن ابيض بعد قليل من وفاته استعدادا لدفنه. ثم فتحت ابواب القصر امام الوفود التي بدأت بالتدفق والدخول واحدا تلو الآخر الى القاعة الكبيرة لالقاء النظرة الاخيرة على نعش الملك الذي غطي بقماش احمر ولف بقماش اخضر آخر رمز الاسلام. وخلال هذه المراسم التي استمرت اكثر من 4 ساعات واصل عشرات آلاف المغاربة بالتدفق الى وسط العاصمة حيث انتشر الجيش وقوات الشرطة منذ الصباح الباكر في نقاطها الحساسة. وقام عشرات الآلاف من المغاربة الذين احتشدوا لحضور الجنازة بكسر الطوق الامني حول موكب التشييع قرابة الساعة 45،15 للانضمام الى المشيعين الخارجين من القصر الملكي. وكان بعضهم ينتظر منذ ساعات طويلة تحت شمس حارقة وراء حواجز حديدية غير ثابتة موضوعة على طول الطريق التي يسلكها الموكب وسط رقابة من عناصر الشرطة والجنود المنتشرين بأعداد كبيرة. ولم تظهر الجموع اي عدائية وواصل الموكب طريقه باتجاه ضريح محمد الخامس. موكب التشييع انطلق موكب الجنازة في حوالى الساعة 15،15 بالتوقيت المحلي من القصر الملكي في الرباط. وافادت وكالة الانباء المغربية ان مليوني شخص احتشدوا للمشاركة في التشييع. ووضع جثمان الملك الراحل على سيارة جيب تتقدمها عربة تجرها اربعة خيول وسار وراء الجثمان نحو مئة من خدم الملك. وسار وراء العربة الملك الجديد محمد السادس وشقيقه رشيد وكذلك جميع افراد العائلة الملكية الذين قطعوا سيرا على الاقدام مسافة الكيلومترات الثلاثة التي تفصل بين القصر الملكي والضريح الواقع في القسم القديم من المدينة. وجاء بعدهم قادة الدول بينهم الرئيس الاميركي بيل كلينتون والفرنسي جاك شيراك وغالبية الزعماء العرب. وكان يتبع جثمان الملك حوالى ثلاثمئة شخص في الاجمال لدى خروجه من القصر الملكي. وقد اكتظت الشوارع في قلب العاصمة المغربية بالمعزين فيما تدفق سكان البلاد على المدينة من شتى ارجاء المملكة. ورفعت الحشود الباكية وبينها الكثير من النساء والاطفال والعجز صورا للملك الحسن الثاني واعلاما مغربية او حتى اغصان الشجر. وكانت النساء يصرخن »حسن حسن المظفر« و»الحسن والدنا لقد خسرنا والدنا« في حين راح الرجال يتلون آيات قرآنية. وتوافدت موجات من الاهالي على العاصمة خلال الليل من القرى والبلدات المجاورة كي يضمنوا لانفسهم موقعا يتسنى لهم من خلاله افضل مشاهدة لاضخم موكب جنائزي تشهده البلاد في تاريخها المعاصر. وجاء اكبر عدد من المشاركين من ضاحية سلا الشعبية الملاصقة للرباط حيث اعطى الحسن الثاني أراض لاقامة مساكن شعبية وقد توافد هؤلاء طوال بعد الظهر دونما انقطاع على الطريق المؤدي من سلا الى الرباط واجتازوا الجسر على نهر ابي رقراق الذي يؤدي الى ضريح محمد الخامس. وعلى الجانب الآخر من النهر جلس الكثير من الاشخاص على السدود حيث تمكنوا من رؤية الضريح من بعيد. وقالت عزيزة البالغة من العمر 38 عاما والتي وفدت الى العاصمة مع عشرات من صديقاتها آتية من بلدة تمارا »كانت مسيرة 20 كيلومترا الا اننا لم نشعر بطول الطريق اذ صدمنا الحزن« واضافت وقد خضبت يداها بالحنة التقليدية »كان الحسن والدنا. وابنه (الملك محمد السادس) اخونا. سيجلب الرخاء«. وخلال الاستعدادات التي استمرت اقل من 48 ساعة للجنازة سهرت قوات الأمن حتى الساعات الاولى من صباح أمس لتأمين الطريق واقامة الحواجز على المسار الذي سيسلكه الموكب الجنائزي. وقبل ساعات من مغادرة الموكب للقصر الملكي اصطفت قوات الجيش والشرطة في جو حار مشبع بالرطوبة على طريق طوله كيلومتران الى الضريح الرخامي حيث ووري الجثمان الثرى. وقال الفاتح الذي جاء الى العاصمة من مدينة الدار البيضاء الساحلية على المحيط الاطلسي والتي تبعد 90 كيلومترا الى الجنوب من العاصمة »ستكون جنازة مهيبة. اليوم نحن محط انظار العالم«. واستمر التلفزيون المغربي ببث تلاوة آيات من القرآن الكريم فيما كان يذيع بين الفينة والاخرى وصول الزعماء الى مطار الرباط. وفيما اشاد كثيرون بانجازات الملك الراحل الحسن الثاني خلال فترة حكمه التي استمرت 38 عاما اعربوا عن آملهم في ان يسارع الملك محمد السادس الذي بويع ملكا عقب وفاة والده يوم الجمعة بتحسين اقتصاد البلاد المنهك. ولم تبرز احتجاجات خلال التحضير للجنازة، حتى انه لم يصدر اي رد فعل عن المعارضين الاسلاميين الذين يعتبرون من اشد منتقدي النظام الملكي عامة والحسن الثاني خاصة. واكدت مصادر مقربة من الاوساط العسكرية ان القوات المسلحة الملكية وضعت في حال تأهب قبل ساعات من اعلان وفاة الملك رسميا. الا ان اي بوادر غير طبيعية لم تسجل في البلاد. وسجلت احيانا تجاوزات في التظاهرات التي نقل التلفزيون الرسمي مشاهد عنها خصوصا في الدار البيضاء ومنطقتين قريبتين من محمدية وسيدي سليمان. والحقت اضرار بعدد من المقاهي بعد رفض اصحابها اغلاقها حدادا على وفاة الملك، كما كسر زجاج بعض السيارات »من دون توقيف اي شخص بسبب هذه الحوادث التي اخلت بالنظام العام وقام بها مدمنون على المخدرات« حسبما اكد مسؤول بلدي في مراكش صباح أمس. (أ ب، أ ف ب، رويترز، ي ب)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة