As Safir Logo
المصدر:

متى نهتم بموسوعة »المعرفة« العربية الحرة؟

المؤلف: غصن زينب التاريخ: 2008-09-25 رقم العدد:11109

في الوقت التي تتبارى فيه الشركات الكبرى على إنشاء موسوعات حرة على الانترنت تتنافس في تقديم المعلومات والمعرفة باللغة الانكليزية إلى جمهور الشبكة، تبرز تجربة عربية لم تحظ بالاهتمام الذي تستحقه من قبل الجمهور العربي للشبكة. ونعني بذلك تجربة موسوعة »المعرفة« www.marefa.org التي بدأها المهندس المصري د. نايل الشافعي في شباط من العام 2007 وأصبحت اليوم تحتوي على أكثر من 40 ألف مقالة ومليونين وأربعمئة ألف صفحة مخطوط...وكل ذلك بجهد شبه فردي. فمن يتعرف إلى الشافعي فلا بد من أن يفاجأ بإيمان الرجل العميق بضرورة نشر المعرفة من دون قيود كوسيلة أولى للتنمية والنهوض بمجتمعاتنا. واللافت في هذا الرجل قدرته على التوفيق بين حلمه الشخصي المتمثل بموسوعة المعرفة وعمله في مجال الاتصالات كمدير لإحدى الشركات في الولايات المتحدة. إذ يفاجئك الشافعي بقدرته على إعطاء الموسوعة جل وقته والبحث أينما ذهب عما وعمن يغنيها بمعلوماته ومؤلفاته. فتراه ينتقل من الصين إلى الهند وتركيا والدول العربية باحثا عن مصدر جديد أو مخطوطة عربية مهمة يمكنه أن يضيفها إلى موسوعته التي تتضمن اليوم مشروعا لجمع المخطوطات وإتاحتها للجمهور مع إمكانية تحميلها على أجهزتهم. وهو ما مكنه مؤخرا من الحصول على عدد كبير من المخطوطات منها 13,000 مخطوط باللغة العربية من مكتبة الجامعة العثمانية في حيدر أباد في الهند بمتوسط 350 صفحة بالمخطوط. وهي مخطوطات تعود إلى القرن السادس عشر وحتى العام 1935. كما حصل المشروع على 10,000 مخطوط باللغة الفارسية من المكتبة المركزية لولاية أندرا رادش في حيدر أباد وعدد محدود من المخطوطات باللغة التركية بالأبجدية العربية ما زالت تحتاج للترجمة قبل نشرها. ويتسلم المشروع حاليا 2,000 مخطوط من جامعة كولومبيا اكتشفت في منطقة الواحات الداخلة بمصر وتعود إلى الفترة من سنة 300 ق.م. حتى 700 م. وهي باللغات المصرية الديموطيقية واليونانية القديمة والقبطية والعربية. كما من المتوقع استلام 1,500 مخطوط مكتوب بخط اليد من مكتبة الجامعة العثمانية في حيدر أباد أيضا. كذلك تم الاتفاق على الحصول على ثمانية آلاف كتاب من الصين مكتوبين بالعربية. وتعمل الموسوعة على الحصول على مخطوطات عربية من مالي (تنبكتو). وبحسب الموقع تم تحميل الدفعة الأولى وهي 23,000 مخطوط (10,000 باللغة العربية و15,000 بالفارسية) بمتوسط 350 صفحة بالمخطوط في هذه الدفعة. أي حوالى 9 ملايين صفحة. وتم حتى الآن نشر مئات الكتب في قائمة المخطوطات والتي بإمكان القارئ تحميل ما يريد منها. وانطلقت هذه الموسوعة العربية من الحاجة لجمع المحتوى الإلكتروني العربي وإتاحته للجمهور من دون قيود الملكية الفكرية التي تجعل المعرفة مقتصرة على من هم قادرون على دفع المال للحصول عليها. وكما هي حال ويكيبيديا تعتمد المعرفة على مساهمين لكتابة المقالات وتحرير الموضوعات المختلفة التي تحتويها إنما مع ضبط أكبر لهوية هؤلاء المساهمين ما يزيد الثقة أكثر بالمحتوى الذي يضيفونه إلى الموقع كما يمنع تستر البعض وراء أسماء مستعارة والتحكم بالموقع وبما ينشر فيه. وإن كنا نتحدث عن غياب قيود الملكية الفكرية عن المحتوى الموجود على موقع »المعرفة« فهذا يعني أن كل المقالات المنشورة هي مقالات أصلية لا يملك أحد حق ملكيتها، بل إن كاتبيها خصصوها فقط للموقع ما يجعلها متاحة للجمهور، أو أنها منشورات صرح أصحابها للموقع باستخدامها من دون قيود. واستعانت المعرفة كبذرة بمقالات من مواقع مصرحة بالنقل والاقتباس أو أنها صرحت للموقع، بذلك مثل ويكيبيديا العربية ومجلة العربي الكويتية ومواقع »إسلام أونلاين« والكنيسة القبطية والمواقع الحكومية العربية والأمم المتحدة وغيرهم. كما أن هذه المقالات مصنفة بحسب المواضيع ما يسهل الوصول إليها من قبل المستخدم. في بداياتها كانت »المعرفة« تشبه ويكيبيديا في شكلها الخارجي لكنها ما لبثت أن أدخلت تعديلات على تصميم الموقع ميزها في الشكل كما في المضمون الذي ينطلق أولا من نظرة عربية لمعالجة القضايا. لكن المشكلة الأهم التي ما زالت تواجه هذا المشروع الرائد هو غياب ثقافة المشاركة والتطوع عن غالبية الجمهور العربي. فالكل يريد أن يستفيد من محتويات الموقع لكن أحدا لا يعطي قليلا من وقته لتحسين وتطوير المحتوى الموجود عليه بهدف إفادة الغير. وهي الثقافة نفسها التي ساهمت حتى الآن في تطوير موقع ويكيبيديا (بغض النظر عن ملاحظاتنا عليه) ودفعت »غوغل« إلى إعلان إطلاق مشروع »نول« الموسوعي المنافس. المطلوب فقط من كل صاحب اختصاص أكان طالبا أو أكاديميا أو إنسانا عاديا يملك معرفة ما في مجال محدد أن يخصص قليلا من وقته يوميا أو أسبوعيا لتوثيق معرفته هذه كتابةً وجعلها متاحة لغيره من العرب عن طريق تحرير مقالات داخل الموسوعة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة