As Safir Logo
المصدر:

»تانغو برافو« ترقص في كازينو لبنان فتنة اشتباك الأنوثة والذكورة

دنك« للاعب الرياضي ندونغو ندياي (فادي الأسعد
المؤلف: بزون احمد التاريخ: 2008-08-25 رقم العدد:11082

لم يعد التانغو مراقصة للأفكار الحزينة، ولا متنفساً لأحزان اللاجئين والنازحين إلى الأرجنتين، بيضاً كانوا أم سوداً، ولا مرتعاً للجنود العائدين من الحرب مع بنات الثكنات أو البغايا، فقد نقلته التجارب الحديثة إلى مراحل جديدة، منذ انعطافة فنان التانغو الأرجنتيني الشهير كارلوس غارديل، الذي قبل أن تسقط به الطائرة وتخطف عمره باكراً، انقلب بهذا الفن نحو التقرب من الأحاسيس اليومية، وفتحه على مجتمع أوسع، ليغدو أكثر طراوة وترفعاً وتأنقاً، كاشفاً مكامن العلاقة بين رجل وامرأة. مذّاك صار الغناء أكثر تهذيباً، بعد تخلصه من الكلمات البذيئة، وصارت الموسيقى المرافقة أكثر تمازجاً، وقد أضيفت إليها آلات ونغمات، بعدما تخطت الإيقاعات الزنجية الاحتجاجية، وأضيفت إليها الباندونيوم (الأكورديون الأرجنتيني)، وطُعمت بفنون لاتينية مختلفة، لتصب بالتالي في أحواض الفتنة والمتعة في ليالي الأنس. سبعة أزواج من الراقصين والراقصات اجتمعوا وافترقوا على مسرح السفراء في كازينو لبنان، وجمعوا في رقصاتهم فنون التانغو، من الرقص الريفي حتى ذاك الذي اكتسب أناقته من تماسه مع الصالونات الأرستقراطية... كل ذلك تحت عنوان »تانغو برافو«، آتية من بلاد التانغو الأرجنتين. غواية الحفلات، التي تمتد حتى نهاية آب الجاري، تقدم تنويعات فن التانغو من خلال لوحات مبهجة، تلعب على ضفاف الرقصة الأصلية، وتقدم تصاميم تحافظ على روح التانغو، في وقت تضيف فيه مشهديات جديدة وتصاميم تفتح جواً من الافتتان، وتنزّه العين بعيداً عن التكرارات المملة التي كثيراً ما تصيب الرقص التراثي. على عزف الموسيقى التي اجتمع وفرّد فيها ستة موسيقيين، استخدموا البيانو والتشيلو والباندونيوم والدرامز والكمان والكيبورد، وبالترافق مع صوت مغنية كانت تطل بين حين وآخر، تتابعت لوحات الرقص، يلتقي فيها الراقص والراقصة وجهاً لوجه، بنظرات صارمة من جهة وغاوية من جهة أخرى، تجمع بين الجد واللهو، وتحمل الكثير من الأمواج المتضاربة، خطوة، خطوات، يقترب الجسدان وينضمّان بحركة سريعة ولبقة، وهكذا تتداخل الأرجل، وتبدأ المرأة الأفعى تلتف بأرجلها على جسد الفريسة، تتداخل أرجلهما بحركة خاطفة، كأنه عراك أو اشتباك، لكنه لا يشبه ذلك الاشتباك المسلح بالسكاكين بين رجلين اثنين، الاشتباك الذي ارتكز عليه رقص التانغو في بداياته الأولى، إنه اشتباك هنا بين الأنوثة والذكورة، بين العنف واللين، بين التحدي والحب، بين الحزن والفرح، بين العبوس والبسمة اللطيفة... إنها الإثارة التي لا يزال رقص التانغو يمثلها، والتي تستمد قوتها من الأضداد. الإثارة التي تخفف من وطء تكرار حركات التانغو، وإن كانت تتدرج في عنفها وصخبها أو في درجة الإجادة والإغواء التي تحمله في تموجها الذي يحمل الكثير من الإشارات الجنسية. كسور التنويع الذي قدمته الفرقة وصل إلى حدود استخدام الأزياء الريفية، ما يشير إلى عودة نحو تراث الرقصة، التي بدأت بتحدٍّ بين رجلين، قبل أن تدخل عليهما فتاة تلعب على حبلهما، وتجعلهما ينخطفان إلى حركاتها وإثارتها الحمراء وينسيان اشتباكهما، وقبل أن ينقلب المشهد إلى رجل يراقص مجموعة نساء. شاهدنا كسوراً كثيرة للمشهد التقليدي، بهدف التنويع، وكانت الفرقة المحترفة تقدم عرضها بإتقان متمرّسين في الرقص، إلا أن تقدم بعض الراقصين في العمر، وإن زاد من عراقة الفرقة، فقد خفف من حيويتها بعض الشيء، بل خفف من عنفوان الراقص أو فروسيته، تلك التي من شأنها أن تستنهض جسد الراقصة وتحفزه للمزيد من التموج والالتفاف والمراوغة والملامسة التي ينبت معها ورد الجسد.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة