As Safir Logo
المصدر:

قضية الانسحاب من جنوب لبنان تحضر بقوة في واشنطن مواقف إسرائيلية متباينة: باتفاق مع دمشق أو لا السفير اللبناني: لا فصل بين المسارين

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1999-07-17 رقم العدد:8349

حضر لبنان بقوة أمس، في واشنطن، سواء في محادثات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك مع المسؤولين الأميركيين او في تقارير الصحافة الإسرائيلية عن موقفه من الانسحاب من لبنان، او في محاضرة القاها السفير اللبناني في واشنطن فريد عبود في احدى قاعات الكونغرس الأميركي وتحدث فيها عن الموقف اللبناني من الاحتلال. وقد كشفت معلومات نشرتها صحيفة »يديعوت احرونوت« الإسرائيلية ان لدى السلطة الإسرائيلية مواقف متعددة، وربما متباينة، من موضوع الانسحاب من لبنان. إذ فيما قالت الصحيفة، وأيدها في ذلك الوزير في ديوان رئاسة الحكومة حاييم رامون، ان باراك يعتزم سحب القوات الإسرائيلية من لبنان في خلال عام حتى إذا لم يمكن التوصل الى اتفاق مع سوريا حول هذا الأمر، فان وزيرا آخر وكذلك نائب وزير الدفاع نفيا وجود مثل هذا التوجه. الا ان باراك رد في وقت لاحق على سؤال حول هذا الموضوع بالقول انه لا يتصور انسحابا من لبنان الا في اطار اتفاق مع دمشق. وأعلن باراك بعد تناوله الفطور مع وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت: »لديّ النية في اخراج جنودنا من لبنان مع ضمان أمن إسرائيل وأمن الحدود الشمالية عن طريق اتفاق« مع دمشق. وكرر موقفه الذي التزم به منذ انتخابه حول المفاوضات مع سوريا بالقول »ان موقفي لم يتغير«. وكانت المعلومات التي نشرتها »يديعوت احرونوت« قد أحدثت بلبلة في إسرائيل، إذ قالت ان باراك مصمم على اعطاء الأوامر بانسحاب الجنود الإسرائيليين من جنوبي لبنان في مهلة سنة حتى في غياب أي اتفاق مع دمشق. وقد أكد هذه المعلومات أحد الوزراء فيما نفاها وزير آخر ونائب وزير الدفاع. وجاء كلام باراك أخيرا ليحدد الموقف بصورة أوضح. فقد وصف نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افرايم سنيه تقرير الصحيفة بأنه »محض اشاعات«. واوضح ان باراك لم يقل مثل هذا الكلام. وقد ذكرت الصحيفة ان باراك اتخذ هذا القرار المبدئي مع وزير الخارجية ديفيد ليفي بغية تقليص هامش المناورة لدى المفاوضات مع السوريين وتحسين الفرص الإسرائيلية تاليا من أجل التوصل الى اتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا. لكن رئاسة الحكومة الإسرائيلية نفت ان يكون باراك قد قرر »انسحابا من جانب واحد« من لبنان، وقالت في بيان ان »باراك تعهد بالتوصل في غضون عام الى اتفاق يسمح بالانسحاب من لبنان لكنه لم يتحدث ابدا عن انسحاب من جانب واحد ولم يغير رأيه«. كذلك نفى وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين الذي يدعو الى انسحاب أحادي الجانب من لبنان، هو أيضا نبأ الصحيفة، وقال للاذاعة الإسرائيلية »لم يتقرر شيء من هذا القبيل. سنبذل ما بوسعنا للتوصل الى ترتيبات تضمن أمن تجمعاتنا السكنية في الجليل وتسمح لقواتنا بترك لبنان، هذا البلد الذي يشكل لعنة لها«. وبالمقابل، أعلن الوزير في ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية، حاييم رامون ان موقف باراك هو أنه في كل حال سينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان حتى وإن لم يتم التوصل الى اتفاق بهذا الشأن مع سوريا. وكانت »يديعوت احرونوت« قد خرجت أمس بعنوان رئيسي يقول على لسان باراك: »إذا لم نبرم اتفاقا خلال عام في الموضوع اللبناني، فسننسحب بصورة أحادية الجانب«. وقالت إنه في النقاشات التي جرت بين باراك وليفي »تَقرر ان تحاول إسرائيل في الشهور القريبة التوصل الى اتفاق مع سوريا ولبنان، وانه في اطار هذا الاتفاق سينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان خلال عام مثلما وعد«. وأضافت الصحيفة: »غير انه إذا لم تسفر المفاوضات عن نتائج فإن باراك سيقدم اقتراحا للحكومة للانسحاب من طرف واحد من لبنان«. وقالت إن باراك وليفي يعتقدان ان »انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان سيحسن من فرص الاتفاق السلمي مع سوريا، ذلك لأنه يخفض بالضرورة الثمن الذي يطلبه السوريون في اطار المفاوضات«. وكان باراك وليفي، حسب الصحيفة، قد نسقا في ما بينهما أثناء الحملة الانتخابية، الوعد الذي قطعه باراك بالانسحاب من لبنان خلال عام. ويرى ليفي أن هذا الوعد لا ينبع من اسباب انتخابية بل كان مفيدا أيضا من ناحية سياسية. وقالت »يديعوت« إن وزير الخارجية الإسرائيلية يتحفظ على التحذيرات التي أصدرتها أوساط عسكرية إسرائيلية، وبموجبها فإن الانسحاب الإسرائيلي الى الحدود الدولية يعرّض أمن الجليل للخطر. ويقول ليفي ان إسرائيل تستثمر الكثير من موارد الجيش من أجل أن تتمكن من الدفاع عن نفسها من داخل حدودها. ولا يشترط ليفي ضمان الأمن بالبقاء في مناطق أخرى. ويقول إنه لا يمكن لإسرائيل الاستمرار بالبقاء في لبنان الى الأبد. السفير اللبناني في هذا الوقت كان السفير اللبناني في واشنطن فريد عبود يقول أمام إحدى لجان الكونغرس ان السلام بين لبنان وإسرائيل لن يتحقق إلا في سياق مفاوضات سياسية متزامنة بين سوريا وإسرائيل، وتؤدي الى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضي لبنان حتى الحدود الدولية المعترف بها. وأوضح السفير اللبناني ان الوقت قد حان لوضع حد للوضع الذي تطالب فيه إسرائيل لنفسها بالأمن والازدهار على حساب جاراتها، بواسطة احتلال الحزام الأمني في لبنان. وأكد ان »السلام والأمن ينبغي أن يكونا نصيب الدولتين معا، لسكان جنوب لبنان ولسكان شمال إسرائيل«. وأوضح ان تعهدا بسيطا من جانب إسرائيل بالانسحاب من لبنان لا يكفي، وألمح إلى أن هناك إشارات على أن إسرائيل بدأت تفهم ان الحزام الأمني هو مصدر المشاكل الأمنية، وليس حلاً لها. وشدد عبود على أن كل الترتيبات الأمنية في إطار الاتفاق مع لبنان ستتكيف مع الحدود الدولية، وليس »مع خطوط مصطنعة أياً كانت«. ودعا باراك للتخلي عن السياسة الإسرائيلية التي كانت متبعة حتى الآن. وحسب كلامه، فإن المساس بالمدنيين كوسيلة لنقل الرسائل لا يجدي، وقال »ينبغي الإعلان عن أن المدنيين لن يتضرروا بعد اليوم«. وقال: »ان التدخل الإسرائيلي في لبنان، على طول عشرات السنين، هو تاريخ من الأخطاء بالنسبة لإسرائيل، وسبب ذلك المعاناة الفظيعة للبنان. ونحن نأمل أن إسرائيل بلغت النقطة التي تفهم فيها أن الاحتلال ليس الطريق الصائب وأنه لا يحافظ على أمنها«. وأوضح ان نافذة الفرص التي نشأت الآن تنبع من الفهم في إسرائيل حاليا بأنه لا يمكن فصل الأمن عن الواقع الاقتصادي والسياسي العام. وأكد أن الأمن فعلاً مقوّم مهم، ولكن في التسوية مع لبنان يجب أيضا مناقشة مصير اللاجئين الفلسطينيين، والتعويضات عن ضرب الأهداف المدنية واستغلال مصادر المياه على الحدود، وإطلاق سراح المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل وتحديد الحدود. وأضاف »ان هذه ليست قائمة مغلقة. فالتقدم نحو حل هذه القضايا سيزيد جدا من فرص إقامة علاقات جيدة في المستقبل«. وكجزء من ذلك، شدد السفير اللبناني على الحاجة الى مبادرات اقتصادية لتسريع إعادة إعمار لبنان. وقال: »ان لبنان المستقر والمدار بشكل جيد هو الشريك الوحيد القادر على التفاوض مع إسرائيل، وذلك كجزء من حل الصراع التاريخي بين العرب وإسرائيل«. وأكد ان جميع الاتصالات التي ستجري مع إسرائيل ستتم بالتنسيق الوثيق مع سوريا »فلن تكون هناك مفاوضات منفردة مع إسرائيل على أي شيء. لقد حاولت إسرائيل التوصل الى تسوية منفردة مع لبنان، وأدى ذلك الى نتائج كارثية«. وحذر من أن باراك أعلن عن نيته الانسحاب من لبنان وهذه خطوة مهمة جدا ولكن إسرائيل لم تعلن بعد هذا الموقف تجاه هضبة الجولان«. وشدد السفير اللبناني على أن الأمن في جنوب لبنان بعد انسحاب إسرائيل سيرتبط بطبيعة التسوية. »فالسلام والأمن هما جزء من التسوية الشاملة، وهذا المبدأ يسري على حزب الله أيضا. واتفاق السلام ليس تسوية فنية أو بوليسية. فالسلام سيحل ميدانيا ان تحققت تسوية شاملة ونزيهة لجميع الأطراف«. وأوضح السفير بالنسبة لحزب الله انه »ليس لأحد، بمن في ذلك حزب الله« حق فيتو ضد التسوية. وبالنسبة لإمكانية نشر قوات دولية في جنوب لبنان قال السفير ا للبناني انه منذ العام 1978 توجد في المنطقة قوات دولية، ولكنها ليست على الحدود. ولبنان ينتظر أنه بعد الانسحاب الإسرائيلي سينتشر جنود الأمم المتحدة على الحدود الدولية ويساعدون الجيش اللبناني في السيطرة على المنطقة. ووصفت صحيفة »هآرتس« تصريحات السفير عبود في محاضرة ألقاها في أحد مباني الكونغرس قبل ساعتين من لقاء باراك وكلينتون، بأنها »الأولى من نوعها لمندوب لبناني رسمي«. وتحدث عبود أمام حضور يضم 150 شخصا بينهم عدد من الموظفين في الكونغرس والعاملين في مراكز الأبحاث وصحافيين عرب وإسرائيليين. وذكرت »هآرتس« انه رد على سؤال من مراسل الصحيفة بالقول ان اللبنانيين غير منشغلين بعد بالجدول الزمني لاستئناف المفاوضات السلمية«. وقالت الصحيفة ان السفير عبود، الذي يعتبر مقربا من الرئيس إميل لحود، تحدث بداية من ورقة مكتوبة وقد أثارت أقواله انفعالاً في صفوف سامعيه. إذ شدد على وجود شارات واضحة بأن التوجه الإسرائيلي الجديد الذي يقوده باراك بشأن جنوب لبنان »مختلف تماما«. وأعلن ان »هذا قد يقود الى السلام في لبنان«. (»السفير«، أ ف ب، رويترز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة