شهد قصر بعبدا امس، الاحتفال الاول في ولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، لتقديم اوراق اعتماد سفيرين معتمدين في لبنان ومقيمين في بيروت، هما سفير فرنسا اندره باران، وسفير اليونان بانوس كالوجيروبولوس. وقد تسلم الرئيس سليمان اوراق اعتماد السفيرين، في حضور وزير الخارجية والمغتربين في الحكومة المستقيلة فوزي صلوخ والامين العام للوزارة السفير بسام النعماني، وسط المراسم التقليدية التي غابت عن قصر بعبدا اكثر من ثمانية اشهر، فيما ركز الرئيس سليمان امام وفد كتائبي موسع برئاسة الرئيس امين الجميل<على أهمية سلوك درب الاعتدال والتضامن بين اللبنانيين لأن المكان يتسع للجميع، ولكل دوره في إطار التوازن الذي من دونه لا يكون لبنان الذي يريده ابناؤه>. السفيران أول الواصلين الى القصر،كان سفير اليونان بانوس كالوجيروبولوس حيث عزفت موسيقى الجيش لحن التعظيم ثم النشيد الوطني اليوناني ورفع العلم اليوناني على سارية القصر، ثم عرض السفير الجديد كتيبة من لواء الحرس الجمهوري، ليدخل بعد ذلك مع رئيس التشريفات في قصر بعبدا السفير مارون حيمري ومدير المراسم في وزارة الخارجية السفير جورج سيام وسط صفين من رماحة لواء الحرس الجمهوري، الى صالون السفراء حيث سلم اوراق اعتماده الى الرئيس سليمان الذي رحب به متمنيا له التوفيق في مهمته، مؤكدا الحرص على تعزيز علاقات الصداقة التي تجمع بين لبنان واليونان. ولدى مغادرته القصر، عزفت الموسيقى النشيد الوطني اللبناني. ثم تكرر المشهد نفسه مع السفير الفرنسي اندره باران، وعزفت موسيقى الجيش <المارسيلياز> وارتفع العلم الفرنسي، وعرض السفير باران حرس الشرف، ثم توجه الى صالون السفراء حيث قدم اوراق الاعتماد الموقعة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. ورحب الرئيس سليمان بالسفير باران، وتداول معه في العلاقات الثنائية بين البلدين. وفي ما يلي نبذة عن السفيرين الجديدين : ـ السفير اليوناني بانوس كالوجيروبولوس، مجاز في الحقوق والعلوم السياسية، يتقن اللغات الانكليزية والفرنسية والالمانية والايطالية والروسية. شغل المناصب الاتية: قنصل لسفارة بلاده في فيينا (1996)، رئيس لجنة تطبيق معاهدة فيينا (1996ـ2000)، قنصل عام لبلاده في اسطنبول (2000)، مدير شؤون علاقـــات الاتحاد الاوروبي الخارجية وتوسيع الاتحاد في وزارة خارجية بلاده (2003)، رقي الى درجة وزير مفوض من الفئة الثانية (2006). ـ السفير الفرنسي اندره باران، مجاز في الحقوق ويحمل ديبلوما من معهد العلوم السياسية. يجيد اللغات الفرنسية والانكليزية والالمانية. شغل المناصب الاتية: قنصل عام في سان فرانسيسكو (1996ـ1999)، نائب مدير شؤون مصر والشرق في الادارة المركزية (2000ـ2002)، مستشار فني في الكلية الدبلوماسية التابعة لرئاسة الجمهورية (2002ـ2005). وفد الأمن العام والتقى الرئيس سليمان، المدير العام للامن العام اللواء وفيق جزيني على رأس وفد من المديرية العامة للامن العام قدم التهاني الى رئيس الجمهورية. وشكر الرئيس سليمان الوفد، واكد <على ضرورة التزام الامن العام بتنفيذ المهام الموكلة اليه بموجب القوانين المرعية الاجراء بالتنسيق مع الاجهزة الامنية لتوفير الطمأنينة للمواطنين، من خلال جمع المعلومات ومكافحة الارهاب والتجسس، والمساعدة على تعزيز دور المؤسسات الامنية وتمكينها من القيام بواجباتها بتجرد وشفافية وانضباط>. وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة تسهيل المعاملات وزيادة الانتاجية والعطاء. وقال: ان هدف عملكم يجب ان يكون خدمـــة الوطن وحماية المؤسسات من دون أي تقاعس او تهاون. والتقى رئيس الجمهورية النائب والوزير السابق فريد الخازن، حيث تم عرض آخر المستجدات على الساحة المحلية، والوضع الحكومي. كما التقى الرئيس سليمان رئيس المجلس الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن، الذي قال بعد اللقاء: ان مجرد انتخاب الرئيس سليمان بعد نجاحه في قيادة المؤسسة العسكرية والالتفاف الشعبي حول انجازاتها، يعد نموذجا لما ينتظره المواطنون من الرئيس الجديد في تفعيل المؤسسات الدستورية بعد الشلل الذي اصابها نتيجة الانقسامات السياسية. واعرب عن امله <في ان يلعب الرئيس سليمان الدور الحاسم للوصول الى قاعدة عادلة ومنصفة في تأليف الحكومة الجديدة، تبدد الهواجس وتضفي مزيدا من الثقة بين الفرقاء وتطمئن اللبنانيين الى ان الامور هي تحت سقف مصلحة البلاد العليا>. عائلات شهداء الجيش والتقى الرئيس سليمان، وفدا من عائلات شهداء الجيش في معارك مخيم نهر البارد، لمناسبة احياء الذكرى السنوية الاولى لاستشهادهم، واقامة قداس عن ارواحهم في بازيليك سيدة لبنان في حريصا يوم الاحد المقبل الساعة الحادية عشرة قبل الظهر. وحرص الرئيس سليمان على مصافحة افراد عائلات الشهداء فردا فردا والسؤال عن احوالهم. في مستهل اللقاء، تحدثت السيدة لودي الحاج ارملة اللواء الشهيد فرنسوا الحاج، باسم الوفد، فقالت : نحن نشعر بالفخر، وكذلك شهداء الجيش، بوصولكم الى هذا المركز، لانكم ستصونون عائلات هؤلاء الشهداء. اشكركم لوقوفكم الى جانبنا، ولبلسمتكم جراحنا، ولانكم ساهمتم في تخفيف ألمنا، حتى لو ان من رحل لن يعود من جديد. واتمنى ان يبقى من رحل في قلبكم وعقلكم، لتواصلوا صونكم لعائلاتنا. ورد الرئيس سليمان شاكرا لاعضاء الوفد عاطفتهم الصادقة، محييا ذكرى شهداء معارك مخيم نهر البارد خصوصا، وشهداء الجيش عموما، مؤكدا ان دماءهم لن تذهب هدراً. واستذكر ظروف اندلاع المواجهة مع الارهابيين في مخيم نهر البارد، <وما حققه الجيش من انجاز وطني تعمد بدماء الشهداء والجرحى والمعوقين، مبديا اسفه للاذى الذى لحق بالاخوة الفلسطينيين من سكان المخيم نتيجة ممارسات العناصر الارهابية>. وقال: ان الوطن هو الاساس، كلنا زائلون والشهادة من اجل الوطن هي عنفوان وفخر وكرامة. وقد تلمست الفخر في عيونكم، وفي عيون امهات الشهداء وزوجاتهم واطفالهم الذين ارتدوا بفخر بزات آبائهم. وانا مؤمن ان الجميع مستعد للتضحية في سبيل الوطن لأنه حين يفقد الانسان وطنه يفقد كل شيء. وعلينا ان نُبقي الوطن موحدا، وشهداؤنا ارسوا اللبنة الاساسية لبقائه . واكد الرئيس سليمان انه سيبقى الى جانب عائلات الشهداء لمساعدتهم وللتعبير عن الوفاء لتضحيات ودماء ابنائهم. وتحدث عدد من افراد عائلات الشهداء معربين عن سعادتهم لانتخاب الرئيس سليمان، ومؤكدين ثقتهم به وبقيادته الحكيمة للبلاد، كما كانت قيادته للجيش. وفد الكتائب واستقبل الرئيس سليمان في الرابعة بعد الظهر، الرئيس الاعلى لحزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، مع اعضاء المكتب السياسي للحزب، في زيارة تهنئة بعد انتخابه رئيساً للجمهورية. وأعرب الرئيس الجميل عن <وقوف الحزب إلى جانب الرئيس سليمان لما يمثله من ثقة واحترام، وإلى جانب الرئاسة الأولى نظراً إلى ما ترمز إليه من دور ورعاية لجميع اللبنانيين، مؤكداً تأييد حزب الكتائب للمواقف التي أعلنها الرئيس سليمان في خطاب القسم، الذي ننضم إلى محتوياته قلباً وقالباً، لكي تتحقق اماني اللبنانيين في إعادة بناء المؤسسات الوطنية والسياسية والأمنية التي تشكل خشبة خلاص لهم>. ورد الرئيس سليمان، شاكراً، مقدراً الجهود التي بذلها الجميل للتوصل إلى الاتفاق في الدوحة، معرباً عن امله في ان يتمكن من تحقيق ما اعلنه في خطاب القسم بالتعاون مع القيادات اللبنانية وبدعم اللبنانيين ومساعدتهم. وركز الرئيس سليمان <على أهمية سلوك درب الاعتدال والتضامن بين اللبنانيين لأن المكان يتسع للجميع، ولكل دوره في إطار التوازن الذي من دونه لا يكون لبنان الذي يريده ابناؤه>. وبعد اللقاء، قال الرئيس الجميل: إنها أمنية طال انتظارها بانتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، وهذه فرصة لكل اللبنانيين. ومهمة الرئيس صعبة، ومهمة الحكومة صعبة جداً. إذا لم يكن هناك التفاف قلباً وقالباً حول الرئيس وحول رئيس الحكومة عندما تتشكل الحكومة، أعتقد أننا نكون نضر بمصلحة لبنان. الآن نحن في مرحلة تشكيل الحكومة، المطلوب من كل القيادات تسهيل المهمة، والوقت الآن ليس لوضع شروط ضيقة. لأن هناك استحقاقات كبيرة تنتظرنا، إن كان على الصعيد السياسي لجهة إعادة بناء المؤسسات أو حتى على الصعيد الأمني، حيث هناك مخاوف. واليوم بالذات وصلتنا إشارة سلبية من الناحية الأمنية. المطلوب من الجميع أن نرحم هذا البلد بأسرع وقت ونشكل حكومة لتقوم بواجبها. وكذلك الامر مطلوب بشكل ملح أن نعيد لهذا الموقع ولهذا الصرح رمزيته، ونعيد إليه دوره ، وهذا لمصلحة الجميع وبصورة خاصة القيادات المسيحية، وبهذه الطريقة نكون نعالج القلق الموجود عند العديد من اللبنانيين ولا سيما المسيحيين. سئل: هل دعم الكتائب للرئيس سليمان هو من باب النظرية التاريخية أو أن هناك نظرية جديدة اليوم تفرض بأن يكون هناك احزاب مسيحية تدعم هذا الصرح؟ أجاب: نحن تقليدياً كنا نعتبر انفسنا حرّاساً للمؤسسات. ومنذ نشأت الكتائب كانت حريصة جداً على تحصين كل المؤسسات، وكم بالحري المؤسسة الأم ذات الرمزية، اي رئاسة الجمهورية. ونحن بالتأكيد الى جانب الرئيس كحزب كتائب لدعم شخصه الكريم، لأننا نثق به، وكذلك الأمر تقليدياً لأننا كنا دائماً الى جانب رئاسة الجمهورية. وعما اذا كانت الاتصالات قد توقفت بين الفرقاء اللبنانيين نتيجة الاحداث الأمنية التي حدثت؟ أجاب: لا إنها استراحة المحارب، إذا صحّ التعبير. واعتقد أن الرئيس السنيورة مصمم على الوصول إلى نتيجة في اسرع وقت ممكن، ونتمنى لو تكون قبل نهار السبت، ليكون عيدا لكل اللبنانيين. فزيارة اول رئيس جمهورية أجنبي إلى لبنان امر مهم جداً ولها رمزية خاصة، خصوصاً انه سيزور قصر بعبدا حتى يستعيد دوره وتأثيره. وكذلك نحن بأمسّ الحاجة لتشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن. وفضل الجميل عدم حصول تدخل عربي جديد على خط المعالجات، وقال: أعتقد أننا سنتمكن من حل أمورنا لبنانياً وهذا أفضل. الى ذلك، استمر ورود برقيات التهنئة إلى رئاسة الجمهورية لمناسبة انتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان من عدد من قادة الدول والمسؤولين الدوليين والإقليميين، أبرزها من الرئيس الارميني سيرج سيرغسيان.