As Safir Logo
المصدر:

أجراس مغدوشة قرعت للشهيدة العائدة من »غربة الأرقام« »عروس الجنوب« سناء محيدلي تعود إلى تراب عنقون

نعش سناء محمولاً بين الحشود في عنقون
فتاة جنوبية ترتدي ثوب العروس في استقبال سناء (محمد صالح)
المؤلف: صالح محمد التاريخ: 2008-07-26 رقم العدد:11059

عنقون:بالأبيض الناصع تجلت العروس، ارتدت فستان العرس، تكللت بإكليل الغار، تدلت طرحتها.. هكذا عادت عروس الجنوب سناء محيدلي المقاومة الاستشهادية الى بيتها وعرينها في عنقون بعد غياب 23 عاما في غربة الأرقام.رحلة عودة العروس سناء محيدلي بدأت حوالى الساعة الرابعة عصرا بموكب قلما شهد الجنوب مثيلا له، جمع القوميين الاجتماعيين والمواطنين والاهالي من كل لبنان، ضاقت الطرقات بهذا الرتل اللامنتهي من السيارات والحافلات الكبيرة والصغيرة الذي كان أوله في مغدوشة وآخره على الطريق الساحلي في صيدا، تظلله رايات الحزب القومي وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية.كل قيادات الصف الأول في الحزب كانت موجودة. الرئيس أسعد حردان والوزير علي قانصو إضافة الى عميد الاسرى المحررين سمير القنطار الذي أبى الا ان يشارك في عــرس سناء، الى ممثــلين عن حـركة أمــل وحزب الله وكـل قيـادات القـوى الوطنـية والفصائــل الفلسـطينية وأهل الجنوب.وكان موكب التشييع انطلق من امام مستشفى الحايك في سن الفيل باتجاه منطقة الروشة حيث مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي، فاستقبلته قيادة الحزب. بعدها انتقل الموكب الى بلدة عنقون الجنوبية واستوقفته احتفالات عدة في مناطق خلدة، الدامور، صيدا، الغازية ومغدوشة.المحطة الاولى للموكب جنوبا كانت في بلدة مغدوشة التي اوقفت الموكب امام الكنيسة التي قرعت اجراسها للشهيدة، ونثر اهالي البلدة الارز فوق النعش، ومشت امام الموكب زفة العروس بلباسها الفولكلوري وطبل ودف. وأمام الموكب المهيب صبية من الجنوب ارتدت فستان العرس وعلى صدرها وشاح عروس الجنوب وبيدها باقة ورد. وسلك الموكب من مغدوشة طريقه بصعوبة بالغة حيث اصطف اهالي البلــدة وفعالياتها كبارا وصغارا لتحية االشهيدة.في عنقون كان المشهد مختلفا من اول البلدة حيث أقواس النصر وفرق الزفة والموسيقى التي كانت بالانتظار.هناك لم تفلح كل جهود الانضباط والعناصر التي ارتدت ثيابا عسكرية لتأمين تشييع لائق بالعروس وباستشهادها. وبلغ حجم المشاركين في التشييع رقما كبيرا تخطى الآلاف.كل عنقون هبت الى الشارع لملاقاة الحبيبة العائدة بعد طول غياب. لم تبق حبة ارز في بيوت عنقون الا ونثرت فوق النعش، ولم تبق وردة في حدائقها الا وألقيت فوق النعش. ماء الورد والزهر كله للعروس. وبصعوبة شديدة وصل الموكب الى ساحة عنقون وبصعوبة اكثر ادخل النعش الى حسينية البلدة حيث اقيم مهرجان افتتحه سمير القنطار بكلمة أكد فيها ان الوفاء لسناء ورفاقها يكون بأن نكون مصرين جميعا على تعميم ثقافة الحياة التي نفهمها نحن.ثم تحدث كل من قبلان قبلان باسم حركة أمل وعمار الموسوي باسم حزب الله، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان الذي لم يتمكن من متابعة إلقاء الكلمة بسبب إشكال خارج قاعة الحسينية بين مناصرين لحركة أمل وآخرين للحزب القومي تخلله اطلاق نار في الهواء. وترددت معلومات عن سقوط عدد من الجرحى بسبب التدافع والذعر الذي اصاب المشاركين في الاحتفال، وذلك على خلفية المشاركة في حمل رفات الشهيدة. وقد تم اقفال النادي الحسيني على من فيه عند الباب الرئيسي وتدخل الجيش اللبناني وعمل على تأمين الحماية للموجودين داخل النادي وبينهم الوزير قانصو وحردان وعدد من النواب والفعاليات..وذكرت مصادر حركة أمل ان العناصر الذين قاموا بهذه الاعمال ليسوا من الحركة، وهم طردوا منها منذ مدة بعيدة. وأكدت المصادر ان الرئيس نبيه بري كان مستاء جدا مما حصل وأجرى اتصالا بمدير مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العقيد عباس ابراهــيم وطلب اليه المباشرة باعتقال تلك العناصر وإدخالها الســجن فورا وبــدون أدنى تردد. وأكد بري خلال اتصال مع الوزير قانصــو ومع حردان أسفه لما حصل، فرد حردان قائلا: اني لا افهم يا دولة الرئيــس ماذا يجــري ولماذا، فرد بري بأن مناسبة تشييع سناء محيدلي مناســبة وطــنية جامعة ومن قــام بهذه الاعمال ليسوا من حركة أمل وإن تسللوا الى الحفل بأعلام حزبــية، وأنه أي الرئيس بري يرفع الغطاء عنهم جمعيا وبدون استنثاء وأنهم يجب ان يبيتوا ليلتهم في السجن.وبعد أكثر من ساعة على الإشكال والتوتر أخرج الجيش بداية حردان من الحسينية، وبعده بنصف ساعة أخرج قانصو ومن ثم جرى تشييع العروس الى مثواها الاخير في مقبرة البلدة. »أمل«ولاحقا أصدرت حركة »أمل« بيانا أوضحت فيه أن »ما حصل هو قيام عناصر مدسوسة لا علاقة لها بتنظيم حركة أمل بأعمال تتنافى مع كل القيم التنظيمية والحزبية واحترام مناسبات الشهداء، وقد بادرت القيادات الحركية في اللحظة نفسها الى العمل مع الإخوة والرفاق في الحزب السوري القومي الاجتماعي على ضبط الأمور وإتمام مراسم التشييع. وقد طلبت القيادتان من الاجهزة الامنية والجيش اللبناني التحرك الفوري لتوقيف الفاعلين والمحرضين واتخاذ الاجراءات المناسبة بحقهم«.وقال بيان الحركة انها »اذ تؤكد حرصها على استمرار العلاقة الأخوية مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، هي على ثقة بأن هذا الحادث المشبوه وما رافقه لن يعكر صفو هذه العلاقة واستمرارها«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة