رفع بعض التجار اسعار عدد من اصناف التبغ الاجنبي بمعدل 250 ليرة لكل علبة، وبالتالي فقد اصابت فوضى الاسعار السجائر من دون أي مسوغ قانوني، على اعتبار ان وزارة المالية هي صاحبة القرار في رفع اسعار التبغ، وهي لم تقدم على ذلك. لكن السعر »الجديد« للسجائر ساري المفعول الى ان تتوضح الاسباب الحقيقية لرفعه، ومن هي الجهة التي اقدمت على ذلك، هل هم رؤساء البيع، ام ان قاعدة العرض والطلب اختلت لصالح الثاني، او استغلال اشاعة عن ان الوزارة، بعد نيل الثقة، ستلجأ الى رفع الاسعار فاقدم بعض المتمولين على شراء كميات كبيرة وتخزينها، ومن ثم بيعها بالاسعار العالية المفترضة؟معظم اصحاب المحال التجارية اقروا بان رئيس البيع في منطقتهم زاد السعر بمعدل دولار على »الكروزـ 10 علب« أي 150 ليرة لكل علبة، لكنهم رفضوا الافصاح عن الاسماء، على الرغم من ان ادارة حصر التبغ والتنباك اصدرت تعميما الى جميع رؤساء البيع تذكرهم فيه »بوجوب التقيد بالاسعار الرسمية الصادرة عن ادارة حصر التبغ، مع التأكيد ان نسبة ارباح رؤساء البيع محددة بـ 1,7 في المئة، ونسبة اربح بائعي المفرق 5 في المئة، قبل احتساب الضريبة على القيمة المضافة«.في الحقيقة يمكن ايراد ثلاثة سيناريوهات للارتفاع المفاجئ لاسعار التبغ، وليس لتبرير هذا الارتفاع:1 ـ الاول، قد يكون ان الريجي تقنن الكميات التي تطرحها في السوق مما يغلب الطلب على العرض، فيلجأ التجار الى رفع الاسعار في ظل الفوضى التي تطال جميع المواد الاستهلاكية، وفي ظل انعدام الرقابة.2 ـ ثانيا: قد يكون هناك استغلال للاشاعة التي تقول بان وزارة المال ستقدم على زيادة الضريبة على التبغ المستورد، فاقدم عدد من التجار على تكديس كميات كبيرة، للاستفادة من الاسعار الجديدة.3 ـ ثالثا، في ظل موسم سياحي ناشط، يرتفع الاستهلاك نظرا لزيادة عدد المصطافين، وقد تكون كمية الستين الف صندوق شهريا لا تلبي حاجة السوق، وفي هذه الحالة يفترض زيادة الكمية، واذا لم يحصل ذلك يرفع السعر من لديه مخزون اضافي.رئيس بيعرئيس بيع رفض الكشف عن اسمه يعيد السبب الى الكميات المحدودة عند الـ»ريجي«. الامر الذي دفعها الى تحديد الكميات الموزعة على رؤساء البيع بعد ان كانت مفتوحة سابقا. ويعطي مثلا على ذلك تحديد نوع الـ»مارلبورو« الكرتون بصندوقين فقط، واربعة صناديق من الـ»مارلبورو« الورق مثلا، لكل رئيس بيع، فيما كان يمكن شراء الكمية التي يحتاجها دون حدود معينة.هذا الامر انعكس على السعر أولا. حيث اضطر رؤساء البيع الى زيادة نسبة الربح حتى الحد الاقصى المسموح به، وهي 1,7 في المئة على كل صندوق، بعد ان تقلصت ارباحهم مع تراجع الكميات المستلمة. فيما كان رؤساء البيع يعمدون سابقا الى التقــليل من ارباحهم بسبب المنافسة.من جهة ثانية، سمح تقليص العرض بنشوء سوق سوداء على هامش السوق الاساسي. ويشرح المصدر ذلك بالاشارة الى ان بعض رؤساء البيع يعمــدون الى تســليم التبغ الى رؤساء بيع آخرين بعد فرض زيــادة على السعر بصورة غير شرعية، مشــيرا الى زيادة 50 دولارا مثلا على صنـدوق الـ»مــارلبورو« الكرتون في السوق الســوداء. هذا الامــر ادى الى تسليم تجار المفــرق بأسـعار مرتفـعة، مما دفع هؤلاء الى زيــادة السعر ايـضا لتعـويض الربح الفائت.الريجي تنفي رفع الاسعارالامين العام التجاري المهندس جورج حبيقة، ينفي نفيا قاطعا رفع الاسعار من قبل الادارة، لان ذلك من صلاحية وزارة المالية، ويؤكد لـ»السفير« ان اربعة اصناف فقط ارتفعت اسعارها هي : ونستون لايت، مارلبورو ورق، دافيدوف ورويال ازرق، في حين ان السوق تشهد على ارتفاع اسعار معظم الاصناف الاجنبية التي يكثر عليها الطلب، ويقول ربما اشاعة رفع الاسعار من قبل الحكومة لاحقا ادى الى ما يجري في السوق، بحجة ان كل السلع ارتفعت اسعارها لماذا يبقى التبغ على ما هو عليه.ويلقي حبيقة باللائمة على قاعدة العرض والطلب التي تختل احيانا، وعلى رؤساء البيع الذين يفضــلون تخزين ستوك لديهم، علما ان مئة رئيس بيع يعملون من اصل 450 رئيسا مرخصا لهم.وعن طريقة مكافحة التلاعب بالاسعار، يشير حبيقة الى ان اغراق السوق هو احدى الطرق، والادارة ما زالت توزع 60 الف صندوق شهريا، واذا لجأت الى التقنين ففي حدود المبيعات الفعلية فقط. ويقول : كان رؤساء البيع من خلال المنافسة في ما بينهم يكــتفون بربــح قدره دولاران في الصندوق، اما اليوم فيـبلغ الربح 12 دولارا في الصندوق، وهذا يبقى ضمـن القانون ومن يخالف تسحب منه رخصة البيع كتدبير قانوني.دوريات للمراقبةويؤكد حبيقة على ان الادارة ابلغت وزارة الاقتصاد بالاسعار الرسمية المعتمدة من قبلها، تمهيدا لملاحقة المخالفين. وفي هذا الاطار يؤكد مصدر في وزارة الاقتصاد والتجارة فؤاد فليفل على انه تسلم لائحة الاسعار الرسمية، وفي ضوئها سيرت دوريات على محلات رؤساء البيع وعلى المحال التجــارية التي تبيع بالمفرق، وقال لـ»السفير« ان النتــائج الاولية اظهرت ان هناك نقصا في توزيع الكمـيات حســبما افاد رؤساء البيع المراقبون، الا ان ذلك لم يمنع من تسطير محاضر مخالفة اسعار، وقد وجــهنا كتابا الى ادارة الريجي نسألها فيه عن الكمــيات المسلمة للموزعين، في خطوة تمهـيدية لاتخــاذ اللازم بحق المخالفين اذا ثبت ان الريجي توزع كفاية السوق.اضاف المصدر ان مراقبي الوزارة وجهوا تنبيهات الى بائعي المفرق بضرورة تسلم التبغ عبر فواتير، والا فان صاحب المحل هو من يتحمل المسؤولية عن رفع الاسعار، ونحن سنسير في القضية حتى النهاية.