يبدو أن مرشحي »ائتلاف دولة القانون«، الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وأولئك الذين يسيرون في فلك الاحتلال الأميركي، يتجهون إلى تحقيق انتصارات في انتخابات مجالس المحافظات، التي بلغت فيها نسبة المشاركة 51 في المئة، وهي اقل بكثير مما كان متوقعا، وبرزت فيها مشاركة كبيرة للسنة بينما انخفضت لدى الشيعة الذين كانوا شاركوا بكثافة في انتخابات العام 2005. وإذا صدقت المعطيات الأولية، فان المالكي سيحصل على زخم قوي في محاولته للاحتفاظ بالسلطة في انتخابات تشريعية مقررة نهاية العام 2009. وسيحوز المالكي، زعيم حزب »الدعوة«، على مكاسبه في مجالس المحافظات على حساب مرشحي حليفيه السابقين »المجلس الأعلى الإسلامي العراقي« و»التيار الصدري«، الذين كانوا اكتسحوا معا الانتخابات التشريعية في 2005 تحت لائحة »الائتلاف العراقي الموحد«. وكان العراقيون انتخبوا أمس الأول مجالس محافظاتهم في حماية أسلاك شائكة ومئات الآلاف من القوات الأمنية فتشت الناخبون خشية تسلل انتحاريين. وفرضت السلطات حظر تجول على المركبات باستثناء تلك التي تحمل تراخيص محددة، لكن المالكي أمر برفع الحظر ظهرا. كما أغلقت الحدود ومداخل المحافظات. وسيرت قوات الاحتلال الأميركي دوريات في الشوارع وبواسطة المروحيات. وأعلن الاحتلال وفاة جندي أميركي جراء إصابته بجروح لا علاقة لها بالعمليات العسكرية في كركوك. وتنافس 14431 مرشحا ضمن 401 كيان سياسي على 440 مقعدا في مجالس محافظات 14 من أصل 18 محافظة، مع استثناء محافظات اربيل والسليمانية ودهوك في إقليم كردستان إضافة إلى مدينة كركوك. ولم تشهد الانتخابات إلا القليل من حوادث العنف، حيث سقطت قذائف هاون على مراكز للاقتراع في تكريت وتم تفجير منزل أحد مرشحي حزب »الحدباء« ذي الأغلبية السنية شمالي العراق. كما قتل مدني بالرصاص وأصيب آخر في شجار مع جنود في حي مدينة الصدر ببغداد. وقتلت القوات الأميركية ضابطي شرطة عراقيين أثناء غارة في الموصل قبل بدء الاقتراع. وجاء الإقبال على التصويت اقل مما كان كثيرون يطمحون إليه نتيجة لمشاكل في تسجيل الناخبين والإجراءات الأمنية المشددة. وأعلن رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري، خلال مؤتمر صحافي في بغداد أمس، أن »نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 51 بالمئة في عموم العراق«. وأشار إلى أن »عدد الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع بلغ نحو سبعة ملايين ونصف المليون ناخب« من أصل حوالى 15 مليونا. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الماضية نحو 76 في المئة. وأشار الحيدري إلى أن الإقبال في بغداد كان اقل بقليل من 40 في المئة. وأعاد انخفاض النسبة إلى مشاكل في سجلات الناخبين التي أعدت على أساس قوائم توزيع حصص الغذاء الحكومية. وقال إنه »ليس خطأ المفوضية أن بعض الأشخاص لم يستطيعوا الإدلاء بأصواتهم بسبب كسلهم أو لأنهم لم يهتموا بالسؤال عن المكان الذي ينبغي أن يدلوا بأصواتهم فيه«. ورغم أن النتائج الأولية الرسمية لن تعلن قبل أيام إلا أن زعماء أحزاب منافسة للمالكي اعترفوا بأن »ائتلاف دولة القانون« يبدو متجها لتحقيق نصر كبير في المناطق الشيعية. وقال مسؤول حكومي مقرب من رئيس الوزراء إن »الائتلاف« فاز على ما يبدو في المحافظات الجنوبية التسعة جميعا إلى جانب شرق بغداد الذي تسكنه أغلبية شيعية. وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ »إن تقدم ائتلاف دولة القانون كان مفاجأة للجميع بالنتائج الكبيرة التي حصدتها هذه الكتلة. وأتوقع أنها شكلت عنصرا جديدا دخل المعادلة العراقية. انتصارات في البصرة والناصرية والديوانية والسماوة وواسط... ومحافظات أخرى«. وقال رئيس مكتب »المجلس الأعلى الإسلامي العراقي« في البصرة فرات الشراع إن المعلومات الأولية تشير إلى أن قائمة المالكي تتصدر في البصرة بخمسين في المئة من الأصوات، وإن قائمة المجلس حصلت على 20 في المئة«. وقال عضو رفيع المستوى في التيار الصدري، لـ»رويترز«، »تظهر النتائج الأولية للانتخابات أن قائمة المالكي اكتسحت القوائم الأخرى لا سيما في مدينة الصدر وبعض محافظات الجنوب«. إلا أن النتائج الأولية تظهر حلول لائحة المالكي ثانية في محافظة كربلاء، معقل »الدعوة«، بعد قائمة المرشح البعثي السابق يوسف الحبوبي. وطلبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من المواطنين انتظار نتائجها الرسمية التي ربما لا تكون نهائية قبل نحو شهر. وحذر بعض السياسيين من المبالغة في تفسير نتائج غير رسمية. وقال النائب عن »المجلس الأعلى الإسلامي العراقي« جلال الدين الصغير لـ»رويترز« إنه من المبكر للغاية التنبؤ بالنتيجة. ومن المفارقات في هذه الانتخابات، مشاركة السنة بكثافة في عمليات الاقتراع مقابل نسب اقل في المحافظات الشيعية. فحققت صلاح الدين النسبة الأعلى مع 65 في المئة (15 في المئة في العام 2005) في حين كانت أدنى نسبة في محافظة ميسان، معقل التيار الصدري، مع 46 في المئة. كما بلغت 60 في المئة في محافظة نينوى مقارنة مع 14 في المئة خلال الانتخابات السابقة. وفي الانبار، بلغت 40 في المئة مقارنة بأقل من واحد في المئة في الانتخابات السابقة. ويتعرض »الحزب الإسلامي« المسيطر على محافظة الانبار والشريك القوي في مجالس محافظات صلاح الدين ونينوى وديالى إلى خسارة مواقعه في الانتخابات، وفقا للنتائج الأولية، التي تظهر تقدم لائحتي »تجمع المشروع العراقي الوطني« بزعامة صالح المطلك، وقائمة رئيس الوزراء الأسبق اياد علاوي على »الحزب الإسلامي« في ديالى حيث بلغت النسبة 57 في المئة. وتحقق العشائر قفزة كبيرة باتجاه عودتها إلى الساحة السياسية وخصوصا في الانبار، كما قد يخسر الأكراد سيطرتهم على نينوى لصالح قائمة »الحدباء« المكونة من تحالف عشائري. وقال زعيم »مؤتمر صحوة الانبار« احمد أبو ريشة إن اللائحة العشائرية التي يدعمها »حلت الأولى في جميع المراكز الانتخابية في الانبار باستثناء الفلوجة«. ويقول محللون إن الاختبار الحقيقي على زيادة حالة الاستقرار في العراق لا يتعلق فحسب بإجراء انتخابات هادئة نسبيا ولكن في ما إذا كان الخاسرون سيسلمون السلطة بهدوء ويعلنون الولاء للفائزين. وذكرت قناة »الجزيرة« أن هناك انتشارا كثيفا لعناصر ميليشيات »الصحوة« في الرمادي احتجاجا على التزوير. واتهم عضو مجلس النواب عن قائمة »التوافق العراقية« نور الدين الحيالي »قائمة نينوى المتآخية« و»قائمة الحدباء« بتزوير الانتخابات في الموصل عبر »وضع صناديق مملوءة في عدد من المراكز«. وكان النائب طه درع انتقد الأجهزة الأمنية لمنعها الناخبين من الوصول إلى مراكز الاقتراع بدعوى فرض حظر التجوال في احد مناطق مدينة بعقوبة. ولم يجد آلاف الأشخاص أسماءهم على قوائم الناخبين المسجلين ولم يتمكنوا من التصويت في بغداد. واقتحم مئات من الأكراد الشيعة الفيليين مكتب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في مدينة خانقين أمس الأول احتجاجا على عدم ورود أسمائهم ضمن لوائح الناخبين. (ا ف ب، ا ب، رويترز، يو بي آي، د ب ا)