As Safir Logo
المصدر:

لا شيء يحميهم من مزاحمات سوق العمل المهندسون الداخليون.. متى إنشاء نقابتهم؟

طلاب الهندسة الداخلية في الجامعة اللبنانية
المؤلف: ص خ التاريخ: 1999-06-24 رقم العدد:8329

يتخرج سنويا ما يقارب المئة مهندس داخلي من مختلف فروع الجامعة اللبنانية، جامعة الروح القدس في الكسليك، جامعة سيدة اللويزة، الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة والجامعة اللبنانية الأميركية. ويبلغ اليوم مجموع عدد المتخرجين أكثر من اربعة آلاف مهندس، بمن فيهم المتخرجون من خارج لبنان. وعلى الرغم من ذلك، يواجه هذا الجسم الضخم حالة من اللا استقرار، نظرا لعدم وجود أية نقابة ترعى شؤونه، وتؤمن له سوق العمل وتحفظ له حقه مع الزبائن. أصل المشكلة تضمّن معهد الفنون في الجامعة اللبنانية، منذ انشائه، اختصاص الفن الزخرفي. ثم تبدل اسم هذا الاختصاص في العام 1980 ليصبح هندسة داخلية. وصارت الجامعات تمنح دبلوم دراسات عليا في الهندسة الداخلية يتطلب الحصول عليه خمس سنوات من الدراسة. ومنذ ذلك الحين، وقبله، جرت محاولات عدة لإدراج المهندسين الداخليين ضمن نقابة المهندسين، لكنها كانت تواجه دوما بالرفض من قبل النقابة. إزاء هذا الحائط المسدود، لم يجد المهندسون الداخليون بدا من العمل لإنشاء نقابة مستقلة لهم. وقد تمكنوا في العام 1996 من الحصول على موافقة لجنة الإدارة والعدل في المجلس النيابي على اقتراح قانون يرمي الى إنشاء نقابة للمهندسين الداخليين. الا أن الموافقة هذه، لم تمنع المشروع من النوم في الأدراج. لماذا النقابة؟ يبدي عدد من الطلاب والمتخرجين قلقهم تجاه المستقبل. فهناك عدد كبير من زملائهم العاطلين عن العمل، فيما لا تحمى مهنتهم من المتطفلين عليها. إذ ان الوضع الحالي يسمح لكل من تسوّل له نفسه العمل تحت مظلة اسم »هندسة داخلية«، أن يعمل من دون أن يكون حاصلا على شهادة معترف بها من قبل الدولة، ومن دون أن يكون ملما الماما كافيا بالموضوع. يضاف الى ذلك، أن ثمة عددا من المشاريع التي تستلزم وجود مهندسين داخليين، تستعين بمهندسين اجانب من دون أن يكون بإمكان اللبنانيين أن يحافظوا على حقوقهم. وقد بلغت الحال حدا مخيفا اصبح معه كل من يمتلك بعض المال لفتح مكتب ودفع تكاليف الدعاية في احدى مجلات »الديكور«، قادرا على اقتحام سوق عمل المهندسين الداخليين. يحدث ذلك فيما المهندسون أنفسهم يعملون في مهن أخرى كصناعة المفروشات، او تعهدات الباطون، او حتى في هندسة العمارة حيث يقوم بعضهم بتصميم خرائط يوقعها معماريون عاطلون عن العمل. معاودة التحرّك في مواجهة هذا الواقع، لم يكن ممكنا استمرار صمت الاف المهندسين. فأعادت مجموعة من الشباب واساتذة الجامعات تحريك الموضوع حيث تم الاتصال بالمسؤولين كافة، وقد تم تبني المسألة من قبلهم. ولوحظ اثناء التعديل الأخير لقانون مهنة الهندسة، أن البند الثاني يستثني المهندسين الداخليين من احكام هذا القانون، على أن يوضع قانون آخر خاص بهم. يعتبر المهندسون الداخليون هذا التعديل لمصلحتهم، إذ يتيح لهم إنشاء نقابة مستقلة. وهم قد شكلوا لهذه الغاية »اللجنة التأسيسية لنقابة المهندسين الداخليين في لبنان«. وهي هيئة تضم متخرجين من مختلف الجامعات، وتعمل على أن يبصر مشروع النقابة النور. ولتفادي أية خلافات داخلية بين المهندسين، رفعت اللجنة شعار وحدة التفكير والهدف بين مختلف كليات الفنون في فروع الجامعة اللبنانية وكذلك في باقي الجامعات. إلا ان هذه اللجنة تعترف بأنها لا تمثل كل المهندسين الداخليين، ذلك ان النقابة العتيدة هي القادرة وحدها على ضمهم جميعا. أسئلة هندسية على الرغم من كل ذلك، لا يبدو توحيد المهندسين الداخليين في نقابة واحدة أمرا سهلا. فالمصالح نفسها التي منعت في السابق دخولهم الى نقابة المهندسين، تقف اليوم في وجه إنشاء نقابة مستقلة لهم. وإزاء ذلك، يطرح المهندسون الداخليون عددا من الأسئلة والتساؤلات. فإذا كانت نقابة المهندسين حكرا على الهندسة المدنية والهندسة المعمارية لما لهذه المهن من وظيفة اجتماعية بارزة تحتم الحفاظ على آداب المهنة مراعاة للمصلحة العامة، فلماذا تم قبول انتساب مهندسي الكهرباء والكومبيوتر والزراعة اليها، فيما استثني المهندسون الداخليون؟ يعلم المهندسون المعماريون جيدا أن عددا كبيرا منهم يستعين في مكاتبه بالمهندسين الداخليين لانجاز الكثير من تفاصيل المشاريع التي يقومون بها. فلماذا لا يقبلون بهم جنبا الى جنب في نقابتهم او في نقابة مستقلة؟ وهل يمكن للمنافسة في سوق العمل ان تصل الى حد يدفع بعض المرشحين الى مركز نقيب للمهندسين أن يضعوا شعارا اساسيا في برنامجهم الانتخابي يتعهد بمكافحة إنشاء نقابة للمهندسين الداخليين؟ لا شك ان الهندسة الداخلية هي مهنة فتية، ولم تظهر الى العلن الا مع تطور مستوى الحياة والفرد. لكن ذلك لا يمنع أنها ستصبح حاجة لكافة الناس، حسب ما يقول مهندسون داخليون، ذلك أن القدرة التي يتمتع بها المهندس الداخلي في تظيم المساحات الداخلية وتجميلها لا يضاهيه فيها أحد في أي اختصاص آخر. فلماذا تُحرم هذه المهنة من حق تنظيم نفسها؟ خ. ص

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة