مع قرب نهاية القرن العشرين، عقدت منظمة الوحدة الافريقية مؤتمرها الاخير لهذا القرن ولم تبلغ بعد الاربعين من العمر... الا انها حملت تجاعيد سنوات طويلة من الاستعمار والاقتسام والنزاعات الداخلية والحروب والمجاعات والديون ومحن وكوارث طبيعية وغير طبيعية. حين نشأت منظمة الوحدة الافريقية عام 1962 كان قيامها استجابة لتطلعات شعوب القارة وسعي قادتها لإيجاد اطار للتنسيق والتعاون لمواجهة المشاكل الكبرى التي كانت قائمة آنذاك والمتمحورة أساسا حول قضايا التحرر ومواضيع التنمية، فانصبت الجهود على دعم حركات التحرر لتصفية معاقل الاستعمار وكان المبدأ الشعار المرفوع ضمن أولويات العمل الافريقي الاستقلال اولا من الاستعمار والاستعباد ومن التفرقة العنصرية وهيمنة الرجل الابيض، وصولا الى تحقيق الوحدة. لكن، لم تكد القارة تتمتع بالاستقلال حتى رزحت تحت »عبودية« الانقلابات العسكرية والحروب الاهلية والنزاعات الداخلية وأصابتها المجاعات المهلكة والأوبئة، ففقر أهلوها او مرضوا او تهجروا... ان لم يقتلوا نتيجة الحروب والاوبئة فتحول مطلب الاستقلال والامل بالوحدة الى مطالبات بالمساعدات والدعم والاغاثة... وتحولت أهداف منظمة الوحدة الافريقية، كإحدى المنظمات الممثلة لشعوب القارة، من المناداة بالوحدة وإزالة الاستعمار والقضاء على التفرقة العنصرية والعمل على نزع السلاح وتأكيد عدم انحياز القارة وإزالة القواعد العسكرية منها (ميثاق المنظمة التأسيسي) الى المناداة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية خارج نطاق قرارات مجلس الامن، وعدم اللجوء الى القوة وسيلة لتسوية الخلافات في القارة، وعدم المساس بالحدود المرسومة في القارة بعد فترة الاستعمار، وتشجيع اللجوء الى السبل السلمية لتسوية النزاعات، ومواجهة العولمة التي تثير المخاوف لما تحمله من تهديد للسيادات والخصائص الثقافية والتاريخية الافريقية، وغير ذلك من القرارات التي تمثل توجهاً أفريقياً عقلانياً واقعياً مع تحديات القرن المقبل مقارنة مع التوجه النضالي الثوري الذي برز مع قيام المنظمة عام 1962. هي التغييرات في الظروف والاوضاع القارية والعالمية، وهي التغييرات في القيادات، وهي في النهاية، سيادة الواقعية السياسية كمنهج جديد في أي عمل قاري او اقليمي على الصعيد الدولي، ذلك ما انتهت إليه اليوم منظمة الوحدة الافريقية التي بدأت ثورية نضالية في عهد عبد الناصر ونكروما وبن بله، وغيرهم من القادة الافارقة والعرب المتشوقين الى التحرر من الاستعمار... الى منظمة شبه أكاديمية قولبتها المعطيات والتغييرات تنادي بالتحرر من »العولمة« و»الديون«. في تأسيس المنظمة ... ومؤتمراتها في وثيقة حول عملية إنشاء منظمة الوحدة الافريقية، محفوظة في وزارة الخارجية المصرية، نشرتها صحيفة »الحياة« في 28/6/1993، »ان فكرة عقد قمة افريقية للدول المستقلة جاءت عبر المغرب، من خلال دعوة وجهها الملك محمد الخامس الى بعض زعماء الدول للاجتماع في الدار البيضاء بين 3 و7 كانون الثاني 1961 لبحث مشكلة افريقية فرضت نفسها هي مشكلة الكونغو، وإصرار فرنسا على إجراء التفجيرات الذرية الخاصة بها في الصحراء الكبرى وتصاعد المشكلة الجزائرية ولبى دعوة المغرب. مصر، غانا، غينيا، ليبيريا، نيجيريا، مالي، السودان، اثيوبيا وحكومة الجزائر المؤقتة وحضر القمة مراقبون يمثلون توغو والصومال والكونغو. وتضيف الوثيقة: ان الملك محمد الخامس ألقى كلمة خلال هذا المؤتمر تضمنت شرحا للتحديات التي تواجه بعض الدول الافريقية ومنها الكونغو والجزائر، وقدم اقتراحا لصوغ ميثاق توقعه كل الدول الافريقية يهدف في المقام الاول الى التعاون ضد الاستعمار ومقاومة التدخل الخارجي وتشكيل »جمعية استشارية« للدول الافريقية تتولى تنسيق السياسة الخارجية لدول القارة على أساس النقاط العشر الآتية: تصفية النظام الاستعماري من طريق تحرير الأراضي التي لا تزال خاضعة للاستعمار في القارة الافريقية. القضاء على كل صور الاضطهاد العنصري في افريقيا. الكفاح ضد كل أشكال الاستعمار القديم والحديث. تقوية الدول الافريقية الحديثة الاستقلال والدفاع عنها. بناء وحدة افريقية. تأكيد عدم انحياز القارة الافريقية لأية كتلة من الكتل. جلاء جميع قوات الاحتلال عن افريقيا. منع إجراء التجارب الذرية في القارة. عدم التدخل الاجنبي في الشؤون الافريقية. العمل من اجل تدعيم السلام العالمي. وفي نهاية الاجتماع تم التوقيع على اول بروتوكول الغرض منه تنفيذ ميثاق الدار البيضاء الذي قدمه الملك المغربي محمد الخامس والذي تعتبر بنوده الاسس التي قام عليها ميثاق منظمة الوحدة الافريقية لاحقا. وفي وثيقة اخرى، محفوظة ايضا في وزارة الخارجية المصرية، ان الاجتماع التأسيسي للمنظمة الافريقية تم بين 22 و25 ايار 1963 في اديس بابا بدعوة من الامبراطور هيلاسيلاسي حضره 30 من رؤساء الدول الافارقة وتولى رئاسته الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وأعلن فيه عن ميثاق منظمة الوحدة الافريقية واعتباره نافذا بعد مرور ستة اشهر على توقيعه، وتم إنشاء سكرتاريا دائمة للمنظمة، واعتبر خطاب الرئيس عبد الناصر في ذلك المؤتمر التأسيسي وثيقة تاريخية اذ جاء فيه »ان مصر أتت الى هنا بقلب مفتوح وعقل مفتوح وتقدير للمسؤولية مفعم بالنية الصادقة وهي مستعدة ان تتحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه قارتنا الافريقية، ولقد جئنا الى هنا بغير أنانية لبحث المشكلة التي نعتبرها من أخطر مشاكلنا وهي مشكلة اسرائيل، رأت معنا دول مجموعة الدار البيضاء بحق انها أداة من أدوات التسلل الاستعماري في القارة وقاعدة من قواعده العدوانية«. وبعد توقيع الميثاق عقدت مؤتمرات عدة للجان الفنية والاقتصادية والعلمية... ثم عقد في 17 تموز 1964 المؤتمر الاول للمنظمة في القاهرة حضره 30 رئيسا من الموقعين على ميثاق اديس ابابا وكان برئاسة الرئيس عبد الناصر الذي ألقى كلمة شدد فيها على اهمية مساندة حركات التحرير في افريقيا والعمل من اجل القضاء على التخلف الذي تعاني منه دول القارة وتم تشكيل لجان تابعة للمنظمة للتعليم والثقافة والاقتصاد والاجتماع، والصحة والتغذية والبحث العلمي والدفاع والتشريع والنقل والمواصلات، كما تم إنشاء لجنة للتحرير، ولجنة للتعاون العربي الافريقي، ولجنة للشؤون الفلسطينية دعت مصر الى إنشائها باعتبار »ان المشكلة الفلسطينية هي مشكلة افريقية في المقام الاول حيث ان اسرائيل تعمل على خدمة المصالح الاستعمارية في القارة الافريقية« (من خطاب الرئيس عبد الناصر في مؤتمر القاهرة) ولجنة للمجال الاقتصادي تبلورت فكرة إنشائها من خلال ما قاله الرئيس عبد الناصر »اننا لن نستطيع بحال من الاحوال حتى لو أردنا ان نقف بمعزل عن الصراع الدامي المخيف الذي يدور اليوم في أعماق افريقيا بين خمسة ملايين من البيض و200 مليون من السود، وان الصراع مع الاستعمار يجب ان يتحول الى صراع من أجل الأرض ومن أجل المناجم وضرورة الاهتمام بالزراعة والري والنقل. وبين المؤتمر التأسيسي في اديس ابابا (مقر المنظمة الدائم) وثم المؤتمر الاول في القاهرة وبين المؤتمر ال35 الاخير في الجزائر سلسلة مؤتمرات سنوية للمنظمة على مستوى رؤساء الدول محطات أهمها: في قمة 1975 في كمبالا، دخلت المسألة الفلسطينية بندا دائما في أعمال المؤتمر ودخل ابو عمار ضيفا عضوا دائما في كل المؤتمرات. في قمة 1983 في اثيوبيا، قاطع العقيد معمر القذافي المؤتمر لعدم وصوله الى حل بشأن النزاع بين ليبيا والتشاد ولم يعد لحضور مؤتمرات المنظمة الا في مؤتمر الجزائر الاخير. في قمة 1984 في غينيا انسحبت المغرب بعد اعتراف المنظمة بالجمهورية العربية الصحراوية، واشترطت عودتها بإلغاء هذا الاعتراف وهو ما لم يحصل حتى الآن. في قمة 1994 في تونس انضم رئيس جنوب افريقيا نلسون مانديلا وبلاده الى عضوية المؤتمر الدائمة، وانسحب هو في 1998 في قمة واغادوغو بعد انتخاب مبيكي خليفة له في رئاسة جنوب افريقيا. في قمة 1995 افتتحت المنظمة أعمالها وسط الفوضى والقلق بعد محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اول يوم للمؤتمر في اديس ابابا. في »الآباء« المؤسسين والرؤساء »الدائمين« »الآباء« المؤسسون لمنظمة الوحدة الافريقية هم: الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، رئيس غانا السابق خوام نكروما، الرئيس الكيني السابق جومو كيناتا الرئيس الغيني احمد سكوتور، الرئيس الاثيوبي الامبراطور هيلاسيلاسي، رئيس شاطئ العاج فليكس هوبوت بواني ورئيس نيجيريا غدي ازيكوي. ومن »الآباء« المؤسسين الذين ما زالوا في السلطة في بلادهم ملك المغرب الحسن الثاني، ومن »الآباء« المؤسسين الذين ما زالوا على قيد الحياة، لكن بعيدين عن السلطة، الرئيس السنغالي ليوبولد سيدار شنغور، الرئيس الجزائري احمد بن بله، الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، الرئيس التنزاني جوليوس نيريري. ولقد دعي هؤلاء الى مؤتمر القمة الاخير للمنظمة في الجزائر، فلم يحضر سوى بن بله والرئيس التنزاني، واعتذر الآخران لأسباب صحية. ومن الرؤساء شبه »الدائمين«، الذين مثلوا بلادهم منذ انضمامها الى المنظمة، في مؤتمرات المنظمة المتتالية سنوات طويلة: رئيس الغابون بونغو، (31 عاما) رئيس توغو اياديمي (32 عاما في السلطة) رئيس زائير موبوتو (32 عاما في السلطة قبل ان تنسحب بلاده في 1984) رئيس شاطئ العاج هونويت بوانيه (33 عاما)، الرئيس السنغالي سنغور السابق (20 عاما)، رئيس رواندا هابياريانا (21 عاما) رئيس الصومال باريه (21 عاما) رئيس الكاميرون السابق اهيدجيو (22 عاما) رئيس جيبوتي السابق غوليد (22 عاما) رئيس مالي تراوري (23 عاما) رئيس تنزانيا السابق نيريري (23 عاما) رئيس غينيا سيكو توريه (26 عاما) رئيس زامبيا كواندا (27 عاما)، رئيس ليبيريا توبمان (27 عاما) رئيس مالاوي باندا (28 عاما)، الرئيس الليبي معمر القذافي (29 عاما)، رئيس انغولا ادواردو دوس سانتوس (20 عاما) رئيس الكاميرون بول بيا (71 عاما)، الرئيس المصري حسني مبارك (18 عاما) رئيس غانا جيري راولينغز (18 عاما)، رئيس غينيا الاستوائية تيودور اوبيانغ نغما (20 عاما)، رئيس كينيا اراب موي (21 عاما)، رئيس السنغال الحالي عبدو ضيوف (18 عاما) رئيس جزر السيشيل فرانس البر رينه (22 عاما). وقد ضمت المنظمة من بين اعضائها رؤساء دول افريقية من الديكتاتوريين، ومن الذين جاؤوا نتيجة انقلابات عسكرية، كما ضمت رؤساء انتخبوا ديموقراطيا. ويذكر ان آخر دولتين افريقين انضمتا الى المنظمة هما: اريتريا عام 1993 فكانت العضو ال52 للمنظمة، ثم جنوب افريقيا 1994 فكانت العضو ال53، وحل رئيسها نلسون مانديلا عضوا مميزا، وكان له وداع مؤثر في القمة قبل الاخيرة للمنظمة التي عقدت في حزيران 1998، في واغادوغو، التي كانت ايضا انتصارا سياسيا لليبيا، اذ دعا الزعماء الافارقة فيها الى تحدي الحظر المفروض على ليبيا، وانتقلوا في مرحلة لاحقة لزيارة القذافي في طرابلس الغرب تنفيذا لقرارهم بخرق الحظر من طرفهم. ... في أهداف المنظمة وهيكليتها وفقا لما جاء في المادة الثانية من ميثاقها فإن منظمة الوحدة الافريقية تسعى الى تحقيق خمسة أهداف أساسية هي: تعزيز عرى الوحدة والتضامن بين الدول الافريقية. تنسيق ومضاعفة المساعي لرفع مستوى حياة الشعوب الافريقية. صون سيادة ووحدة واستقلال كل دول القارة. القضاء على الاستعمار في افريقيا بجميع ألوانه. تشجيع التعاون الدولي مع الاخذ في الاعتبار ميثاق الامم المتحدة والاعلان الدولي المتعلق باحترام حقوق الانسان. ان أعضاء المنظمة، وسعيا لتحقيق هذه الاهداف، يلتزمون بالعمل للتنسيق في ما بينهم وتنسيق سياساتهم في المجالات التالية: التعاون السياسي والدبلوماسي. التعاون الاقتصادي بما فيه الاتصالات والنقليات. التعاون الثقافي والتعليمي. التعاون في قطاعات الصحة، التغذية ومنع تفشي الامراض. التعاون العلمي والتقني. التعاون في مجالات الدفاع والأمن. ويتفق الاعضاء على مبادئ جوهرية سبعة لإنجاز هذه الاهداف هي: السيادة المتساوية بين كل الدول الاعضاء. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء. احترام السيادة ووحدة الأراضي وحق كل دولة بوجود مستقل. تسوية النزاعات بشكل سلمي وعبر الحوار والوساطة والتفاهم والتحكيم. الادانة الكاملة والاكيدة، وبكل أشكالها لأي عملية اغتيال سياسية او نشاطات انقلابية من قبل الدول المجاورة او أي دولة اخرى. الدعوة الى تحرر كامل لكل الاراضي الافريقية التي ما تزال تابعة ومحتلة. التشديد على سياسة عدم انحياز لأي تكتل قوى. وفي التنظيم الداخلي للمنظمة، الإقرار بلغات ثلاث رسمية: هي الانكليزية، الفرنسية والعربية. في هيكلية المنظمة وتنظيمها انه يتم في كل مؤتمر قمة التصويت على مكان المؤتمر المقبل، فيكون رئيس الدولة المضيفة رئيسا للمنظمة في المؤتمر المقبل... غير ان البحث جار لتعديل هذا البند في الميثاق، لان مراقبين يرون في هذا الإجراء عدم إفساح في المجال امام الرئيس »المنتخب« لاتخاذ المبادرات والاشراف على الملفات السياسية والاقتصادية، ففي كل مؤتمر رئيس جديد، وبالتالي ما ان يبدأ رئيس المنظمة بإقامة جسور علاقات ثقة قارية ودولية حتى يتم تغييره ليبدأ نظيره الجديد من الصفر، فتراوح المنظمة ومعها القارة بكاملها محلها. وفي هيكلية المنظمة، ان مقر المنظمة في اديس ابابا، حيث أمانة عامة لها دائمة مؤلفة من مكتب الامين العام وأجهزة البروتوكول والاعلام والأمن التابعة له، قسم الشؤون القانونية والاستقصاء ومراقبة الموازنة والتعاون العربي الافريقي، قطاع السياسة، قطاع التعاون الاقتصادي والتنمية، قطاع التعليم والعلوم والثقافة والشؤون الاجتماعية، المالية، الادارة والمؤتمرات، المكاتب الاقليمية والاقليمية الفرعية الموجودة في جنيف، نيويورك، مصر، بروكسل لاغوس وميامي، مكتب دار السلام، حيث لجنة تحرير المنظمة، اضافة الى لجان تخصصية هي اللجنة الاقتصادية الاجتماعية، اللجنة التربوية، العلمية، الثقافية والصحة، لجنة إغاثة اللاجئين، لجنة الدفاع، لجنة الوساطة والمصالحة والتحكيم. ولهذه الامانة العامة أمين عام ينتخب لمدة ثلاث سنوات، والامين العام الحالي هو الدكتور سليم احد سليم الذي أعيد انتخابه لولاية ثالثة في حزيران 97 خلال مؤتمر القمة ال34 في واغادوغو، حيث ان حضور المؤتمر هو الذي ينتخب الامين العام لولاية من 3 سنوات. ... في أعضاء المنظمة: أبو عمار »الضيف الدائم« وفقا لما جاء في المادتين الاولى والخامسة في الميثاق، تعتبر عضوية المنظمة مفتوحة امام كل »دولة افريقية او جزيرة مجاورة مستقلة ذات سيادة مستقلة«. عند الاعلان رسميا عن تأسيسها ضمت المنظمة 32 دولة افريقية مستقلة، وهي اليوم تضم 53 دولة عضوة هي: الجزائر، انغولا، بنين، بوتسوانا، بوركينا فاسو، بوروندي، الكاميرون، الرأس الاخضر، جمهورية افريقيا الوسطى، التشاد، جزر القمر، شاطئ العاج، جمهورية الكونغو الديموقراطية، جيبوتي، مصر، غينيا الاستوائية، اريتريا، اثيوبيا، الغابون، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، كينيا، ليزوتو، ليبيريا، ليبيا، مدغشقر، مالاوي، مالي، موريتانيا، مورشيوس، موزامبيق، نامبيا، النيجر، نيجيريا، رواندا، الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية، ساوتوم وبرنسيب، جزر السيشيل، السنغال، سيراليون، الصومال، جنوب افريقيا، السودان، سوازيلاند، تنزانيا، توغو، تونس، اوغاندا، زامبيا وزمبابوي. بين أعضاء المنظمة، تسع دول عربية هي تونس، الجزائر، ليبيا، مصر، السودان، موريتانيا، الصومال، جيبوتي، والمغرب التي انسحبت من عضوية المنظمة في عام 1984 منذ ان اعترفت المنظمة بالجمهورية الصحراوية واتخذتها عضوا دائما فيها، وقد شاركت سبع من هذه الدول في تأسيس المنظمة عام 1963. كذلك كانت زائير قد انسحبت من عضوية المنظمة عام 1985، مع المغرب، بعد انضمام الجمهورية الصحراوية الى المنظمة. ومن اعضاء المنظمة: مراقبون و»ضيوف« ففي كل مؤتمر قمة يحضر مراقب عن منظمة الامم المتحدة والاونيسكو ومنظمات عالمية اخرى، و»ضيف« دائم، هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات حيث ان المنظمة أدرجت القضية الفلسطينية كبند مستقل في جدول اعمال مؤتمراتها لأول مرة عام 1975، وتمت دعوة عرفات بهذه الصفة الى مؤتمر كمبالا في 28 تموز 1975 ليحل »ضيفا«، دائما منذ حينه على كل مؤتمرات المنظمة. ... في »تحديات« المنظمة بين التحديات التي فرضت قيام منظمة المؤتمر الافريقي عام 1963، والتي تلخصت يومها بهدف رئيسي هو تحرير افريقيا من الاستعمار بالاضافة الى السعي الى تحقيق الوحدة الافريقية، وتنمية التعاون بين الدول الافريقية في جميع الميادين، والقضاء على التفرقة العنصرية والعمل على نزع السلاح وضمان عدم انحياز افريقيا وإزالة القواعد العسكرية من كل القارة. وبين التحديات التي تفرض اليوم نفسها على هذه المنظمة... تباين شديد.. فالقضايا الملحة التي تطرح نفسها على الساحة الافريقية بعد التغييرات الكثيرة والكبيرة التي شهدها العالم، هي في الاساس قضايا »داخلية« كالنزاعات بين الدول الافريقية، ومسألة مديونية الدول الاعضاء والعجز المالي للمنظمة، اضافة الى تحديات هامة تواجهها دول القارة على أعتاب الالفية الثالثة تشمل ظاهرة العولمة والارهاب ونزع اسلحة الدمار الشامل. على الصعيد القاري تتمثل التحديات بحل النزاعات القائمة التي تتجاوز ال15 نزاعا مسلحا من دول مثل انغولا، بوروندي، جزر القمر، غينيا بيساو، الصومال، بالاضافة الى ضمان تحقيق اتفاقيات تسوية النزاع في الكونغو الديموقراطية وسيراليون، والتوصل الى جمع اريتريا واثيوبيا حول طاولة مفاوضات لوضع حد للنزاع بينهما، كما في تحديات المنظمة وضع حد للنزاع في السودان، والدفع باتجاه رفع كل العقوبات الاقتصادية عن ليبيا، وتحقيق قيام التكامل الاقتصادي بين دول أفريقيا عبر إقامة المجموعة الاقتصادية الافريقية، والنجاح في وضع حد للارهاب الذي اتفق الرؤساء الحاضرون للقمة الاخيرة في الجزائر على إدانته والدعوة الى مكافحته بكل الوسائل. كما في تحدياتها الضغط باتجاه فرض التزام اسرائيل بمرجعية مؤتمر مدريد وتطبيق جميع الاتفاقيات المبرمة بالنسبة لجميع مسارات السلام، والمساعدة في نزع السلاح النووي واسلحة الدمار الشامل في المجتمع الدولي وغير ذلك مما جاء في التوصيات الاخيرة لمؤتمر الجزائر الاخير. واذ حدد البيان الختامي لمؤتمر الجزائر خمسة تحديات أمام القارة هي: العولمة التي أصبحت تثير المخاوف لما تحمله من تهديد على سيادتنا وخصوصيتنا الثقافية والتاريخية وعلى آفاق التنمية في بلداننا. التهميش المتزايد لمنظمة الامم المتحدة واللجوء من طرف واحد الى استخدام القوة في العلاقات الدولية، وإيجاد مقعد دائم لأفريقيا في مجلس الأمن. نزع الاسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل. مواجهة الارهاب وتهريب المخدرات والجريمة المنظمة. مواجهة التوجه الحالي للاقتصاد العالمي الذي لا يفتح آفاقا واسعة امام افريقيا وعدد من الدول النامية. الا ان التحديات الفعلية، كما سبق وذكرنا هي قارية، وهي بالاضافة الى حل النزاعات الداخلية، تتمثل في نجاح الدول الافريقية في تنفيذ قرارها بنبذ وعزل الانقلابات التي قد تشهدها القارة في المستقبل، على الرغم من ان 21 رئيس دولة من الحاضرين في قمة الجزائر وصلوا الى سدة الحكم بقوة السلاح، وعلى الرغم من ان تاريخ افريقيا حافل بالانقلابات العسكرية وهي شهدت خلال 30 عاما فقط ومنذ أوائل السبعينيات ما يربو على المئة انقلاب. كما ان من التحديات الفعلية الاساسية، كيفية مواجهة القارة الافريقية لأزمة الديون الثقيلة التي ترزح تحتها، والتي ارتفعت من 4 مليارات دولار عام 1962 (عام تأسيس المنظمة) الى 233 مليار دولار عام 1998 وبعد قرار مجموعة الدول الصناعية السبع إلغاء 70 مليار دولار من البلدان الاكثر فقرا ومعظمها من البلدان الافريقية (راجع الجدول). كما من التحديات مشكلة اللاجئين الذين فروا الى خارج القارة وفي داخلها... والذين يبلغ عددهم حوالى 7 ملايين لاجئ مقابل 22 مليون لاجئ في العام، ومعظمهم من سيراليون (440 الفا) الصومال (419 الفا)، السودان (374 الفا)، اريتريا (320 الفا) بوروندي (300 الف) وانغولا (255 الفا). إعداد: إيمان شمص