As Safir Logo
المصدر:

»أبو عصام«..بطلاً غير معلن في »باب الحارة«

الفنانة جمانة مراد (شريفة) وسامر المصري (أبو شهاب)
المؤلف: منصور ماهر التاريخ: 2008-09-03 رقم العدد:11090

دمشق: اختار المخرج بسام الملا أن ينأى بتفاصيل الجزء الجديد من مسلسله »باب الحارة« بعيداً عن شخصية »أبو عصام«، فاختار لمشهد إقصاء حكيم الحارة وطبيبها عن الجزء الثالث من المسلسل؛ مسافة ما بين الجزأين السابق واللاحق، فعرض للمشاهد نبأ استشهاد »أبو عصام« ووقع الخبر على أهل الحارة والحزن على حكيمهم بأسلوب كرنفالي، غلبت عليه لغة الخطابة، وميزه التقطيع السريع للمشاهد التمثيلية، كما لو أن المخرج الملا أراد أن ينجز جزءاً غير معلن من مسلسله »باب الحارة«، لينهي فيه أكثر شخصيات الجزء الثاني من مسلسله نضجاً وقابلية للتطوير، أي شخصية الحكيم »أبو عصام«، فبدا ذلك كأنه أقصر »مسلسل« عرفه تاريخ الدراما التلفزيونية: بضع دقائق. هكذا شاهد الجميع الجزء المتعلق باستشهاد أبو عصام، قبل أن تبدأ شارة الحلقة الأولى من الجزء الثالث من »باب الحارة«، والتي قفزت بالمشاهد خمسة أشهر دفعة واحدة، ليكون المشهد الأول من الجزء الثالث هو مشهد لنزع ثوب الحزن والبدء بحياة جديدة بريئة من »أبو عصام« وذكراه. ولعلنا لا نبالغ بالقول إن قلنا إن اختيار عرض مشهد »أبو عصام« على هذا النحو هو اعتراف ضمني من قبل المخرج بسام الملا بغنى شخصية »أبو عصام« درامياً، وقدرتها على حمل أحداث جزء جديد بكامله، وهو بذلك أرادنا أن ندخل معه لعبة قفز الزمن في الدراما، ممتصاً قناعتنا بغنى شخصية الحكيم، فلا ندخل معه جدل السؤال عن أي ضرورة درامية يتكلم، اقتضى بموجبها إقصاء شخصية »أبو عصام« عن المسلسل. التكنيك الإخراجي الذي اتبعه المخرج الملا، في تقديم مشاهد استشهاد »أبو عصام« قبل بدء الجزء الثالث فعلياً، يأتي ثانياً، أما ما هو أساسي في تعويض غنى شخصية »أبو عصام«، فهو جديد حكاية المسلسل بأكملها، سواء بتوسيع مساحة الأدوار التمثيلية لشخصيات مهمشة في الجزأين السابقين، مثل صاحب المقهى »أبو حاتم«، أو الضابط »أبو جودت«.. أو بتوسيع دائرة الأحداث لتشمل حارة ثالثة هي حارة »الماوي«، بالإضافة إلى حارة »الضبع« وحارة »أبو النار«...وفيها سنتعرف على شخصيات من صلب الحياة الدمشـــقية، سيـــكون وجــودها سبباً لصراعات جديدة بين أهل الحارة والحارات المجاورة. الحكم على نجاح المخرج الملا بتعويض شخصية غنية درامياً مثل »أبو عصام«، يبدو مبكراً.. ولو ان الملا هو الصانع الأول للعمل، ولهذا النمط الدرامي بالذات، والمرجح ان ينجح في ذلك. ولكن لا بد من الاعتراف: بغياب »أبو عصام« خسرنا جزءاً بأكمله من باب الحارة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة