As Safir Logo
المصدر:

وفاة ملك المغرب الحسن الثاني

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-07-24 رقم العدد:8355

مات الملك المغربي الحسن الثاني أمس، وطُوي بوفاته فصل من تاريخ المملكة المغربية والمنطقة العربية، الذي كان الملك الراحل لاعبا أساسيا فيه على مدى حوالى أربعة عقود أمضاها في الحكم، وطُبعت بالتناقضات والمواقف المختلفة ازاء الرجل الذي لم يكن شخصا عاديا أو ملكا عاديا، خصوصا بنجاحه في الحفاظ عموما على صفة الاستقرار لبلاده، وفي الإبقاء على عرش المملكة العلوية الممتد على ثلاثة قرون من الزمان. واستمر الحسن الثاني (70 عاما) الذي فاجأت وفاته عموم المغاربة، خصوصا وأنه بدا بصحة عادية في فرنسا قبل عشرة أيام ولدى استقبال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يوم الثلاثاء الماضي، في قلب الحدث الإقليمي، إذ نقلت عنه أمس تصريحات يدعو فيها الى عقد قمة عربية في المغرب. وعلى الرغم من المشاعر المتناقضة لدى المغاربة تحديدا تجاه الملك، الذي لم تعرف غالبيتهم العظمى غيره ملكا على البلاد منذ العام 1961 إلا أن المراسلين أشاروا الى أجواء الحزن والوجوم التي عمّت المغرب بعد الاعلان المفاجئ عن الوفاة جراء نوبة قلبية نجمت عن إصابته بنزلة صدرية حادة. والتصقت صورة الملك، الذي كان أقدم زعماء العالم العربي، بالعديد من التناقضات: وقوفه الى جانب والده محمد الخامس في قيادة الشعب المغربي ضد الاستعمار الفرنسي ووقوفه لسنوات مديدة في معارضته مشاركة شعبية حقيقية في الحكم، وبين توليه رئاسة لجنة القدس وفي قيامه باتصالات سرية وعلنية مبكرة مع الإسرائيليين ودعواته منذ الستينيات للاعتراف بإسرائيل، وبين صفته »أمير المؤمنين« وحزمه في مواجهة التيار الإسلامي، وبين دعواته لقيام مغرب عربي موحد، وخلافاته الحادة مع العديد من دول المغرب العربي، وأساسا ما بين تزعمه لمملكة مغرقة في أصالتها الشرقية كونها واحدة من أقدم الممالك في الشرق وبين قيادته تيار التحديث والتغريب في الدولة والبلاد. وربما كان أحد أبرز نجاحات الملك الراحل، نجاحه في تحقيق »المصالحة الوطنية« في البلاد في خلال العامين الماضيين، بتنظيف سجل حقوق الإنسان في بلاده بإطلاقه الغالبية العظمى من السجناء السياسيين، واختياره الزعيم المعارض عبد الرحمن اليوسفي رئيسا للوزراء في تجربة هي الأولى في المغرب وربما في المنطقة العربية. وهو نجح في العامين الماضيين، في إعادة تحسين العلاقات مع فرنسا ودول المغرب، وكان يطمح الى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الجزائر، تحديدا بعد وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى الرئاسة. وهي كلها تطورات بدت متعارضة مع صورة السياسات الحازمة داخليا وخارجيا للملك الحسن الثاني، وربطها مراقبون بجهوده لتسهيل انتقال الملك الى ولده الأكبر ولي العهد الأمير محمد. وقد قطعت الاذاعة المغربية برامجها العادية مساء أمس وأعلنت عن نقل الملك الى المستشفى بعد إصابته بنزلة صدرية، ثم أعقبت ذلك بالمباشرة ببث تلاوة آيات من القرآن الكريم. وفي الساعة 40،20 بتوقيت غرينتش أعلن التلفزيون وفاة الملك، ثم ظهر ولي العهد ليقرأ رسالة النعي. وجاء في نعي الأمير محمد الذي سيتولى المُلك بعد والده »بقلب مؤمن بقضاء الله وقدره أنعى الى الشعب المغربي الأبي والى الأمة المغربية والعربية والإسلامية والى العالم أجمع وفاة قائد عظيم ورجل من رجالات العالم الأعلام وملك من ملوك المغرب العظام صاحب الجلالة والمهابة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه يوم الجمعة الساعة الرابعة والنصف اثر نوبة قلبية نتجت عن مضاعفات لم ينفع معها علاج. وإنني بهذه المناسبة الأليمة أتوجه بخالص العزاء الى الشعب المغربي الوفي الذي عبّر دائما عن حبه وولائه وإخلاصه لهذا الملك الهمام. كما أدعو الى التحلي بالصبر والثبات مصداقا لقوله تعالى »وبشِّر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون«. وأعلن رسميا ان مراسم التشييع ستتم يوم غد الأحد. وقالت مصادر ان العديد من زعماء العالم، سيشاركون في التشييع منهم الرئيس الأميركي بيل كلينتون والرئيس الفرنسي جاك شيراك والعديد من الزعماء العرب. وأعلنت الجزائر وتونس وليبيا والسلطة الفلسطينية الحداد لمدة ثلاثة أيام على الملك المغربي. وأعلن البيت الأبيض ان كلينتون اتصل هاتفيا بالأمير محمد ليعرب له عن تعازيه بوفاة والده الحسن الثاني. وقال البيت الأبيض ان كلينتون سيصدر قريبا بيانا »يعرب فيه عن تعازيه القلبية لعائلة الملك وللشعب المغربي وان هذه خسارة كبيرة للشرق الأوسط ككل في ضوء دور الملك في دفع عملية السلام بالشرق الأوسط قدما الى الأمام«. وأضاف »نتطلع قدما الى علاقة جديدة مع ولي العهد والحفاظ على العلاقات الممتازة بين بلدينا«. وقال »نرى ان الشرق الأوسط فقد أحد صنّاع السلام العظام به«. وأبدى الرئيس الفرنسي جاك شيراك »حزنه الكبير« بوفاة الحسن وقال ان الفرنسيين خسروا »رجلا أحب بلادنا«. كما أبدى رئيس الوزراء ليونيل جوسبان »حزنه العميق« وقال ان الحسن »جسّد القيم الأساسية لبلاده في تقاليدها كما انفتاحها على العالم«. وأعرب القصر الملكي البريطاني ورئيس الوزراء طوني بلير عن حزنهما لوفاة الحسن، فيما أعرب الملك الاسباني خوان كارلوس عن »ألمه العميق« ووصف في برقية تعزية الى الأمير محمد، الملك الحسن بأنه »شخصية تاريخية«. كان المعزي الأول بالملك المغربي، رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق شمعون بيريز الذي نعاه بالقول ان عملية صنع السلام في الشرق الأوسط فقدت واحدا من أهم مؤيديها. وقال بيريز وهو صديق شخصي للحسن الثاني: »انني مصدوم فعلاً. وأشعر بخسارة عميقة. كان ثاقب الرؤية مؤمنا بالسلام وأيده وحلم به وناضل من أجله«. أضاف: »كان الملك يدفع ويعزز السلام في الشرق الأوسط بأي صورة يستطيعها وبوفاته فقدنا واحدا من أكثر الزعماء خبرة وحكمة والذين حظيت بهم هذه المنطقة في النصف قرن الماضي«. وأضاف بيريز وزير التنمية الاقليمية في حكومة إيهود باراك: »بالنسبة لي شخصيا فإنني فقدت صديقا عزيزا«. وقال ان الملك الحسن »كانت لديه مشاعر طيبة ومعرفة جيدة بالشعب اليهودي وكان يحظى بإعجاب الشعب اليهودي«. (التفاصيل ص 18)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة