طرابلس:تسعى القيادات الشعبية في التبانة والقبة وجبل محسن الى تجاوز كل الخروقات الأمنية وإلقاء القنابل الليلية المجهولة المصدر والمستمرة على نحو يومي منذ توقف المواجهات المسلحة قبل اكثر من إسبوعين، والعمل على فرض امر واقع جديد تحت شعار واحد: »الى العمل درّ«، لان احدا في تلك المناطق لم يعد بامكانه تحمل المزيد من التعطيل والشلل التجاري والاقتصادي، ولأن الشبان إذا ما استمروا على هذه الحال من البطالة فان البديل سيكون حمل السلاح وإثارة المشكلات هنا وهناك.ولا شك ان الجدية التي أظهرها الطرفان في التبانة والجبل في الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال تسليم مطلقي النار الى الجيش اللبناني، قد أشاعت اجواء إيجابية في صفوف المواطنين، واكدت لمن يعنيهم الأمر أن ثمة قرارا واضحا على الصعيد الشعبي اقله في الوقت الحاضر، بعدم عودة المواجهات المسلحة، وان الشائعات التي تملأ الشارع إنما يطلقها المتضررون من عودة الأمن والاستقرار والذين يفتعلون الخروقات الامنية التي كانت آخر حلقاتها فجر أمس الاول إلقاء قنبلة في بعل الدراويش اقتصرت أضرارها على الماديات، وإطلاق رشقات نارية ما بين الثانية والنصف والرابعة فجرا من اماكن مجهولة، فضلا عن إحراق منزل في حي النعماني في محلة البقار. ويشير عدد من القيادات الشعبية في تلك المناطق لـ»السفير« الى أن الامور لغاية الآن ما تزال تحت السيطرة، وان التعاون مع الجيش اللبناني ما يزال قائما، مؤكدين أن الخروقات الامنية لا تؤدي وظيفتها لجهة تجدد القتال ولو على محاور محدودة، لكنها تبقي على التوتر والخوف وتعزز من حالات الشحن القائمة، وهي حتى الآن لم تسفر عن خسائر بشرية، وإنما عن أضرار مادية فقط، ولكن إذا ما استمرت وتوسعت فانها قد تؤدي الى ما لا يحمد عقباه، والى ان تخرج الامور من تحت عباءة القيادات الشعبية الى أشخاص أو جهات يصعب السيطرة عليها.لذلك وأمام هذا الواقع تلخص هذه القيادات مطالبها في ثلاثة أقسام:أولا: دعوة الجيش اللبناني والقوى الامنية مجددا وتكرارا الى ان تلعب دورها الامني الكامل، وأن تحسم أي خلاف، وأن تقمع أي مخالفة او إخلال بالامن لان على هذه القوى بالدرجة الاولى تتوقف المسألة الامنية ومن ثم يأتي تعاون الأهالي الذين يضعون كل ثقتهم وإمكانياتهم تحت تصرف الجيش للضرب بيد من حديد ووضع حد لهذه الخروقات.ثانيا: مطالبة القيادات السياسية بضرورة الاسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي من شأنها أن تعيد بعض الطمأنينة الى الاهالي، ووضع قضية التبانة والقبة وجبل محسن على جدول أعمال الجلسة الاولى لمجلس الوزراء الجديد، وإعلانها مناطق منكوبة، وإعلان حالة طوارئ امنية وإجتماعية وإنسانية وإنمائية فيها، وإقامة نقاط ثابتة للجيش اللبناني في الشوارع الرئيسية والفرعية، وإدخال كل مؤسسات الدولة الى الشوارع والاحياء التي ما تزال ترزح الى الآن تحت وطأة آثار وتداعيات المواجهات المسلحة.ثالثا: دعوة القيادات السياسية والدينية في المدينة الى استئناف اجتماعاتها واتصالاتها بكل الاطراف للعمل على وضع الاسس السليمة لمعالجة هذه الازمة المزمنة من أساسها، والتمهيد لاجراء المصالحة التاريخية بين التبانة والجبل وبحضور كل الاطراف السياسية وبرعاية الدولة اللبنانية التي عليها أن تنظم مؤتمرا لدعم التبانة والتعويض على أهلها على غرار المساعدات التي قدمت لمخيم نهر البارد.بالامس شهدت التبانة مزيدا من الاصرار على استعادة حركتها، ففتحت المحلات التجارية أبوابها في كل الشوارع والاحياء الداخلية، لكنها بقيت متفاوتة في شارع سوريا الذي شهد حركة خجولة وسط إقفال اكثرية المحلات التجارية في المناطق المكشوفة المعروفة بخطوط التماس، والتي لجأ بعض اصحابها الى إخلائها من البضائع والانتقال الى مكان مؤقت لحين عودة الامن بشكل نهائي، اما المناطق غير المكشوفة في شارع سوريا فقد فتحت اكثرية متاجرها لكنها ما زالت تنتظر عودة الزبائن إليها.ويمكن القول ان هذه الحركة الصباحية تضعف شيئا فشيئا مع حلول ساعات بعد الظهر، لتنعدم تماما خلال ساعات الليل، ولتغدو التبانة موحشة وخالية من الحياة، إلا من بعض المسلحين الذين يخرجون للحراسة الى النقاط الحساسة، وفي شارع سوريا المظلم والذي يأخذ الأهالي على الدولة والمؤسسات المعنية عدم المبادرة الى إنارته، اقله لافساح المجال أمام الجيش اللبناني للتحـرك بحرية في حال أراد ملاحقة احد الاشخاص المخلين بالامن.ويقول ابو عبيدة (صاحب أحد المحلات التجارية) إن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر على حاله، لان ذلك من شأنه أن يضعف من هيبة الجيش اللبناني وسيجعل المجموعات المسلحة تعمل وفق اهوائها، فتتحكم بالامن والاستقرار وبرقاب العباد، مشددا على ضرورة وضع حد للفلتان الأمني الحاصل، والضرب بيد من حديد في التبانة والجبل والقبة على حد سواء، لتطمين الناس للعودة الى منازلهم اولا ومن ثم الى متاجرهم، فهذه الحركة القائمة اليوم هي حركة قسرية لان الناس معرضة للموت من الجوع إذا لم تعد على وجه السرعة لممارسة أعمالها، وهذا امر في غاية الاهمية وعلى الدولة أن توليه العناية الكاملة لجهة صرف تعويضات لهؤلاء الفقراء والمساكين الذين يعيشون حياتهم يوما بيوم.على صعيد آخر تابع تيار المستقبل في الشمال تقديم المساعدات لأهالي التبانة والقبة، حيث قامت لجنة من القطاع الاجتماعي بتوزيع مساعدات غذائية للمواطنين، كما يستمر مكتب التعويضات باستقبال الأهالي المتضررين، حيث تم تسجيل لغاية يوم امس 3272 طلب إعادة ترميم وتأهيل لمنازل ومتاجر وسيارات، جرءا احداث 10 أيار الفائت والاحداث التي جرت قبل إسبوعين، وهذه الطلبات تبدأ من الحرق الكامل الى تحطيم الزجاج، وتقوم لجنة من القطاع الهندسي في التيار بالكشف على هذه الاضرار تمهيدا لدفع التعويضات.واعلن منسق عام تيار المستقبل في الشمال عبد الغني كبارة ان التعويضات لا تفرق بين أي كان من المواطنين سواء في التبانة أو في القبة أو في جبل محسن، معتبرا أن الجميع هم اهلنا وإخواننا، وان ما يقوم به تيار المستقبل يأتي ضمن النهج الذي أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري.وشدد كبارة على ضرورة ترسيخ الأمن في التبانة ومحيطها، ومن ثم القيام بورشة عمل تنموية تشمل كل المرافق وتعيد الامن الاجتماعي للأهالي.