As Safir Logo
المصدر:

لـــي قـــاربٌ فـــي البحـــر

مبارك خلال محادثاته مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في القاهرة أمس (رويترز
المؤلف: البرغوثي مريد التاريخ: 2008-05-09 رقم العدد:10992

لي قارِبٌ في البَحْرِ روحي أبْحَرَتْ مَعَهُكَفّايَ مجذافاهُ والعينان قِنديلاهُوالأضلاعُ أضْلُعُهُلا النَّجْمُ لاح لمُبحِريهِولا بدا لنواظرِ الأحبابِ مَطْلَعُهُتَتَدافعُ الأمواجُ ضدَّ مَسارِهِوأنا بنبضِ القَلْبِ أدفَعُهُكم مِن فتىً مُسْتَصْوِبٍ إبحارَهُ غَرَقاًلو أدرك التيّارُ بعضَ خِصالِهِما كان يَصْرَعُهُوصَبَيَّةٍ هَتَكَتْ قميصَ الريح عازِمةًعزماً يَعُمُّ على بِلادٍ لو تُوَزِّعُهُدَمُها يكادُ يُعاتِبُ الأسماكَ مُرْتَعِشاًونِداؤها لو أصْغَتِ الأفْلاكُ لَيْلاًسوف تَسْمَعُهُوالإستغاثةُ لم تَصِلْ لمُغيثِهاإنْ ضاعَ غَوْثُ المستغيثِفما له شيءٌ يُضَيِّعُهُ[ [ [لي قاربٌ في البحر لو عَدَّ العِدى رُبّانُهُ لَتَحَيَّراإن رَدَّ مَوْتاً ظاهِراًما رَدَّ مَوْتاً مُضْمَراوعدٌ تَهَشَّمَ قبل أن يَعِدَ المدائنَ والقرىيتثاءَبُ التاريخُ في هذي البلادِكأنه مَلَّ الحكايةَ كلَّهامَلَّ الدَّمَ المسكوبَ من جيلٍ لآخرَوالرجوعَ القهقرىهل كل هذا الموت يخلو من قيامة؟وهل المُرَجّى ضاعَضيعةَ خاتمٍ في التُّرْبِ،أم أنّا ستُرشِدُنا عَلامَة؟وهل المُسافِرُ مَلَّ أخطارَ الطريقِأم انهُ مَلَّ السَّلامَة؟[ [ [لي قارِبٌ فيه النبيُّ وفيه شيطانٌ رجيمْفيه المعذَب والمعذِب والنعيم مع الجحيمْمع كاشف الطرقات والأعمى وأفذاذٌ وأُمِّيّونَ،مبتكرو مَخارِجَ، موقدو أملٍ ومرتكبو مباهجَ،ظالم فظٌّ ومظلومٌ حليمْلي قارب فيه الشجِيُّ مع الخَلِيِّ، مع المُخَرَّبِوالعَفيِّ، مع الأغاني والضجيج المدفعيِّ،مع الصبايا في الحذاء العسكريِّ،مع المُقَدِّمِ روحَهُوالصَّيْرَفِيِّ، مع الغَريرِ مع الحكيمْلي قارب فيه الرصاصُوفيه ملاحون مصطرعونَ،فوقهمُ النجومُ كأنها موتى،وحولهم الرفاقُ الميّتون كما النجومْيا أيها الماء انتبهْهذا هلاكٌ كالهلاك.هل أُنْهِكَ الضِّدُّ النبيلُ فصار مَهزوماً نبيلا؟أم غيَّر الماشي السبيلَ أم انه ضلَّ السبيلا؟أنا لا سرير يدوم ليلا سقف يألفني طويلاأما الأحبة لست ألمسهم،وإن قالوا <الإقامةَ> قلت بل قصدوا <الرحيلا>ويجيء بالأخبار راويهافأفزع قبل أن أصغي له أو أن يقولاتلد الحواملُ ثم تدفِنُ،ثم تشهق فرحةً بوليدهاوتعود تدفنُ، ثم تُدْمِنُ حُزْنَهاجيلا فجيلاوأكاد أسمع دمع جدّاتٍ فقدن الصبريهمس مرهَقاً:<صبراً جميلا>وأنا محاولةُ البقاءوكل ما حولي يحاول أن أزولاالوقت ذو نابَيْنِ يكمُنُ ليوأهلي يهدمون يدِي،أُضيفُ: يدايَ أَهْمَلَتا كثيراً أو قليلاوطني سَماحَكَ لم أَصِلْ في موعدي...الموتُ أخَّرَني قليلا.أنا من سيبني يأسَهُ بعنايةٍويقيم فيه مُحَصَّناً ضد الغبار الحلو،ضد الابتهاج المُرِّ والصدأ الخفيِّوسوف أَخرج منه مَجْلُوّاً صقيلالا وهمَ يقنعني طويلالا نجمَ يخدعني طويلاقل إنني مَهْدٌ يقاتلهُ ضريحقل إنني اليأسُ الفصيحقل إنني الخطأُ الصحيحقل إنني ولدٌ وكَفُّ الموتِ مَلْعَبُهُ الفسيحقل إنني مَزْجٌ عَصِيٌّبين بارودِ الخنادقِ والمَسيحْلي قاربٌ في كل بحرٍ،خطوةٌ في كل بَرٍّ والمدى سَكَنيجسدي مظاهرةٌ، وفرقها الخصومُولا أظن العمرَ يكفي كي يلملمنيصرتُ التبعثرَ في البلادِوكَثْرَةُ الأوطان تعني قِلَّةَ الوطنِ!جَسَدي خزانةُ كل ظلم الأرضْجسدي سقوط العدل من عليائهجسدي انهماك الروح في إعداد نقمتها:مُتَكَرِّرٌ مثلَ الظهيرة، مثل حَبِّ القَمْحِ،مثلَ حكاية الجداتِ،مثلَ مطالب الأطفال مثل اللغمِأَكْمن في الزمان،ومن يُعِدُّ القبرَ لي يخشى انتباهي وهويدفنني.قل إنني العاجزْقل إنني القادرْقل إنني العاديُّ والنافِرْقل إنني بُقَعٌ مِن المُستقْبَلِ انتَشَرَتْ على الحاضرْقل إن فيَّ عواصفاً خَجْلى وشهواتٍ مُكَبَّلَةَ الأياديقل إنني مُهْرٌ بلا بَرٍّوشَبِّهْني بإطراقِ المُنادَىحيث لا أحدٌ يُناديقل إنني جَمْرُ المَواقِدِفي شتاءِ اللهِ غطاني رماديوأنا بِلادُ الروح تبني لي كهوفاًمن سرائرِهابلادُ الله تُنْكِرُ خطوتي فيهابلادُ الموتِ تفتح لي حُدوداًدون أختامٍ،وتستعصي على عيني بِلادي.وأنا عنادٌ فاجِعٌوأنا عيونٌ أجَّلَ التاريخ دمعتَهاوكَلَّفَها التيقُّظَ في الظلامْأنا نظرةُ الإلحاحِ في قوميإذا عَزَّ الكلامْوأنا خِتامُ هزائم العربيِّوهو هزيمتي الأولى،وعاري طائِلُهقل إنني من يُخرج الأشكال من أضدادهايبني ويهدمُما استطاعت كَفُّهُ ومَعاولُهْقل إنني شقٌّ نحيلٌ في جدار الوقتِيكمن في انتشاري هولُهُ وزلازِلُهْقل إنني الدرب الحرامُ ومَن مشاهومن هَدَتْهُ مشاعِلُهْقل إنني من يحفظُ القَسَماتِحتى لو تقّنَّعَ قاتِلُهْقل إنني سَكْبُ الغَمامِعلى أواخرهِ تَهِلُّ أوائلُهْقل إنني ساعي البريدِ من الشهيدِ إلى الشهيدِلكي تُصانَ رسائِلُهْقل إنني مَن كان مِن غاياتهِنسجُ الحياة كما القميصِوإن بدا أن القبور وسائلُهْقل إنني مَن لو تكاد يداهُأن تتصافحا مع مستبدٍّلم تُطعْهُ أنامِلُهْقل إنني سأموت دون مداخل الوطن الذيتعطي الحجارةَ والصِّغارَ مشاتِلُهْقل إنني بحرٌ تتالي فيه غرقاهُ الكثارُوما بَدَتْ للمبحرين سواحِلُهْقل إنني المجنونُ أُبْصِرُ مَوْتَ حُلْمٍ رائعٍ وأواصِلُهْ.وأواصِلُهْ. وأواصله (شاعر?فلسطيني)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة