As Safir Logo
المصدر:

التبانة والقبة وجبل محسن حركة شبه طبيعية لكنها غير مطمئنة من يضمن عودة النازحين إلى منازلهم وعدم تكرار جولات العنف؟

نازحون في احدى المدارس
جمالي وكريستو فيدس يتفقدان النازحين (غسان ريفي)
المؤلف: ريفي غسان التاريخ: 2008-08-05 رقم العدد:11066

طرابلس :بالرغم من الهدوء الامني المخيم على باب التبانة والقبة وجبل محسن، بفعل الانتشار الكثيف للجيش اللبناني والاجراءات المشددة التي يتخذها مدعوماً بالأجواء السياسية الايجابية على الصعيد اللبناني، ما تزال هذه المناطق تشهد حالة من القلق الشديد، وتعيش ليومها فقط، دون ان يتمكن أبناؤها من استشراف المستقبل وما ستؤول إليه الامور في الايام القليلة المقبلة، خصوصا في ظل انتشار السلاح، والاجهزة اللاسلكية، واستمرار الشحن، وتأجيج عناصر الحقد والكراهية بين الطرفين عبر الشائعات التي لا تهدأ، وبقاء النازحين خارج منازلهم، وعدم قدرة اي جهة سياسية او أي طرف من الاطراف المحلية على ضمان عدم تكرار ما جرى، وتجنيب الاهالي جولة عنف خامسة ترفع عدد القتلى وتزيد من حجم الأضرار.في التبانة ومحيطها حركة شبه طبيعية، انطلاقا من شارع سوريا الى سوق القمح، وسوق الخضار الى الاحياء الداخلية، لكن كل ذلك لم يدخل الطمأنينة الى نفوس التجار المتأهبين دائماً للإقفال والمغادرة عند سماع أي شائعة أو حصول أي إشكال، وكذلك الاهالي القاطنين عند المحاور وخطوط التماس والذين يفضلون البقاء في المدارس الرسمية ولدى أقاربهم وعدم العودة الى منازلهم غير الآمنة، خصوصاً أن هذه التهدئة المستمرة منذ أكثر من أسبوع لا تستند على أي تقارب في وجهات النظر بين الطرفين المتقاتلين او على أي مصالحة ولو جزئية تمهد لمصالحة عامة، حيث يقتصر الامر على الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني.وتبقى الخشية من أن تتحول التبانة ومحيطها الى »تنفيسة سياسية« تفتح عند كل استحقاق على الصعيد الوطني لتخفيف الاحتقان وتحسين الشروط والشروط المضادة، على قاعدة: »أينما حملت تلد في التبانة«، ومن أن تكون هذه المناطق عرضة في الأيام المقبلة لتصفية حسابات وخلافات السياسيين حول التعيينات الأمنية والادارية التي قد تواجه الحكومة الجديدة وذلك بعد إقرار البيان الوزاري الذي كتب بدماء فقراء التبانة وجبل محسن والقبة، ونيلها ثقة المجلس النيابي على أساسه.في ظل هذه الأجواء يستمر عدم تحرك الدولة اللبنانية لوضع أسس للتهدئة القائمة في التبانة والقبة وجبل محسن، بشكل يمهد لعودة النازحين وبدء ورشة إعادة تأهيل وترميم الأبنية والمحلات التجارية المتضررة والتي تحتاج الى ضمانات حقيقية بعدم تكرار جولات العنف، حيث أن كثيراً من الأهالي سارعوا إلى إصلاح ما تضرر في الجولة الاولى، وتعرضت منازلهم من جديد للدمار ما ألحق بهم خسائر مالية جسيمة.ويقول إمام مسجد حربا الشيخ مازن المحمد لـ»السفير«: إن الهدوء الامني يسيطر على التبانة في الوقت الحالي، ومنذ أربعة أيام لم تحصل أية خروقات، ما ساهم بتنشيط الحركة في مختلف الشوارع والاحياء، كما ان الجيش يقوم بواجباته كاملة وبصورة أفضل من السابق، لكننا نتخوف من ان ينعكس أي خلاف سياسي علينا، وان يكون هذا الاهمال المتمادي في هذه المناطق مؤشراً لجعلها بؤر توتر دائمة.ويضيف الشيخ المحمد: إن النازحين هم عنوان المرحلة المقبلة، وهناك الكثير من العائلات تقيم في المدارس، ولدى الأقارب وفي مناطق بعيدة عن طرابلس، وهي لن تعود الى منازلها وتباشر في إصلاح الأضرار اللاحقة بها، حتى تحصل على ضمانات بعدم تكرار ما حصل، فمن يستطيع أن يعطي مثل هذه الضمانات؟وأنا اعتقد أن أصحاب القرار والقادة السياسيين في لبنان هم وحدهم القادرون على إعطاء مثل هذه الضمانات، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية الكاملة، وان يعملوا على تثبيت التهدئة القائمة بشكل دائم، وبذل الجهود لتجنيب هذه المنطقة الفقيرة جولة جديدة من العنف الذي ينعكس مزيداً من والجوع والتهميش.الى ذلك تتابع منظمات الامم المتحدة بالتعاون مع بلدية طرابلس وهيئة التنسيق الاجتماعية شؤون النازحين لجهة تقديم المساعدات للمقيمين في المدارس، وإحصاء عدد العائلات المقيمة لدى الاقارب تمهيدا لمساعدتهم. وأشارت المعلومات الى أن الاحصاءات الاولية كشفت نزوح نحو ستة آلاف عائلة من التبانة والقبة وجبل محسن نحو مناطق طرابلس والضنية والمنية وعكار وصولاً الى سوريا، فضلاً عن عشرين ألف عائلة تضررت بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد جرى تكليف منظمة اليونيسف لمتابعة اوضاع أكثرية العائلات وتم الاتصال بمنظمة اليونيسف في سوريا لمواكبة العائلات التي نزحت الى هناك.وفي إطار الاهتمام الذي توليه منظمات الامم المتحدة لمدينة طرابلس ونازحي المناطق المنكوبة فيها، جال مدير مكتب الممثل المقيم للأمم المتحدة في لبنان جاك كريستوفيدس على عدد من فاعليات المدينة وعلى المدارس التي تأوي نازحين حيث استمع الى مشاكلهم واحتياجاتهم لا سيما على الصعيد الصحي، ووعد بتأمين المساعدات الضرورية بشكل سريع.وقد زار كريستوفيدس رئيس بلدية طرابلس المهندس رشيد جمالي الذي أطلعه على بعض المشاريع المنوي تنفيذها في منطقة التبانة والتي ستؤثر إيجاباً على أهالي المنطقة ومن بين تلك المشاريع انشاء الحدائق العامة وإنشاء مدرستين رسميتين بهبة مقدمة من النائب سعد الحريري فضلاً عن المشروع المقدّم من الصندوق الكويتي والذي ينقسم الى اجزاء عدة منها تأهيل بعض مبان في شارع سوريا فضلاً عن تجهيز المبنى البلدي الاجتماعي المقدم ايضاً بهبة من النائب الحريري. ثم اصطحبه في جولة على المدارس. بعد ذلك زار كريستوفيدس قيادة الشمال في الجيش اللبناني، ومفتي طرابلس الشيخ الدكتور مالك الشعار، والنائب مصباح الاحدب، وخلال الجولة أبدى كريستوفيدس قلقه الشديد من الأوضاع السائدة في باب التبانة ومحيطها لا سيما الاشتباكات التي حصلت على مدار أربع جولات، متمنياً على الجهات المعنية أن يؤسسوا على الهدوء الذي حصل خلال الأيام الماضية وأن لا يعودوا الى العنف، وان يتم حل كل الخلافات ضمن الحوار والتفاهم وليس بلغة الاقتتال المسلح.وقال: إن لبنان يتجه مؤخراً نحو حالة الاستقرار، وهذه فرصة سانحة لكي يعود كل الفرقاء الى سلطة وهيبة الدولة لكي تلعب دورها في تامين الطمأنينة والأمن، والسماح للجيش اللبناني والقوى الامنية أن يقوموا بدورهم في مواجهة أي خلل أمني، خصوصاً أننا قلقون من تداعيات المواجهات المسلحة التي جرت في التبانة وجبل محسن وتأثيرها على المدنيين الأبرياء الذين غادروا منازلهم إما الى المدارس وإما الى منازل أقربائهم، واعتقد انه يجب ان تتضافر الجهود والمبادرات لكي يعود النازحون الى منازلهم ليمارسوا حياتهم الطبيعية.ورداً على سؤال حول المساعدات التي ستقدم في هذا الاطار، قال كريستوفيدس: هناك وفود من الامم المتحدة زارت طرابلس وتعمل حاليا على تقييم عملها وتحديد الحاجات لتقديم المساعدات في هذا المجال، والاولوية هي لاعادة الامن والاستقرار.من جهته شكر المهندس رشيد جمالي مكتب الأمم المتحدة في بيروت على اهتمامه بمدينة طرابلس، مشيراً الى أنه أطلع الوفد على الجوانب الامنية والاجتماعية والاقتصادية للوضع القائم في طرابلس.وقال: إن اهتمامنا يتركز على كل المواطنين الذين لحقت بهم أضرار مباشرة وغير مباشرة نتيجة أحداث العنف التي جرت، وتمنيت على مكتب الامم المتحدة أن تقدم الوكالات المتخصصة أقصى الدعم لمدينة طرابلس ولاخواننا المتضررين بشكل خاص، وسنستقبل في الأيام المقبلة وفوداً من منظمات الأمم المتحدة المتخصصة، لننسق معهم في جهودهم.ورداً على سؤال قال جمالي: أرجو أن نكون عند مرحلة نهاية العنف في طرابلس، علما أن هذا العنف لن يؤدي الى نتيجة، فهذا الاقتتال ستؤول نهايته الى المصالحة، وهذا تاريخ لبنان، فلماذا نتكلف وندفع ثمناً غالياً من سلامة أبنائنا وأموالنا وأرزاقنا ومعاناتنا ونصل بعد ذلك الى المصالحة؟وبعد استقباله كريستوفيدس رأى المفتي الدكتور مالك الشعار أن أهمية هذه الزيارة تكمن في أن الوفد يمثل القرار السياسي في مكتب الامم المتحدة، مؤكداً أن ما حدث في طرابلس ثمرة من ثمار التنوعات السياسية، وهو يمثل الانفجار للاحتقان السياسي الموجود في لبنان والذي صبغ بسخونة التصاريح والمواقف، نافياً ان يكون ما حصل له علاقة في القضايا المذهبية بين العلويين والسنة، انما هو تفجير للوضع السياسي من اجل ايجاد الضغط على الحكومة سواء في اطار تشكيلها او في اطار بيانها الوزاري. وقال الشعار: لقد شددت على عدم تأخير مساعدات مكتب الامم المتحدة لمدينة طرابلس واهلها المتضررين، وان تكون بدافع من قراره السياسي، ونحن نعتقد بان الامم المتحدة هي اقوى قوة دولية من شأنها ان تستوعب ما حدث في طرابلس وبديهي جدا ان تكون قادرة على ايجاد الحلول والمساعدات للدولة اللبنانية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة