لن تمر زيادة الأجور على خير. هذه الفرضية أصبحت شبه حتمية بالنسبة إلى الأهالي. هؤلاء يتحسبون لارتفاع »معتبر« في الأقساط الجامعية. ولن تكذب الجامعات ونسبها المتزايدة الخبر. فالجامعات الخاصة مؤسسات لها وعليها. زيادة الرواتب للموظفين والأساتذة، التجهيزات وتكاليف التعليم، ارتفاع أسعار النفط.. وغيرها. هذه كلها ستؤدي إلى زيادة الأقساط. المسألة واضحة ومفهومة إذا؟ يبقى هذا افتراض، فنسب زيادة عدد من الجامعات، تبقى غير محتملة بالنسبة للطلاب وأهاليهم، من ذوي الدخل المحدود. من يحكم بالزيادة على اقساط الجامعات الخاصة، من يستطيع أن يدخل الى ميزانياتها بالتفصيل التأكد من أحقية الزيادة أو عدمه؟ المفارقة أن الجزء من هذه الزيادة على الأقساط الجامعية تخضع لقاعدة السوق، أي قاعدة العرض والطلب. وبما أن الطلب على الجامعات الخاصة يتزايد مع ازدياد عدد الطلاب، فالقسط يتزايد أكثر، بالاضافة الى تأثره بعوامل أخرى، ككلفة التعليم والتجهيزات والمختبرات والتقنيات والرواتب والنفط. بكلمات أخرى، لا أحد يحدد نسبة القسط الجامعي، لا هيئة ناظمة بين مديرية التعليم العالي والجامعات، ولجان الأهل المفترض انها فاعلة في المدارس الخاصة غير موجودة في الجامعات. بمعنى آخر لا تشريع يضبط هذه الأقساط ويحدد آليات توزيعها بين الاجور والرواتب والتجهيزات والنفقات التشغيلية والنثريات من مصاريف ومتطلبات. من جهة أخرى قد تبدو النسب المتزايدة على الأقساط تنمو ببطء، ولكنها قليلة كانت أم مرتفعة تبقى غير مقبولة وغير محتملة لأنها لم تترافق مع زيادة فعلية على الأجور من جهة وتصاعد في مداخيل اللبنانيين الذين يمارسون اعمالا خاصة. وبالتالي فان ما نشهده هو ارتفاع في الأقساط مقابل ركود في المدخول، هذا اذا لم نتحدث عن تراجع حقيقي فيها. أرقام.. كثيرة الحديث هنا، يكون بالأرقام بالدرجة الأولى وليس بتحليلها. فالسنة الدراسية الحالية 2008ـ2009 تحمل في »تباشيرها« الأولى، زيادة تتراوح بينٍ 11 في المئة، و 20,6 في المئة، أي بمتوسط 14,25 في المئة في حين بلغت نسبة زيادة غلاء المعيشة في العام 2008 حسب الاتحاد العمالي العام 15 في المئة و7 في المئة حسب الاحصاء المركزي. أما زيادة الرواتب التي أقرها مجلس الوزراء في أيلول الماضي فتغطي نحو 16,6 في المئة، بالنسبة للشريحة الأوسع من الرواتب في القطاعين العام والخاص البالغة مليون ومئتي ألف ليرة، علما أن مرسوم تنفيذ هذه الزيادة لم يصدر حتى اللحظة. وتعتبر نسبة الـ 16,6 في المئة هذه، زيادة عن السنوات الـ12 الماضية، وهو تاريخ آخر زيادة للرواتب أقرها مجلس الوزراء، ومنذ ذلك الحين بلغت نسب ارتفاع الغلاء في لبنان 63 في المئة حسب الاتحاد العمالي العام، و24 في المئة حسب كل من الاحصاء المركزي ومصرف لبنان و18 في المئة حسب أصحاب العمل. كل هذا يصب في زيادة أقساط الجامعات الخاصة، التي تراوحت نسبة زيادتها منذ خمس سنوات حتى هذه السنة بين الثلاثة في المئة والعشرين في المئة أي بمتوسط 12,5 في المئة زيادة على الأقساط الجامعية. وهذه تكون ساهمت في غلاء المعيشة ايضا. الزيادة طالت الكل بشكل عام، من أكثر الجامعات الخاصة في لبنان كلفة الى أدناها، ومن أعلى المستويات الى »البوتيكات«، تبعا للتعبير الذي استعمله وزير الثقافة السابق الدكتور غسان سلامة. بالطبع هناك بعض الاستثناءات المعدودة من القاعدة العامة. من الجامعة اللبنانية الأميركية، الى الجامعة الأميركية في بيروت، الى جامعة بيروت العربية الى جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST الى الجامعة اللبنانية الدولية. الجانب الآخر في الموضوع، أن الزيادة هذه تُدفع من جيوب الأهل احيانا، أو من جيوب الطلاب الذين يدفعون أقساطهم من خلال العمل الجزئي. ومع مرور السنوات، تبدو الزيادة في الأقساط الى ارتفاع دائم، فيدفع الطلاب فارق مئات أو آلاف الدولارات مع التدرج من سنة إلى أخرى. ولكن الطلاب انفسهم تجدهم لا يتحركون قيد أنملة للتظاهر ضد زيادة الأقساط، أو للتعبير عن رفضهم. ولاشك أننا سنراهم يتدافعون قريبا ويتناقشون أو يتشاحنون عند مواعيد الانتخابات الطلابية المسيسة. الجامعة الأميركية يلفت نائب رئيس قسم المالية في الجامعة الأميركية في بيروت ستيفن كيني، الى ان زيادة الأقساط تعتمد بشكل أساسي على التطورات المالية، من دون أن تكون هناك سياسة دائمة تعتمد لزيادة الأقساط. مؤكدا أن »الجامعة تحاول أن تقلص نسبة الزيادة قدر الإمكان، حسب توفر التبرعات الواردة إليها، وتبعا لعوامل أخرى«. ويشير كيني، مراجعا زيادة الجامعة لأسعار حصصها الدراسية في السنوات الخمس الأخيرة، أن »الزيادة الإجمالية على متوسط الأقساط بين الكليات في الجامعة الأميركية في بيروت بين 2004 و 2008 بلغت 20,6 ?، في حين بلغت نسبة زيادة غلاء المعيشة في لبنان خلال هذه السنوات، 32,4 ? «. وتفصيليا بلغت الزيادة في العام ،2004 نسبة 3 ? على الأقساط، في حين كانت بلغت نسبة زيادة غلاء المعيشة 5,4?، وفي العام 2005 وصلت الزيادة إلى 3,5 ?، في حين كانت نسبة زيادة غلاء المعيشة 0,6?، وفي العام ،2006 وصلت الزيادة على الأقساط 3,7?، وبلغت نسبة الزيادة في غلاء المعيشة 6,6?، وفي العام 2007 بلغت نسبة الزيادة على الأقساط 4,3 في المئة، وبلغت نسبة الزيادة في غلاء المعيشة 6,0 ?، وفي العام 2008 بلغت نسبة الزيادة 6,1? في حين وصلت الزيادة في غلاء المعيشة 13,8?. والزيادة على متوسط الأقساط في الجامعة الأميركية تصل في العام الدراسي الحالي 2008ـ 2009 الى 6,1 في المئة. اللبنانية الأميركية بدروها قررت الجامعة اللبنانية الأميركية حسب نائب الرئيس المساعد للشؤون المالية إميل لمع، زيادة 3 في المئة على الحصة الدراسية للعام الدراسي 2008ـ،2009 وذلك لأسباب مختلفة، منها ارتفاع مؤشر التعليم. بالاضافة الى ارتفاع غلاء المعيشة، وأسعار النفط، وإصرار الجامعة على تحديث مختبراتها دوريا وكلفة الخدمات التشغيلية للجامعة، وتبديل أجهزة الكومبيوتر والمعلوماتية كل ثلاث سنوات. وبالعودة الى الزيادة التي فرضتها الجامعة على الحصة الدراسية في السنوات الخمس الماضية، بلغت في العام الدراسي 2004ـ2005 اثنين في المئة، وفي العام 2005ـ2006 ثلاثة في المئة، والعام 2006ـ2007 قررت الجامعة مراعاة أوضاع الطلاب بعد حرب تموز، فلم تحدد أي زيادة، وعادت في العام في العام 2007ـ2008 الى زيادة ثلاثة في المئة، وثلاثة في المئة في العام الدراسي الحالي 2008ـ،2009 وبهذا تكون الجامعة قد زادت 11 في المئة على أقساطها في السنوات الخمس الأخيرة. من جهة ثانية يلفت لمع إلى أن الجامعة تحاول قدر الإمكان تعديل كفة الزيادة في الأقساط هذه، عبر زيادة نسبة الدعم المالي للطلاب، فخصصت الجامعة ما يزيد عن 15 في المئة من ميزانيتها هذه السنة للمساعدة المادية للطلاب وهي حسب لمع »تعتبر الأعلى في لبنان«. الجامعة اليسوعية ولا يشذ وضع الجامعة اليسوعية عن الجامعات الخاصة، حيث »تبلغ الزيادة هذه السنة 5 في المئة على الحصة الدراسية الواحدة«، حسبما يقول نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية الدكتور هنري عويط. وإذا ما حسبنا زيادة الأقساط في السنوات الخمس الأخيرة من 2004 حتى ،2008 تصل نسبتها الى 20,7 في المئة، ويكون متوسط الأقساط بين مختلف الاختصاصات قد ارتفع من 5493 في العام الدراسي 2004ـ2005 الى 6290 دولارا أميركيا في العام الدراسي 2008ـ2007«. وتقسم جامعة القديس يوسف إجازتها الجامعية على سنوات ثلاث من ستة فصول، ويقسم كل فصل الى 30 حصة دراسية. أي 180 حصة دراسية. أما الماجستير فيقسم على 120 حصة دراسية والدكتوراة الى 180 حصة. الجامعة العربية وتدخل جامعة بيروت العربية أيضا في دائرة الجامعات التي قررت زيادة اقساطها على الطلاب في العام الدراسي الحالي، ويقدم مدير شؤون الطلاب محمد حمود، لـ»السفير« لائحة الأقساط للعام الدراسي 2008-،2009 تظهر رسم الساعة المعتمد للسنوات كافة، ويختلف الرسم تبعا للكلية. ونورد هذه الأقساط لكل كلية، منعا لأي التباس. ويبلغ سعر الساعة المعتمدة في اختصاصات اللغات (الانكليزية والفرنسية) والإعلام 100 ألف ليرة لبنانية للطلاب الجدد، في حين كانت السنة الماضية 90 ألف ليرة، أي بزيادة 11,11 في المئة. والسعر نفسه والزيادة نفسها تطبق على كلية التجارة وإدارة الأعمال. ويبلغ سعر الساعة لاختصاصات اللغة العربية، والتاريخ، وعلم الاجتماع والجغرافيا وعلم النفس 75 ألف ليرة، بزيادة 15 ألف ليرة عن السنة الماضية أي 18,05 في المئة. والسعر نفسه والزيادة نفسها تطبق على كلية الحقوق والعلوم السياسية. أما الهندسة المعمارية فيبلغ رسم الساعة المعتمد 275 ألف ليرة، وبزيادة 35 ألف ليرة عن السنة الماضية، أي بنسبة 14.,58 وسعر الساعدة المعتمد للهندسة يبلغ 300 ألف ليرة بزيادة 30 ألف ليرة عن السنة الفائتة، أي بنسبة 11,11 في المئة. ويزيد سعر الساعة المعتمدة لكل من العلوم والعلوم الصحية من 160 ألف ليرة الى 180 ألف ليرة أي بزيادة 12,5 في المئة. أما الصيدلة فتصل الى 350 ألف ليرة مقابل 325 ألف ليرة للسنة الماضية أي بزيادة نسبتها 7,69 في المئة. وأخيرا يزيد سعر الساعة المعتمد في كل من كليتي الطب وطب الأسنان من 400 ألف ليرة الى 450 ألف ليرة أي بزيادة نسبتها 12,5 في المئة. وإذا ما جمعنا هذه النسب وقسمناها على 11 كلية« أو نسبة (كلية الآداب تقسم اسعارها الى فئتين حسب الاختصاص)، للحصول على متوسط الزيادة بين مختلف الكليات، تصبح النتيجة أن الجامعة أضافت 13,656 في المئة لهذا العام. الأميركية للعلوم والتكنولوجيا أما الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، فتحدد نسبة الزيادة بعشرين دولارا للحصة الدراسية الواحدة. فتصبح 155$ بدل من 135 $ أي بمعدل 14,8 في المئة. ويقول نائب رئيس الجامعة الدكتور رياض صقر أن الجامعة »تعتمد مبدأ زيادة الأقساط مرة كل أربع سنوات، وبهذا تكون المرة الأخيرة التي تم فيها زيادة الأقساط في العام الدراسي 2003ـ،2004 إذ كانت كلفة الوحدة الدراسية 115 $ وارتفعت الى 135$ وكان من المفترض أن تزيد الجامعة الاقساط السنة الماضية ولكن بسبب الوضع الاقتصادي الدقيق للطلاب، عدلت إدارة الجامعة عن القرار. يتحدث .. عن أسباب عديدة لزيادة الأقساط، أولها الغلاء المتفشي، وزيادة أجور الموظفين وارتفاع أسعار النفط. وتضم الجامعة 4200 طالب في فروعها الثلاثة في البقاع وبيروت وصيدا.