صدرت المجموعة الشعرية الكاملة للشاعر حسين حيدر، الذي رحل من أيام »كلمات للريح والأرض« عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، في طبعة جميلة وإخراج فني جميل. وأول ما نعتني فيها أنها من دون مقدمة ولا مقدمين، فلم نقرأ كلاماً »في الشعر والشعراء والنقد الشعري، ولا كلاماً عن ماهية الشعر ومائيته وضرورة تحديثه، واجتياح قصيدة النثر الساحة الأدبية اللبنانية والعربية، بدءاً من بيروت وصولاً الى نواكشوط!«. كأن الشاعر عمل بنصيحة مارون عبود القائل: »حلفت ان لا اكتب مقدمة لكتاب من كتبي«(1) ولم استكتب لأحد منها مقدمة(2) اقتناعاً منه وهو الناقد البصير والعارف الخبير بشؤون الكتب والكتّاب، أن معظم المقدمات التي قرأها او اطلع عليها وأخضعها لمحكّه ومختبره ليست سوى »قرابين مدح ونذور ثناء«(3).وأنا في الحقيقة، من هذا الرأي، لان الشعر يقدم نفسه، ولا يحتاج الى من يقدمه. فإذا كان شعراً جيداً فرض نفسه على قارئه فرضا، وسيطر على حواسه، وتغلغل في اعمق اعماق قلبه وعقله. واذا أراد استعادة ما قرأه مثنى وثلاثَ ورباعَ، فلا يشعر انه فقد شيئاً من المتعة والنشوة. واذا كان شعراً رديئاً فالقارئ يرفضه تلقائيا وعفويا من دون تردد، لان ما يقال لا يعنيه او يهمه، فلا يكلف نفسه عناء المتابعة فيرمي الديوان في الزاوية ولا يعود إليه يقلب صفحاته ثانية.أما شعر حسين حيدر فهو من النوع الذي يشد القارئ ويجذبه إليه، ليس لانه من الشعر الموزون المقفى، ونحن تعودنا عليه منذ ان كنا على مقاعد الدراسة، بل لانه شعر مفهوم، واضح، سهل العبارة ويحفظ، وهو الى ذلك يحمل رسالة يريد إبلاغها، وقد ابلغها الى »الريح والأرض«. والشعر الذي لا يحمل رسالة او همّاً او قضية، ولو انه كان عمودياً محافظاً على القواعد التي وضعها الخليل بن أحمد، هو »تقطيع وأوزان« على ما يقول احمد شوقي. هذا الشعر من سقط المتاع لا يأبه له احد ويموت يوم يولد.استهل الشاعر حسين حيدر مجموعته الشعرية بإهداء مختصر الى ابنه الوحيد »رواد« الذي فقده في الانفجار المريع الذي أودى بحياة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، والى الاحبة في »المنهل« (دارة الشاعر) والى ابطال المقاومة الوطنية اللبنانية »المقاتلين دون اسم، دون وجه« والى الأمة العربية من المحيط الى الخليج، »الواعدة بشارة الزلزال« والى المبدعين الصامتين »الكاتمين أصواتهم او المصادرة أصواتهم، الغائبين والمغيّبين الناسين انتماءهم«.هذه العناوين التي وردت في الإهداء، وان بدت في العدد اربعة او خمسة، تداخلت مع بعضها واختلطت بحيث اصبحت في نظر الشاعر موضوعاً واحداً له عنوان واحد هو: أنا عربي، ولانه »عربي الوجه واليد واللسان« ومن بلدة بدنايل سليل عائلة عريقة اعطت الأمة العربية شهداء وشعراء وسياسيين ومشترعين، املت عليه عروبته وثقافته الوطنية ان لا يخرج على تعاليم ومبادئ سياسية اخلاقية، باتت من آداب وتقاليد هذه العائلة، فالحرية والسيادة والاستقلال، ومواجهة الاستعمار والصهيونية والتخلف هي من اولى اولوياتها في النضال القومي في أي قطر من أقطار العرب.لقد هاله ما أصاب وطنه الكبير من ويلات ومصائب في النصف الأخير من القرن الماضي. من اقتطاع إقليم اسكندرونة وتقديمه هدية سائغة الى تركيا الى احتلال فلسطين، أرض المقدس، واقامة دولة اسرائيل عليها، وطرد أصحاب الأرض من بيوتهم وبساتينهم وتحويلهم الى لاجئين ومشردين في دول الجوار والعالم، الى المؤامرة الكبرى التي حيكت ولا تزال تحاك لتجزئة هذه الأمة وتقسيمها الى دويلات (والمثال ما يجري حالياً في العراق) وإقامة ملوك وأمراء ومشايخ عليها وتقاسم ثرواتها مع عائلات معروفة ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بشركات النفط العالمية.عبد الناصر... الحلمهذه المصائب والويلات التي نزلت بهذه الأمة على امتداد عقود، لم تثبط من عزيمة حسين حيدر، ولم تدفعه لأن يلقى الظلام الذي أرخى سدوله على أرجاء هذه المنطقة، بل راح يوقد شمعة، ويحلم بإطلالة بطل ينقذها من الذل ويعيد إليها كرامتها. وقد جاء البطل وتحقق الحلم. جاء عبد الناصر وألهب الجماهير العربية الطامحة بالتغيير، فتزلزلت عروش وتقلقت انظمة، ولكن قوى الاستعمار كانت اقوى واكبر وانكسر الحلم.عن هذا الحلم كتب حسين حيدر، وقال على لسان »رواد«:أكتب له يا ابتا/ أنا اشتقنا للقاه/ اكتب له يا أبتا/ أنا من دون لقاء أحببناه/ علقنا صورته في غرف النوم/ وقرأنا سيرته في درس اليوم/ وغفونا قرب النار على ذكراه/ وسنغلق باب الحلم عليه حين نراه.وقال في ذكرى ميلاده الثانية بعد وفاته:ميلادك اليوم لا دمعٌ، فقد نشفت/ أهدابنا وصحونا وارتوى الكمدُ/ لا تغمد السيف يصدأ، سله أبداً/ الناصرية سيف ليس ينغمدُ/ إن تهجر الشعلة الخضراء تربتنا/ فالناصريون ومض أينما وجدوا.ويوم أقامت بعلبك لعبد الناصر أعلى تمثال في الوطن العربي، قال:أقمْ في مسار الشمس كالزمن الغالي/ وأشعل نواصي الغيب يا شمس أجيالِ/ أقمنا لك التمثال في شرفة المدى/ وكم لك تمثال على شُرفِ البالِ.إلى أن يقول:وما كل من ساس الخيول بفارس/ ولا كل من راش السهام بنبّالِ/ يعزّ على الأبطال إن كان همّهم/ وجيعاً، وهمّ الناس لعبةُ اطفالِ.وألقى عام 1971 في جامعة بيروت العربية قصيدة بعنوان »الملحمة« جاء فيها:أراك تصنع كوناً ثالثاً رحباً/ حتى العماليق من أحلامه ذعروا/ أراك في الشام ترسي أسّ وحدتنا/ والعرب حولك من آلائها سكروا/ قصيدة العمر كانت فلتشل يد/ للسوس ناخرة يا عار ما هدروا.رمز العنفوانولأن عبد الناصر كان رمزاً لعنفوان هذه الأمة وقد غناه حسين حيدر نصف شعره على ما قال. هذا العنفوان يجرنا للحديث عن خالد جمال عبد الناصر، الذي خرج من مصر إثر اتهامات كاذبة وجهت إليه من نظام أنور السادات، توجه إليه برسالة وكان يأمل ان يكمل الشوط الذي بدأ به والده:يكمل الشوط بالحصان الواعدْ/ فلماذا أوقفته يا خالدْ/ عند باب التاريخ يخضلّ وجداً/ لا يحب التاريخ إلا الواجدْ/ وقطار التاريخ يخلي سريعاً/ في المحطات مقعداً من محايدْ.الى ان يقول له:أنت من أمة يعز عليها/ أن يقبل الرواد بعد الرائدْ/ قبل حكم القانون أنت طريد/ بعد حكم القانون أنت مجاهدْ/ عد الى مصر لا ابن ثورة مصر/ وتبادل والحاكمين المقاعدْ/ إصبع الاتهام يبحث عنهم/ فاقرأ الحكم باسم شعب صامدْ/ خيمة الذل ارسلتنا لذلٍ/ صنعت قمقماً لهذا الماردْ.وما إن غاب عبد الناصر الحلم عن ساحة النضال في ربيع عطائه، حتى أطل حلم آخر، من الجنوب اللبناني، الجنوب المقهور هو السيد حسن نصر الله، الامين العام لـ»حزب الله« الحزب الذي حقق انتصارات باهرة ضد العدو الصهيوني، واخرج ابناء الجنوب من خيمة الذل التي عاثوا فيها سنوات. لهذا الحزب هتف حسين حيدر ولأمينه العام، وكتب له العديد من القصائد والأناشيد آخرها القصيدة العصماء التي نشرتها »السفير« في 28/8/2008 عقب حرب تموز، وهي القصيدة الوحيدة التي نظمها بعد غياب العزيز »رواد« وجاء فيها:سألت أعماق آمالي وقد حلمت/ بيوم عزّ فكانت نخبة النخبِ/ تحار قافيتي فيمن أبادرها/ بسيّد النصر أم صناعة النجبِ/ يا سيد النصر عذراً إن تداولني/ نبض توزع بين العقل والعصبِ/ رسالة منك مسّت منهم شغفاً/ لمثلها فتوارت سائر الخطبِ/ وردهم جاء حباً دونه ثمن/ كوعدهم هلّ صدّيقاً لوعد نبي/ أغلى الكلام رصيد الفعل يرفعه/ لرتبة الفعل قبل البدء باللعبِ/ شتّان ما بين حرف واجد أبداً/ وبين حرف دعيّ الوقرِ من خشبِ/ يا سيّد النصر يا من صفته حسباً/ أمانة الحرف عندي فعل منتسبِ/ ألستَ من ألهم الأبطال شمختهم/ لمّا ابتسمت لهادي في حنان أبِ/ ألست من أيقظ الغافين في وطنٍ/ كأب يعاني من الحكام والنصُبِ/ فكيف أبدأ إلا منك مقتبساً/ وكيف أختم يا ضّاجة الغلبِ.ومن الأناشيد التي نظمها وأهداها للسيد حسن نصر الله قوله:لن تسترد الأرض بالمساومة/ لن يرحل المحتل بالمسالمة/ خيارك الوحيد في المقاومة/ والنصر وعد الحق للمقاومة.وقوله في نشيد آخر عنوانه: القدس وقف الله:يا قد سنا/لن يسمح الأحزان، الا المؤمنون/لن يصنع التحرير الا الغالبون/عشرين مليونا يعد الزاحفون/يا قدس انا دون ريب قادمون.وقال في نشيد بايعتك للعز الآتي:لمقاومة لا تخشى الا الله/لشهيد لم يعشق الا حسناه/لجريح لم يعرف معنى للآه/ولنصر حسناه شمخات جباه/بايعتك للعز الآتي يا حزب الله/بايعتك للعز الآتي يا نصر اللههذه المبايعة لحزب الله ولأمينه العام حسن نصر الله وقد راسمه نشيدا على افواه المجاهدين لم تلغ أسماء وطنية اخرى توقف عندها حسين حيدر وكان لها دور فاعل على الساحة اللبنانية والعربية والدولية من هذه الاسماء: الامام الخميني، (شاعر الله)، والشيخ عبد الله اليحفوفي، (العباءة السوداء) والسيد عباس الموسوي (سيد شهداء المقاومة) وسناء محيدلي، وناجي العلي، وخالد اسلامبولي، وكمال جنبلاط، وشقيقه العميد الجوي الركن فريد حيدر رئيس اركان القوات الجوية العربية السورية، وقد جاء في القصيدة التي رثاه فيها:من يقاتل لأمتي طول عمر/ يلقَ عند الرحمن أجر الشهيدِ/ يا كبير النسور، اول نسر/ عربي من بعلبك الولودِ/ولم ينس ان يخص أطفال الحجارة في فلسطين بقصيدة رائعة فتحدث فيها عن انتفاضتهم وثورتهم التي لا شبيه لها. وتساءل:من أين جئتم، من الأرحام عاجزة/فهل أتيتم الى الدنيا بلا رحم/لو تلك أرحامنا كنتم لنا شبها/أكرمت سيماءكم عن شبهة الرممالى ان يقول:فاللاهثون الى تسويق ثورتكم/قد يصبحون غدا في موقع الحكم/إن أوقفوها لوهم دونما خجل/لا تسلموا حلمنا المسحور للوهم/من اول الدهر للتاريخ عبرته/قاتل، لحقك بالأسنان، تحترم/في ساحة القدس أخطار مفاجئة/فكم جواد كبا فيها ولم يقمشاعر مقاومباختصار وقبل ان أختتم هذا الجزء من الدراسة عن حسين حيدر الشاعر المقاوم، المهووس بالمقاومة والقتال ضد اسرائيل ومن وراءها وانتقل الى الجانب الآخر من حياته وشعره، أود ان أتخيّل وارسم صورة قلمية له، (وأنا لا اعرف الشاعر ولم التق به) أود ان اقول: لو لم يكن حسين حيدر شاعرا ومحاميا ناجحا، لكنت رأيته حمل طبنجته وبندقيته، وراح يقاتل، اما مع عبد الناصر في صحراء سيناء، او في بور سعيد أثناء العدوان الثلاثي على مصر، او انه كان التحق بقوات »حزب الله« في الجنوب، وقاتل معهم بشراسة، في سجد، والنبطية وبنت جبيل ومارون الراس، او انه كان وقف مع اطفال الحجارة في القدس، يحمل حجرا ليرجم به الأقدام الهمجية الغريبة التي تذرع شوارعها القديمة...حسين حيدر، الشاعر القومي العربي الذي كتب شعره المقاوم وكأنه يكتب بحد السكين، هو غيره الشاعر الذي يتحدث عن »المنهل« واصدقائه ومحبيه وضيوفه وهو غيره الذي يحكي عن »رواد« حبّة القلب، وعن حالة الألم التي تركها له في صدره بعد وفاته مظلوما، وهو غيره كذلك عندما يذكر شقيقات »رواد« ورفيقة العمر أم »رواد«، وهو غيره وغيره عندما يقف امام قلعة بعلبك او عندما يصف أحوال بغداد او عندما يصور قساوة الغربة وهو يعمل في الخليج محاميا. انه شاعر آخر يغط قلمه هذه المرة بالحبر الأخضر فتعبق رائحة العطر والغار والورد والبيلسان.مرة سأله »رواد« وكان في الخامسة: أنسج في »الحمة« هذه السنة ونصطاد السمك من النهر الذي هناك (»الحمة« مصيف في الجولان تحتله اسرائيل حاليا) قال:أنعود يا أبتاه نسبح عند ذياك الغدير؟/ومضيت بالألق الحزين وراء قضبان السرير/وتركتني فوق الحصير/أشتاق ذاك الليل مصلوبا على باب الضمير/ورحلت في دعسة السنين الخمس يا أحلى صغير/وسقيتني هم الأسير/ألغيبتي اشتاق هذا الوهم مثلك يا أمير/أنعود يا رواد نلعب عند ذيّاك الغدير؟/وهناك في وطن العبيد/اتعود تقطف لي الصباح بزقزقات من حرير؟/اتعود تستهوي الفراش براحتيك فلا تطير/او تستعير من النمير/أحدوتة تحكي وأعطي كل قلبي ـ للسمير/يُضني سؤالك يا صغيري يا صغيري يا كبيروكتب له في عيد ميلاده الأول بعد استشهاده في 28/نيسان/2005 قصيدة من مئة بيت جاء فيها:حنانيك يا حبا كبيرا وصامتا/ لماذا سقيت الوالدين الأحاجيا/ شهيد مدمّى دون ذنب وحسرة/ تعض قلوب الأهل بالجمر كاويا/ وطفلان في عمر الزنابق برعمت/ وما لهما الا هما ان يحاميا/ خيارك صعب يا حبيب وانني/ وأمك يوما ما عهدناك قاسيا/ أناديك عند الفجر كيما نرى/ شروقا على شدو البلابل حاليا/ واسأل عنك الزيزفون وطلعه/ وكم كنت مفتونا به ومعانيا/ ووردا يُرى إبداع ريشته خالق/ تقصّف ألماما وكم كان زاهيا/ واسأل عنك اللوز يا من زرعته/ فأعطى كما أحببت واحتج خاليا/ ومرجا وصفصافا وحورا وأرزة/ وغارا واكداس البنفسج ذاوياالى ان يقول:فقلت لرب الكون عفوك انني/ على مد عمري كنت للخير بانيا/ صلاتي عطاء دون منّ ولا أذى/ ولست أرى الإك عند عطائيا/ فكيف أجازى بالذي يحرق الحشا/ وأنت عليم بالذي ظلّ خافيا/ وعدت الى التنزيل أبغي جوابه/ فأعطيت في تنزيله الرد شافيا/ سنبقى على الايمان ما طال جرحنا/ يا طول ما الايمان كان المداوياالايمان ـ الدواءأقنعته آية التنزيل، وهو مؤمن، ويا طول ما الايمان كان المداويا. لقد اعطاه الايمان زخما جديدا، فأحب الحياة والناس والأرض وأحب الأطفال والأحفاد وبالأخص أطفال »رواد« وبادية، وحسناء، وشادن، وتالة.وكان حبه غامرا لحسين، وآسر، وأحمد وزين، ومحمود وأليل، ولولوة وتاي وكريم ودالة. كل واحد منهم يشكل حبة من حبات العنقود الذي حملته الدالية الخضراء في حديقة »المنهل« في بدنايل، والتي كان الشاعر غرسها بيديه، وحرسها بعينيه فنمت وكبرت واعطت اجمل الثمار وأحلاها...لهؤلاء الأطفال ـ الاحفاد كتب حسين حيدر شعرا جميلا لم يستثن احدا منهم، واجمل ما قرأت من هذا الشعر قوله في »تاي« (جميلة الجميلات على ما يدل معناه في اللغة الفرعونية القديمة).تشتاق الوردة في المنهل/تسأل/لم خليت الصبح الاجمل/يرحل/تشتاق المرجة ان تغريها، لو تقبل/بعصافير تتودد للماء السلسل/يشتاق الصفصاف العاري فيواعد ان يتكحّل/لو عادت باديتي الصغرى، كالحب الأول/يا تاي/يا شلال الضوء السابح في شلال الماء/حمامك لحظة فرح عندك او عندي صفاء/لم يصبح هذا اللون الأخضر أحلى في العين الخضراء/لم يصبح هذا الجسد الغض كريما جدا في اللألاءهذا نموذج من عدة نماذج شعرية كتبها حسين حيدر بالحبر الأخضر في ديوانه »كلمات للريح والأرض«، وقد حرص صاحبها ان تبقى كلمات موزونة موسيقية، راقصة، ومفهومة تحمل في طياتها أدق واسمى المعاني الانسانية واصدقها، سواء في الحب او الالم او الفرح او الأمل او سواها، كما حرص بالتالي على وظيفة اللغة العربية وابقائها وسيلة تفاهم واداة تواصل بين الناس، فاذا فقدت هذا الدور فماذا يبقى منها، تبقى كلمات غامضة فارغة جوفاء سابحة في المجهول!..حواش(1) راجع ديوان »زوابع« لمارون عبود ـ منشورات دار المكشوف 1946 ـ ص 7.(2) راجع كتاب »على الطائر« لمارون عبود ـ منشورات دار الثقافة 1957 ـ ص 3.(3) راجع كتاب »على المحك« لمارون عبود ـ منشورات دار الثقافة 1963 ـ ص 13.