As Safir Logo
المصدر:

أول مهاجر لبناني أنزل على أرضها أوهمه البحارة أنه في البرازيل غامبيا: اللسان الطويل في فم السنغال تطمح ان تكون <مونتي كارلو أفريقيا>

خريطة غامبيا وتبدو السنغال تحيطها من كل الجهات
فندق في بنجول العاصمة
الأسد يضع إكليلا من الزهور عند نصب الشهداء في جبل قاسيون أمس الأول (سانا
خلال افتتاح غام بتروليوم
الرئيس الغامبي الحاج يحيى جاميه يتحدث لـالسفير
ضابطان وحاخامون إسرائيليون من فريق التحقيق في سوتشي أمس (رويترز
السيدة الأولى في غامبيا زينب جاميه
مشاركون لبنانيون في افتتاح غام بتروليوم
الفشل الالماني على وجهي المدرب فولر والقائد بيرهوف
الروسي بيستشاستنيخ (11) يسجل هدفه الثالث في مرمى سويسرا (أ.ب
المؤلف: عواضة واصف التاريخ: 2008-06-07 رقم العدد:11017

غامبيا :على مسافة ثلاثة كيلومترات من داكار عاصمة السنغال، تقع جزيرة صغيرة المساحة كبيرة الشهرة اسمها <غوريه> (Goree ). وتكتسب شهرتها التاريخية من عاملين رئيسيين:الأول انها ظلت على مدى ثلاثمئة عام المحطة الرئيسية التي استخدمها الاوروبيون لـ<تخزين> المواطنين الأفارقة في سجونها قبل نقلهم عبيدا الى العالمين القديم والجديد وخصوصا الاميركيتين، بواسطة مراكب حقيرة أدت الى موت وغرق الملايين منهم.أما العامل الثاني فيعود الى ان <غوريه> كانت أحد الاسباب الرئيسية في انشاء أصغر دولة أفريقية وانفصالها عن السنغال هي دولة غامبيا.عاش الأفارقة ثلاثة قرون كاملة مليئة بالدماء والدموع والأنين وقاسوا مراراتها. ابتدأت هذه القرون من منتصف القرن الخامس عشر وانتهت في منتصف القرن الثامن عشر. وتمثل جزيرة <غوريه> الرمز لتلك السنوات الطويلة البائسة. فقد كانت الجزيرة الصغيرة أهم مركز لتجميع العبيد وفرزهم ريثما يحشرون في المراكب المتجهة لولايتي لويزيانا وفلوريدا وغيرهما حيث مراكز استقبالهم وبيعهم. وأصبحت الجزيرة الآن قبلة السواح والزائرين من أوروبا وأميركا ومختلف بقاع الدنيا، في ما يشبه رحلات الحج للوقوف على بقايا أكبر جريمة شهدها التاريخ البشري ضد الإنسانية ولا تزال آثارها ماثلة حتى الآن.ويقدر المؤرخون عدد العبيد الذين نقلوا من تلك البقاع إلى القارة الأميركية بحوالي ستين إلى مائة مليون شخص، إضافة إلى ملايين أخرين ماتوا أثناء رحلة العذاب وهم في سفنهم، أو الذين اعتلت صحتهم فرمى بهم جلادوهم إلى البحر لقمة سائغة لأسماك المحيط، أو الذين قضوا نحبهم في أشغالهم الشاقة داخل الجزيرة تكسيراً ونقلاً للحجارة وبناء للبيوت المختلفة فيها قبل نقلهم في رحلتهم الأبدية إلى العالم الجديد.تعاقب المستعمرون الاوروبيون على جزيرة غوريه. كان أولهم الهولنديون وآخرهم الانكليز، فيما كانت فرنسا تستعمر السنغال على مسافة بضعة كيلومترات منهم. حاولت فرنسا جاهدة في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين استعادة الجزيرة من البريطانيين باعتبار انها جزيرة سنغالية، وجرت مفاوضات صعبة بين الطرفين من دون جدوى، الى ان حلت الحرب العالمية الثانية، فاقترحت بريطانيا منحها قطعة أرض في السنغال على ضفتي نهر غامبيا بعرض عشرة كيلومترات على الطرفين لقاء تخليها لفرنسا عن جزيرة <غوريه>. وهكذا تأسست دولة غامبيا على ضفتي النهر الذي يمتد نحو ثلاثمئة ميل داخل السنغال، وباتت هذه الدولة الناشئة بمثابة لسان طويل في فم السنغال ومسمار في قلبها، تحيطها من كل الجوانب، وليس لها سوى منفذ على البحر يتجاوز العشرين كيلومترا بقليل، وتزيد مساحتها عن احد عشر الف كيلومتر مربع بقليل داخل السنغال التي تبلغ مساحتها نحو 081 ألف كيلومتر مربع.دولة الألوان الزاهيةتعتبر غامبيا دولة فتية سمراء اشتقت اسمها من نهر غامبيا الشهير الذي يخترقها من الغرب إلى الشرق على امتداد 003 ميل.. تحتضنها جغرافياً دولة السنغال.. تبلغ مساحتها 00311 كلم مربع، ولا يتجاوز عدد سكانها المليون ونصف المليون نسمة. نالت استقلالها عن المملكة المتحدة البريطانية عام 5691؛ و تم بعد ذلك تشكيل اتحاد لفترة قصيرة بين غامبيا والسنغال أطلق عليه اسم <سينيغامبيا> وذلك في الفترة ما بين2891و 9891. وفي عام 1991، وقعت الدولتان معاهدة تعاون وصداقة بينهما. في عام 4991 حدث انقلاب عسكري قاده الضابط في الجيش يحيى جاميه الذي اصبح فيما بعد رئيسا للبلاد. ولكن دستور عام 6991 والانتخابات الرئاسية التي تلاها اقتراع برلماني عام 7991 اسهما في عودة الوضع المدني. وأقامت البلاد بعد ذلك دورة أخرى من الانتخابات الرئاسية والتشريعية في أواخر 1002 وبدايات 2002. مرت غامبيا بعدد من المتغيرات والتطورات خلال تاريخها الطويل، فدخلتها قبائل الألوف والمالينكي والفولاني في القرن الثالث عشر لتستقر في سهولها وعلى ضفاف النهر. وفي القرن الرابع عشر أصبحت غامبيا جزءا من إمبراطورية مالي الإسلاميةالتي كانت تتمركز في شمال شرق البلاد. ويعتقد المؤرخون أن تاريخ الاستيطان على ضفاف نهر غامبيا قد بدأ منذ 0002 سنة قبل الميلاد. بالإضافة إلى أن البحار <هانو> من قبائل الكارثاجينيان قد كتب عن غامبيا في رحلاته في عام 074 قبل الميلاد. أما اللغات المستخدمة في غامبيا فإن اللغة الرسمية للبلاد هي الإنجليزية، في حين أن هناك لغات أخرى متعددة منها الماندينكا والوولف والفيولا والعديد من اللغات الأخرى كالفرنسية التي تدرس في بعض المدارس الثانوية والمدارس العليا في الدولة، كما أن بعض موظفي الفنادق يتكلمون الفرنسية ولغات أوروبية أخرى كالاسكندنافية والهولندية والإيطالية والألمانية. تقع غامبيا على ساحل المحيط الأطلنطي في الطرف الغربي من قارة إفريقيا، وتحيط بها من جميع الجهات ما عدا الغرب دولة السنغال، حيث إن غامبيا عبارة عن شريط ضيق من الأرض على امتداد نهر غامبيا الأدنى الذي يصب في المحيط الأطلنطي. كما أن غامبيا تعد أصغر دولة في القارة الإفريقية، ذات مناخ استوائي حار. يمتد موسم الأمطار فيها من حزيران إلى تشرين الثاني شأن كل دول افريقيا الغربية، ويأخذ المناخ في البرودة والجفاف من تشرين الثاني الى أيار. غامبيا هي إحدى الدول الإسلامية، حيث يشكل المسلمون فيها نسبة تقدر بأكثر من 09? من مجموع السكان. ويشكل المسيحيون نسبة 9 بالمئة. دخلها الإسلام في القرن الرابع عشر الميلادي، ذلك أن التجار العرب والبربر الذين كانوا يأتون من شمال غرب القارة الإفريقية عن طريق الصحراء لتسويق بضائعهم، كانوا في الأصل مسلمين، واستطاعوا أن ينشروا الدين الإسلامي بين أهالي غامبيا. وتعد بانجول العاصمة الغامبية أصغر عاصمة في القارة الإفريقية. وتقع في جزيرة على مدخل نهر غامبيا، حيث يفصل الجزيرة عن بقية أراضي الدولة جدول صغير. ولوقوع بانجول على جزيرة محدودة المساحة دور رئيس في جعلها غير قابلة للنمو والتوسع أسوة ببقية عواصم العالم. وقد مرت بانجول بفترة ركود لسنوات عديدة، وكانت أشبه بقرية كبيرة نوعا ما. ولكنها أصبحت في الوقت الراهن أكثر تطورا وجمالا من ذي قبل، حيث تشعرك شواطئها بأنك في منطقة أوروبية، بالإضافة إلى أن منتجعاتها تفضل على كثير من منتجعات الساحل الأطلسي القريبة منها. ومن المعالم البارزة في بانجول ما يسمى بال <آرخ> أو <القوس>، والذي يعتبرالأكثر ارتفاعا في غامبيا، حيث يبلغ ارتفاعه 53 مترا. تم بناء ذلك الرمزالمعماري للاحتفال بالانقلاب العسكري الذي تم القيام به في الثاني والعشرين من يوليو/تموز 4991 بقيادة الملازم أول يحيى جاميه والذي يشغل في الوقت الحاضر منصب رئيس الدولة. ويعطي ذلك القوس المعماري منظرا جميلا للمدينة، بالإضافة إلى أن زائر القوس يمكنه مشاهدة جانب من المدينة وكذلك الساحل في الوقت نفسه. وقد تم تركه مفتوحا لزائري المدينة والراغبين في دخول القوس الغامبي بصفة يومية. وعند رغبة زائر بانجول في الخروج من المدينة، فإن هناك العديد من المراكب الخشبية النحيلة ذات محرك خارجي والتي تأخذ السكان عبر الممر المائي الذي يفصل العاصمة عن بقية مدن الدولة وقطاعاتها الأخرى. ويعتبر ذلك الجدول المائي موقعا جميلا ومتنزها رائعا لمحبي مشاهدة الطيور الذين يزورون تلك المنطقة لذلك السبب. ولأن العاصمة بانجول لا يمكنها التوسع أكثر مما هي عليه لوقوعها على جزيرة محاطة بالمياه، فقد أصبحت مدينة سيريكاندا أكبر المدن الغامبية من عدة نواح. ولذلك السبب، أصبحت تعتبر أشبه بالعاصمة الفعلية لغامبيا، ومحورالتنقلات الرئيسي في الدولة وكذلك مركز النشاط. وتمتاز ضواحي سيريكاندا بخضرتها الرائعة وبجمال طبيعتها الساحر للأنظار. أما شوارعها الداخلية فإنها عبارة عن محال ومتاجر مختلفة الأغراض رصفت بشكل لافت للانتباه، حيث تتجلى هناك بوضوح معالم التجارة الغرب إفريقية. وعلى بعد بضعة كيلومترات شمال شرق سيريكاندا تقع مصايف باكو وكوتو وفاجارا وكولولي على الساحل الأطلسي. وتعتبر تلك المصايف الرائعة الشريان النابض لصناعة السياحة في غامبيا. وعلى امتداد ذلك الشاطئ لمسافة عشرة كيلومترات من الرمال الذهبية والشواطئ الزرقاء تحتضن المنطقة 02 فندقا للسياح وزائري المنطقة، مجهزة بمواصفات الفنادق العالمية كمسابح حديثة وملاعب للغولف وشواطئ مثالية للسباحة والاستجمام. وتمتاز مدينة فاجارا بكونها رابط الدولة الإلكتروني، حيث تكثر فيها مقاهي الإنترنت المجهزة بأحدث الوسائل، وأسعارها المعقولة بالنسبة للأسعار السياحية. أما باكو فتمتاز باحتضانها لحديقة كانت تعتبر من أجمل حدائق البلاد، حيث تم تأسيسها في فترات الاستعمار التي مرت بها غامبيا من قبل. ولازالت تلك الحديقة تعتبر موقعا جميلا يرتاده الكثير من السائحين ومكانا هادئا تكثر فيه الأشجار وظلالها الوارفة التي تنعش المكان. وفي النهاية الجنوبية للشريط الساحلي في كولولي يوجد نموذج صغير للحياة البرية وذلك في منتزه غابة بيجول. يمكنك من خلال ذلك المنتزه مشاهدة أنواع عديدة من النباتات الجميلة بالإضافة إلى القردة وأنواع عديدة من الطيور. جوفوريه قرية صغيرة تقع على الهضبة الشمالية لنهر غامبيا وتبعد قرابة خمسة وعشرين كيلومترا عن العاصمة بانجول. اكتسبت شهرة واسعة في السبعينات بعد أن قام المؤلف الأفروأمريكي <أليكس هالي> بإصدار كتابه <الجذور> والذي يحكي قصة أسر <كونتا كينت> في جوفوريه وكذلك عمليات إرسال الرق إلى أميركا قبل ما يقرب من مائتي سنة. وتعتبر جوفوريه فخا للسائحين الذين يأتون إليها لما تغريهم به من جمال أخاذ. كما أن السائحين ينجذبون لها لسهولة الوصول إليها من العاصمة <بانجول>.انطلاقا مما تقدم تعتبر السياحة والخدمات مصدرا رئيسيا للدخل في غامبيا اضافة الى الزراعة حيث تشتهر بزراعة اشجار <الكاجو> وبعض الزراعات الأخرى. وهي تفتقر الى المعادن والحجارة الكريمة والماس شأن العديد من الدول الافريقية. ومن أجل تشجيع السياحة والخدمات أقرت الدولة العديد من التسهيلات الضريبية التي سمحت للمستثمرين بأقامة مشاريع في غامبيا تشغل الآلاف من ابنائها وتعود بايرادات معقولة على البلاد. وتنتهج غامبيا في ظل حكم الرئيس جاميه سياسة حسن الجوار والعلاقات المتينة مع الدول الافريقية كافة وكذلك مع دول العالم، ما يجعل منها واحة من الاستقرار. كما ينتهج الرئيس جاميه سياسة داخلية تؤمن الاستقرار بين مختلف فئات الشعب وقبائله المتعددة، وينفذ سياسة حازمة في ضبط شؤون البلاد ومنع الفساد المنتشر بكثرة في معظم دول افريقيا.الجالية اللبنانية في غامبياليس هناك احصاء محدد لأبناء الجالية اللبنانية في غامبيا، لكن الأكيد انهم دون الثلاثة آلاف. الا أن هذه الجالية فاعلة في حياة غامبيا شأن اللبنانيين في مختلف دول افريقيا. ويعود تاريخ الجالية الى بدايات القرن الماضي. ويروي البعض ان أول مهاجر لبناني حط الرحال في أرض غامبيا أنزل فيها من البحر على اساس انه في أرض البرازيل. ويقول كثير من المعمرين ان المراكب كانت تحمل المهاجرين من المدن اللبنانية الى مارسيليا في فرنسا حيث تتولى سفن كبيرة نقلهم الى أميركا عبر المحيط الأطلسي. الا ان الكثير من المهاجرين اللبنانيين تعرضوا لعمليات خداع من بحارة السفن حيث تم انزالهم على الشواطئ الافريقية على اساس انها الأرض الاميركية، فيكتشفون لاحقا انهم في افريقيا، فيما ظلت عائلاتهم في لبنان تعتقد لسنوات طويلة انهم في اميركا. ويذكر الكثير من اللبنانيين ان أجدادهم وجداتهم كانوا يخبرونهم بأن أقاربهم مغتربون في اميركا او البرازيل وغيرهما، بينما هم في الحقيقة في افريقيا، وذلك بسبب صعوبة الاتصالات والمواصلات في ذلك الزمان.يعمل اللبنانيون في غامبيا في مختلف أوجه التجارة. وقد حققوا نجاحات باهرة شأنهم في كل الدول الافريقية، وقد اسهموا اسهاما كبيرا في انماء البلاد وتطويرها، يعترف بذلك المسؤولون الافارقة في غامبيا وغيرها. وقد بنوا صداقات متينة مع حكام هذه الدول مكنتهم من تحقيق مثل هذه النجاحات في مختلف المجالات، كما حققوا للبلاد المقيمين فيها الكثير من الانجازات في مجال العمران والتجارة والتنمية والخدمات.نموذج لبنانيمحمد ابراهيم بزي (قنصل غامبيا في لبنان) واحد من هؤلاء المغتربين الذين قدموا الكثير في غامبيا، وهو يحظى بمكانة كبيرة لدى الدولة ورئيسها يحيى جاميه الذي يكن له كل الاحترام والتقدير. وقد اسهم بزي في اقامة عدد من المشاريع الحيوية في البلاد في مجال الكهرباء والمحروقات والعمران والخدمات والتجارة.وتحكي حياة محمد بزي تاريخ العشرات من اللبنانين في افريقيا الذين بدأوا من الصفر ووصلوا الى ذروة الطموح. فقد ولد محمد في بلدة بنت جبيل عام 4691، وترعرع في احياء البلدة وتعلم في مدارسها حتى مرحلة البروفيه. سافر الى سيراليون في غرب افريقيا وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره وبدأ العمل مع أخيه المرحوم نبيل بزي الذي توفي عام 0991 في حادث طائرة. وكان على الشاب محمد ان يتسلم زمام شركة أخيه وهو في سن مبكرة، وباتت الشركة بقيادته من أهم المؤسسات في سيراليون لسنوات عدة.عام 6991 وقع انقلاب عسكري في سيراليون، وتعرض محمد بزي للنفي من البلاد مع مجموعة أخرى من اللبنانيين لأسباب سياسية واقتصادية، فانتقل الى انغولا حيث أسس فيها شركة جديدة. <رب ضارة نافعة، كما يقول محمد، لقد فتح الله علينا، وانتقلت الى بلجيكا حيث اسست شركة جديدة (غلوبال تريدينغ اند كونستراكشن) أصبحت فيما بعد مركزا لشركات عدة في افريقيا، تشعب العمل فيها في مجالات البترول والطاقة وتجارة الأرز والمواد الغذائية والاولية>.في غامبيا بدأت مشاريع الشركة عام 0002، حيث فازت بصفقة بناء محطة كهرباء كانت قد فشلت 21 شركة اجنبية في تنفيذ هذا المشروع. وبعد هذا المشروع اصبح للشركة سمعتها ومكانتها في غرب افريقيا بسبب قدرتها ومصداقيتها في تنفيذ المشاريع باسلوبها الخاص الذي لم يكن في امكان اي شركة اخرى منافستها او تحديها. وقد حظي محمد بزي باحترام وتقدير وصداقة الرئيس الغامبي يحيى جاميه.يقول محمد بزي لـ<السفير>: <نظرتي الدائمة هي التطلع للمستقبل بعين الانسان، وأن اسبق الآخرين في التفكير بخدمة الناس، خاصة في غامبيا. فقد أخذت عهدا على نفسي ان اكون الى جانب الرئيس جاميه ومواكبته في انهاض البلاد من الناحية العمرانية والصناعية والسياحية وغيرها. كنت أحلم دائما بالعمل مع رجل مثل الرئيس جاميه مخلص لشعبه ويعمل على ان تكون بلاده أفضل البلدان في غرب أفريقيا. واعتقد انني وجدت ضالتي في غامبيا>.انطلاقا من هذه النظرة انجز محمد بزي في غامبيا في نهاية الشهر الماضي مشروعا كبيرا حيث انشأ شركة لتوزيع وتخزين المحروقات تحت اسم <غام بتروليوم > تتسع لخمسين الف طن من المشتقات النفطية، فيما حاجة البلاد الشهرية لا تتجاوز السبعة آلاف طن. وهذا يعني تأمين الاكتفاء النفطي لغامبيا لسبعة أشهر. وكان حفل افتتاح الشركة يوما مشهودا في حياة غامبيا حيث شارك الرئيس جاميه وعقيلته المغربية الاصل السيدة زينب جاميه وجميع اركان الدولة في الافتتاح اضافة الى مختلف الفعاليات ورؤساء القبائل. وشهد الافتتاح وفد لبناني كبير من رجال الاعمال والمصرفيين اللبنانيين بدعوة خاصة من بزي، وكانت <السفير> بين المدعوين. وعلى مدى اربع ساعات تحت الشمس الحارقة وقف الآلاف من ابناء غامبيا يهتفون للرئيس ولمؤسس المشروع.لقاء رئاسيبعد الافتتاح تيسر لنا ان نلتقي الرئيس جاميه. سألته <السفير> بشيء من الخبث: ما هو المشروع التالي للسيد بزي؟استغرب الرئيس جاميه السؤال بداية، لكنه رد ضاحكا: السيد بزي يسهم في انماء البلد ونحن نتعاون معه على هذا الاساس وليس على اساس مشاريع يقيمها في غامبيا من اجل الاستثمار. هو يعمل كواحد من ابناء هذا البلد.قاطعته قائلا: انا قصدت سيدي الرئيس ماذا تحتاج غامبيا للمرحلة المقبلة ؟اجاب بجدية كاملة: اننا نعمل من اجل تطوير هذا البلد وتحقيق بعض المشاريع الحيوية التي تنهض بالبلاد بالتعاون مع بعض المستثمرين، وانشاء شركة <غام بتروليوم> يأتي في هذا الاطار وهو مشروع حيوي للبلاد.كيف تصف علاقتكم مع الجالية اللبنانية في غامبيا؟اجاب الرئيس: الجالية اللبنانية جزء من هذا البلد وهي موجودة فيه منذ زمن طويل وقبل ان أولد انا شخصيا. وهي جالية نشيطة وفاعلة. وهذا امر معروف عن اللبناني في كل الدول الافريقية. ولعل المشروع الذي افتتحناه اليوم هو اكبر مثال على ذلك. ونحن نشجع اللبنانيين على القيام بالمشاريع الحيوية التي تخدم البلاد وتخدمهم ايضا. وربما تعرفون ان في غامبيا شركتين لبنانيتين للهاتف الخلوي تؤمنان الاتصالات في البلاد ومع الخارج.ماذا تريدون من اللبنانيين في هذه البلاد؟يقول الرئيس جاميه: نعرف ان اللبنانيين ناشطون في مجال السياحة ولديهم خبرة في هذا المجال، خصوصا وان بلدكم سياحي من الدرجة الاولى. لذلك يستطيع اللبنانيون الاسهام في القطاع السياحي الذي نعمل على تنشيطه، خصوصا واننا بلد صغير وموارده الطبيعية ضئيلة. وقد حققنا تقدما لا بأس به في المجال السياحي وبتنا نستقبل عددا كبيرا من السياح سنويا من دول العالم وخاصة من اوروبا. كما اننا نعمل على تنشيط الحركة الزراعية. لدينا اراض يمكن استثمارها في هذا المجال، وكل مقومات الزراعة موجودة. ويمكن للبنانيين ان يستثمروا في هذا الحقل ويحققوا نجاحات لهم وللبلد. مشروع اعماري سياحيعلى قطعة ارض واسعة تزيد مساحتها على مئة الف متر على شاطئ بنجول يستعد محمد بزي للانطلاق في مشروع اعماري سياحي كبير، يحوي سبعين <فيلا> ومحال تجارية. المشروع بات جاهزا على الخريطة. يقول بزي ان هذا المشروع سيسهم في تنشيط الحركة السياحية في غامبيا، ويعتقد ان بنجول تستوعب هكذا مشروع انطلاقا من تهافت السياح من مختلف دول العالم. تعمل في غامبيا شركتان لبنانيتان للهاتف الخلوي: شركة <كوميوم> التي يملكها اللبناني نزار دلول نجل الوزير والنائب السابق محسن دلول، والثانية يملكها شقيقه زياد دلول باسم <افري سيل>. الاخوان دلول يعملان في قطاع الاتصالات في اكثر من بلد افريقي، تتنافس شركتاهما في تقديم الخدمات على قاعدة <الأخوة الاعداء>.تطمح غامبيا أن تصبح مونتي كارلو افريقيا. ربما يتحقق الحلم، لكن دونه الكثير من الجهد. المهم ان التصميم موجود. والأهم من ذلك ان الاستقرار قائم في هذا البلد، ويأمل الرئيس جاميه ان يحقق لشعبه المزيد من الطمأنينة السياسية والاقتصادية والمعيشية. هو ربما ينظر حوله الى العديد من الدول الافريقية التي شهدت اضطرابات دامية. ولا شك انه يستفيد من تجارب الآخرين.لقد كانت الثروات الطبيعية نقمة على بعض البلدان الافريقية، فهل ان غيابها عن غامبيا يشكل نعمة لهذا البلد الذي قد لا تغزوه الاطماع الخارجية؟.. ربما!

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة