As Safir Logo
المصدر:

مدرسة صيفية تجمع 22 شاباً فلسطينياً ولبنانياً تدريب على حل النزاعات وتوصيات لتحقيق التقارب

تسرّب مياه في أحد المنازل بسبب التشققات
المؤلف: برجاوي زينة التاريخ: 2008-08-04 رقم العدد:11065

»في نحنا وفي همّ«. جملة تتردد على لسان شبان فلسطنيين ولبنانيين. الجملة أنتجتها حرب مخيم نهر البارد الأخيرة، فصنعت جداراً فاصلاً بينهما. يكوّن اللبناني حكماً مسبقاً على الفلسطيني وينظر الأخير بطريقة غريبة إلى اللبناني. حصيلة الموقف: خلق حساسية بين الطرفين. من هنا جاءت الضرورة لتنظيم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع المركز اللبناني للدراسات وبرعاية لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني مخيم »الشباب اللبناني ـ الفلسطيني: نحو ثقافة السلام«. وساهمت الحكومة الايطالية والوكالة الاسبانية للتنمية والتعاون الدولي في دعمه. المخيم الذي أنهى أعماله نهاية الأسبوع الماضي كان عبارة عن مدرسة صيفية انطلقت لمدة خمسة أيام في منطقة الرملية، في جمعية الثروة الحرجية والتنمية، التي تقع قرب محمية أرز الشوف. تهدف المدرسة الى توطيد العلاقات بين الفلسطينيين واللبنانيين، كما تتوجه إلى فئة الشباب، بهدف بناء ثقافة سلام وتدعيم الثقة بين الطرفين، من خلال تدريبهم على مهارات حلّ النزاعات التي تسعى إلى إيجاد وسائل بديلة عن العنف للتوصل إلى الحلول. وتتراوح أعمار المشاركين الإثنين والعشرين في المدرسة بين 18 و،28 أتوا من مخيمي نهرالبارد والبداوي، ديرعمار، ببنين والمنية وعكار وبحنين وغيرها من المناطق الشمالية. كسر جدار الجليد جمع المخيم وجهتي نظر مختلفتين تحت سقف واحد لمدة خمسة أيام. تولى كل من ريتا شمّاس وجميل معوض من المركز اللبناني للدراسات تدريب المشاركين. فقدما تقنيات عالية للتدريب التفاعلي من قبل خبراء لبنانيين (الشبكة اللبنانية لحل النزاعات) ودوليين (كارلوس دي كويتو من جامعة غرينادا)، عبر وضع إستراتيجيات لحلّ النزاعات وتقنيات التواصل والتفاوض. إضافة إلى وسائل أخرى كبناء فرق محورية ضمن النشاطات المنظمة في الهواء الطلق. ولم يكن التدريب الوسيلة الوحيدة بل كان هناك تطبيق للتقنيات المكتسبة في جلسات حوار مع مختصين في الشأن الفلسطيني ـ اللبناني. وشهدت الجلسات حواراً مع مستشار رئيس لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني زياد الصائغ والمستشار الإعلامي لممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان هشام دبسي. تشير شماس الى ظهور نفور من قبل الطرفين في بداية المخيم، الأمر الذي دفعها وزميلها معوّض الى ضرورة العمل على كسر »جدار الجليد« بين الطرفين وحل الاحكام المسبقة التي كوّناها. »في اليوم الاخير من المخيم لمسنا التعايش بين الطرفين اللذين استوعبا القضية«. اذن تسببت معركة نهر البارد بخلق نوع من الشرخ بين الطرفين. هذا ما ظهر من خلال حديث المشاركين. فبرأي اللبناني فان »الفلسطيني هو السبب في استشهاد ضباط وعناصر جيشنا«. بينما يعتقد الفلسطيني ان اللبناني تسبب في »تدمير بيوتنا وتهجيرنا ثانية«. بهية غمزا هي مشاركة لبنانية. تعرب عن شعورها »المبهم تجاه الفلسطيني. كنت دائماً أتساءل عن ردة فعلي تجاهه. من خلال اختلاطنا معه شعرت بغياب البعد في المسافات والأفكار«. انها المرة الاولى التي تختلط فيها بهية مع أصدقاء زملاء، بهدف التعرف على وجهة نظر الطرف الآخر. لا يتجرأ الفلسطيني مصطفى أبو حسان على الحوار مع زملائه اللبنانيين حول السياسة اللبنانية. »شو خصك إنت بلبنان«. يعرب عن انزعاجه من ردة الفعل هذه. لا يوافق مصطفى على مبدأ »حبيته أو كرهته من النظرة الاولى«. يعزو السبب في ذلك الى عدم ضرورة الحكم على الشخص من النظرة الاولى، بل »الاحتكاك به والتعرف عليه لتبادل وجهات النظر«. أنهى مصطفى المخيم حاملا في طياته سؤالا واحدا »أمن المعقول أن يتفق الفلسطيني واللبناني على مطلب واحد؟«. التوصيات وفي ختام الورشة شرح المدرب جميل معوض سير عمل المدرسة وكيف بدأت العلاقة بين المشاركين، ومدى التقدم الذي أحرزته على صعيد كسر الحاجز النفسي بين الفريقين. وأوضح الصائغ أن »نشاط اللجنة يتركّز على ترميم العلاقة بين الفريقين من أجل تحصيل حقوق الفلسطينيين وتفكيك الالتباسات والتشوهات«. وأكد أنّ »الحكومة جادّة في معالجة ملفّ نهر البارد وما تركته الحرب الأخيرة في مواجهة الإرهاب، وخاصة أن المجتمع الدولي يقف إلى جانب الحكومة في هذه المعالجة«. وشدّد الصائغ على أنّ اللجنة تدعم تصحيح العلاقة التي بقيت مشوّهة خلال الستين عاماً الماضية »وما نقوم به اليوم هو جزء من النشاط، وملف المعالجة خارج أي تجاذب سياسي لبناني وأي معارضة وموالاة، وهي جزء من البنود المتفق عليها في مؤتمر الحوار الوطني«. ورأى بابلو روبز من البرنامج الإنمائي للامم المتحدة ان المدرسة هي الخطوة الاولى ضمن مشاريع عديدة استهلت في الشمال، و»ما نريده هو الترويج للتفاهم وإفساح المجال لإمكانية تعبير هؤلاء الشباب عن انفسهم«. بينما اعتبر ممثل السفارة الاسبانية لويس بارادوس ان الورشة ضرورية للجميع كما »نملك مصلحة لإعادة الإعمار في نهر البارد وتوفير مستقبل أفضل للسكان«. وأكّد على أن »حكومة اسبانيا وشعبها ملتزمان عملية السلام ضمن إمكانياتها«. وخرجت الورشات بتوصيات عدة تهدف إلى تحقيق تقارب فعلي بين الشباب اللبنانيين والفلسطينيين. وأبرز هذه التوصيات القيام برحلة مشتركة بين الشباب اللبناني الفلسطيني إلى مناطق لبنانية عدة، وزيارة المخيمات الفلسطينية، إضافة إلى زيارة مخيم البارد والبلديات المجاورة له. كما سينظّم الشباب معرضاً تراثياً ومعرض صور مشتركاً لبنانياً ـ فلسطينياً في مخيم البداوي، إلى جانب إقامة حفلات فنية تعرض فيها شرائح ضوئية عن الدورات الخاصة بأعمال الشباب. كما خرجت الورشة بتوصيات بعيدة المدى، منها تنظيم مخيم صيفي ترفيهي هادف، ودورات رياضية في مختلف المجالات. ويهدف المشاركون إلى خلق دوائر وحلقات اجتماعية وتوسيع دائرة العلاقات عن طريق اجتماعات مكثفة، والعمل لتقريب الشباب الفلسطيني اللبناني والأهالي اللبنانيين والفلسطينيين من بعضهم، ومحاولة التوصل لحل كل الخلافات، وصولاً إلى الطبقة السياسية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة