As Safir Logo
المصدر:

تمويل وتوزيع الفيلم العربي في حوار مع سينمائيين عرب مَن يستفيد من اتهام التمويل وهل قررنا فعلاً أن نغدو جزءاً من العالم

محمد كامل القليوبي
المؤلف: العقباني علي التاريخ: 1999-07-05 رقم العدد:8338

بالرغم من الأفلام العربية التي تنتج في هذا البلد او ذاك، وبالرغم كذلك من تعدد المهرجانات السينمائية العربية هنا وهناك، الا ان أهل الفن السابع يتحدثون على الدوام عن أزمات ومشاكل تمر بها السينما العربية اليوم، وقد بات ايجاد حل لهذه المشاكل ملحا وضروريا للنهوض بواقع السينما والفيلم السينمائي في طريق وصوله الى العالمية. وهنا تبدو ازمة التمويل بشقيها العام والخاص في الصدارة اضافة الى وجود سوق لتوزيع هذه الأفلام. ضمن هذا الإطار كان لنا وقفة مع عدد من السينمائيين العرب، مخرجين وممثلين. يرى الممثل التونسي هشام رستم »ان الامكانات المالية المتاحة لا تمكننا من إنتاج سوى ثلاثة أفلام سنويا، وهذا عدد قليل جدا ليس انتاجيا فحسب وانما إبداعيا وفنيا، لأن عددا من المخرجين لا يستطيعون إخراج فيلم سوى كل ثلاث سنوات او أربع وهذا في أحيان كثيرة محبط للغاية«. وهو يشبّه السينما التونسية في بحثها عن سوق خارجية لتوزيع أفلامها وعرضها ب»إنسان يبني بيتا صغيرا لعائلته وحين تتكاثر هذه العائلة لا بد من البحث عن منزل أكبر. ولهذا لجأ السينمائي والمنتج التونسيان الى الخارج لضيق السوق المحلية اولا ولعدم وجود سوق عربية لتوزيع وعرض هذه الأفلام إذ لا تعرض الافلام التونسية جماهيريا في معظم البلدان العربية. ثم انه لا بد من إعطاء المخرج فضاءات واسعة لإبداعه وقول أفكاره«. اما المخرج هيثم حقي فيرى انه »في مقابل ما يتدفق الينا من المعلومات عبر الاقنية المختلفة فانه يجب علينا ان نقدم ما لدينا. هذا يعني اننا يجب ان ننتج ونقدم معلومة في مواجهة معلومة مقابلة. لا أملك وصفة دقيقة لطبيعة هذا الانتاج«. وأبدى إعجابه بتجربة السينما التونسية برغم تمويل أفلامها الاجنبي »اذ طالما اتُّهمت بأنها تخضع لتوجهات الممول الغربي«. وأبدى الفنان هيثم حقي مقارنة من خلال تجربة التلفزيون الانتاجية وتجربة القطاع الخاص وسبل التعاون بينهما وصولا الى إنتاج سوري يقفز قفزات جيدة الى الأمام. المخرج المصري سيد سعيد مخرج فيلم (القبطان) ينظر الى مسألة التمويل باعتبارها أحد اهم عناصر الصناعة السينمائية، وطالب بإقامة صناعة سينمائية عربية قائمة على أسس وقوانين واضحة تسهل العمل السينمائي، إذ يعتبر ان المنتج العابر لا يصنع حالة انتاجية سينمائية، كما ان المنتج الفقير غير قادر على انتاج أفلام مميزة وكبيرة نظرا لعدم توفر شروط صناعة سينمائية. وهو ينظر الى ان التجمعات الانتاجية المنظمة ودعم الدولة للسينما قد يسببان حالة سينمائية عربية تكون أفضل مما هي عليه الحال الآن في الدول العربية كافة. المخرج الجزائري عمار العسكري يرى »ان أزمة السينما العربية اليوم ليست ازمة اقتصادية او سياسية او ثقافية وإنما هي أزمة حضارية.. قائمة على اننا يجب ان نفرض أنفسنا على العالم بما نقدمه من أفلام جيدة ترقى الى مستوى العالمية«. ورأى بذلك طريقا لوصول السينما الى العالم وهو يدعو الى ضرورة عرض الافلام العربية في جميع الدول العربية كسوق عربية لتوزيع وعرض الأفلام السينمائية. اما الناقد السينمائي المصري سمير فريد فهو يدعو الى حماية السينما العربية مما يهددها من أخطار في عالم اليوم، ويدعو الى حماية الإبداع وحماية الأفلام ودعم السينما بشقيها العام والخاص. ويضيف ان سينما القطاع الخاص هي تمويل بينما سينما القطاع العام هي مخصصات »وعلى الدولة ان تدعم القطاع العام كما هي الحال اليوم في مؤسسة السينما في سوريا. وكذلك فان تمويل الافلام يحتاج الى دعم حكومي كي يحقق وجوده ويتنامى«. ويدعو الى ضرورة البحث عن سوق لتصريف الأفلام وعرضها عربيا وعالميا. وشكك في تلك النظرة السلبية للتمويل الخارجي وللأموال التي تدفع من جهات معينة.. حوار مع العالم المخرج السوري أسامة محمد مخرج فيلم (نجوم النهار) يرى ان هناك »نظرة محدودة وشكاكة لمسألة التمويل، وان السؤال الأساسي يجب ان يكون هل أننا نريد ان نكون جزءا من هذا العالم وان نحاوره بما نملك من قدرة وطاقات ام اننا لا نريد.. »هذا هو السؤال. وفي حال أننا نريد ذلك فلا بد من البحث عن كافة الوسائل الممكنة والمتاحة لإيصال صوتنا عبر كل المنابر وصوت حضارتنا وثقافتنا وقضيتنا«. وهو لا يضع أي »فيتو« على اي شكل من اشكال التمويل »الذي يتيح للصوت العميق لثقافتنا ان يجد له مكانا في المنبر العالمي ما عدا اي تعاون مباشر او غير مباشر مع جهات تمثل اسرائيل. وفي هذه المسألة لا مساومة على الإطلاق«. ولأنه يرى ان القضية الفلسطينية هي »تراجيديا« الانسان العربي في مواجهة آلية القمع المعادية، فهو يرفض المساومة هنا على الاطلاق، ويرى انه »بات من المفروض علينا ان نُخرج صوتنا من جدران غرفنا المغلقة الى العالم. ومن هنا علينا ان نكون اكثر شجاعة وجرأة وجدية في خوض الحوار مع العالم عبر الوسائل المتاحة للانتاج. وهذه بالتأكيد ليست صهيونية على الإطلاق«. المخرج المصري محمد كامل القليوبي يدعو أولا الى التخلي عن النظرة الدونية للسينما في مصر والبلدان العربية وضرورة ان يحصل الفيلم العربي على دعم حكومي أكبر كما يحدث في معظم بلدان العالم. »وعلى السينمائيين أنفسهم ان يناضلوا أولا من أجل الاعتراف بهم في بلدانهم، ثم من أجل عمليات انتاج سليمة وصحيحة وعمليات توزيع تساهم في جعل المتفرج العربي يرى نتاجات الآخر ويتحاور معه في الطريق الى فتح سوق عالمية لعرض أفلامنا من خلال صنع أفلام ذات مستوى فني عال وراق«. المخرجة اللبنانية (كريستين دبغي) مخرجة فيلم (زينب والنهر) تتحدث عن تجربتها الخاصة ومشكلة التمويل بشكل عام. وتقول انه من المؤكد انه »لا مجال للسينما الجادة ان تلاقي انتاجيا التمويل الجيد الا داخل مؤسسات كالمؤسسة العامة للسينما في سوريا، اما الشركات الخاصة فلا همّ لها سوى الربح والانتاج السريع. »في لبنان هناك تمويلات شخصية للأفلام من قبل صناعها اولا ومن قبل أفراد وهيئات اخرى ايضا، والنقاش اليوم يدور حول كل هذه القضايا.. كما انني أعتقد ان انتاجا قليلا ونوعيا أفضل بكثير من انتاجات كبيرة وضخمة لكنها ذات سوية غير جيدة. والامثلة على ذلك كثيرة.. أنا أستغرب ان يكون هناك اشخاص لديهم الامكانات المادية الكبيرة ولا يساهمون في النهوض بواقع السينما اللبنانية والعربية. السينما اليوم بالإضافة الى انها فن معنوي يحفظ تراث الامة ويعبر عن أفكارنا وطموحاتنا وطريقة نظرتنا الى الواقع ورصد مشاكله والتعبير عنها، وهي لذلك وجه حضاري، انها كذلك تستطيع ان تكون وسيلة تجارية مربحة للكثيرين«. اما الناقد السينمائي المصري طارق الشناوي فيتحدث عن واقع الانتاج والتوزيع في السينما المصرية، ويقول ان هناك اليوم رجال أعمال قد يساهمون بأموال كبيرة في عملية الانتاج السينمائي، »ومع ذلك فقد نبقى ندور في فلك ذات المشكلة وهي التوزيع. صحيح ان الفيلم المصري يوزع في العالم العربي، لكن هذا غير كاف، ويجب البحث عن قنوات جديدة في الاميركيتين وأفريقيا وآسيا وأوروبا، اذا أردنا حل مشكلة التوزيع. وما فعله يوسف شاهين في فيلمه الاخير عندما تم توزيعه في مئة دار عرض في فرنسا لا يستطيع أحد غيره ان يفعل ذلك. ثم لدينا في مصر مشكلات اخرى منها مشكلة النجم السينمائي وسطوته وما تفرضه هذه الحالة على طريقة انتاج وتوزيع وصنع الأفلام. وبرغم ما ينتج من أفلام جيدة في مصر الآن بين الحين والآخر فان الضباب لا يزال يلف واقع السينما المصرية والعربية بشكل عام، وكل هذا متروك حله للمستقبل، وآمل ان يكون قريبا جدا«. علي العقباني

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة