في جزيرة سردينيا 1500 موقع أثري فينيقي قبل فترة التوسع الروماني، كانت تقطن ايطاليا شعوب كثيرة بعضها أصيل والبعض الآخر قادم من الشمال (مثل المانيا) أو من الشرق (اليونان والفنيقيين). المناطق الأكثر تطوراً وتحضراً كانت تلك الواقعة في الجنوب أي ما تسمى باليونان العظمى التي تأثرت بالثــقافة اليونانية ونسبيا بالثقافة الفينيقية.في جزيرة سردينيا 1500 موقع أثري فنيقي. أما المناطق الوسطى فقد كانت خاضعة للإتروريين، وهم عبارة عن شعب لا تزال جذوره غير معروفة (العديد من الدارسين يعتبرونه من الشعوب الأصلية وبعضهم يتبع التقاليد اليونانية التي تعتبرهم من شعوب آسيا الوسطى وآخرون أيضاً يعتقدون أنهم من أصول فينيقية الخ) وقد استوطنوا بشكل رئيسي في توسكانا ثم توسعوا حتى وصلوا الى سهول بادانيا والى اميليا وتوسكانا ولاتزيو وكورسيكا وكامبانيا.استمر نفوذ الأتروريين Etruschi من الفترة ما بين عام 1000 قبل الميلاد والى بداية الأمبراطورية الرومانية، حيث اندمجت الشعوب الأترورية تماماً بالشعب الروماني.هذا وقد شارك الأتروريين بقوة في الحضارة الرومانية وخضعت روما نفسها، خلال القرون الأولى، الى حكم الملوك الأتروريين. بعد استقلالها، قامت روما بتوسيع نفوذها ليشمل كافة التجمعات السكانية التي انتزعتها من السيطرة الأترورية في القرن الخامس قبل الميلاد ثم عززت قبضتها فيما بعد واخضعت كافة الشعوب الأترورية في القرون اللاحقة. لم يبق من الأتروريين سوى بعض الشواهد المدونة والتي تعود في الجزء الأكبر منها الى الكتابات الجنائزية واللغة نفسها بالكاد تبدو مقروءة و بشكل نسبي.المعالم الرئيسية هي تلك التي تعود الى المكتشفات الأثرية في العديد من المدن الأترورية مثل تاركوينيا وفولتيرا وفيتولونيا وكيوزي وأرتيزو وفولشي وأورفييتو ومدن عديدة أخرى.آثار القبور الغنية والمنتشرة تكتسي أهمية خاصة من أجل التعرف على هذه الحضارة وتراثها الفني، حيث أن الأتروريين مثل باقي الشعوب القديمة كالمصريين على سبيل المثال كانوا يقدسون الموتى.القبور المحفورة في المناطق القريبة من المدن المختلفة، تشبه من حيث تصميمها بيوتا اعدت للسكن حيث تحتوي على مساحات واسعة حول البهو الرئيسي.الموتى كانوا يوضعون في توابيت غالباً ما تكون منحوتة بشكل فني راق، والغطاء تحديداً كان يعبر الى حد عن صاحب القبر، وغالباً ما كان يصوره مع زوجته. مقر الميت كان يحتوي على الأدوات والمجوهرات والجرار والأوعية وأدوات الزينة للاستعمال اليومي.الجدران كانت غالباً تحمل الرسومات التي تمثل بالعادة مناظر الصيد والبحر والحفلات.كان الأتروريون يستعملون الحجارة والمعادن المختلفة كالحديد والبرونز للاحتياجات اليومية، وكانوا يستعملون المعادن والأحجار الثمينة والقاسية للزينة.الفنون التي كانوا يبرعون بها تتمثل بأعمال السيراميك التي بالرغم من تأثرها بالطراز اليوناني الا أنها ظلت تحافظ على طابعها الأصلي، والمجوهرات التي وصلت الى مستويات فنية عالية بالاضافة الى الخبرة الواسعة من حيث المهارة بالتركيب (في أعمال مثل المرايا على سبيل المثال) والتي كانت تتميز بدرجة عالية من الابداع من حيث الشكل والتصاميم.هناك اهتمام كبــير بالأتــروريين و بتراثهم من جانب المؤرخين والباحثين في مجال الفــن ومن جانب الفنانين الذين يستلهمون الأعمال الأترورية الأصـلية لابتكار تصاميم حديثة ومعاصرة.من بين أكثر الأشخاص الذين عملوا بشكل منهجي ودؤوب على استلهام تلك الأعمال المصمم الايطالي أوميرو بوردو الذي قام على مدى سنوات عديدة منذ عام 1963 باجراء البحوث المتعلقة بالقبور الأترورية الجنوبية.ويعود له الفضل باكتشاف قبر الفهود الشهير والقوس الأتروري الذي يشكل جزءاً من مبنى القساوسة وعدد كبير من القبور المليئة بالرسومات.اعادة بناء مدينةفي عام 1972 سأل الملك السويدي غوستافو الذي كان يقوم بأعمال الحفريات في تاركوينيا أوميرو عن المكان الذي يمكن القيام باعمال الحفر فيه بدرجة من الثقة فاشار عليه أوميرو بمكان لم يكد يحفر فيه قليلاً واذ به يكتشف قبراً لم يكن معروفا حتى ذلك الحين.استمرت نشاطات البحث والدراسة فيما يتعلق بالجوانب الجمالية أو الفنية التي كان يستخدمها الأتروريون سواء في مجال السيراميك أو الصياغة.سنوات طويلة من التجارب والبحوث عملت على احياء المهارات الفنية القديمة مثل العجائن القديمة التي كانت تستخدم في عمل المزهريات والبرونزيات أو عمل الحبيبات فيما يتعلق في صياغة المجوهرات.منذ عدة سنوات يقوم أوميرو بصناعة المجوهرات باستخدام التقنيات التقليدية التي تحاكي النظرة الجمالية لدى الأتروريين وفي العالم، وتعتبر هذه المجوهرات مستوحاة من الطراز الأتروري من دون أن تكون نسخة طبق الأصل عنه، فهي اترورية بقدر ما هي مصنوعة من قبل آخر الأتروريين، كما يحلو لأوميرو أن يعرف نفسه.أوميرو بوردو حرفي وفنان وقد عمل لعشر سنوات مع الفنان السريالي التشيلي سيباستيان ماتا الذي كان صديقاً لكل من بريتون وسالفادور دالي والذي حصل على جائزة في عام 2003 من قبل رئيس بلدية روما فيلتروني نظراً لتميزه الابداعي ومساهمته في تنمية الحركة الثقافية في ايطاليا.وفي الوقت الذي ظل فيه محافظاً على طابعه التقليدي، الا أنه يعكف اليوم على اعداد مشروع طموح للتعريف باسلوبه، الا وهو مشروع (Etruscopolis) وهو عبارة عن مدينة ايترورية أعيد بناءها في مقالع قديمة تحت الأرض تبلغ مساحتها أكثر من 15 ألف متر مربع، تشمل كافة نواحي الحضارة الأترورية.الجولة في الموقع تبدأ من تشكيل يمثل تاركوينيا القديمة (من تصميم أوميرو نفسه) لينتقل الزائر لمشاهدة مذاخر السيراميك ثم الى أعمال النحت والرسومات التي تصور المكان ومشاهد من الحياة اليومية.فن العمارةفي الحضارة الاترورية لا يحتل المعبد موقعا مهما، حيث نجد أن التحصينات و الجدران أظهرت قدرتها على الصمود عبر القرون، في حين كانت المعابد تبنى من الخشب و الطين.أولى الاتروريون عناية خاصة بجدران ومداخل المدينة حيث يمكن أن نلاحظ المهارة والدقة العالية في تركيب الحجارة المحلية الهشة.مبدأ التثبيت والاسناد المتبادل لقطع الحجارة الذي يقوم على مبدأ استخدام الأقواس والقناطر الذي كان ميز فن العمارة الاترورية كان يحتل موقعا أساسيا في العمارة الرومانية.من بين الجدران والبوابات المشهورة نذكر بشكل خاص تلك الموجودة في بيروجيا وفولتيرا في منطقتي امبريا وتوسكانا.القبور على الأغلب كانت تحت سطح الارض ويمكن التعرف عليها من الخارج من خلال التلال الطينية المخروطية الشكل ومن القاعدة المكونة من الحجارة و التي تتكون على شكل حلقة.القبور الجرفية تكون في العادة مزودة بجدران تحمل رسومات وزخارف من الآجر بألوان زاهية وأشكال تمثل الحيوانات واسلحة الصيد وغيرها من الأدوات.فن الرسميعتبرالرسم الاتروري مكملا لفن العمارة الخاص بالقبور. التقنية المستخدمة تتمثل بالجداريات ويتم الرسم بواسطة الالوان المائية التي يتم امتصاصها بواسطة طبقة رقيقة من الجبص. الهدف يتمثل باحاطة الميت بمشاهد من الحياة اليومية، حيث تغلب مشاهد الازياء والعزف والرقص والرياضة ومشاهد تمثل الصيد.الرسومات المستخدمة تهدف لنقل الاحاسيس الفياضة للميت، الاشكال تبدو واضحة على القاعدة والاطارات مرسومة بشكل واضح والالوان تبدو صارخة في حين يتم تضخيم الحركات.فن النحتالنحت يتميز بمستويات عالية من الجودة تفوق جودة الرسم، التماثيل كبيرة الحجم كما هو بالنسبة لتمثال ابوللو وتمثال الذئبة الكابيتولية المصنوع من البرونز والذي يمثل آلهة الجحيم وتمثال أيتا (الذئب الذي يمثل الطهارة و الخصب) والكمير (كائن خرافي)البرونزي في مدينة اريتزو.القبور في الغالب مصنوعة من الطين وهي تمثل الأعمال الاكثر تميزا في مجال النحت الاتروري.الغطاء يتخذ شكل سرير للحفلات ويصور الميت متكئ على ساعده وغالبا مع زوجته. (روما)