As Safir Logo
المصدر:

مسابقة لغة عربية برعاية <الفكر العربي> في بيروت العربية تفوق طلاب <اللبنانية> وموضوعات تدعو للتفاعل مع العصر

من اعتصام قصر العدل الشهير
المؤلف: خالدية جهينة التاريخ: 2008-05-29 رقم العدد:11009

كتبت نرجس عن اللغة العربية. عن <الكائن الحي المتطور>. اعتلت المسرح وألقت موضوعها، قالت إن هذه اللغة <غزيرة المادة، واسعة التعبير، طيعة المعاني، ولكن تغزوها العامية.. فبتنا في البلد الواحد لا نفهم واحدنا الآخر>. كلماتها، موضوعها، والقاؤها ولغتها العربية الصحيحة جعلت طالبة السنة الثانية أدب عربي في الجامعة اللبنانية نرجس عبود تربح الجائزة الأولى بقيمة 3000 $ (مناصفة مع دانيال شديد) في مسابقة <الإلقاء باللغة العربية> التي تنظمها جامعة بيروت العربية للسنة الأولى. عنوان مسابقة هذا العام <اللغة العربية وتحديات العصر>، وهي برعاية مؤسسة الفكر العـربي وبمشاركة طلاب ثماني جامعات هي: اللبنانية، القديس يوسف، الروح القدس، اللبنانية الاميركية، سيدة اللويزة، الانطونية، الجنان وجامعة بيروت العربية. دانيال شديد كسب تأييد لجنة الحكم ايضاً، قام بأبحاثه على مدى اسابيع واختصر نحو 8 صفحات في نص من صفحتين، يستعرض فيه حال اللغة العربية وسبل إعادة إنهاضها. علا صوت دانيال طالب السنة الثالثة في الجامعة اللبنانية على المسرح، حركته، مخارج حروفه، نظراته، جعلته يتقاسم الجائزة الأولى مع نرجس. دافع دانيال عن اللغة العربية التي <تحيا في صراع دائم ومخاض أليم، مما يولد في كل مرّة مناعة قوية وحصناً حصيناً، لأنها تملك في ذاتها وطبيعتها مقومات المواجهة>. من هنا نبدأ من نصي نرجس ودانيال اللذين كانا من أفضل النصوص التي عالجت حال اللغة العربية الآن من دون الوقوف على أطلالها، ومن دون الباسها ثوب القداسة، ومنع أي تطويع لها أو تحديث. مع دعوة الى تقريبها اكثر من جيل أسرَته اللغة الأجنبية، واللهجات العامية، ولغة الرسائل القصيرة والانترنت. اما من يستخدم اللغة العربية الفصحى من الشباب، أو حتى في الإعلام والصحافة أو في الجامعة.. فيركب جمله بطريقة غير مفهومة، مليئة بأخطاء قواعدية منها الشائع او البسيط الذي لا يحق الخطأ فيه. لا تقتصر أخطاء واشكاليات اللغة العربية على كل ما سبق.. ولكن كنتيجة لكل ذلك، بات البعد عن اللغة بعداً عن ثقافة يومية وهوية قومية، وانعدام للتواصل مع إنتاجات فكرية أدبية سابقة وآتية. كثيرة هي الأسباب التي رمت اللغة العربية الفصحى في صندوق <الجمود>. كل ما يعرض على وسائل الاتصال من أفلام ومساسلات وبرامج وحتى الأغاني، وكل ما يتعلق بتواصلنا اليومي، ومناهج الدارسة، وطريقة تلقينها، وتفاعل الطلاب معها. كل هذا يجعلها أشبه بلغة <التأخر> بنظر الشباب، وتمسي الانكليزية والفرنسية غالباً، هي اللغة العصرية، السهلة، العملية.. فنتداول تعابير لا تحصى في يومياتنا. والمسؤول في كل هذا أيضاً هو المنهاج التعليمي التي تزيد حصص اللغة الأجنبية والمواد العلمية دوماً على حساب اللغة العربية. وهذا ما تطرق اليه الفائز بالجائزة الثانية (2000$) حسن يونس من جامعة سيدة اللويزة (مناصفة مع الطالبة نور دغيم من جامعة القديس يوسف). يتحدث حسن عن والدة تلميذه رضا التي طلبت منه تخصيص ساعة بالأسبوع لابنها لتدريس قواعد اللغة العربية، فقط ليرتفع معدله فيها <لا حاجة لابني لأكثر من ساعة، يقبرني بلبل إنكليزي وIL parle le francais courament، وطَلق بالفرنسية>! مع ان عدداً من المواضيع المقدمة في المسابقة كانت أشبه بدرس في القراءة او الخطبة الدينية إلا أنها بشكل بأغلبها تميزت بمضمونها، والقائها. كثير منها تناولت الظواهر التي تدفع الى استخدام مفردات أجنبية على حساب العربية، ومنها استعرض تاريخ اللغة وصمودها امام لغات في مراحل تاريخية عدة، ومن الطلاب من لجأ إلى أدباء عرب ولبنانيين لتدعيم مواضيعهم، فاستشهدت الفائزة بالجائزة الثالثة (1000$) دنيا فرّي من جامعة الروح القدس (مناصفة مع الطالبة سماح عوض من جامعة بيروت العربية) بجبران خليل جبران مثلاً. ونال كل من الطلاب رباب الخطيب، عزت فخر، أماني محمد محسن، عبدالله عبدالهادي، نانسي الأحمر، جلنار دغيم، كفاح شرف، رولا مداح وأحمد عباس شهادات مشاركة وتقدير من الجامعة ولجنة التحكيم المكونة من الدكاترة: استاذ اللغة العربية وآدابها في الجامعة اللبنانية عصام نور الدين، مدير معهد الترجمة واللغات في جامعة القديس يوسف هنري عويس، عميد كلية الآداب في جامعة الروح القدس طانيوس نجيم، رئيس قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة سيدة اللويزة منصور عيد، عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة واستاذ اللغة العربية وآدابها في جامعة بيروت العربية عبده الراجحي. إعلان المسابقة تضمن كلمة افتتاحية لرئيس الجامعة الدكتور عمرو جلال العدوي أكد فيها أن <الهدف الأكبر لهذه المسابقة أن نسعى جميعاً إلى تقوية علاقة الأُخُوة والمحبة بين شباب الجامعات اللبنانية تحت مظلة اللغة التي تجمع بيننا في الماضي والحاضر والمصير>، وأشار إلى أن هذه <المبادرة جاءت لتستمر وهذه هي المسابقة الأولى وكل سنة ستكون هناك مسابقة وربما ستكون نواةً لأفكار ومشاريع أخرى> . كما كانت كلمة في الختام لأمين عام مؤسسة الفكر العربي الدكتور سليمان عبد المنعم الذي قدر مباردة جامعة بيروت العربية وتمنى لو كان الوقت متاحاً لكان رئيس مؤسسة الفكر العربي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل حاضراً، لأنه المدافع منذ سنوات طويلة عن تعزيز وتنمية أهداف هذه الامة، ثم قدم درع المؤسسة التذكاري الى العدوي. قد يكون تحديد الهدف وراء الحفاظ على اللغة العربية هو إحدى زوايا الانطلاق. اذا هل الهدف هو احياء اللغة العربية لئلا تموت؟ أو لتحيا اكثر؟ أو لاستعادة الرابط بين اللغة القومية وبين الانسان المعولم، التكنولوجي والمثقف والمنفتح على كل العالم والثقافات؟ ربما الزوايا الثلاث هذه وغيرها اكبر بكثير من طاقة جامعة او مسابقة او طلاب.. هذا جهد دول ومجتمعات بكل ما فيها ومن فيها. كل هذا في زحمة هموم مدوية تشمل المنطقة بأسرها بكل ما تعانيه شعوبها . وفي الصميم ما تشهده فلسطين وما عبر عنه ما ورد من اقتراح في البرلمان الاسرائيلي الأسبوع الماضي ويقضي بإسقاط اللغة العربية كلغة ثانية في كل فلسطين المحتلة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة