انتقد النائب نقولا فتوش، في مطالعة دستورية قانونية سياسية القضاء والاحكام الاخيرة التي صدرت عنه معتبرا انها مخالفة للدستور والقانون، وشدد على انه »لا يجوز لجسم السلطة ان يحاكم الا امام المجلس النيابي والمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء«، كما انتقد مشروع الموازنة ورأى ان »الحكومة حاولت ان تستر عجزها من خلال ما سمته الخطة الخمسية«. وفي ما يلي ابرز ما جاء في كلمة فتوش خلال جلسة مجلس النواب امس: ان جلسة مناقشة الموازنة واقرارها، هي تماما كجلسات الثقة، فالمسألة من الناحية العلمية والفلسفية، مسألة علاقات اكثر مما هي مسألة تسوية كلمات بأرقام. دعونا اولا نعبر عن ثقتنا بالعماد اميل لحود، رمز وحدة السلطات وتآلفها وانطلاقها في حركية التقدم والتطور المنشودين على كافة الصعد، وهي الثقة التي تتنامى لتبلغ درجة الايمان، وتتراقى لتبلغ درجة المحبة، وتتفاعل لتبلغ درجة الرجاء. ان دينامية الاتجاه نحو المستقبل، لا تحددها خطب وكلمات شعرية، مع احترامنا للخطب التي تحدد الاتجاهات، وللشعر الذي يستجلي الرؤى والاهداف. حفاظا على دولة المؤسسات والقانون، نتوقف عند أحكام قضائية نسجل عليها الملاحظات التالية: »وحيث ان هذا القول لا يتعارض مع مبدأ فصل السلطات، وبالتالي لا يؤدي الى طغيان السلطة القضائية على السلطة التنفيذية كون الدستور يعطي مجلس النواب بالافضلية الحق في مباشرة الدعوى اعامة وفقا للمادة 70 منه، ولكنه اي الدستور لا يحصر »ذلك بالمجلس، ما لم يستعمل المجلس هذا الحق ويباشره، فإن العدالة تقضي بقيام النيابة العامة باستعمال هذا الحق. وليس في ذلك تعارض مع مبدأ فصل السلطات وحيث ان مجلس النواب لم يستعمل في الدعوى الحاضرة الحق المعطى له بموجب المادة 70 من الدستور. حكم محكمة التمييز وصلاحية محاكمة الرؤساء والوزراء المادة 28 من الدستور: يجوز الجمع بين النيابة والوزارة. الحصانة النيابية تتعلق بالنظام العام. المادة 66 من الدستور: ويتحمل الوزراء اجماليا تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة ويتحملون افراديا تبعة افعالهم الشخصية. وبما ان المقصود بتحمل الافعال الشخصية امام مجلس النواب هي الافعال المناطة بالوزير في اطار ادارة مصالح الدولة في الامور العائدة الى ادارته وبما خص به تحت طائلة حجب الثقة وفقا للمادة 37 من الدستور او محاكمته وفقا للاصول المنصوص عنها في قانون اصول محاكمة الرؤساء والوزراء. المادة 70: لمجلس النواب ان يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى او بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز ان يصدر قرار الاتهام الا بغالبية الثلثين من مجموع اعضاء المجلس. ويحدد قانون خاص شروط مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية. فطالما بانتظار صدور قانون يحدد المسؤولية الحقوقية، مما يعني ان القانون الحالي يتناول المسؤولية الجزائية. المادة 71: يحاكم رئيس مجلس الوزراء والوزير المتهم امام المجلس الاعلى. اما بالنسبة لأصول محاكمة رئيس الوزراء والوزراء، فقد حددت هذه الاصول في المادة 18 من قانون المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء في 24/7/1990 ونشر في الجريدة الرسمية في 19/8/1990. وللمجلس النيابي ان يتهم رؤساء الحكومة والوزراء لارتكابهم الخيانة العظمى او لإخلالهم بالموجبات المترتبة عليهم. وبما ان الدستور اللبناني والاصول المتبعة في هذا الخصوص هي مماثلة تماما كما هو العمل عليه في الدستور الفرنسي مشيرا الى القرارات الحديثة الصادرة عن محكمة العدل العليا لمحاكمة الوزراء. المصادر القضائية ومخالفة الأصول: مخالفة المادة 21 من قانون أصول المحاكمات امام المجلس الاعلى التي تفرض ان يكون طلب الاتهام سريا. وهذا ما ورد بالحرف الواحد: يعتبر كل ما يتعلق بطلب الاتهام سريا. ويحظر نشره تحت طائلة الاحكام المنصوص عنها في القوانين المرعية الاجراء. ترفع السرية اذا اقر المجلس النيابي الاقتراح واصدر قرارا بالاتهام. ومما يعني ان الملاحقة امام المجلس الاعلى هو ما نصت عليه الفقرة الاخيرة من المادة 35 التي تنص على ما حرفيته: تتضمن الاحالة الى المجلس الاعلى نص قرار الاتهام الذي اتخذه المجلس النيابي وملف التحقيق. فقرار الاتهام لا يصدر ولا يسمى الا في الجناية. ومما يؤكد ان الملاحقة امام المجلس الاعلى هي جزائية ما ورد في المادة 42 التي نصت على ما حرفيته: باستثناء خرق الدستور والخيانة العظمى والاخلال بالواجبات المترتبة على رئيس الحكومة والوزير، يكون المجلس الاعلى مقيدا بالقانون في وصف الجنايات والجنح وفي العقوبات الممكن فرضها، ويحق له تعديل الوصف القانوني الوارد في قرار الاتهام. نص صريح واضح بأن الملاحقة امام المجلس الاعلى هي ملاحقة جزائية. والمادة 39 اكدت ان الاصول المتبعة هي اصول المحاكمات لدى محكمة الجنايات وهذا ما قالته بالحرف الواحد: المحاكمة لدى المجلس علنية الا اذا قرر المجلس سريتها، وتتبع فيها اصول المحاكمات لدى محكمة الجنايات مع مراعاة احكام هذا القانون والاحكام المبنية فيه، ويبقى المتهم طليقا حتى صدور القرار النهائي. والمادة 45 أكدت ان الاصول المطبقة هي اصول المحاكمات الجزائية: لا تقبل قرارات المجلس الاعلى الاستئناف، ولا التمييز غير انها تقبل اعادة المحاكمة وفقا لأحكام قانون اصول المحاكمات الجزائي. فمحكمة التمييز قالت في حكمها: والمادة 46 اكدت ان الملاحقة امام المجلس الأعلى هي جزائية وتطبق الاصول المتعلقة بالفار. وهذه الاحكام غير موجودة ومطبقة الا اذا كان الفعل جناية وهذا ما قالته المادة 46: »تطبق امام المجلس الأعلى الاصول المتعلقة بمحاكمة المتهم الفار من وجه العدالة. والمادة 47 اكدت ان الملاحقة امام المجلس الأعلى هي جزائية، لان التعويض الناجم عن الجرائم من صلاحية المحاكم العادية. وبهذا التفريق يكون كل قول بصلاحية القضاء لمحاكمة رئيس الوزراء والوزير المتهم هو قول مخالف للقانون ويشكل خطأ جسيما من قبل القضاء. اكثر من ذلك ممنوع على القضاء العادي مراقبة دستورية القوانين او تفسيرها بأي شكل كان عملا باحكام المادة 18 من قانون رقم 250 الصادر في 14 تموز 1993 انشاء المجلس الدستوري، التي نصت على ما حرفيته: »يتولى المجلس الدستوري الرقابة على دستورية القوانين وسائر النصوص التي لها قوة القانون. خلافا لاي نص مغاير، لا يجوز لاي مرجع قضائي ان يقوم بهذه الرقابة مباشرة عن طريق الطعن او بصورة غير مباشرة عن طريق الدفع بمخالفة الدستور او مخالفة مبدأ تسلسل القواعد والنصوص. هذا ووثيقة الطائف قالت بأن تفسير القوانين الدستورية تعود للمجلس الدستوري ولكن عند صياغة الدستور اسقطت صلاحية المجلس الدستوري بتفسير النصوص الدستورية وبقي للمجلس النيابي وحده حق تفسير القوانين الدستورية. مما يعني ان كل تفسير خارج البرلمان هو تعد على صلاحية السلطة التشريعية وبالتالي يعتبر خطأ جسيما من قبل القضاء. فطالما ان النص الدستوري واضح واستطرادا في حال الخلاف بين نص دستوري ونص قانوني عادي، على القاضي وكل باحث في القانون تغليب النص الدستوري. ولا يمكن تفسير الدستور الا بنص دستوري. السؤال هل يجوز المقارنة، ونص قانون الدستور الجديد واضح وكذلك اصول المحاكمات لديه؟ نقول ان نص المادة 70 من الدستور اللبناني تختلف كليا مع مفهوم نص المادة 68 من دستور الجمهورية الخامسة الفرنسية قبل تعديله. والكل يعلم ان رئيس جمهورية فرنسا السابق فرنسوا ميتران قرر التعديل ولجأ الى تشكيل لجنة من كبار الفقهاء برئاسة جورج فيديل وسميت »لجنة الحكماء«، وطلب إليها تعديل المادتين 67 و68 من الدستور الفرنسي وبالحقيقة بتاريخ 27 تموز 1993 صدر قانون دستوري وعدل الفقرة الاولى من المادة 68. فالتعديل الغى صلاحية المجلس الأعلى في الاعمال الواقعة تحت احكام قانون العقوبات وانشأ محكمة خاصة صلاحيتها النظر في جرائم الرؤساء والوزراء مما يعني ان الجرائم المرتكبة من جراء او بمناسبة الوظيفة هي من صلاحية المجلس الأعلى. كما ان الدكتور رباط يقول بأن الدستور اللبناني اخذ باتجاهات كل من الدستور البلجيكي والدستور المصري من حيث »حصر« حق الملاحقة بمجلس النواب. هكذا ولما كانت المادة 66 من الدستور قالت بأن الوزراء يتحملون افراديا تبعة افعالهم الشخصية امام المجلسي النيابي، يعني الافعال التي قاموا بها بمناسبة ومن خلال قيامهم بواجباتهم. والاخلال بالواجبات هو من اختصاص المجلس الأعلى عملا باحكام المادة 18 وما يليها من اصول المحاكمات امام المجلس الأعلى. ونقول وبعد صدور احكام المجلس الدستوري ولا سيما المادة 18 منه، نقول وعلى سبيل الاستئناس ان القضاء اللبناني العادي حصر الاختصاص بمجلس النواب بالادعاء، وبالمجلس الأعلى للمحاكمة في ما يتعلق بالواجبات المترتبة على الوزراء. قضية الوزير جوزف الهاشم. قضية الوزير جميل كبي. على كل الصلاحية تتعلق النظام العام، ولا يمكن القول بأن المجلس النيابي مختص والقضاء العادي مختص، ومن سبق شم الحبق. ان هذا القول مخالف لابجدية احكام القانون الدستوري لانه اما هناك صلاحية او عدم صلاحية وكل ملاحقة او تفسير خارج اطار المجلس النيابي والمجلس الأعلى يشكل خطأ جسيما عملا باحكام المادة 741 من الاصول المدنية. ويعرض القرار والحكم للابطال. وأخيراً نريد ان نقول ان الوزير اصبح بعد حكم دستور الطائف جزء من الحكم وليس بموظف. فالمادة 17 القديمة من الدستور قالت بأنه: »تناط السلطة الاجرائية برئيس الجمهورية وهو يتولاها بمعاونة الوزراء وفقا لاحكام هذا الدستور. اما المادة الجديدة في دستور الطائف نصت على انه: »تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء، وهو يتولاها وفقا لاحكام الدستور. فلا يجوز لجسم السلطة ان يحاكم الا امام المجلس النيابي والمجلس الأعلى. لان الوزير اصبح جزءا من الحكم وليس بموظف لتنطبق عليه احكام النصوص العادية. بالاضافة الى ذلك ان المادة 18 من قانون المجلس الدستوري منعت على اي مرجع قضائي الرقابة او تفسير النصوص الدستورية بصورة مباشرة او غير مباشرة. مما يؤكد عدم احقية القرارات الصادرة مؤخراً عن القضاء الموقر. كما نريد ان نقول ملاحظة اخير وجوهرية: هو ان الدستور الجديد تضمن نصوصا واضحة ولا مثيل لها في دساتير فرنسا وبلجيكا ومصر وغيرها. والتفسير يجب ان يتم على ضوء هذه النصوص الواضحة. وقد اكد ذلك فخامة رئيس الجمهورية. المادة 57 من الدستور والحكومة مؤخرا تقدمت بتعديل قانون اصول محاكمات الرؤساء والوزراء في جلستها تاريخ 30 حزيران 1999 وطالما لم يعدل، يبقى القانون الاول نافذا وقد صدق سقراط في ابولوجي حين قال: »احارب هذه القوانين انما خاضعا لها حتى تغييرها وفقا للاصول«. واذا كان الموظف يتمتع بحصانة لا تجوز ملاحقته دون موافقة الادارة فمن باب اولى الوزير والنائب. الحصانة النيابية الحرمة النيابية حددها اوجين بيار منذ زمن طويل بقوله: »ان هذه الحرمة التي تحمي اعضاء المجالس النيابية لا تشكل امتيازا انشئ لمصلحة فئة من الافراد، وانما تدبيرا مرتبطا بالنظام العام، ومقررا في سبيل جعل السلطة التشريعية بعيدة عن تعديات السلطة الاجرائية عليها«. من العودة الى الاصول التاريخية لمناقشة مضمون المادتين 39 و40 من الدستور فيبين ان الفصل الاول في نشأة حصانة ولا مسؤولية النائب يعود الى القرن السابع عشر. والاصول التاريخية للمادتين 39 و40 تعود الى Bill of Rights الموضوع سنة 1688 للحد من السلطة الملكية في بريطانيا وقد جاء في نص هذا القانون: »ان حرية الكلام والمناقشة في المجلس لا يمكن الاعتراض عليها امام المحاكم او اي مكان آخر سوى امام المجلس نفسه. فالحصانة المعطاة للنائب هي لحماية السلطة التشريعية من السلطة التنفيذية »هدف الحصانة هو منع الحكومة سيدة الملاحقة الجزائية وزير العدلية يحرك النيابات العامة من ان تأخذ حجة وهمية لتزج في السجن او تبعد عن البرلمان النائب المعارض. (لطفا يراجع القانون الدستوري جورج فيديل باريس 1949 ص 403). اكثر من ذلك ان نص المادة 39 من الدستور اللبناني تختلف عن نص المادة 13 من الدستور الفرنسي 1875. فالمادة 39 من الدستور تنص على ما حرفيته: »لا يجوز اقامة دعوى جزائية على اي عضو من اعضاء المجلس بسبب الآراء والافكار التي يبديها مدة نيابته. وتنص المادة 13 من الدستور الفرنسي الصادر سنة 1875: لا يجوز توقيف او ملاحقة اي عضو من المجلسين اثناء دورة الانعقاد في مواد جرمية الا باذن من المجلس الذي ينتمي إليه، الا في حالة التلبس بالجريمة. هذا ومن العودة الى محاضر مناقشة الدستور في سنة 1926 والاقوال التي تبودلت وفق محاضر جلسة المناقشة وقد جاء فيها: النائب يوسف الخازن: ماذا يقصد اثناء قيامه بالوظيفة؟ النائب شبل دموس: مثلا لو رأى شركة مضرة بمصالح البلاد وقال انها مغارة لصوص فلا يجوز لها مقاضاته. النائب يوسف الخازن: هل ذلك وهو في المجلس او في خارجه؟ مندوب الحكومة الفرنسية سوشييه: المقصود مدة ولايته اينما كان. المحاكم اللبنانية اعتمدت التفسير المعتمد في المجلس النيابي. نصت المادة 43 من الدستور على ما حرفيته: للمجلس ان يضع نظامه الداخلي. هذا والمادة 89 من النظام الداخلي لمجلس النواب نصت على ما حرفيته: مبدأ الحصانة النيابية متعلق بالانتظام العام. والمادة 91 نصت على ما حرفيته: يقدم طلب الاذن بالملاحقة وزير العدل مرفقا بمذكرة من النائب العام لدى محكمة التمييز تشتمل على نوع الجرم وزمان ومكان ارتكابه وعلى خلاصة عن الادلة التي تستلزم اتخاذ اجراءات عاجلة. المادة 96 نصت على ما حرفيته: يتخذ قرار رفع الحصانة بالاكثرية النسبية. فالدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب جزما بشكل قاطع بأن الحصانة لا ترفع إلا من قبل المجلس النيابي. وحيث انه استنادا الى ما تقدم، فان حصانة النائب بسبب الآراء والافكار التي يبديها مدة نيابته، والمنصوص عليها في الماد 39 من الدستور ليست مطلقة ولا تشتمل جميع الآراء، والافكار التي يبديها، بل ينحصر بالآراء والافكار التي تصدر عنه وتكون متصلة بعمله النيابي ومتعلقة بالمواضيع والمصالح الوطنية العامة المكلف بمعالجتها بحكم وكالته النيابية وبدون تجاوز. هذه هي وحدها دون غيرها، التي تشتملها حصانة المادة 39، والا لما كان هناك من حاجة لوضع المادة 40 من الدستور التي تجيز ملاحقة النائب جزائيا عند اقترافه جريمة. وتضيف محكمة التمييز فتقول ما حرفيته: حيث ان الحصانة النيابية المستندة الى المادة 39 من الدستور تشمل الآراء والافكار التي يبديها النائب حول القضايا العامة المحددة في كل قضية باطرافها واشخاصها ومواضيعها، ولا تمتد الى الآراء والافكار التي تتصل باطراف واشخاص آخرين لا علاقة لهم بتلك المواضيع، لأن وكالة النائب وتمثيله الشعبي يوليا حق الرقابة بالوسائل القانونية والاصولية، ولكن يفرض عليه الحرص على كرامة الآخرين وسمعتهم ممن لا دخل لهم بالمواضيع المطروحة. وهو ان لم يفعل يفقد حصة بالافادة من احكام المادة 39 المذكورة. ان ما ذهبت اليه محكمة التمييز يشكل خطأ جسيما مخالفا لاحكام المادة 741 اصول مدنية (مداعاة الدولة بشأن المسؤولية الناجمة عن القضاة العدليين). ان محكمة التمييز خالفت احكام المادة 39 التي جاء نصها مطلقا والمطلق يؤخذ على اطلاقه. ان محكمة التمييز حددت اطر للحصانة، وهذا امر لا يعود لها اطلاقا بل للمجلس النيابي. اننا نحرص على احترام السلطة القضائية. ونقدر معالي وزير العدل الدكتور شاوول لما يتحلى به من علم واخلاق. شرط ان تبقى السلطة القضائية خاضعة هي ايضا لاحكام القانون ومحترمة للمؤسسات ولا سيما مؤسسة مجلس النواب مصدر السلطات في البلاد. فعندما تمس مؤسسة كمجلس النواب يعني كافة المؤسسات في خطر. على اساس المحاور المذكورة دعونا في محور خامس نناقش السياسة التي املت هذه الموازنة. وهنا علامة استفهام كبيرة، وفراغات في مساحات، قد لا تستطيع ارقام الموازنة الاجابة عليها. ما هي الاهداف، وما هي المبادئ في سياسة هذه الموازنة؟ اما الاهداف فقذفت، الى ما بعد خمس سنوات. واستعيض عن المخطط التوجيهي بتقديرات واحتمالات، قد تعتبر بدعة بالنسبة لسياسة في الاقتصاد والمال، وبالتالي في احتساب العمليات التابعة للموازنة. كيف تكلفون الخبراء وكيف تترسمون مصاريفهم، وحسبة دراساتهم؟ فالاجابات هنا غير واضحة. ماذا ترصد الموازنة للتخصصية؟ وماذا عن الدراسات لمعرفة الانماط التي تعتمدها الحكومة في هذا السبيل؟ فالاجابات هنا، تدخل في باب التقديرات، وهي بعيدة جدا عن الرقمية، التي تحدد ولا تبتعد بكثير عن حسبة الاحتمالات. قلت بالفراغات التي خلفتها سياسة هذه الموازنة. فماذا لو اوردت في محور آخر، سياسة هذه الموازنة تجاه الادارة؟ فكيف اجرت الحكومة التطهير الذي تسميه اصلاحا؟ (وبالطبع فهو يختلف عن اصلاح الجاحظ في بخلائه، فالاصلاح هنا تقتير وتعتير، بينما اصلاح الحكومة تبذير). وعلى ماذا استندت؟ وبالطبع، فلو كان ادلة اجهزة الرقابة هي المستند لكان سكت هؤلاء الذين يرفعون اصواتهم بالانصاف! الا ان تكون اجهزة الرقابة، تأخذ بتقارير واهية، وهذا ما يدخل الحكومة الجليلة في باب اخذ الناس بالظن. وبالتالي فهذا يبعدنا عن مواصفات يجب ان يتصف بها الحاكم، وهي العلم والشفافية، وشجاعة اتخاذ القرار. فالحكومة تستنجد بالقضاء والقاضي هو حكمه وليس وسيلة اثبات. فعلى الاجهزة الرقابية ان تعد ملفاتها. بعد هذا نعود الى الموازنة بدءا بالنصوص القانونية. فالموازنة تضمنت قوانين يعمل بها أكثر من سنة الموازنة. الأمر الذي يشكل مخالفة قانونية جسيمة، ولا يرد انه هكذا كان يحصل في السابق. ألم نقل اننا في دولة القانون؟ 1 ان قانون الموازنة كما يدل عليه اسمه هو قانون للموازنة وليس مناسبة لتمرير مشاريع وقوانين لا علاقة لها بالموازنة. كما يتبين من مواد كثيرة منها (تعليق العمل بالمادة 7 من القرار 3339) واكثر من ذلك ما يسمى بالملحق رقم 9 هو جملة رسوم مفروضة على عامة الناس). 2 ان فذلكة الموازنة وقانون الموازنة لا يدلان على سياسة مالية جديدة. ولهذا حاولت الحكومة ان تستر عجزها من خلال ما سمته الخطة الخمسية. فإن ما درجت عليه الحكومة وبنوع خاص هذه الحكومة هو تعديل معدلات الضريبة احيانا صعودا واحيانا نزولا، دون ان تكون مرتبطة بسياسة مالية شاملة. 3 ينص قانون الموازنة على تسويات ليس فقط للغرامات بل ايضا لاصل الضريبة، كأن يدفع المكلف مرة او مرتين او ثلاث وفقا لتكليفه على طريقة الربح المقدر او المقطوع او الحقيقي، أي بتعبير آخر، نقول لشركة ضخمة ما لم تتقيد يوما بالقانون ولم تدفع الضرائب المتوجبة عليها، تفضلي وقومي بتسوية بدفع ما يوازي مليون ليرة عن كل سنة ماضية. ان هذه التسويات تجعل المواطن يتهرب من دفع الضريبة ومن التقيد باحكام القوانين ريثما يصدر قانون الموازنة ويسوي وضعه وما يؤكد ذلك فليتفضل وزير المالية ويعطينا مجموع ضريبة الدخل المحصلة خلال الستة اشهر الفائتة. ثم ان هذا الأمر يولد ظلما كبيرا بين المواطن الصالح الذي دفع الملايين في حينه وبين مماثل له امتنع فكوفئ. 4 آن الأوان لجعل وعاء الضريبة موحدا في لبنان. فان المواطن يدفع ضريبة دخل 15$ وضريبة املاك مبنية 13$ بالاضافة الى تصاعديتها وضريبة انتقال 15$ واكثر إذا لم يكن الوريث من الاصول والفروع. فإذا جمعنا هذه الضرائب في وعاء واحد يتبين عبء الضريبة على المواطن رغم ادعاء الحكومة ان معدلات الضرائب في العالم هي أكثر من النسب المعتمدة في لبنان بكثير. بالاضافة الى ضياع المواطن تجاه عدة قوانين متباينة. وإذا جمعنا الضرائب الثلاثة يتبين مجموعها 43$. هذا العبئ الذي لا يقابله ضمان للشيخوخة، والمرض والتعليم والبطالة وسلامة البنى التحتية. 5 ان قانون الموازنة بحالته الحاضرة يسيء الى تشجيع الاستثمار لأنه يقضي على ما يسمى الاستقرار التشريعي الضرائبي. 6 عبء الضرائب في لبنان هو على الطبقة الوسطى والفقيرة من خلال الملحق رقم 9. بينما في كل دول العالم المتحضرة هو التخفيض من نسبة الضرائب غير المباشرة لصالح الضرائب المباشرة المرتبطة بملاءة الناس. وهذا الملحق يجب ان يدرس باستقلال كلي عن قانون الموازنة نظرا لكثرة الرسوم التي يفرضها كل عام وعلى الطبقات المتوسطة والفقيرة. 7 لقد فرضت رسوم زهيدة على سبيرتو العنب ورفعت عن سبيرتو القمح. وهذا ما يشكل مخالفة وقضاء على مواسم العنب في زحلة والفرزل وكافة المناطق التي تنتج العنب. 8 ان المجلس النيابي لم يتأخر في اقرار الموازنة. ويقتضي وقف التراشق الغير محق بحق هذه المؤسسة الأم والتي هي اعلى سلطات البلاد. 9 اعطاء الحقوق لاساتذة التعليم الثانوي. 10 لا نوافق على الضرائب المفروضة على اصحاب المهن الحرة. 11 الغاء ضريبة رسم الانتقال اسوة لما حصل في مصر مؤخرا.