As Safir Logo
المصدر:

المطران مطر يتحدث ل»السفير« عن مشروع جامعة الحكمة: تنمية تراثنا الحقوقي تكريساً لبيروت أم الشرائع

المطران مطر يتحدث للزميلين زهير هواري وماغي كريم (مصطفى جمال الدين
تصميم واجهة مبنى الجامعة لناحية الشفروليه
المؤلف: هواري زهير/كريم ماغي التاريخ: 1999-06-25 رقم العدد:8330

من يعرف معهد الحكمة العالي للحقوق في الاشرفية، يدرك مدى الضائقة المكانية التي يعانيها، إذ ان النظر اليه من عل يكشف عن وقوعه محشورا بين مجموعة ابنية تمنع عليه الامتداد سواء افقيا او عموديا. ولما كان عدد الطلاب يرتفع عاما بعد عام، ومعه الاساتذة والجهاز الإداري بات من الملح الانتقال الى مكان آخر. لكن مطرانية بيروت للطائفة المارونية ومعها الاساتذة قررت وهي التي حصلت على ترخيص لجامعة في العام 1996 وضع الحجر الاساس لمبنى جامعة الحكمة في منطقة التحويطة فرن الشباك، تقاطع الشفرولية. والاحتفال المقرر في السابعة من مساء الاثنين المقبل، والذي يتخلله كلمات لكل من: د. انطوان سعد، د. ادوارد عيد، الشاعر ميشال جحا، المطران بولس مطر، وكلمة صاحب الرعاية الكاردينال نصر الله بطرس صفير، سيطلق المشروع الذي من المقرر انجازه خلال عامين، وهكذا في العام 2001 ستكون الحكمة جامعة مكتملة الشكل والمضمون. »السفير« زارت مطرانية بيروت المشرفة على المعهد والجامعة والممولة للمشروع والتقت رئيس اساقفة بيروت للطائفة المارونية المطران بولس مطر وكان معه هذا الحوار: { يطرح مشروع بناء الجامعة عددا من القضايا في مقدمها المعهد، الهيئة التدريسية والطلاب والتمويل؟ الجامعة قائمة اصلا، نحن نتوسع فقط، انطلاقا من معهد الحكمة العالي لتدريس الحقوق وهذا المعهد اول معهد حقوق في لبنان، قبل جامعة القديس يوسف واللبنانية والجامعة العربية بدأ تعليم الحقوق سنة 1875، مؤسس الجامعة هو مؤسس الحكمة نفسه المطران يوسف الدبس، والمطران الدبس من كبار رجالات لبنان في الرؤية لأن لبنان عام 1875 كان مقسما الى متصرفية في الجبل وولاية في بيروت. والاساقفة الموارنة تعودوا أن يسكنوا في الجبل وقد اتخذ المطران الدبس قرارا جريئا معاكسا قوامه ان ينزل الى بيروت ويسكن فيها وكانت لديه رؤية ان هذا وجد ليكون بلدا واحدا موحدا، وعليه بنى مدرسة الحكمة واسس كلية الحقوق واسس ايضا مطبعة ومدرسة مهنية في بيروت وليس في الجبل. وكلية الحقوق في الحكمة، دخل اليها الشيخ العلامة يوسف الاثير وصار يعلّم الفقه باللغة العربية، عندما كان الفقه يعلم في العواصم العربية باللغة التركية، عندنا هذا التراث الذي نعتز به، وقد بقيت مدرسة الحقوق مستمرة تقريبا حتى العام 1912 او 1913 ولما فتح اليسوعيون جامعتهم ومن خلال بعض اشكال التنسيق اقفل المطران بطرس شبلي المدرسة الى ان تم فتح الجامعة العربية واضراب المحامين الشهير، عندها أخذ المطران اغناطيوس زيادة قرارا باعادة افتتاح المدرسة، وعادت الكلية واستمرت. اليوم عندنا الف طالب في الحقوق وعندنا اختصاصات عليا تنطبق على الحقوق من دبلوماسية والحقوق العامة وغيرها، ونحن في الوضع الجديد نظرا لضيق المبنى قررنا ان يكون عندنا مبنى جامعي وادخلنا على كلية الحقوق المدنية مدرسة حقوق ديني (حق القانون الكنسي) وهذه المدرسة هي الوحيدة في الشرق الأوسط لمعرفة الحقوق الكنسية، وانتظمت فيها الدروس منذ ثلاث سنوات، ونفكر ان نملك قسما كاملا للعلوم السياسية لتهيئة السفراء، اضافة الى دراسة العلوم المالية والإدارية، لا نريد جامعة في الطب والهندسة والأدب لأننا لا نريد المضاربة على أحد، انما نريد تنمية تراثنا بشكل ان يخدم الوطن والبلد من حيث هو ومن حيث موقعه. أخذنا الأرض الموجودة عندنا والتي توازي 10 او 11 الف متر سنقيم عليها المبنى ويكون فيها الحقوق والعلوم السياسية والعلوم الإدارية والمالية والحق الكنسي والاختصاصات التي عندنا، في روما هناك جامعات مماثلة متخصصة. مثلا لا تملك كل الجامعات عشر كليات وتتضمن كلها الطب. هناك جامعات مخصصة في حقل معين وهذا ما نسعى اليه. ويجب ان يكون المكان لائقا وان يحظى الذين يعملون فيه على الوسائل اللازمة ليستطيعوا ان يتطوروا، كتهيئة المكتبات والقاعات وكل ما يلزم للمعلمين والطلاب. { هل طلابكم هم من اللبنانيين فقط أم ان لديكم طلابا من الاقطار العربية؟ عندنا طلاب لبنانيون وسوريون واردنيون وهم يحضرون من الأردن لدرس العلوم الدبلوماسية وسرّنا ان يكون عندنا امتداد عربي، وآمل ان يتوسع الالتحاق العربي بجامعتنا مع توسعها وتطورها. ومن جهتي فقد اصررت ان تكون هذه الكلية في بيروت دون سواها من المناطق اللبنانية، وذلك لأن بيروت أولا هي مدينة الحقوق من ايام الرومان وأم الشرائع بيروت هي العاصمة (المطران الدبس نزل من الجبل الى بيروت وانا لا اريد ان اعود من بيروت الى الجبل فامشي عكس السير) فنبقى في بيروت حتى نكون مع اهلنا في كل لبنان. { أين يذهب الطلاب هل يجد الخريجون مجالا في سوق العمل الحقوق هي في الوقت ذاته وسيلة عمل وثقافة. يمكنني ان اقول ان امتحانات الدخول في القضاء وفي وزارة الخارجية تلامذة الحكمة في طليعتها، اعرف ان هناك كثرة في المحامين ولكن اعتقد ان هناك دائما حاجة للمحامين المجتهدين والقانون ودولة القانون بحاجة الى محامين جيدين ونحن نشجع طلابنا على ان يكونوا محامين جيدين وليس نصفا على نصف (وسط) وهناك اشخاص بحاجة الى ثقافة حقوقية تفيدهم في حياتهم فينمونها بكل معنى الكلمة، وإذا كانت مشكلة المحامين ستحل يجب ان تحل على مستوى كل لبنان. { كم يستغرق المشروع لانجازه؟ ومن أين التمويل؟ الانجاز يستغرق سنتين والتمويل هو من المطرانية اضافة الى الخيرين. »يجود علينا الخيرون بمالهم ونحن بمال الخيرين نجود«. نحن مع التعليم الرسمي بمعنى ان الدولة من واجبها ان تقدم التعليم ولكن الدولة وفي كل الدول الراقية تقبل ان تساعدها جهات خاصة خاضعة للقانون العام والخير العام في هذا العمل، فيصبح عندها الرقابة اللازمة، ان يبقى التعليم ضمن الوطن. والمشروع الذي يهم الناس وله صيغة معينة نتصور ان من واجب الناس ان يشجعوه وجامعة هارفرد تعتمد على المساعدات الخاصة وجامعة البلمند عندنا قائمة على المساعدات الخاصة وهكذا.. إذن نحن لسنا خارج سياق المألوف والسائد في لبنان او الخارج. { ولكن في لبنان وبعد الحرب البلد مفقرة ولا زالت تتعرض للافتقار؟ يمكن ان يكون هناك سوء توزيع في الثروات، ففي المصارف اللبنانية كميات هائلة من الاموال ولكنها ليست في متناول الناس، ونحن مع التوجه ان يكون هناك سياسة ضريبية والعهد سائر فيها حتى يصبح البلد كبلدان الناس. { هل يؤدي المشروع الى احداث تعديل في قيمة القسط بعد الانتقال؟ نحن لا نقبل ان يبنى البناء على حساب تلاميذ هم اليوم وغدا في المدرسة وهذا يتحتم استرداد كلفته على مدى 15 او 20 سنة او اكثر. يجب ان نتخلص من فكرة الربح السريع، فقط نسترجع المال لنستخدمه في العمل العام. ثم انني لا استطيع ان ابني جامعة واجعل التلاميذ الذين هم طلابها يدفعون التكاليف. وهنا القصة قصة ضمير، علينا ان نجعلها على مدى 20 سنة او اكثر وهذا كأي مشروع ونحن لسنا جامعة جديدة كسوانا، إذ كما ذكرت لك فان تراثنا عميق، ولسنا كما يبدو للبعض اننا حصلنا على شرعيتنا منذ 3 سنوات كسوانا. { هل نحن بحاجة لمزيد من الجامعات، ربما نحن بحاجة الى فروع جديدة وتخصصات للقرن 21؟ نحن لسنا جامعة جديدة كما سبق وذكرت، ونحن في هذا الوارد والحقبة الأولى التي نسير فيها هي تأمين مكان لما هو موجود عندنا وهي مفتوحة للتطوير واليوم العصر هو عصر المعلوماتية وهذا علم للقرن 21، ونحن ادخلنا المعلوماتية في الحقوق وكنا رائدين في هذه العملية (المعلوماتية الحقوقية والمعلومات في الحقوق) وفي كل ما هو امكانات المستقبل وحاجاته يمكننا ان نطور هذا الاتجاه، تبعا للوقائع على الأرض والمرحلة وما تتطلبه من علوم. { هل نحن بحاجة الى مزيد من الكليات او الجامعات في مجال الدراسات الدينية؟ أريد ان اميز بالنسبة للاهوت. هناك جامعة في الكسليك وافية بالغرض اما الحق الكنسي للمحامين الكنسيين فهو غير موجود (الاحوال الشخصية). { هل يمكن المراهنة على ان تكون هذه الجامعة متناسبة مع العصر؟ هناك اشياء ثابتة لكل العصور فالعصر وحياة العصر ليست كالموضة، هناك ثوابت. مثلا إذا اردنا الحديث عن دولة الحقوق وهذه القضية ليست قضية مرحلة بل هي قضية تطلع انساني مستمر له حضوره وتطوره، فالحق حق والقانون قانون وهناك نظرة عصرية او تطورية للقوانين او تحديث للقوانين ولكن هذا لا يعني ان نسير على الموضة، فالموضة شيء والحاجة الحقيقية العميقة شيء آخر. { كم تتوقعون ان يصل عدد الطلاب لدى انجاز المبنى الجديد؟ من الف الى الفين وسنقيم فرعا جديدا وهو التعليم الاجتماعي في الكنيسة، مثلا النظرة الاجتماعية للحقوق للاوقاف والكنيسة، لدينا ازاء هذه القضايا مواقف متطورة لكن احدا لا يعلمها بحد ذاتها نلاحظ ان عندنا علما كثيرا في لبنان وإنما الثقافة السياسية اعتبرها ناقصة. إذا كنت سأساهم في ثقافة سياسية متطورة اكون انجزت شيئا. الافكار الاجتماعية موجودة ولكن ليس عندنا جامعة تدرس خصوصا مواقف الكنيسة من حيث الامور الاجتماعية والتوجيهات الاجتماعية، علينا تربية الناس على الافكار الاجتماعية المتطورة، التي نتداولها مع اننا لا ندرسها اكاديميا. { هل تعتقد انه في هذه الطريقة (في الدراسة) يتم اندماج اكبر بين الكنيسة والمجتمع؟ طبعا لأن الكنيسة وكل الاديان رسالتها خدمة الانسان ونحن نلتقي بالانسان الذي يملك كرامته وحقوقه وحاجاته والمجتمع يجب ان يتمحور حول الانسان الذي يفترض الا يكون مسحوقا تحت وطأة الظروف الضاغطة عليه. هناك نوايا طيبة ولكن ليس هناك دراسة عميقة توصل الى عقول الناس فتفرض هذه الفكرة نفسها، فإذا استطعنا المساهمة في تطوير الفكر السياسي والاجتماعي نكون استطعا ان نحقق شيئا. هذا هو هاجسنا ومشروعنا عبر وضع الحجر الاساس لمبنى الحكمة العتيد، ونأمل ان نحقق ذلك بجهد الخيرين وامكاناتنا المتواضعة. حاوره: زهير هواري وماغي كريم

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة