اكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص ل »السفير« انه سيتابع شخصيا موضوع استكمال ملف الاصلاح الاداري عبر اللقاءات المكثفة مع هيئات الرقابة والاطلاع على ما تنجزه من تقارير بالنسبة لملء الشواغر والمناقلات والوضع بالتصرف، لكنه استبعد حصول شيء قريب في هذا المجال. موضحا ان انجاز التقارير يستلزم مزيدا من الوقت توخيا للدقة والشمولية لا سيما لجهة سلة التعيينات الادارية. واوضح الرئيس الحص في مجال آخر، ان اللجان الوزارية المكلفة وضع اقتراحات ومشاريع قوانين بشأن قانون الانتخابات النيابية وقانون الاحزاب ستباشر عملها في وقت ليس ببعيد حتى لا يتأخر وضعها والعمل بها. الشباب المغترب من جهة ثانية استقبل الرئيس الحص في السراي الكبير امس وفدا من المشاركين في المخيم الثالث للشباب المغترب، الذي تقيمه وزارة المغتربين في برمانا. وحضر اللقاء الذي تحول الى حوار مفتوح، مدير عام وزارة المغتربين هيثم جمعة ومستشار الرئيس الحص لشؤون الاغتراب احمد طبارة والمسؤول عن ادارة المخيم وليد بركات والمستشار الاعلامي للرئيس الزميل حكمت ابو زيد. ورحّب الحص بالشباب في وطنهم الام، وابدى سروره لتجوالهم في لبنان، شاكرا لهم مبادرتهم بزرع اشجار في بيروت تحمل اسماء كل منهم. وخلال اللقاء طرح بعض الشباب والشابات من الولايات المتحدة والارجنتين والبرازيل واوستراليا وكندا، اسئلة على الرئيس الحص عن حقيقة ما يجري في لبنان. فسئل: ما هي الاسباب التي تحول دون السلام مع اسرائيل؟ واجاب: »هذا يتوقف على اسرائيل التي عوّدتنا على التعنت والمواقف السلبية، نحن ملتزمون مسيرة السلام، وعلى استعداد عندما تستأنف المحادثات السلمية في المنطقة ان نكون فريقا في هذه المحادثات ونشارك فيها في شكل جدي، ونأمل في ان تكون هناك فرصة للسلام هذه المرة، مع اننا غير متفائلين جدا نظرا الى تجاربنا الماضية مع اسرائيل، فهي عوّدتنا في الماضي على التعنت وعلى السلبية، كما عوّدتنا على ان تقول شيئا وتفعل شيئا آخر، ومثال على ذلك اتفاق اوسلو، فإسرائيل وقعت على هذا الاتفاق مع الفلسطينيين منذ بضع سنوات، وحتى اليوم لم يُنفّذ. واضاف: نأمل في ان تتخلى اسرائيل عن عنادها وعن تعنتها، وان تفتح بالتالي المجال الحقيقي والفرصة الحقيقية للسلام، بعض التصريحات التي صدرت عن باراك اخيرا لا تشجع كثيرا، فبعد فوزه بالانتخابات ادلى بتصريح حدد فيه لاءات عدة حيث قال: لا للعودة الى حدود 1967، لا لتقسيم القدس التي ستبقى عاصمة لاسرائيل الى الابد، ولا لتفكيك المستوطنات اليهودية في الاراضي العربية. وبعد لقائه الرئيس كلينتون منذ ايام عاد وكرر موقفه السابق وقال انه لا يعتقد ان هناك فرصة للفلسطينيين ان يعودوا الى بلدهم ويجب ان يبقوا حيث هم. وبالطبع لبنان لا يقبل بذلك على الاطلاق. لبنان لا يقبل بتوطين الفلسطينيين فيه، وهناك إجماع حول هذا الموضوع، وقد جاء نص عليه في اتفاق الطائف، كما جاء في مقدمة الدستور اللبناني، لا للتوطين، وليس من مصلحة الفلسطينيين ان يوطّنوا في لبنان، كما ليس من مصلحة لبنان ان يوطّن الفلسطينيون فيه، اننا نرفض هذا الامر. هذه المواقف السلبية التي تصدر عن باراك بين الحين والآخر لا تشجع كثيرا«. وعن الخطوات التي تقوم بها الدولة لإعادة تجنيس المغتربين، قال الحص: تدرس الحكومة حاليا مشروع قانون للتجنّس، يعطي حقوقا خاصة للمغتربين اللبنانيين حيث هم قبل عودتهم الى لبنان. اما البحث في التفاصيل فسابق لأوانه اليوم«. واشار الى التسهيلات والفرص التي تقدمها الحكومة للمغتربين لتوظيف اموالهم في لبنان من دون قيود، وتمنى ان يجد المغتربون مشاريع منتجة ومجدية للاستثمار. واوضح ان وزارة المغتربين هي بصدد التحضير لمؤتمر لرجال الاعمال المغتربين خلال بضعة اشهر، لتقصي امكانات الاستثمار والاتفاق مع رجال الاعمال اللبنانيين على الاعمال المشتركة. واوضح الحص طريقة معادلة شهادات المغتربين مشيرا الى استعداد الحكومة للمساعدة ومعالجة المشكلات العالقة في هذا الصدد. وسئل: ما هي الخطوات اللبنانية لتسريع انسحاب اسرائيل من الجنوب بناء على وعد اسرائيلي؟ وما هي مشاريعكم لتنمية المناطق بعد تحريرها؟. فأجاب: »السياسة الرسمية اللبنانية هي تطبيق القرار 425 الذي ينص على انسحاب اسرائيل من دون قيد او شرط حتى الحدود المعترف بها دوليا، وهذا القرار اتخذه مجلس الامن منذ 21 سنة، ونحن لا نزال نتمسك به. ولسنا مستعدين للتفاوض عليه، ونطلب من المجتمع الدولي ان يساعدنا لحماية ارضنا وشعبنا من الاعتداءات الاسرائيلية، مشيرين الى اننا لا نستطيع ان نؤكد اطمئناننا الى سلامة بلدنا من دون خروج القوات الاسرائيلية المحتلة، لان ليس هناك اي سلام من دون الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية المحتلة ومن دون شروط«. واكد ان »المناطق المحتلة هي جزء من لبنان« وسئل عن وسائل مساعدة السكان هناك، فأجاب: »عندما يخرج المحتل الاسرائيلي يعود كل شيء الى طبيعته، وعندئذ تصبح كل الاراضي اللبنانية، وخصوصا في الجنوب والبقاع الغربي، محررة. فالأمر الكبير لدينا هو خروج المحتل الاسرائيلي وتحرير الارض وهذه من الاولويات لدى الحكومة«. وعن اسباب بقاء الجيش السوري في لبنان، قال »ان الجيش السوري موجود في لبنان بقرار من الحكومة اللبنانية منذ اكثر من 20 سنة، وقد دخل بناء على قرار من قمة عربية. وهذا القرار مبني على طلب من رئيس الجمهورية اللبنانية انذاك، فهو الذي طلب من القمة العربية ان تشكل قوة عربية مشتركة للمساعدة على اعادة الامن الى الربوع اللبنانية، وتم تشكيل قوة عربية امنية من دول عدة، لكن تدريجيا، وعاما بعد عام، كانت بعض الدول العربية تسحب قواتها من لبنان، وبقيت القوات السورية، وهي موجودة في لبنان بقرار من الحكومة اللبنانية، وطالما ان لبنان في حاجة اليها، فنحن نطالب ببقائها، وعندما تزول الحاجة اليها، فإن الحكومة ستتفق مع الحكومة السورية على سحبها«. وردا على سؤال حول موارد دعم الاقتصاد وسبل مساهمة المغتربين، قال: انتم تدعمون الاقتصاد اللبناني بوجودكم معنا، ونتمنى ان تحضروا دائما، وان يتم مع الايام ايجاد فرص استثمار للمغتربين. واكد ردا على سؤال تمسك الحكومة بخدمة العلم لانها بوتقة لصهر الشباب اللبناني وتجعلهم يتجاوزون كل الاعتبارات الطائفية والمناطقية، وهذا عامل يوحد اللبنانيين. ولن نتنازل عن هذا القانون، واوضح ان الاستثناءات قيد المراجعة. وبعد الاسئلة والاجوبة، قدّم الوفد البرازيلي مبلغا من المال كتبرع لصندوق الخزينة وطلب رقم الحساب المفتوح لهذه الغاية لتحويل المبالغ التي سيتبرع بها مغتربو البرازيل. وقدّم الوفد الارجنتيني كتابا عن الارجنتين، ثم تحلّق الحضور حول الرئيس الحص وانشدوا النشيد الوطني. واستقبل الرئيس الحص في السراي الكبير رئيس مجلس ادارة مؤسسة كهرباء لبنان المهندس صلاح ابو الخدود، واطلع منه على سير العمل في اعادة تأهيل محطتي الجمهور وبصاليم. ثم التقى نائب رئيس اتحاد المصارف العربية جوزف طربيه وعرض معه شؤونا مالية ومصرفية. سفير فرنسا من جهته اتصل الرئيس الحص بالسفير الفرنسي في لبنان دانيال جوانو، ونوّه بجهوده لإبقاء العلاقات اللبنانية الفرنسية على المستوى الذي يريده الشعبان الصديقان وشكره على التجاوب الفرنسي مع ما طلبه لبنان لاعادة تأهيل محطتي تأهيل الكهرباء في الجمهور وبصاليم. واكد الحص حرص لبنان على تعزيز العلاقات مع فرنسا وتنميتها على الصعد كافة، وحمل السفير الفرنسي تحياته الى الرئيس جاك شيراك ورئيس الحكومة ليونيل جوسبان. لجنة الخليوي وترأس الرئيس الحص اجتماعا للجنة الوزارية المكلفة درس اوضاع الهاتف الخليوي في حضور الوزراء: انور الخليل، عصام نعمان، ناصر السعيدي وجورج قرم. بعد الاجتماع قال الرئيس الحص: »وضع الوزير نعمان اللجنة في صورة الاستعدادات الجارية من قبل الوزارة لمباشرة التفاوض مع الشركتين، لما يؤدي الى تحسين عائدات الدولة من هذا المرفق وضمان افضل الخدمات للمشتركين«. وعن موعد بدء التفاوض قال: »هناك امكانية لوجود شركة ثالثة، وهناك شركة استشارية تعاقدت معها الوزارة لوضع تقرير حول معطيات الواقع وما يساعد على جلاء الموقف، ومن المفترض ان ينجز التقرير قبل نهاية آب حتى تستطيع الوزارة مباشرة المفاوضات«. ويلبي الرئيس الحص مساء غد السبت دعوة رئيس الرهبانية المارونية اللبنانية الآباتي اثناسيوس جلخ الى لقاء حواري في جامعة الكسليك يديره رئيس الجامعة الاب يوسف مونس، ويشارك فيه عدد من النواب ورجال الفكر والثقافة والسياسة الى جانب عمداء كليات الجامعة وأساتذتها وطلابها. a