وضع المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى سقفاً للمخرج المطلوب للأزمة الخطرة الراهنة، وهو عودة الحكومة عن قراراتها الأخيرة، في حين اعتبر نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان في نداء الى اللبنانيين ان الهدف من القرارات الحكومية كشف امن المقاومة وقياداتها لتسهيل ملاحقتهم أمنياً من اسرائيل، ودعا الى عدم الانجرار الى فخ التدويل.عقد المجلس الشيعي الأعلى اجتماعه الدوري بهيئتيه الشرعية والتنفيذية برئاسة الشيخ قبلان الذي وضع المجتمعين <في أجواء اتصالاته ومشاوراته مع الفعاليات السياسية للحؤول دون اتخاذ الحكومة غير الشرعية قرارات كيدية منحازة تنافي مصلحة الوطن وقضاياه، وتناقض البيان الوزاري للحكومة بما يكرس عقلية التسلط والاستئثار كمنهج حكم في لبنان>.وبحسب بيان صدر عن الاجتماع استنكر المجتمعون <التصريحات المسيئة إلى دور ومكانة الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت إلى جانب شعب لبنان، معتبرين أن الدعوات المشبوهة لطرد السفير الإيراني تندرج في إطار التحريض الممنهج اميركياً وإسرائيلياً ضد قوى الممانعة والمقاومة في المنطقة والعالم كما عبروا عن استغرابهم وإدانتهم لتجاهل هذه السلطة للمطالب المشروعة للعمال رغم صرختهم المدوية دفاعاً عن لقمة العيش>.وجاء في البيان الذي تلاه عضو الهيئة الشرعية في المجلس القاضي الشيخ علي الخطيب:إن القرارات التي اتخذتها سلطة غير شرعية، والتي توجت فيها انتهاكها المستمر للدستور هي قرارات خطيرة وكيدية تشكل جريمة كبرى في حق لبنان وطوائفه كافة وانتهاكاً لكل القيم والمبادئ، وهي اعتداء على الشعب وعلى كل نقطة دم قدمها شهداء لبنان ضد العدو الصهيوني منذ انطلاقة المقاومة وعلى تاريخ هذا البلد المقاوم، كما أنها اعتداء آثم على الدولة ودستورها ومؤسساتها وفي مقدمها الجيش بضباطه وجنوده وشهدائه، إن هذه القرارات هي جزء من حرب أميركية اسرائيلية هزم لبنان بشعبه ومقاومته شقها العسكري في تموز ,2006 أُريد استكمالها بحرب سياسية وللأسف بأيدٍ لبنانية مدعومة من جهات عربية معروفة. إن كل ما جرى وسيجري يتحمل مسؤوليته من قرّر استدراج لبنان إلى فتنة تحرق الأخضر واليابس، تنفيذاً لمخططات خارجية، وليعلم من اتخذ هذه القرارات والجهات الخارجية التي تدعمهم أن أحداً لن يكون بمنأى عن التداعيات الكبرى التي ستترتب على الاستمرار في هذا النهج التسلطي بالاستئثار والتهميش الذي ما عاد في الإمكان السكوت عنه.وإن المجلس الذي حذّر على لسان نائب رئيسه من مغبّة الإقدام على الاعتداء على حقوق وكرامات اللبنانيين وتم تجاهل ذلك عمداً، يعتبر أن العودة عن هذه القرارات هي المدخل لإخراج لبنان من الأزمة الخطيرة التي زجت هذه الحكومة غير الشرعية اللبنانيين فيها، وأن الإصرار عليها مشروع خطير يستهدف لبنان واستقراره الاجتماعي والسياسي ولا أحد يعرف تداعياته، ودرس المجلس سلسلة من الخيارات التي سيتخذها على ضوء التطورات الحاصلة وأبقى جلساته مفتوحة لهذه الغاية.نداء قبلانووجه الشيخ قبلان نداءً إلى اللبنانيين، جاء فيه:أمام الأحداث المؤلمة التي يمر بها لبنان، أتوجه إلى اللبنانيين عموماً ومن خلالهم إلى العرب والمسلمين بكلمة الدين والتقوى والعقل درءاً لفتنة طخياء وعمياء يؤسس لها المتربصون ببلدنا ووحدتنا شراً، وفي طليعتهم العدو الصهيوني الذي لحقت به أكبر هزيمة في تاريخه على يد مقاومتنا الشريفة التي يفتخر بها كل وطني وعربي ومسلم، فتنة باتت تستهدف هذه المقاومة من ضمن مخطط أميركي ـ اسرائيلي مكشوف.إن ما يحصل هو تنفيذ لهذه الفتنة التي عمل الكثيرون على إشعالها وكنا نصبر ونتحمل الأذى والإساءات والاعتداء على حقوقنا في هذا الوطن لاتقاء شرها، وما القرارات الخطيرة الأخيرة التي طالت أحد أسلحة المقاومة وهو الاتصالات، إلا أحد تعابير هذه الفتنة، والهدف من هذه القرارات هو كشف أمن هذه المقاومة وقيادتها لتسهيل ملاحقتها أمنياً من العدو الاسرائيلي الذي يجهد لتصفيتها.هي فتنة إذاً ارتضى بعض الزعامات أن يكونوا أدواتها، تحقيقاً لأهداف اسرائيل، لكن هل يجوز لمن هم في الموقع الديني الانجرار وراءها وتغطيتها من خلال إطلاق خطاب غرائزي لاستثارة المشاعر، إن الشرع الحنيف يفرض على كل من يتصدى لشؤون الدين أن يتقي الله ويجعله رقيباً على كل كلمة وموقف، فهل يحق لحكومة لا نقر بشرعيتها أن تعرض المقاومة بقيادتها وكوادرها للقتل على يد العدو، وهل يجوز الموافقة على هذه الجريمة. فماذا تجيبون الله غداً إن وقفتم بين يديه للحساب، حيث لا مال ولا زعامة ولا ملوك ولا أمراء.إن هذه الجريمة وتغطيتها هي الاستباحة للحرمات والأنفس، وهي الاعتداء على الكرامات، وعلى كل الطوائف وعلى العرب وعلى فلسطين وقضيتها، وهذا هو التحريف والتزييف لتاريخ بيروت الناصع، بيروت التي انطلقت منها المقاومة، وستظل ترفع رأسها بالمقاومة، ونرفع رأسنا بها، وهي العاصمة التي حماها سلاح المقاومة وكرّس معادلة قصف بيروت يقابله قصف تل أبيب، وقدمنا أغلى دماءنا مع كل المقاومين الشرفاء لتحريرها وتحرير بلادنا من الغزاة الصهاينة، بيروت التي نحن أبناؤها ونحن منها، من ترابها وأزقتها وأحيائها مغروسون فيها من مئات السنين، هي ليست لجهة أو لطائفة أو لفئة، العصابات والدخلاء على بيروت هم من رآهم أبناؤها بأم العين وعلى شاشات التلفزة، يكدسون السلاح وترويع الآمنين، نحن نسأل ضد من؟ ولماذا استقدامهم لاستباحتها؟ وبكل أسف يأتون بالدعم من دولة عربية تضخ أموالها لإيجاد الفتنة، كما أن دولة أخرى تمول تدريبهم واستقدامهم ليعيثوا فساداً في أحيائها الآمنة وليشوهوا تاريخ واسم الرئيس الشهيد رفيق الحريري.إنني من موقع مسؤوليتي الدينية والشرعية، أدعوا الجميع لأن يكونوا على مستوى المرحلة التاريخية فلا ينجر البعض إلى السقوط في فخ المراهنة على التدويل، ولا يكون البعض أداة رخيصة لعدو متربص فيشعلوا فتنة لا تبقي لهم سلطة ولا حكومة ولا وطن، وان من ينطق باسم المسلمين هو مرجعياتهم الدينية الحريصة على وحدتهم، لا من يدعوا إلى الفرقة والتنابذ ويمثل وجهة نظر ضيقة.الوحدة، الوحدة، الوحدة، فاتقوا الله ولا تجعلوا الدين مطية للزعامات والمشاريع المشبوهة.