As Safir Logo
المصدر:

مفتي مصر الشيخ علي جمعة في لقاء مع »السفير«: الاختلاف رحمة وقوة ووحدة السنة والشيعة متوافرة

جمعة يتحدث إلى »السفير« (علي علوش)
.. وخلال لقائه مع فضل الله
المؤلف: الحاج علي يوسف التاريخ: 2008-10-20 رقم العدد:11128

اعتبر مفتي الديار المصرية الشيخ د. علي جمعة في لقاء مع »السفير« ، على هامش افتتاح مسجد محمد الأمين: »أن وقف التدهور الحاصل في مكانة المسلمين في ما يتعلق بوحدتهم يستدعي اعتماد برنامج محدد من نقاط عدة« ، وألح على ضرورة انشاء ثقافة سائدة وبناء عقلية أساسية هي العقلية العلمية لمقاومة عقلية الخرافة، التي تغيب دائماً عن الواقع والحقائق. اما القضية الثانية فهي في تقدير جمعة تتعلق بالفهم الصحيح للشريعة التي تضم القطعي والظني، التي اعتبر أن كثيرين يخلطون بينهما، وينزلون الظني الى منزلة القطعي. وأما القضية الثالثة فهي الوصل بين ادراك الواقع وفهم النصوص فهماً صحيحاً وهو ما يحتاج الى استعمال جميع الوسائل المتاحة من صحافة، واعلام، ومناهج تعليمية، ودورات تدريبية، وحتى الدراما«.وعبر جمعة الذي كان قد زار بيروت للمرة الأولى عام ،1975 عشية الحرب الأهلية، عن ارتياحه للأجواء الأخيرة التي سادت بين اللبنانيين بعد اتفاق الدوحة، ولاحظ أن هناك خطوة جديدة للدعوة الى الوحدة وتوحيد الصفوف والتعايش بسلام. وقال: »في وقت يتواجد فيه مليون و174 ألف فرع فقهي موجودة في الكتب لا بد من جعل الاختلاف مصدر ثراء وقوة ورحمة وخصوصا انه يتواءم مع فكرة أن الاسلام يتعدى الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهذا لا يحصل مع أحادية الرأي والتمسك به«. وعن ترجمة الاختلاف بين المسلمين بالعنف اعتبر جمعة أن الدين نفسه لا يعرف هذا، وحتى التاريخ القريب الذي نعيشه لم يشهد امرا مشابها، مؤكداً أنه عندما كان الأزهر موجوداً في الساحة لم يكن أحد ليسمع بهذا البلاء.وشدد على أن كل الجهود التي بذلت في التقريب بين المذاهب كانت على مستوى النخبة، ولم يتم ايجاد آليات تنزل بها الى الشارع. معتبراً أن هناك اتفاقا عاما بين المشايخ من السنة والشيعة، الا ان هذا الاتفاق لم ينزل الى الشارع بعد، داعياً الى نقله كي يدرك السنة والشيعة أنهم في جوار حسن كما كانوا دائما.وفي موضوع ترجمة الاختلاف عنفا، لفت الى أنه بالعودة الى الدين ليس هناك من حجة للعنف، معتبراً أنه لو وجد »أخينا العنيف« حجة لكان من الممكن أن يحدث قلقاً، مؤكداً ان الشريعة تنهى عن العنف وهذا النوع من العنف جاء بسبب عدم العودة الى الإفتاء. ورأى جمعة أن القتال لا بد أن يكون في سبيل الله، وهو رد للعدوان ورفع للظلم واسترداد للأرض المحتلة وهذا قتال مسلح ومشروع أجازه جميع العقلاء وهو ليس ارهاباً بل هو مقاومة مشروعة مثل مقاومة الشعبين الفلسطيني والعراقي ضد الاحتلال. وعن الغاء البعض مقاومة حزب الله في لبنان وتسفيهها على اعتبار أنها شيعية قال جمعة: »المقاومة مقاومة ومشروعة. وأنا كتبت في جريدة الأهرام مقالات في نصرة المقاومة عند الاصطدام مع الكيان الاسرائيلي الصهيوني، فهذه مسلمات وبديهيات«. وشدد على أن القضية الفلسطينية هي على رأس الأولويات ويجب أن تكون على رأس هذه الأولويات.وفي موضوع حالات التشيع في مصر اعتبر أنه لا يزيد عن كونه اعلامياً، وعندما يأتي ذكر التشيع في الاعلام تأتي الناس لتسأل »هل نحن سنة أم شيعة؟« لأن الناس في مصر لا يعرفون بهذه الطائفية أو المذهبية، مؤكداً أن لا حالة تشيع في مصر »لكن أهل مصر يحبون أهل البيت حباً عجيباً غريباً لا مزيد عليه«. وأكد أن المبالغة في هذا الموضوع وصلت الى أن صحيفة أميركية قالت أن واحداً في المئة من المصريين هم من الشيعة.واعتبر جمعة أن الأزمة ما بين السنة والشيعة باطنها سياسي، لذلك يجب دائماً التشديد على أن هذه الأزمة مفتعلة، مؤكداً أن تعايش السنة مع الشيعة ممكن بل وطبيعي. وقد تعايشوا مع بعضهم مئات السنين »فدعوى الصدام أو استغلال شيء يؤدي الى الصدام تكون وراءه السياسة«. أما الحل لهذه الحالة فيكون بالوحدة »التي أصبحت في الهامش رغم أنها أمر مشروع ومهم وهي العصا السحرية التي يمكن أن تحل كل الأمور«، معتبراً أنها يمكن أن تبدأ بين العرب ثم تطال المسلمين »فالوحدات لا تتناقض ويساعد بعضها بعضا«. واعتبر أنه يجب دراسة الوحدة بطريقة أكثر عمقاً ودراسة عوائقها، جازماً: »أنا في عقيدتي أنه لا يمكن العودة الى رحاب التعايش الحقيقي الا بالوحدة«. لقاءاتالى ذلك زار المفتي جمعة السيد محمد حسين فضل الله، الذي اكد على ضرورة أن يتعاون المسلمون حتى يؤثّروا في قرارات العالم. مشيراً إلى أن الوحدة الإسلامية لا تلغي أحداً ولكنها تصنع القوة في واقع الأمة. واضاف أن على المسلمين أن يتحاوروا ويتعاونوا من أجل أن يكون الإسلام قوة في العالم، وحتى تتحول الأمة الإسلامية إلى أمة فاعلة في القرارات العالمية.واشار فضل الله الى أن مصر بعلمائها ومثقفيها، وبطلائعها الواعية المنفتحة، كانت دائماً إلى جانب خط الوسطية في الأمة، وقد أدت دوراً مميزاً على صعيد التقريب بين المذاهب الإسلامية، وكانت لها بصمات كبيرة في هذا المجال، مشيدا بالدور الكبير الذي قامت به مصر على صعيد التقريب بين المذاهب الإسلامية، مؤكداً أن تجربة »دار التقريب« و»رسالة الإسلام« أعطت الدليل الحاسم في إمكان نجاح تجارب الوحدة على المستوى العملي وعلى الصعيد الفقهي. ودعا إلى العودة إلى مسار العلماء الكبار في الأمة، الذين حثّوا على التطلع إلى ما يجري في العالم من زاوية الدفاع عن الإسلام والقضايا الكبرى، مشيراً إلى أن مسيرة الوحدة الإسلامية تحتاج إلى جهود الجميع لكي ينهضوا بها، فلا يمكن أن تقع المسؤولية في هذا الجانب على جهة بعينها أو دولة بنفسها.وشدد المفتي جمعة على أن ما يجمع السنة والشيعة هو الكثير، وأن القضايا الخلافية فيما بينهم قليلة جداً، مشيراً إلى أن الحوار بين الطرفين على مستوى النخبة لم يتوقف يوماً، وهو يدار من خلال قلوب مفتوحة وبنيات طيبة في غالب الأحيان. وأكد وجود محاولات عالمية متعددة لإضعاف الساحة الإسلامية، مشدداً على وجوب اعتماد آلية عملية تستخدمها النخبة وتعمل بها في سبيل ترجمة الجهود الوحدوية ومسائل التقريب في الميدان العملي.كما استقبل المفتي جمعة في مقر اقامته في فندق فينيسيا مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار، مفتي جبل لبنان الشيخ الدكتور محمد علي الجوزو، مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، مفتي عكار الشيخ اسامة الرفاعي، وذلك في حضور سفير جمهورية مصر العربية احمد البديوي. اثر اللقاء تحدث المفتي جمعة للاعلاميين فقال: »يشرفنا في هذا اليوم علماء أجلاء وهم الذين اسندت اليهم الفتوى في بلاد لبنان، وهم جميعا أخوة علماء وخبراء نعتز بهم كنوع من أنواع الصلة العميقة المستمرة في الماضي والحاضر والمستقبل بين مصر ولبنان وبين العالم الاسلامي كله وبين الامة العربية«. وحول ما تشهده المنطقة من اعمال فتنة وارهاب، قال المفتي جمعة: »ان الارهاب وتاريخه عبر تاريخ البشرية يسير في الطريق المسدود، ولم ينجح ابدا أهل الارهاب بأن يصلوا الى نتيجة، لذلك فإن بضاعتهم خائبة، وهم في ذاتهم سيفشلون، وهذه سنة الله، ولذلك نطمئن ونراهن في هذا التاريخ وهذه السنة الالهية أن الارهاب ابدا لم يصل الى نتائجه عبر التاريخ ولن يصل الآن«. ثم تحدث المفتي الشعار فقال: »ان العلاقة بين لبنان ومصر هي قديمة جدا، وأعظم أنواعها وجوانبها علاقة أهل العلم في ما بينهم«. أضاف: »أتينا مرحبين ومؤكدين على متانة العلاقة والوداد المتصل والمتنامي من أجل التشاور في كل ما له علاقة بمصالح العباد والبلاد. وصاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية ملأ السمع والبصر بعلمه وحضوره، فأقل ما نقوم به هو الترحيب به والتمني عليه ان يزور لبنان كله «.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة