As Safir Logo
المصدر:

من الانقلاب على السلطان عبد الحميد إلى المادة 35 في الدستور الجنـرالات فـي تركيـا: 100 عام من السياسة

الرئيس لحود مع مجلس القضاء الأعلى (دالاتي ونهرا
المؤلف: ن م التاريخ: 2008-08-28 رقم العدد:11085

للجيش التركي تاريخ »عريق« في التدخل في الحياة السياسة. ويعتبر انقلاب الاتحاد والترقي في العام 1909 ضد السلطان عبد الحميد الثاني وخلعه عن العرش، اول انقلاب عسكري في الشرق الاوسط في العصر الحديث. وتصادف العام المقبل الذكرى المئوية لهذا الانقلاب. وبعد حرب التحرير الوطنية، استمر الجيش بقيادة مصطفى كمال اتاتورك وتحت غطاء حزب الشعب الجمهوري في السيطرة على مقاليد الحكم الى وفاة اتاتورك في العام 1938. ومع ذلك، يؤرخ الاتراك العام ،1960 بداية فعلية لعهد الانقلابات العسكرية. وفي تحليل لـ»سهولة« القيام بانقلاب عسكري في بلد كبير مثل تركيا، يمكن عزو ذلك، من بين اسباب اخرى، الى سببين رئيسين: الأول ان موقع الجيش التركي العميق في قلوب الاتراك ارتبط بدوره بتحرير وتوحيد تركيا بعد احتلالها خلال الحرب العالمية الاولى ولا سيما ضد الارمن واليونان والاكراد واستمرار هذه التهديدات حتى اليوم، ما يبقي الجيش الضمانة الاولى لحماية وحدة البلاد. اما السبب الثاني، فهو ان الجيش منذ عهد اتاتورك، قد حصّن تدخله ودوره في الحياة السياسية عبر بنود دستورية وقانوية وأهمها المادة 35 من قانون المهام الداخلية للجيش والذي يعطي الجيش الحق في حماية وصيانة الجمهورية والعلمانية في حال تعرضهما للخطر. وتحت هذا البند نفّذ الجيش التركي، او برر، كل تدخلاته المباشرة او من وراء الستار في الحياة السياسية. وتمثل المادة 35 قدس اقداس المؤسسة العسكرية وفي الوقت نفسه المعيار الاخير والأهم لمدى استمرار نفوذ الجيش وهي موضع مطالبة بإلغائها وفقا لشروط الاتحاد الاوروبي من دون ان يجرؤ احد على التعرض لها حتى الآن. نفّذ الجيش التركي منذ العام 1960 وحتى اليوم خمسة تدخلات اثنان منها انقلابان عسكريان مباشران عامي 1960 و1980 وثلاثة تحت عنوان »انذار« في اعوام 1961 و1997 و2007. اي ان وتيرة التدخلات كانت تقريبا بمعدل واحد كل عشر سنوات. انقلاب 27 أيار 1960 قام بالانقلاب قائد القوات البرية جمال غورسيل من اجل الحفاظ على النظام بعد توترات بين الحزب الديموقراطي الحاكم بقيادة رئيس الحكومة عدنان مندريس وحزب الشعب الجمهوري المعارض الذي اتهم بتحريض الطلاب على التظاهر ولا سيما التظاهرة الكبرى لطلاب جامعة اسطنبول في 28 نيسان من ذلك العام. اكثر من ذلك، اتُّهم الجيش ايضا بأنه متواطئ مع المتظاهرين ولا يتعامل معهم بحزم. وعلى هذا اعلنت ما سمي »لجنة الوحدة الوطنية« بزعامة جمال غورسيل وضع يدها على السلطة في 27 ايار واعتقال رؤساء الجمهورية والحكومة والوزراء وحل البرلمان. ويلاحظ ان رئيس اركان الجيش رشدي اردلهون كان من بين المعتقلين. وتولى غورسيل رئاسة الجمهورية. وقد ارسل المعتقلون الى جزيرة »ياسي اضه« في بحر مرمرة حيث حوكموا واعدم بعضهم في العام 1961 وعلى رأسهم رئيس الحكومة عدنان مندريس ووزير الخارجية فاتن رشدي زورلو ووزير المالية حسن بولاتكان. ولعل اهم نتيجة لهذا الانقلاب، هو اعداد دستور جديد لحظ تشكيل مجلس الامن القومي الذي اصبح الوعاء الذي يتدخل الجيش من خلاله في السياسة. ومع ان من اهداف الانقلابيين كبح الانتشار الاسلامي الذي نشط خلال عهود مندريس، لكن محاولة مندريس الانفتاح على الاتحاد السوفياتي كانت من اسباب الانقلاب حيث كان مندريس يخطط لزيارة الى موسكو في تموز من العام ذاته، وقد نشر مسبقا الاعلان المشترك المزمع توقيعه مع الروس، وفيه رغبة الطرفين في خلق مناخ من السلام والتعاون ما اعتبر تحولا في السياسة التركية الخارجية، اثار غضب واشنطن المتهمة بأنها وراء هذا الانقلاب. إنذار 12 آذار 1971 بعد اشهر بل اكثر من انتشار السلاح بين المواطنين والمجموعات المسلحة ولا سيما اليسارية منها وسيادة الفوضى، نشرت القوات المسلحة التركية في 12 آذار باسم رئيس اركانها ممدوح تاغماتش وقادتها الآخرين، رسالة الى الحكومة والبرلمان تحذّر فيها من استمرار الحال القائمة من الفوضى وانه في حال عدم القيام بتصحيح الامور، سوف تعمد القوات المسلحة الى التحرك تبعا لما اعطاها القانون من حق حماية وصيانة الجمهورية. فما كان من رئيس الحكومة سليمان ديميريل سوى الاستقالة اما رئيس الجمهورية جودت صوناي فقد بقي في موقعه، معتبرا ان الجيش يقوم بواجبه. وعلى هذا تشكلت حكومة جديدة برئاسة النائب عن حزب الشعب الجمهوري نهاد ايريم الذي استقال من الحزب، ليصبح رئيسا للحكومة. واهم عمل قامت به حكومة ايريم هو الدفع في اتجاه تعديل دستور العام 1961 ليكون اكثر تقييدا للحريات الاساسية انقلاب 12 أيلول 1980 قاد الانقلاب رئيس الاركان كنعان ايفرين بذريعة ان البلاد تسودها الفوضى بعد سنوات من حروب الشوارع بين اليسارين والقوميين وبعد انتشار النفوذ الاسلامي، وصعود الحركة الكردية المسلحة. وربط العديد من المحللين الانقلاب بمحاولة وقف تداعيات الثورة الاسلامية في ايران على الساحة التركية خصوصا بعد مهرجان السادس من ايلول الكبير في قونية دعما للقدس قبل 6 ايام فقط من الانقلاب، علما بأن سياسات الانقلابيين في السنوات اللاحقة، كانت موجهة بشكل اساسي الى الحركات اليسارية والكردية متوسلين العناصر الدينية في حملتهم. وقد اعتقل الانقلابيون جميع رؤساء الاحزاب وحلوا البرلمان والحكومة. وأهم ما تمخض عنه هذا الانقلاب اقرار دستور 1982 شعبيا الذي لا يزال يعمل به حتى الآن والذي تعرض لتعديلات كثيرة لم تخفف من الانتقادات اليه لانه قيّد الحريات وعزز نفوذ العسكر في السياسة. وقد اعلن مجلس الامن القومي الجنرال ايفرين رئيسا للدولة في اليوم التالي للانقلاب. وفي 21 ايلول اعلن بولنت اولوصو قائد القوات البحرية السابق، حكومة الانقلاب الجديدة التي تولى فيها طورغوت اوزال منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية والرجل الذي سيصبح نجم تركيا في الثمانينيات الى مطلع التسعينيات وسيحدث ثورة في جميع المجالات والذي اكتسح انتخابات 1983 عبر حزب الوطن الام. عملية 28 شباط 1997 وقد عرفت بهذا الاسم جلسة مجلس الامن القومي التي انعقدت في ذلك التاريخ واقرت مجموعة من القرارات عرفت ايضا بقرارات 28 شباط وتتضمن طلبا الى حكومة نجم الدين اربكان بتطبيق قوانين الثورة التي كانت تعني تقييد الحركة الاسلامية التي تعززت في عهد حزب الرفاه في بداية التسعينيات الى ان وصلت الى السلطة في حزيران 1996 بالمشاركة مع حزب الطريق المستقيم بزعامة طانسو تشيللر. وقد رفض اربكان بداية توقيع قرارات 28 شباط، لكنه رضخ في النهاية من دون ان يبادر الى تطبيقها العملي. لكن ضغوط العسكر ادت الى انسحاب بعض النواب من حزب تشيللر واستقالة اربكان في اواخر حزيران وتكليف مسعود يلماز، خلافا للواقع العددي في البرلمان، تشكيل حكومة جديدة بتكليف من رئيس الجمهورية سليمان ديميريل الذي قاد ما عرف بـ»انقلاب القصر«. واعتبرت عملية 28 شباط بداية اوسع الحملات القاسية لتصفية الحركة الاسلامية على جميع الاصعدة والتي انتهت الى اعتقال رئيس بلدية اسطنبول رجب طيب اردوغان وحل حزب الرفاه ومن بعده حزب الفضيلة ومنع المحجبات من دخول الجامعات. الى ذلك فإن انفتاح اربكان الكبير على العرب والمسلمين ولا سيما بعد زيارتيه الى ليبيا وايران كان من عوامل الاطاحة به عبر مجلس الامن القومي. إنذار 27 نيسان الالكتروني 2007 دخل هذا الحدث التاريخ نظرا لتسميته بالانذار الالكتروني، اذ نشرت رئاسة الاركان برئاسة ياشار بويوك انيت على موقعها على الانترنت بيانا اعتبر انذارا تحذيريا من محاولة انتخاب عبد الله غول رئيسا للجمهورية لما يشكله ذلك من تهديد للنظام العلماني خصوصا ان زوجة غول محجبة وموقع رئاسة الجمهورية هو رمز للجمهورية العلمانية. وقال البيان في انذاره انه سيتصرف وفقا لما اعطاه الدستور من صلاحيات لحماية وصيانة الجمهورية ان لم تتخذ الاجراءات اللازمة لحماية العلمنة. وكان ان رفع حزب الشعب الجمهوري اعتراضا لدى المحكمة الدستورية يطعن فيه بدستورية انعقاد البرلمان من دون نصاب الثلثين في كل الجلسات لانتخاب الرئيس، وهو ما كان حزب العدالة والتنمية الحاكم والذي رشح غول للرئاسة عاجزا عن تحقيقه. ومع ان الاعراف والسوابق الدستورية لم تلحظ اشتراط نصاب الثلثين الا في الجلستين الاوليين، غير ان المحكمة الدستورية اصدرت في الاول من ايار قرارا يشترط نصاب الثلثين، ما اعتبر تواطؤا مع الجيش لمنع انتخاب غول للرئاسة. وكان من نتيجة ذلك حل البرلمان والذهاب الى انتخابات مبكرة في 22 تموز، ادت الى انتصار كاسح لحزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان وانتخاب غول من جديد في البرلمان رئيسا للجمهورية ما اعتبر تعطيلا لمفاعيل انذار 27 نيسان الذي كان هدفه الاساسي وقف انتشار الحالة الاسلامية في تركيا التي بلغت ذروات غير مسبوقة. م. ن.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة