As Safir Logo
المصدر:

بعد »دافينشي« جاء الثعبان الميكانيكي روبودوك جرّاح المستقبل الآلي في تطور مستمر

الثعبان الميكانيكي لعمليات استكشافية أكثر تعقيدا
المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 2008-11-06 رقم العدد:11143

ثعبان ميكانيكي يمكنه دخول الجسم من خلال فتحاته الطبيعية للقيام بعمليات جراحية، ومن دون حاجة إلى أي شق جراحي، هو الجهاز المستقبلي الذي يعتقد الباحثون أنه سيغير التقنيات التقليدية للجراحة. فبينما تلوح في الأفق مرحلة ركود اقتصادي وتتعرض ميزانيات الصحة لضغوط، ربما يبدو غريبا أن يكون المرء متفائلا بشأن الجراحات المعتمدة على تكنولوجيا عالية. فالروبوتات في النهاية ليست رخيصة الثمن إذ يبلغ مثلا متوسط سعر جهاز »دافنشي« الجراحي في الأسواق حوالى 35,1 مليون دولار. بعض النقاد، بمن فيهم خبير الخصوبة البريطاني روبرت وينستون، شكك في فعالية هذه الروبوتات بالمقارنة مع تكلفتها، في حين أن علاجات الأخرى، مثل العقاقير المضادة للسرطان، يجري تقنينها. ولكن أنصار هذه التقنية يراهنون على أن الأسعار سوف تهبط لا محالة مع زيادة الاستخدام والمنافسة، تماما كما حصل مع أجهزة الكمبيوتر التي كانت مكلفة في الماضي. وتجرى الروبوتات بالفعل اليوم عشرات الآلاف من جراحات البروستات والقلب وغيرها، في وقت يتوقع الخبراء أن تستخدم الآلات لاختراق مناطق في جسم المريض أعمق في السنوات المقبلة. في مختبر جامعة لندن وراء متحف العلوم، يعمل الباحثون على جيل جديد من الأدوات العالية التكنولوجيا من أجل الانتقال بالجراحات الروبوتية إلى مستوى أعلى. وفي حين يبدو احتمال استخدام ذراع روبوتية من أجل القيام بالعمليات الاستكشافية في البطن مزعجاً للبعض لكنها في الحقيقة قد تعني صدمة أقل للجسم وسرعة في التعافي وقصراً في مدة البقاء في المستشفى وخفضاً للضرر في الأنسجة. فبالنسبة للرجال الذين يحتاجون إلى عمليات في البروستات، وهي الشريحة الأكبر التي تخضع اليوم لمبضع الروبوت، فإن هذه العمليات تخفف من خطر الإصابة بالعجز وفقاً للأطباء الذين يستخدمون هذه الأجهزة. »هذا ليس مفهوماً يسهل وصفه للمريض« يقول الجراح آرا دارزي، المدير المشارك في مركز هاملين للجراحة باستخدام الروبوت في جامعة »امبريال كوليدج« في لندن ووزير الصحة المسؤولة عن رعاية المرضى في الحكومة البريطانية. فمن خلال تجربته، من الممكن الحصول على الدعم من المرضى حالما تشرح لهم فوائد هذه التقنية. »يحتاج المرضى لأن يطمئنوا بأن هذه آلة لا تعمل بمفردها وإنما هي آلة مساعدة للجراح«. نظام يتبع حركة العين فمن خلال الجلوس إلى جهاز تحكم والنظر من خلال منظار مجسم يمكن لدارزي أن يوجه الروبوت ذا الكماشات المتعددة المفاصل في جسم المريض باستخدام سلسلة من عمليات التحكم بالمقود والضوابط عبر القدم من أجل إجراء عمليات في المرارة، وجراحة للسرطان أو غيرها من العمليات. قد تكون هذه الروبوتات متميزة لكنها مجرد بداية. »هذا غيض من فيض. هو فقط أول جهاز يخترع يقول دارزي لوكالة رويترز. وهناك كم هائل من العمل في هذا الميدان سوف يعزز بدرجة كبيرة قدرة الجراح لتقديم إجراءات أكثر دقة وصحة«. واحدة من الأفكار التي يمكن أن تصبح حقيقة واقعة قريبا هو الجهاز الذي يستخدم حركة عين الجراح ونظرته من أجل توجيه الأدوات من خلال تتبع الضوء الذي ينعكس من عيني المستخدم، مما يجعل العمليات أبسط وأقل انتهاكاً للجسم. وقد قدمت نتائج أولية إيجابية لنظام تتبع العين في المؤتمر الدولي للروبوتات والأنظمة الذكية في مدينة نيس، في فرنسا خلال شهر أيلول الماضي. أما الثعبان الميكانيكي الذي يدخل من الفتحات الطبيعية للجسم ويطلق عليه اسم I-snake فهو يحمل كاميرا وبرنامجا للجراحة. ومن شأن استخدامه التخلص من أي ضرورة لإحداث شقوق في الجسم. ويأمل فريق الباحثين في »امبريال كوليج« أن يتم الانتهاء من تطوير النظام الخاص بالدخول عبر الفم وآخر للدخول عبر المستقيم ليصبحا جاهزين للاختبار خلال ثلاث سنوات ونصف السنة. ويجري العمل أيضا على زيادة واقعية البرمجيات. هذا الأمر من شأنه أن يمكّن الجراح من استخدام البيانات المستمدة من صور أشعة قديمة للمريض من أجل مساعدته على رؤية الأورام أو غيرها من العناصر الموجودة تحت الأنسجة الحية. وهناك احتمال آخر وهو إنشاء صور ثابتة لأعضاء تتحرك باستمرار، مثل القلب النابض، من خلال خلق أدوات روبوتية تتحرك جنباً إلى جنب مع جسم المريض. »في الوقت الراهن، تستخدم الروبوتات في إجراءات بسيطة نسبيا« يقول غوانغ ـ تشونغ يانغ، رئيس الوحدة في »امبيريال كوليج«. ويضيف »لكن في المستقبل سترونهم يستخدمون في إجراءات أكثر تقدما، مثل جراحة القلب النابض«. يانغ ودارزي ليسا وحدهما. ففي أيار من هذا العام، استخدم أطباء في جامعة كالغاري في كندا روبوت يدعى neuroArm من أجل إزالة ورم سرطاني من مخ امرأة تبلغ من العمر 21 عاما في أول عملية من نوعها. وتختبر شركة Satiety Inc الأميركية الخاصة دباسة للمعدة لاستخدامها على المرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة. وهذه الدباسة تدخل الجسم عبر الحنجرة بدلا من أن يكون هناك حاجة لعملية جراحية في البطن. كما يعمل باحثون في ألمانيا في معهد الروبوتــات والميكاترونيك على نظام خفيف الوزن يدعى »ميرو« باستخدام تكنولوجيا الذراع الروبوتية نفسها التي تستخدم في الفضاء. هذا وتزدهر الأعمال في شركة Intuitive Surgical التي ركبت حتى الآن أسس أكثر من 1030 جهاز »دافنشي« في مستشفيات في جميع أنحاء العالم. ومن المقرر أن تؤدي هذه الروبوتات هذا العام على الأقل 130 ألف عملية بروستات واستئصال رحم وعمليات في صمامات القلب وغيرها من الإجراءات. (رويترز)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة