واصلت الصحف الإسرائيلية نشر التقارير عن الإنذارات من احتمال ان يثأر »حزب الله« لاغتيال الشهيد عماد مغنية، عن طريق استهداف الإسرائيليين في غربي أفريقيا، في ما يبدو محاولة اسرائيلية لاطلاق حملة تحريض تطال المهاجرين اللبنانيين ومصالحهم في القارة السمراء. ونقلت »هآرتس« عن تجار ماس إسرائيليين في دول غربي أفريقيا، أن »المشكلة الكبرى للإسرائيليين في هذه المنطقة هي أن هناك دولا يسيطر فيها لبنانيون متماثلون في الغالب مع حزب الله، على صناعة الماس، وهناك دول صارت تعرف كدول حزب الله«. وأوضحت »هآرتس« أن الشركات الإسرائيلية التي تعمل في تجارة الماس، والزراعة، والإعلام والحماية، تتركز أساسا في دول مثل سيراليون، ناميبيا، جنوب أفريقيا، بوتسوانا، أنغولا وكينيا. وبالإجمال، يعيش في أفريقيا المئات من الإسرائيليين، غالبا في عائلات على مقربة من مناجم الماس في غربي أفريقيا. وأشارت »هآرتس« إلى أن مقربين من الشركات الإسرائيلية يقولون أن قسماً من المتواجدين هناك بدأوا بالخروج من المنطقة، في أعقاب إنذارات الأمن الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن تجار الماس إسرائيليين في غربي أفريقيا، أن المنطقة خطرة لناحية الأمن الشخصي، »فهناك الرشوة والجريمة، كما أن الشرطة لا تعمل، والإسرائيليون الذين يعيشون هناك مكشوفون تماما ويفتقدون لأي حماية. وهناك دول مسلمة موالية للعرب في كل ما يتصل بالصراع العربي الإسرائيلي، وهي مرتع مريح جدا لنشاطات حزب الله«. ويعتبر تاجر الالماس الإسرائيلي بني شتاينمتس، الذي تقدر ثروته بثلاثة مليارات دولار، أبرز العاملين في تلك المنطقة. ويعمل شتاينمتس في سيراليون وبوتسوانا والكونغو وزامبيا، عن طريق شركات أجنبية، وهو يملك منجما للالماس هو الأكبر في سيراليون. وبحسب التقديرات، يستخرج المنجم الماساً بحوالي 20-30 مليون دولار سنويا. واعتبرت »هآرتس« أن الإنذار الأمني لم يشكل مفاجأة أو صدمة لأحد من العاملين الإسرائيليين هناك، ومع ذلك تساءلت عن سبب لجوء حزب »ذكي ومتطور وصاحب أذرع استخباراتية ولوجستية مثل حزب الله، والذي يملك عملاء في أوروبا، الولايات المتحدة، كندا، آسيا وأميركا الجنوبية، والتي تحوي تجمعات أكبر من الإسرائيليين ومؤسسات حكومية مختلفة، لماذا عليه أن يركز مساعيه لتنفيذ عملية نوعية، اختطاف أو اغتيال لإسرائيليين في غربي أفريقيا؟«. ورأت الصحيفة أن الجواب مرتبط ببعدين مركزيين: أولا البنية المدنية القائمة هناك: لبنانيون شيعة تركوا بلادهم في موجة هجرة نشأت أثناء الحرب الأهلية في السبعينيات، ورسخوا أنفسهم كرجال أعمال من الدرجة الأولى في هذه الدول. وثانيا: فشل السلطات المحلية في مواجهة المشاكل الصعبة في بلادها، مثل تجارة السلاح غير الشرعية، تجارة المخدرات، ترسيخ الجهاد العالمي وتبييض الأموال، وثقافة الرشوة. واعتبرت الصحيفة أن اللبنانيين يعدون بالملايين في أفريقيا، وقسم منهم شيعة يساندون حزب الله بالمال الوفير وبالدعم اللوجستي. والبعض منهم يتاجرون بالمواد الغذائية والكهرباء والبناء والإعلام والمناجم. وخلصت الصحيفة إلى أن وجود »حزب الله« في غربي أفريقيا ليس سرا، ويمكن رؤية أعلام الحزب ترفرف في مقابل السفارة الإسرائيلية في داكار وساحل العاج، أو على نوافذ السيارات. ولكن تجارة السلاح وتجنيد الأعضاء هو ما يبقى سرا. وتمتلك إسرائيل العديد من السفارات في دول غربي أفريقيا، ومنها داكار وأبيدجان ونواكشوط. وتبذل إسرائيل ودول غربية جهدا كبيرا للوقوف على الخطر الكامن هناك، ولذا أوصت الصحيفة بأخذ الإنذار الأمني الأخير على محمل الجد. (»السفير«)