لاحظ الرئيس رفيق الحريري ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يعطي اشارات قوية الى انه يحبذ السلام مع الفلسطينيين والسوريين كما مع اللبنانيين ورأى ان لدينا الآن فرصة كبيرة لتحقيقه واعتبر ان الايام والاشهر المقبلة ستثبت ما اذا كان قد اتخذ القرار السليم بتركه رئاسة الحكومة. جاء ذلك في حوار اجرته شبكة ال »سي.ان.ان« مع الحريري اثناء زيارته الاخيرة الى بريطانيا وقال فيه انه ناقش ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير عملية السلام لأن الوقت قد حان لاستئنافها بعد تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، معربا عن اعتقاده ان في وسع بريطانيا ان تؤدي دورا مكملا للدور الاميركي لدفع عملية السلام الى الامام. وأشار الى »ان اوروبا تساهم في تمويل السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وفي المستقبل اذا توصلنا الى اتفاق بين لبنان وسوريا والاسرائيليين، فإن اوروبا ستمول ايضا هذه العملية التي تحتاج الى كثير من الدعم الاقتصادي. لكنني اعتقد ان اوروبا يمكنها ان تشارك سياسيا ايضا بتقديم خبرتها، خصوصا انكلترا وفرنسا تجاه جميع الاطراف لتشجيعهم ولدفع عملية السلام الى الامام، لأن هذه قضية معقدة جدا وتحتاج الى مساعدة الجميع«. وحول مدى ارتباط مصير لبنان بمصير سوريا قال: »نحن مرتبطان لان مصالحنا القومية مرتبطة بعضها ببعض« ولقد اخترنا بإرادتنا ان نتلازم وسوريا لأننا نعتقد ان هذا سيخدم مصلحتنا القومية، وليس لأن سوريا طلبت منا ذلك، بل لأننا نشعر بقوة بأن هذا سيحفظ مصلحتنا القومية في شكل أفضل مما لو انفصلنا عن سوريا«. وردا على سؤال عن العلاقات مع القادة في المنطقة قال: »لقد التقيت الملك الاردني عبد الله منذ حوالى عشرة ايام، والتقيت الرئيس حافظ الأسد منذ حوالى الشهر، وألتقي بانتظام جميع قادة المنطقة، وأنا اعتقد ان لدى جميعهم فكرة واحدة، وهي ان السلام خيار استراتيجي لهم جميعا، وأنا متأكد من ان جميع العرب سيبذلون كامل الجهود اللازمة لدفع عملية السلام الى الامام. المشكلة كانت خلال ولاية رئيس الوزراء نتنياهو ان اسرائيل لم تكن مستعدة للسلام، الآن رئيس الوزراء باراك يعطي اشارات قوية الى انه يحبذ السلام مع الفلسطينيين ومع السوريين كما مع اللبنانيين. لذلك فإن المناخ برمته يتغير الآن. واعتقد انه اذا كان الجميع مستعدا لاتخاذ هذا القرار الشجاع الذي اتخذه العرب، وأعني في شكل خاص اسرائيل اليوم، فإننا يمكننا ان نتوصل الى اتفاق سلام بسرعة كبيرة«. وسئل عن المقاومة في لبنان، فأشار الى انها موجودة لأن هناك احتلالا لافتا الانتباه الى انه لا يمكن ضمان الأمن من دون السلام والآن لدينا فرصة كبيرة اذ يتكلم الجميع عن السلام وعن استعدادهم للمشاركة وعلينا ان نبذل جهدنا للوصول الى اتفاق سلام. واضاف: اسرائيل ما زالت تحتل جزءا من بلدنا، وتدمر قرانا، وتقتل اطفالنا والمدنيين، فالناس يشكون في السلام، لكن هناك ايضا عددا من الناس الذين يعتقدون ان الحكومة الجديدة وباراك سيعملون بجهد مع قادة المنطقة الاخرين للتوصل الى سلام«. وسئل: هل سيحترم مقاتلو »حزب الله« اي اتفاق موقع بغض النظر عمن سيوقعه؟ فأجاب: »هناك مشكلة في الكلام الدائم عن المقاومة اللبنانية والحكم عليها من خلال الوضع الحالي حيث الاحتلال قائم، من دون اتفاق سياسي، من دون اتفاق سلام، حين يكون هناك اتفاق سلام، يمكن مناقشة هذه الاشياء وحلها على هذا الاساس، لكن ليس قبل ذلك. وتابع: علينا الانتظار حتى يجلس الاسرائيليون الى الطاولة، ويبدأون بالتفاوض مع لبنان وسوريا، لكن يمكنني ان اؤكد شيئا واحدا، وهو ان اللبنانيين والسوريين، حسب علمي، تواقون ومهتمون بالتوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل مبني على سلام شامل وعادل للجميع«. واوضح انه يشعر بعدما قرأ ما قاله باراك في الكنيست بأنه »اذا كان يعني ما يقول، وآمل في ذلك، فإن هناك فرصة كبيرة، لأنني اعرف الجانب العربي وطريقة تفكيره، وهم يفكرون في انهم يريدون التوصل الى سلام، وهم اتخذوا السلام خيارا استراتيجيا لمستقبل البلدان العربية«. وعن المستقبل الاقتصادي للبنان وضمان اعمال المستثمرين في القطاع الخاص، قال: »ان لبنان دولة ديموقراطية، ويمكن للبرلمان ان يلعب دورا مهما للتأكد من ان الدستور محترم في شأن حرية السوق والاقتصاد ولضمان الحريات والديموقراطية«. وقيل له ان الكثيرين يعتقدون انه ترك رئاسة الحكومة باكرا جدا فقال: الأيام والاشهر القليلة ستثبت اذا كنت اتخذت القرار السليم ام لا، لكنني عندما اتخذت القرار، كنت مقتنعا بأنني اتخذت القرار الصائب. وقال ردا على سؤال: لقد كنا منذ عشر سنوات في حالة حرب، اليوم لدينا سلام، ونحن بلد مستقر، والمشكلة الاهم التي نواجهها هي الاحتلال الاسرائيلي في الجنوب. الى جانب ذلك، هناك مشكلات عادية يواجهها العديد من البلدان مثل عجز الموازنة والمديونية العامة والنمو الاقتصادي، الخ. من المؤكد ان وضعنا الاقتصادي اليوم افضل بكثير مما كان عليه منذ عشر سنوات، ونأمل في انه سيتحسن ايضا في المستقبل القريب، ان الاهم بالنسبة الى الشعب اللبناني هو انه يؤمن بقوة بالاقتصاد الحر والديمقراطية والحرية ويؤمنون بأنه يجب تطبيق الدستور بالكامل. وعلى كل حال، نحن ديموقراطية والبرلمان هو الضمانة للجميع في البلاد«. وعما اذا كانت بيروت ستعود يوما الى موقعها الاصلي كباريس العالم العربي، ابدى اعتقاده بأنها ستكون جوهرة الشرق الاوسط. وهي كذلك الآن. وختم قائلا: انا اعشق هذا البلد وأعشق بيروت، وآمل في ان الجميع سيحبونها كما احبها انا«. من ناحية اخرى، استقبل الرئيس رفيق الحريري مساء أمس في قريطم المسؤولة في مكتب رئيس اللجنة الفرعية للشرق الاوسط في مجلس النواب الاميركي ديبره بودلاندر والمسؤول في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي اموس هوكستيل بحضور القائم بالأعمال الاميركي دايفيد هيل وعرض معهم الاوضاع الاقليمية وتطور عملية السلام.