As Safir Logo
المصدر:

فاتح المدرس وضع له قواعد التزمها ثماني سنوات نذير اسماعيل: الفنان المعاصر يقاس بتجربته الروحية

بيت ريفي تكوين تبسيطي
نذير اسماعيل تغيرت مهمة الفنان
المؤلف: مخزوم اديب التاريخ: 1999-07-07 رقم العدد:8340

نذير اسماعيل أحد أكثر الفنانين السوريين غزارة في الانتاج، حيث لا تكاد أعماله تغيب عن أي معرض جماعي، اضافة الى كثافة معارضه المنفردة والتي يمكن من خلالها رصد التحولات التي تمر بها تجربته. وهو من مواليد دمشق العام 1948، وحائز على الجائزة الثالثة من بينالي الشارقة الذي أقيم في نهاية العام 1994. تجربته عموما تعتمد خليط المواد المختلفة، وتذهب الى قول انفعالاته بعيدا عن أي قيد، تبدأ لوحته بصياغة تعبيرية مبسطة، وتنتهي بالبحث عن مناخات بصرية خاصة ومميزة. ولوحات الفنان نذير اسماعيل من هذا المنطلق تتميز بالعفوية والصياغة الفنية المتحررة التي يقدمها بحساسية تقنية خاصة يحصل من خلالها على التأثيرات البصرية المطلوبة عبر إيقاعات لونية شاعرية تُظهر اللوحة كأنها منفذة بطريقة الطباعة اليدوية. وفي مجمل لوحاته التي قدمها نذير اسماعيل في مرحلة التسعينات لا يزال يحافظ على ذلك الخط الاسلوبي والتقني الذي تميز به في مراحل سابقة، والذي نجد فيه تجريبا على أشكال محددة أبرزها الوجوه والتشكيلات النباتية، ففي اللوحة الواحدة يتكرر شكل الوجه، ضمن رؤية شديدة التماس بشخصيته تبوح بما في أعماق الذات وتبحث عن صياغة لونية تقترب من الشاعرية البصرية وتستجيب لعاطفته وأحاسيسه الداخلية. في محاولة لإلقاء اضواء جديدة حول تجربة نذير اسماعيل، كان لنا معه الحوار التالي، الذي يأتي إثر جولاته ومعارضه في صالات دمشق وبيروت. { ماذا عن مرحلة البدايات؟ بدأت الرسم في مطلع الستينات، وعرضت لأول مرة في العام 1962، ضمن معرض لطلاب مركز الفنون التشكيلية. وفي العام 1969 أقمت معرضي الفردي الاول في المركز الثقافي العربي، وفي تلك الفترة كنت أدمج في لوحاتي ما بين الاشكال الانسانية والزخرفية والكتابية والحيوانية وبصياغة مبسطة ومختصرة. وكنت من أوائل أعضاء جماعة أصدقاء الفن، حيث واصلت العرض مع هذا التجمع من العام 1966 الى الآن، ومن خلال هذا التجمع تعرف الجمهور الى اعمالي. { ما هي الوسائل التقنية التي اتبعتها في تلك المرحلة؟ بحوثي الاختبارية الخاصة التي ترتكز على خليط مواد الزيت والأحبار الملونة والباستيل الزيتي تعود بداياتها الى معرضي الفردي الاول الذي اقمته في نهاية الستينات، مع بعض الاضافات التي توصلت اليها عن طريق التجربة والبحث المتواصل. { هل كانت هناك تأثيرات معينة ساهمت في دفعك باتجاه الفن التشكيلي؟ تواجدي الدائم في مرحلة الشباب الاول في معارض الفنانين في صالات دمشق، شجعني للتعرف على الفنان المعروف فاتح المدرس، الذي تقدمت منه مرة وكان جالسا في المقهى، وقلت له بأنني أهوى الرسم وأود ان تشاهد أعمالي ففوجئت به ينهض من مكانه ويرافقني الى منزلي وكان عمري 17 عاما وبعد ان شاهد لوحاتي كتب لي على ورقة مجموعة نصائح من ضمنها ان أرسم بالفحم وبالحبر الصيني، وان أكثف زياراتي لمعارض الفنانين.. وقد التزمت بنصائح فاتح المدرس، حيث استمررت لمدة 8 سنوات أعمل فقط بالحبر الصيني، وهذا ساعدني كثيرا على إدراك حساسية اللون الواحد ودرجاته وعدم النظر اليه كعنصر تزييني. وما بين عامي 1960 و1969 أقمت مع أسرتي في بيروت وهذا ساعدني على التعرف الى فنانين بارزين ومشاهدة معارض هامة. وانتقالي من دمشق الى بيروت وضعني في عالم فني مختلف، ففي تلك الفترة كان في بيروت حوالى عشرين صالة عرض، في حين لم يكن في دمشق سوى صالتين. { المعروف أنك عملت في الرسم الهندسي ما أثر ذلك على اختباراتك التقنية والاسلوبية؟ عملي في مجال الرسم الهندسي عرفني على وسائل وطرق معالجة الأحبار الصينية، التي أنجزت بها مجموعة واسعة من لوحاتي الفنية في البدايات، كما انه عودني على الدقة في الرسم والتلوين معا. التقنية وسيلة { تتجه منذ اكثر من عشرين سنة الى إثبات حضورك الفني من خلال البحث التقني الخاص، لماذا؟ التقنية وسيلة لتوصيل فكرة او أشياء نريد قولها، وهي لا تكفي لصياغة لوحة فنية، وبمعنى آخر التقنية وسيلة وليست غاية. لا بد اذاً من علاقة متداخلة ومتبادلة بين الخبرة التقنية والفكرة للوصول الى النواحي التشكيلية والجمالية والابتكارية. { الأساس الاكاديمي الصحيح هل يكفي برأيك لصياغة فنية متجددة؟ تغيرت منذ قرن ونيف مهمة الفنان، وبالتحديد منذ اكتشاف التصوير الضوئي، والمسألة لم تعد في مدى مهارة المصور وقدرته على مضاهاة الصورة الواقعية. أهمية الفنان في القرن العشرين تقاس بمدى حساسيته البصرية والروحية وبمدى قدرته على معالجة الواقع المحيط به بأسلوبية خاصة ومغايرة. وأنا أرى بأن الكتاب الذي تراجع دوره أمام اكتشاف الكمبيوتر الذي تحول الى مخزن او مستودع للمعلومات، أرى بأن الكتاب سيأخذ دوره كعمل فني ك(اخراج وطباعة ورسوم وما الى ذلك). { ماذا عن النواحي الجمالية في عملك الفني؟ ثقافة المتلقي تلعب دورا أساسيا في اكتشاف النواحي الجمالية في اللوحة الحديثة.. فعندما يمتلك المتلقي ثقافة فنية جيدة يصبح قادرا على الاحساس بجمالية التكوين التبسيطي الذي اعتمده في لوحاتي وعلى العكس من ذلك انعدام الثقافة الفنية لدى المتلقي تجعله ينفر من العمل التشكيلي الحديث، وبالتالي تجعله لا يتقبل الا ما هو سطحي واستهلاكي وعادي. { ماذا عن العلاقة المتبادلة والمتداخلة في عملك الفني بين الوعي والعاطفة او بين البنى التشكيلية المدروسة بعناية عقلانية وتلك المرسومة بعفوية وارتجال وانفعالية. الفنان أهم ناقد للوحته، فعندما أرضى عن لوحة أكون وازنتها حسيا وفكريا ولونيا.. وهذه العلاقة المتوازنة بين معطيات العقل وتداعيات الحالة العاطفية (الاحساس التلقائي الوجداني) قد تستغرق معي أقل او أكثر من ساعة (في بعض الاحيان) وقد لا تنتهي بسنوات طويلة، وعلى سبيل المثال عندي مجموعة لوحات من عامي 1986 و1987 ولا أزال أعود اليها بين الحين والآخر، وهذا لا يعني انني أعمل بهذه اللوحات بصورة مستمرة، وانما أشعر بأنها لم تنتهِ وبالتالي فالتوازن المطلوب بين الوعي والعاطفة لم يتحقق بعد. حاوره: أديب مخزوم (دمشق)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة