As Safir Logo
المصدر:

بنت جبيل تعيش حصارها وتهجير مدارسها الرسمية مزدحمة.. وكتب الخاصة »باليورو«

المدرسة قيد الانشاء في بنت جبيل
المؤلف: الصغير علي التاريخ: 2008-09-25 رقم العدد:11109

بنت جبيل :يشبه العلم المرفوع على احدى المدارس الرسمية في بنت جبيل حال الكثير من الاسر في هذه المنطقة، اوضاع »مهرهرة« تتجاذبها الرياح والعواصف المعيشية دون اي قدرة على المقاومة. فمع ايلول من كل عام تتزاحم المتطلبات الحياتية لرب الاسرة اللبنانية وتتنوع هذه الحاجيات تبعا لوضع الاسر الاقتصادي وعدد الاولاد ولكن يبقى بعضها ثابتا وان بنسب مختلفة.همّ المدارس كما المونة ووقود الشتاء من المسلمات في هذه المنطقة الجبلية وهي بذلك تأتي ضمن اولويات الترتيب السابق من حيث بداياتها ولكنها لا تنتهي بمادة الوقود في النهاية اذ تبقى مفاعيل هموم المدارس من بداياتها وحتى النهاية اذا لم نحسب التراكمات السنوية للاقساط المدرسية او تكاليف النقل وخلافه.لذلك تزداد سنويا حالات التسرب المدرسي من التعليم الخاص نحو المدارس الرسمية التي تجد نفسها سنة بعد اخرى عاجزة عن استيعاب الاعداد المتزايدة من الطلبات، حتى ان بعضها لجأ الى اسلوب امتحانات الدخول لتخفيف زحمة التسجيل امام محدودية القدرة الاستيعابية وعدم توفر كادر تعليمي كاف.وتشكل مدرسة جميل جابر بزي في بنت جبيل نموذجا عن حالة المدرسة الرسمية، فهذه المدرسة هي التكميلية الوحيدة التي تعلم اللغة الانكليزية لازالت مهجرة حتى اليوم بعد ان دمرت الطائرات الاسرائيلية مبناها خلال عدوان تموز ،2006 وقد جرى نقلها بعد ذلك الى قسم من مهنية بنت جبيل الفنية وقد خصص لها 15 غرفة فقط وجرى ابقاء الادارة في القسم الذي سلم من المدرسة القديمة بالاضافة الى قسم الحضانة الذي اتخذ من المطبخ مقرا له.ويشير مدير المدرسة المربي ابراهيم بزي الى ان الغرف المخصصة لهم في المهنية لا تلبي المتطلبات فكيف بالاعداد المتزايدة من الطلاب، لذلك تقوم الادارة باعطاء اولوية التسجيل للطلاب القدامى على ان ينظر لاحقا في الطلبات الجديدة مع استبعاد امكانية القدرة على استيعابهم »خصوصا واننا لا نستطيع ان نضع اكثر من 25 طالبا في كل صف«.واذ يشكر بزي ادارة المهنية على استضافتهم للسنة الثالثة على التوالي يشير الى »اننا بحاجة الى ما لا يقل عن 20 غرفة تدريس دون احتساب الغرف الادارية التي هي ضرورة بقدر الصفوف«.وقد باشر المكتب القطري اعادة اعمار المدرسة بخرائط جديدة وقدرة اكبر على الاستيعاب ويأمل المعنيون ان يتم الانتهاء من اعمال البناء قبل بدء العام الدراسي المقبل وكذلك تبنى المشروع القطري اعادة بناء وترميم العشرات من المـدارس في الجنوب.على ان الاهالي ورغم »العجقة« في المدارس الرسمية تظل بالنسبة لهم »باب فرج« امام اقساط المدارس الخاصة »رغم انها ارخص من اقساط بيروت« يشير علي مصطفى، الاب لخمسة اولاد يتوزعون على مختلف المراحل التعليمية المدرسية، مشيرا الى انه سمع بوجود توجه للاعفاء من الرسوم المدرسية وتأمين الكتب بشكل مجاني للتعليم الاساسي فقط متسائلا، »وتلاميذ الصفوف الثانوية الا يحق لهم؟«، مؤكدا انه عاجز حتى الان عن تأمين بدلات التسجيل والكتب لولديه في الصفوف الثانوية خصوصا وان اسعار كتب الثانوي اغلى من كتب التعليم الاساسي باضعاف. ولكنه يستدرك بانه يمكن ان يبقى وعائلته دون خبز ولكنه لن يحرم اولاده من التعليم الذي يمكن ان يشكل لهم امل المستقبل في هذه المنطقة التي سافر اكثر من 50 بالمئة من شبابها والنصف الباقي يمني نفسه بأن يلحقهم. ويتساءل محمود توبة عن معنى التفنن في انواع الكتب التي تلجأ له سنويا بعض المدارس الخاصة والذي يصل احيانا الى نصف قيمة القسط ولا يبيعوننا اياه الا بسعر اليورو، »وكأن المدارس تعيش في عالم اخر عن هموم الناس«، مطالبا وزارة التربية بان يكون لها رقابة معينة على نوعـية الكتب واسعارها، حتى لا تشكل اثمان الكتب عائقا امام رب الاسرة اكثر من القسط الذي يدفعه على اقســاط، فيما ثمن الكتب يجب ان يدفع فورا عدا ونقدا، مشيرا الى وجود غايات ربحية وراء اعتــماد هذه الكتب اكثر من وجود غايات تعليمية بدليل انه يتم تغييرها كل عام.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة